الإمهال
التَّعريف الجَذريّ
تَجَمُّعٌ نَفَسيٌّ يَهمُس في الهَواء: المَنحُ وَقتاً بِهُدوءٍ لا باستِعجال.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق. شِحنَتُه: ضَمٌّ وإغلاق.
- ه: هَمسٌ وتَنَفُّس: نَفَسٌ يَجري بِرِفق. شِحنَتُه: إطلاقٌ هادِئٌ مُتَّصِل.
- ل: تَعلُّقٌ يَمتَدّ. شِحنَتُه: ارتِباطٌ يَمتَدُّ في هُدوء.
النَّواةُ مه (م + ه) = تَجَمُّعٌ يَتَنَفَّسُ بِرِفق: كُتلةٌ تُطلِقُ ما فيها بِهَمسٍ دونَ انفِجار. الإتمامُ بـل يَمُدُّ هذا الإطلاقَ في امتِداد، فيَصيرُ الجَذرُ: إطلاقٌ هادِئٌ مُمتَدٌّ في وَقت. ومنه «المُهلة» (الوَقتُ المُعطى لِلاسترخاء)، و«التَّمَهُّل» (السَّيرُ بِهُدوء)، و«الإمهال» (الإعطاءُ وَقتاً بِلا استِعجال).
الشِّحنةُ الجامِعة: تَريُّثٌ مُمتَدٌّ في إطلاقِ ما كانَ مَحبوساً، مَنحُ الوَقتِ بِحِكمة.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- مَهِّل (فِعلُ أَمرٍ على فَعِّل): ٨٦:١٧ «فَمَهِّلِ الكافِرينَ»: الأَمرُ لِلمُخاطَبِ بِترَكِ المُكَذِّبينَ مُدَّةً. التَّشديدُ على العَينِ (فَعِّل) يُضيفُ بُعدَ التَّكثيفِ والتَّمكين: الإمهالُ ليسَ غَفلةً بل قَراراً مَقصوداً.
- أَمهِلهُم (مُتبِعٌ في الآيةِ نَفسِها): تَوكيدٌ بنَفسِ المَعنى من بابٍ آخَر: فِعلُ الإمهالِ + الضَّمير.
- رُوَيداً (تَصغيرُ رَوداً: حالٌ)، «أَمهِلهُم رُوَيداً»: التَّصغيرُ يُلطِّفُ المَشهَد: الإمهالُ قَليلاً، بِرِفق، مُؤقَّت.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: الإطلاقُ الهادِئُ المُمتَدُّ في وَقت، من الحُروف.
الفُروق المَعنويّة
- يُفارِقُ
sabrفي أنَّ الصَّبرَ تَحَمُّلٌ من الداخِل، والإمهالَ مَنحٌ من الخارِج. الصَّبرُ فِعلُ الصَّابِر بِنَفسِه، والإمهالُ قَرارُ مَن يَملِكُ إيقاعَ العَذاب.
المَواضع: مَواقعُ الإمهالِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ١٧:٦٢ ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ الإمهالُ من جِهةِ مَن يُمهَل، سُؤالاً يَرفَعُه المُستَحِقُّ لِلعُقوبةِ إلى مَن يَملِكُ إيقاعَها، ولِلمُهلةِ غايةٌ مُسَمّاة: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾. ويُعلِنُ السّائِلُ ما سَيَعمَلُه فيها قَبلَ أن يُعطاها، فالإطلاقُ الهادِئُ المُمتَدُّ يَقَعُ مَعَ العِلمِ التّامِّ بِما يُرادُ بِه، ولا يَكونُ غَفلةً في حالٍ من الأحوال. وقَيدٌ مُسَجَّل: لَفظُ الآيةِ من أ-خ-ر لا من م-ه-ل، فدُخولُها بِالمَعنى لا بِالصّيغة.
- ٨٦:١٧ ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾: الخِتامُ المُغلِقُ لِسورةِ الطَّارِق. بعدَ الإعلانِ عن الكَيدِ الإلهيِّ (٨٦:١٦)، يَأتي الأَمرُ بالإمهال: الكَيدُ الإلهيُّ لا يَستَعجِل. «رُوَيداً» يُلطِّفُ: مَهِّلهُم تَمهيلاً يَسيراً، وَقتٌ قَصيرٌ بِمِعيارِ ما سيَأتي. الإمهالُ ليسَ عَجزاً بل حِكمةٌ: العَذابُ آتٍ في وَقتِه، والاستِعجالُ لا يُناسِبُ مَن يَكيدُ كَيداً محكَماً. الجَديدُ: يَظهَرُ لَفظُ الجَذرِ نَفسِه لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ بَعدَ أن دَخَلَ في ١٧:٦٢ بِالمَعنى وَحدَه، وفي صيغَتَينِ مُتَتالِيَتَين «فَمَهِّلِ» و«أَمْهِلْهُمْ» أمراً لِمُخاطَبٍ مُفرَدٍ مَفعولُه «الْكَافِرِينَ»، ويُقَدَّرُ الإمهالُ بِتَصغيرٍ «رُوَيْدًا» بَعدَ أن طُلِبَ هُناكَ مُمتَدّاً «إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
kayd: الإمهالُ تَعبيرٌ عن الكَيدِ الإلهيِّ: الكَيدُ يَسيرُ بِلا استِعجال.yawm: الإمهالُ مُؤقَّت؛ اليَومُ الآتي هو نِهايتُه.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الإمهالُ في ٨٦:١٧ أَمرٌ لِلمُخاطَبِ (لا تَستَعجِلِ العَذاب) أم وَصفٌ لِسُنَّةِ اللهِ (اللهُ يُمهِلُ كَذا)؟ مَوقِفُنا: صيغةُ الأَمرِ تُوَجِّهُه لِلمُخاطَبِ المُفرَد، لكنَّه يَكشِفُ سُنَّةً إلهيَّة.