الكَيد
التَّعريف الجَذريّ
كَتمٌ يَمتَدُّ يَدفَعُ من باطِن: الإضمارُ الحَرَكيُّ الذي يُخطِّطُ خُفيةً.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ك: كَتمٌ وقَطع: أَقصى الفَمِ يَكتِمُ الصَّوتَ ثمّ يَقطَعُه. شِحنَتُه: الكتمُ والاحتباسُ والامتساك.
- ي: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: امتداد + لِين + سَريان.
- د: دَفعٌ نافِذٌ ثابِت. شِحنَتُه: الدفعُ النافذُ الممتدّ.
النَّواةُ كد (ك + د) = كَتمٌ يُمسِكُ ما فيه ثُمَّ يَدفَعُه نافِذاً. وي (امتداد + لِين + سَريان) بَينَهُما مَدٌّ يُطيلُ هذا الكَتمَ ويَحمِلُه حتّى يَبلُغَ الدَّفعُ مَوضِعَه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: تَدبيرٌ يُكتَمُ ويُحبَسُ ثُمَّ يُدفَعُ إلى مَن يُرادُ بِه. ومنه «الكَيد» (التَّدبيرُ الخَفيُّ لِإيقاعِ الضَّرَر).
الشِّحنةُ الجامِعة: إضمارٌ حَرَكيٌّ يَسعى لإيقاعِ ضَرَرٍ من حَيثُ لا يُرى.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- يَكيدون (مُضارِعٌ على يَفعِل): ٨٦:١٥ «إنَّهُم يَكيدونَ كَيدا»: صيغةُ المُضارِعِ تُفيدُ الاستِمرارَ والتَّجَدُّد. التَّوكيدُ بالمَصدَرِ «كَيداً» يُجسِّمُ الفِعلَ ويُثقِّله.
- كَيداً (مَصدَرٌ مُؤكِّد): مَفعولٌ مُطلَق.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: الإضمارُ الحَرَكيُّ المَستورُ الدَّافِعُ من باطِن، من الحُروف.
الفُروق المَعنويّة
- يُفارِقُ makr (المَكر) في أنَّ المَكرَ أُسلوبُ الالتِفافِ والخِداع، والكَيدَ يَحمِلُ بُعدَ الإضمارِ والخُطَّةِ المُتَحَرِّكةِ من الداخِل.
المَواضع: مَواقعُ الكَيدِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٣:٥٤ ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ التَّدبيرُ الخَفيُّ بِمِثلِ لَفظِه من الجِهةِ الأُخرى، فيُستَعمَلُ اللَّفظُ الواحِدُ لِلطَّرَفَينِ ثُمَّ يُفَضَّلُ أحَدُهُما بِصيغةِ التَّفضيل. فالمُقابَلةُ في اللَّفظِ والتَّمييزُ في الإحكام. انظُر الخِداع.
- ٣:١٢٠ ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾: «كَيدُهُم» مَصدَرٌ مُضافٌ إلى ضَميرِ الغائِبين، فاعِلٌ لِـ«يَضُرُّ» المَنفيّ، في جَوابِ شَرطٍ فِعلاه الصَّبرُ والتَّقوى، و«شَيئاً» تَنفي أقَلَّ الضَّرَر. الجَديدُ: يَصيرُ الكَيدُ فاعِلاً يُنفى أثَرُه عن المَقصودينَ بِه، ويُعَلَّقُ هذا النَّفيُ بِحالٍ فيهِم: كانَ التَّدبيرُ في ٣:٥٤ يُقابَلُ بِمِثلِه من الجِهةِ الأُخرى، ويَسقُطُ هُنا عِندَ صَبرٍ ووِقاية. وأصحابُه قَومٌ يَسوؤُهُم ما يُصيبُ المُخاطَبينَ من خَير، وتُختَمُ الآيةُ «إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ»، فالمَكتومُ الذي يُدَبَّرُ في الخَفاءِ واقِعٌ داخِلَ إحاطة. انظُر الإحاطة.
- ٨٦:١٥-١٦ ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾: التَّصادُمُ بَينَ كَيدَين: كَيدُ المُنكِرين وكَيدُ اللهِ. التَّقابُلُ بلا نَسَق: الإضمارُ البَشَريُّ يَلتَقي بالإضمارِ الإلهيِّ الأَعمَق. الفارِقُ أنَّ الكَيدَ البَشَريَّ مُقَيَّدٌ بالظُّهورِ لأنَّه لا يُدرِكُ خُطَّةَ اللهِ، والكَيدُ الإلهيُّ يُحيطُ بكُلِّ شَيء. الآيةُ تُقابِلُ بكَيدَين في عِبارةٍ مُقتَضَبة لا تَمِيلُ إلى التَّفصيل. الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ فِعلاً مُضارِعاً، ويُسنَدُ إلى الطَّرَفَينِ بِلَفظٍ واحِد: إلى الغائِبينَ «يَكِيدُونَ كَيْدًا» وإلى المُتَكَلِّمِ نَفسِه «وَأَكِيدُ كَيْدًا»، ويَتبَعُ كُلَّ فِعلٍ مَصدَرُه نَكِرةً، فتَعودُ مُقابَلةُ ٣:٥٤ بِلَفظِ الكَيدِ نَفسِه، وكانَ الكَيدُ في ٣:١٢٠ اسماً مُضافاً إلى أصحابِه يُنفى ضَرَرُه.
- ١٠٥:٢ ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾: إضافة. «كَيدَهم»، الكَيدُ هنا لِأَصحابِ الفيل: الخُطَّةُ المُضمَرةُ الدَّافِعةُ من الباطِن. «في تَضليل»، كَيدُهُم وَضَعَه اللهُ في تَضليل: الإضمارُ البَشَريُّ المُحكَمُ صارَ ضائِعاً في تَضليلٍ إلهيّ. هذا أَقوى من ٨٦:١٥-١٦: هناك التَّقابُلُ مُستَقبَليّ، وهنا الكَيدُ وَضَعَ في تَضليلٍ فِعليٍّ مَضى. الجَديدُ: يَعودُ الكَيدُ اسماً مُضافاً إلى ضَميرِ أصحابِه كَما في ٣:١٢٠، ويَصيرُ مَفعولاً لِجَعلٍ ماضٍ يُسنَدُ إلى الرَّبِّ في استِفهامِ تَقرير، فيُذكَرُ مَوضوعاً «فِي تَضْلِيلٍ» أمراً قد تَمّ، بَعدَ أن كانَ في ٣:١٢٠ ضَرَراً يُنفى بِشَرطٍ في المُخاطَبينَ وفي ٨٦:١٥-١٦ فِعلاً يُقابَلُ بِمِثلِه.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
imhal(الإمهال): ٨٦:١٧ يَتبَعُ: «فَمَهِّل الكافِرينَ أَمهِلهُم رُوَيداً». الكَيدُ الإلهيُّ يَسيرُ بِلا استِعجال.qudra: كَيدُ اللهِ تَجَلٍّ من تَجَلِّيات قُدرَتِه.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «كَيدُ الله» تَعبيرٌ حَقيقيٌّ أم مُجارِيٌّ (أي: أَنا أُكايِدُكُم بِما أَدبَّرُه)؟ مَوقِفُنا: الجَذرُ يَنطَبِقُ على التَّدبيرِ الإلهيِّ تَطبيقاً حَقيقيّاً؛ والمُجاراةُ خَطأٌ تَفسيريٌّ يَنشأُ من قَلبِ اتِّجاهِ الدَّلالة.