القُدرة
القُدرةُ من ق-د-ر، والجَذرُ انقِطاعٌ ثابِتٌ يَجري الشَّيءُ حتّى يَبلُغَه. والقادِرُ على الشَّيءِ مَن يَجري حتّى يَبلُغَه: ما يُسَمّى بَعدَ «على» هو ما يَبلُغُه جَرَيانُه، والقَديرُ على كُلِّ شَيءٍ مَن يَبلُغُ جَرَيانُه كُلَّ شَيء.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: العُقدةُ تَنفَكُّ فيَنقَطِعُ ما وَراءَها، وهو انقِطاع. وهذا وَجهُ «الإطلاقِ القاطِع».
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما احتُبِسَ بِالضَّغطِ يَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو ثَبات. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل: الشَّيءُ يَمضي في جَرَيانِه حتّى يَبلُغَ آخِرَه، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
النَّواةُ قد (ق + د) = انقِطاعٌ ثابِت: مَوضِعٌ يَنقَطِعُ عِندَه الشَّيءُ ويَثبُتُ في مَكانِه. والإتمامُ بـر يُجري الشَّيءَ إلى هذا الانقِطاعِ حتّى يَبلُغَه. فالجَذرُ ق-د-ر حرفيّاً: انقِطاعٌ ثابِتٌ يَجري الشَّيءُ حتّى يَبلُغَه.
فقَدْرُ الشَّيءِ ما يَجري فيه حتّى يَبلُغَ انقِطاعَه الثّابِت: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ (١٣:١٧)، كُلُّ وادٍ يَسيلُ حتّى يَبلُغَ مَوضِعَ انقِطاعِه. ويُقابِلُه البَسطُ في القُرآن: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ (١٧:٣٠)، فالبَسطُ يَمُدُّ الرِّزق، والقَدْرُ يَجعَلُ لَه انقِطاعاً قَريباً.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ واثنَينِ وثَلاثينَ مَوضِعاً (١٣٢)، على اثنَتَي عَشرةَ صيغة، والفِعلُ المُجَرَّدُ مِنها في ثَلاثةِ استِعمالات. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- قَدَرَ الشَّيءَ (٤): ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٦:٩١، ٢٢:٧٤، ٣٩:٦٧): لم يَبلُغوا في اللهِ قَدْرَه الحَقّ، فجَعَلوا الانقِطاعَ دونَه. ومنه ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ (٧٧:٢٣) بَعدَ ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ (٧٧:٢٢): ما في القَرارِ يَجري حتّى يَبلُغَ انقِطاعاً ثابِتاً مَعلوماً.
- قَدَرَ عَلَيه، يَقدِرُ (١٢): ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ (١٧:٣٠، وثَمانيةُ مَواضِعَ أُخرى مَعَ البَسط): يَجعَلُ لِلرِّزقِ انقِطاعاً ثابِتاً قَريباً. ومنه ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ (٨٩:١٦)، و﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ ثُمَّ ﴿فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ (٦٥:٧): الرِّزقُ يَجري إلَيه حتّى يَبلُغَ هذا الانقِطاعَ القَريب، ويُنفِقُ مِمّا بَلَغَه. ويَدخُلُ فيه ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (٢١:٨٧): ظَنَّ ذو النّونِ أن لن يُجعَلَ عَلَيه انقِطاعٌ يَحبِسُه.
- قَدَرَ عَلى، يَقدِرُ عَلى (٨): مَن يَقدِرُ على الشَّيءِ يَجري حتّى يَبلُغَه. ﴿مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (٥:٣٤): قَبلَ أن يَبلُغَهُم جَرَيانُكُم. و﴿لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا﴾ (٢:٢٦٤): جَرَيانُهُم يَنقَطِعُ قَبلَ أن يَبلُغَ شَيئاً مِمّا كَسَبوا. و﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ (٩٠:٥).
- قُدِرَ أمرٌ (١): ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ (٥٤:١٢): ماءُ السَّماءِ وماءُ الأرضِ يَجريانِ حتّى يَلتَقِيا عِندَ أمرٍ ثَبَتَ انقِطاعُه.
- قَدَّرَ، يُقَدِّرُ (١٦): ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ (٢٥:٢): يَجعَلُ لِكُلِّ شَيءٍ انقِطاعاً ثابِتاً يَجري إلَيه. و﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ (١٠:٥): القَمَرُ يَجري فيَبلُغُ مَنزِلاً بَعدَ مَنزِل. و﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ (٤١:١٠)، و﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ (٣٤:١٨)، و﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ (٥٦:٦٠): لِلمَوتِ في النّاسِ مَوضِعٌ ثابِتٌ يَبلُغونَه. ويَكونُ من الإنسان: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ (٣٤:١١)، و﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ (٧٤:١٨).
- تَقدير (٥): ﴿ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (٦:٩٦، ٣٦:٣٨، ٤١:١٢): اسمُ هذا الجَعلِ قائِماً في اللَّيلِ والشَّمسِ والقَمَرِ والسَّماء. و﴿قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ (٧٦:١٦): آنيةٌ جُعِلَ لِما فيها مَوضِعٌ ثابِتٌ يَبلُغُه.
- قَدَر (١١): ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٥٤:٤٩): لِكُلِّ شَيءٍ انقِطاعٌ ثابِتٌ خُلِقَ عَلَيه. و﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾ (٢٣:١٨)، و﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ﴾ (٢٠:٤٠): بَلَغَ موسى مَوضِعاً ثابِتاً جَرى إلَيه. و﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (٢:٢٣٦): ما يَبلُغُه مالُ كُلٍّ مِنهُما. و﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ (٣٣:٣٨).
- قَدْر (٧): ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (٦٥:٣)، و﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ في الآياتِ الثَّلاثِ المَذكورة: اسمُ الانقِطاعِ الثّابِتِ نَفسُه. و﴿لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٩٧:١-٣): لَيلةٌ تُعرَفُ بِهذا الاسم، وفيها تَتَنَزَّلُ المَلائِكةُ والرُّوحُ ﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ (٩٧:٤).
- مَقدور (١): ﴿قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ (٣٣:٣٨): ما ثَبَتَ انقِطاعُه، ووَصفُ القَدَرِ بِه يُؤَكِّدُه.
- مِقدار (٣): ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (١٣:٨). و﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (٣٢:٥)، و﴿خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (٧٠:٤): ما يَجري فيه اليَومُ حتّى يَبلُغَ انقِطاعَه، مَعدوداً بِالسِّنين.
- قادِر (١٤): ﴿قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ (١٧:٩٩): مَن يَبلُغُ جَرَيانُه الفِعلَ المُسَمّى بَعدَ «على». و﴿وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴾ (١٠:٢٤): ظَنَّ أهلُ الأرضِ أنَّ جَرَيانَهُم يَبلُغُها، ثُمَّ ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا﴾. و﴿بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ (٧٥:٤).
- قَدير (٤٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢:٢٠، وعامّةُ مَواضِعِه بِهذا النَّظم): كُلُّ شَيءٍ يَبلُغُه جَرَيانُه. وفَعيلٌ يَجعَلُه صِفةً قائِمة: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ (٣٠:٥٤).
- مُقتَدِر (٤): ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (٥٤:٤٢): أخذٌ يَبلُغُ المَأخوذَ كُلَّه. و﴿عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (٥٤:٥٥).
- قُدور (١): ﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ (٣٤:١٣): القِدرُ إناءٌ يَبلُغُ ما فيه حافَتَه ويَنقَطِعُ عِندَها، والقُدورُ هُنا ثابِتةٌ في مَواضِعِها.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: القَدْرُ مَبلَغُ الشَّيء، والقِدرُ إناءٌ يُطبَخُ فيه، والقُدرةُ القُوّةُ على الشَّيء.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ قد: «الامتداد الطولي بالقطع ونحوه مع تحدد وجفاف».
وما تَزيدُه القُدرة: تُسَمّي مَن يَجري حتّى يَبلُغَ ما يُسَمّى بَعدَ «على»: قادِراً وقَديراً، ومُتَعَلَّقُ القَديرِ «كُلُّ شَيءٍ» في خَمسةٍ وثَلاثينَ من مَواضِعِه الخَمسةِ والأربَعين. ويَدخُلُ فيها الفِعلُ «يَقدِرُ» في وَجهَيه: يَقدِرُ على الشَّيءِ فيَبلُغُه (٩٠:٥)، ويَقدِرُ الرِّزقَ فيَجعَلُ لَه انقِطاعاً قَريباً (١٧:٣٠). والصَّفحَتانِ qadr وtaqdir تَقولانِ ما يَزيدُه القَدْرُ والتَّقدير.
الصِّيَغ: كيف يَردُ «القُدرة» في القرآن
- قَدير (فَعيل، صِفةٌ مُشَبَّهة): مَن يَبلُغُ جَرَيانُه ما يُسَمّى بَعدَ «على»، صِفةً قائِمةً فيه. ويَأتي في المُسَجَّلِ كُلِّه لِله، ومُتَعَلَّقُه «كُلُّ شَيءٍ» في أكثَرِه، و«ذلك» في ٤:١٣٣.
- قادِر (فاعِل): مَن يَبلُغُ جَرَيانُه الفِعلَ المُسَمّى: ﴿قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ (١٧:٩٩)، و﴿عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ (٨٦:٨).
- يَقدِر (يَفعِل): في وَجهَين. يَقدِرُ على الشَّيءِ فيَبلُغُه (٩٠:٥)، ويَقدِرُ الرِّزقَ فيَجعَلُ لَه انقِطاعاً قَريباً، ويُقابِلُه «يَبسُط» (١٧:٣٠).
- قُدرة (فُعلة، مَصدَر): اسمُ هذا البُلوغ. ولَفظُه من كَلامِ العَرَب، والقُرآنُ يَقولُه بِالفِعلِ والصِّفة.
- مُقتَدِر، مُقتَدِرون (مُفتَعِل): البُلوغُ نَفسُه على افتَعَل: ﴿أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (٥٤:٤٢).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انقِطاعٌ ثابِتٌ يَجري الشَّيءُ حتّى يَبلُغَه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يَبلُغُ جَرَيانُه الشَّيءَ (قادِر، قَدير، مُقتَدِر)، أو الفِعلَ في وَجهَيه (يَقدِرُ على الشَّيء، يَقدِرُ الرِّزق).
الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
qadr(القَدْر): الجَذرُ نَفسُه. القَدْرُ اسمُ الانقِطاعِ الثّابِت، والقُدرةُ بُلوغُ الجاري إلَيه. انظُر القَدر.taqdir(التَّقدير): الجَذرُ نَفسُه على فَعَّل. المُقَدِّرُ يَجعَلُ لِلشَّيءِ انقِطاعَه الثّابِت، والقادِرُ يَبلُغُ الشَّيءَ بِجَرَيانِه. انظُر التَّقدير.- البَسط: يُقابِلُ «يَقدِرُ» في ١٧:٣٠ وثَمانيةِ مَواضِعَ أُخرى، فالقَدْرُ في الرِّزقِ تَقريبُ انقِطاعِه، والبَسطُ مَدُّه.
المَواضع: مَواقعُ القُدرةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٠ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. تَدخُلُ القُدرةُ القُرآنَ خِتاماً لِمَثَلِ الصَّيِّب: لَو شاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِالسَّمعِ والأبصار، وكُلُّ شَيءٍ يَبلُغُه جَرَيانُه. فما يَبقى لَهُم من سَمعٍ وبَصَرٍ يَبقى وهو في مَبلَغِ القادِر، و«لَو» تُعَلِّقُ الذَّهابَ بِالمَشيئة. انظُر البَرق والخَطف والسَّمع والبَصَر.
- ٢:١٠٦ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: الجَديدُ: تَعودُ الصّيغةُ عِلماً يُسأَلُ عَنه المُخاطَب، وتَختِمُ نَسخَ الآيةِ أو إنساءَها والإتيانَ بِخَيرٍ مِنها أو مِثلِها ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾. فما يُنسَخُ وما يُؤتى بِه في مَبلَغِ مَن يَبلُغُ جَرَيانُه كُلَّ شَيء، بَعدَ أن خَتَمَت في ٢:٢٠ ذَهاباً بِالسَّمعِ والأبصار.
- ٢:١٠٩ ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: الجَديدُ: تَختِمُ الصّيغةُ لِأوَّلِ مَرّةٍ أمراً لِجَماعةٍ مُخاطَبة ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾، فما يُنتَظَرُ من أمرِ اللهِ في مَبلَغِ جَرَيانِه، والعافي يَنتَظِرُه. وكانَت في ٢:٢٠ خِتاماً لِمَثَل، وفي ٢:١٠٦ لِخَبَرٍ عن الآيات.
- ٣:٢٦ ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: الجَديدُ: تَختِمُ القُدرةُ أربَعةَ أفعالٍ مُتَقابِلة: إيتاءَ المُلكِ ونَزعَه، والإعزازَ والإذلال، فيَبلُغُ جَرَيانُ القادِرِ الطَّرَفَينِ مَعاً. وكانَت في المُسَجَّلِ قَبلَها خِتاماً لِأفعالٍ لا تَتَقابَل.
- ٣:٢٩ ﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: الجَديدُ: تُقرَنُ القُدرةُ بِالعِلمِ في نَسَقٍ يَبدَأُ بِما في الصُّدورِ ويَنتَهي بِما في السَّماواتِ والأرض، فما يَبلُغُه العِلمُ يَبلُغُه جَرَيانُ القادِر. انظُر العِلم.
- ٣:٤٠ ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾: الجَديدُ: الآيةُ خاليةٌ من لَفظِ الجَذر، والمَوضِعُ مُسَجَّلٌ هُنا لِمَعناه. يُسأَلُ عن كَيفَ يَكونُ الغُلامُ مَعَ مانِعَينِ مُسَمَّيَين، الكِبَرِ والعُقر، فيَجيءُ الجَوابُ ﴿كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾: ما يَشاؤُه اللهُ يَبلُغُه فِعلُه، والمانِعانِ دونَه.
- ٣:١٦٥ ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: الجَديدُ: تَجيءُ القُدرةُ بَعدَ رَدِّ المُصيبةِ إلى المُصابينَ أنفُسِهِم، فتُذكَرُ بِجانِبِ ما فَعَلوه، وكُلُّ ذلك في مَبلَغِ جَرَيانِ القادِر. انظُر النَّفس.
- ٤:١٣٣ ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًا﴾: الجَديدُ: مُتَعَلَّقُ «قَدير» هُنا «ذلك»: أمرانِ مُعَيَّنان، إذهابُ المُخاطَبينَ والإتيانُ بِآخَرين ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾. وكانَ في ٢:٢٠ ذَهاباً بِسَمعٍ وبَصَرٍ بَعدَ «لَو»، ويَصيرُ هُنا ذَهاباً بِالنّاسِ جُملةً بَعدَ «إن». والمَشيئةُ مُعَلَّقةٌ بِالشَّرط، والقُدرةُ ثابِتةٌ بِـ«كانَ»: الأمرانِ في مَبلَغِ جَرَيانِه قَبلَ أن يَشاءَهُما. انظُر المَشيئة / الشَّيء والذَّهاب.
- ٤:١٤٩ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾: الجَديدُ: تَقتَرِنُ القُدرةُ بِالعَفوِ صِفَتَينِ لِلهِ في خِتامٍ واحِد، بَعدَ أن عُرِضَ على العِبادِ ﴿أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ﴾. فالعَفوُ عَفوُ مَن يَبلُغُ جَرَيانُه المُؤاخَذة، فيَمحو الأثَرَ وهو يَبلُغُه. وكانَت في ٢:١٠٩ خِتاماً لِأمرٍ بِالعَفوِ يَفعَلُه العَبد. انظُر العَفو.
- ١٧:٣٠ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً يُقابِلُ «يَبسُط»: البَسطُ يَمُدُّ الرِّزق، و«يَقدِرُ» يَجعَلُ لَه انقِطاعاً ثابِتاً قَريباً. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ في المُسَجَّلِ يَقَعُ فيه الجَذرُ فِعلاً، والآيةُ تَختِمُ بِالعِلمِ بِمَن يُبسَطُ لَه ومَن يُقدَرُ عَلَيه ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾. انظُر الرِّزق.
- ١٧:٩٩ ﴿أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ … ﴿وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ﴾: الجَديدُ: تُعَدّى القُدرةُ بِـ«على» إلى فِعلٍ مُسَمًّى، أن يَخلُقَ مِثلَهُم، ويَسبِقُها سُؤالٌ عن الرُّؤية ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾. فبُلوغُ القادِرِ هذا الفِعلَ شَيءٌ يُنظَرُ فيه: مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ يَبلُغُ جَرَيانُه خَلقَ مِثلِهِم. ويُعطَفُ عَلَيه أجَلٌ مَضروب، وهو انقِطاعٌ ثابِتٌ لا رَيبَ فيه. وقِراءةُ المُقايَسةِ يُعيدُها ٣٦:٨١.
- ٣٦:٨١ ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: الجَديدُ: تُقاسُ القُدرةُ بِالأكبَر: مَن بَلَغَ جَرَيانُه خَلقَ السَّماواتِ والأرضِ يَبلُغُ خَلقَ مِثلِهِم، ويُجابُ السُّؤالُ في الآيةِ نَفسِها ﴿بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾.
- ٨٦:٨ ﴿إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾: الجَديدُ: تُعَدّى القُدرةُ بِـ«على» إلى مَصدَرٍ صَريحٍ «رَجْعِهِ»، بَعدَ أن عُدِّيَت في ١٧:٩٩ و٣٦:٨١ إلى «أَن يَخْلُقَ»، وتُقَرَّرُ بِلا مُقايَسة، مُؤَكَّدةً بِـ«إنَّ» واللّام: رَجعُ الإنسانِ في مَبلَغِ جَرَيانِ القادِر. والقادِرُ يُشارُ إلَيه بِضَميرٍ في «إِنَّهُ»، ويُعرَفُ من فِعلِ الخَلقِ قَبلَه. انظُر الخَلق.
- ٩٠:٥ ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ مَنفيّاً في ظَنِّ ظانّ، ومَنسوباً إلى «أحَد»، ومُعَدّىً بِـ«على» إلى الإنسانِ نَفسِه: يَحسَبُ أنَّ جَرَيانَ أحَدٍ يَنقَطِعُ قَبلَ أن يَبلُغَه، والسُّؤالُ يُنكِرُ ذلك عَلَيه. وكانَ في المُسَجَّلِ صِفةً مُثبَتةً لِله أو فِعلاً في الرِّزق (١٧:٣٠).
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
barq: القُدرةُ تَأتي بَعدَ مَشهَدِ البَرقِ في ٢:٢٠. انظُر البَرق.khataf: القُدرةُ تُؤَطِّرُ مَشهَدَ الخَطف. انظُر الخَطف.sam3: «بِسَمْعِهِمْ» في ٢:٢٠ يَرتَبِطُ بِالقُدرةِ الإلهيَّةِ
على أَخذِه. انظُر السَّمع.
basar: «وَأَبْصَارِهِمْ» كَالسَّابِق. انظُر البَصَر.divine-names/allah: «إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» وَصفٌ
إلهيٌّ. انظُر divine-names/allah.md.
الإشكالات المَفتوحة
- ٣:٤٠ بِلا لَفظِ الجَذر. المَوضِعُ مُسَجَّلٌ هُنا من قَبل، والآيةُ تَقولُ مَعنى القُدرةِ بِـ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾. يَبقى هُنا أو يُنقَلُ إلى صَفحةِ المَشيئة؟ مَفتوح.
- دَينُ تَسجيل. مَواضِعُ مَنشورةٌ فيها «قَدير» أو «يَقدِرون» ولَيسَت مُسَجَّلةً في صَفحةٍ من صَفَحاتِ الجَذر: ٢:١٤٨، ٢:٢٥٩، ٢:٢٦٤، ٢:٢٨٤، ٣:١٨٩. ولم يُوَسَّع
forms_covered.