العَذاب

3adhab جذر · ع-ذ-ب 19 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ألَمٌ يَنبَعُ من عُمقِ الجَوهَرِ ويَنفُذُ بحِدَّةٍ إلى الظَّاهِر. ليسَ عِقاباً مُستَورَداً، بل ثَمرةٌ طَبيعيّةٌ لِقَلبٍ أَغلَقَ على نَفسِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ع: حرفٌ حَلقيٌّ عَميق، يَنشأُ بقَبضٍ في أَعمَقِ الحَلق. شِحنَتُه:

قَبضٌ حَلقيٌّ والتِحام، ظُهورٌ من عُمق.

  • ذ: اللِّسانُ بَين الأسنانِ مع جَهرٍ خَفيف. شِحنَتُه: نَفاذٌ وحِدَّة،

إبرازٌ من باطِنٍ دَقيق.

  • ب: انطِباقُ الشَّفَتَين ثُمَّ انفِتاحُهُما. شِحنَتُه: خُروجٌ إلى

السَّطحِ بَعدَ اتِّصال.

النَّواةُ عذ (ع + ذ) = ظُهورٌ من عُمقٍ يَنفُذُ بحِدَّة، ما يَخرُجُ من الجَوهَرِ ويَخترِقُ بألَم. الإغلاقُ بـب يُبرِزُ هذا الاختِراقَ الحادَّ إلى الظَّاهِرِ ويُظهِرُه، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: ألَمٌ يَنبَعُ من أَعمَقِ نُقطةٍ ويَنفُذُ بحِدَّةٍ إلى الظَّاهِر.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • الماءُ العَذبُ: الماءُ السَّائِغُ الذي يَنفُذُ في الحَلقِ بلا مَقاوَمة.

الجَذرُ ذاتُه يُعطي «العُذوبة» (النُّفوذُ الخَفيفُ) و«العَذاب» (النُّفوذُ الحادُّ المُؤلِم). الفَرقُ في الدَّرَجةِ وفي طَبيعةِ ما يَنفُذ.

  • العَذاب: ما يَنفُذُ في الجَوهَرِ بحِدَّةٍ ويُظهِرُ ألَمَه.

ما يَمنَعُ الاستِساغةَ ويُوقِفُها.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ع-ذ-ب: نَفاذٌ من العُمقِ يَخترِقُ بحِدَّةٍ إلى الظَّاهِر. العَذابُ ليسَ حادِثةً خارِجيّةً تَقَعُ من بَعيد، هو يَخرُجُ من جَوهَرِ ما صَنَعَه الإنسانُ في نَفسِه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ «العَذاب» في القرآن

  • عَذاب (مَصدَرٌ بمَعنى الاسم): الحَدَثُ مُجَرَّداً أو مُعَرَّفاً.
  • عَذاب عَظيم: الصِّفةُ «عَظيم» تُضيفُ ثِقَلاً وكُثافةً إلى النَّفاذِ

الحادّ.

  • عَذاب أَليم: الصِّفةُ «أَليم» تُضيفُ لُصوقَ الألَمِ واستِمرارَه.

الألَمُ الأَليمُ لا يَنفَكُّ.

  • عَذَّبَ (فَعَّلَ، تَضعيف): إيقاعُ العَذابِ بتَكرارٍ وكَثافة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ شِحنةُ «النَّفاذِ الحادِّ من

العُمقِ» قائِمة. الصِّفاتُ كـ«عَظيم» و«أَليم» تُوَضِّحُ نوعيّةَ النَّفاذ.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

  • العُذوبة: الجَذرُ ذاتُه ع-ذ-ب في شِحنةِ «النُّفوذِ اللَّطيفِ

الخَفيف»: الماءُ العَذبُ يَنفُذُ بلا أَلَم. الفَرقُ مَعَ العَذابِ في دَرَجةِ النُّفوذِ وطَبيعتِه. ولا مَفهومَ لَها بَعد، ولا يُوجَدُ في السُّوَرِ المَنشورةِ مَوضِعٌ لَها، فتُذكَرُ نَثراً بِلا إحالة.

المَواضع: مَواقعُ العَذابِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٧ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. العَذابُ

يَدخُلُ القرآنَ هنا في سِياقِ الكافِرين المَختومِ على قُلوبِهِم. والصِّفةُ «عَظيم» (ع-ظ-م: ظُهورٌ من عُمقٍ بإطباق) تُضاعِفُ شِحنةَ العُمقِ في «عَذاب» نَفسِه. وجاءَ العَذابُ خَبَراً لِجُملةٍ اسمِيّةٍ «ولَهُم عَذاب»: هو ثابِتٌ لَهُم، مَوجودٌ بالضَّرورةِ الجَوهَريّة لا بحُكمٍ مُستَجَد.

  • ٢:١٠ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾: العَذابُ يَعودُ في

سِياقِ المُنافِقين بصِفةٍ أُخرى: «أَليم» بَدَلَ «عَظيم». «أَليم» من أ-ل-م: ألَمٌ يَلتَصِقُ ويَتَراكَم. وسَبَبُ العَذابِ مُعَلَّل هنا: «بما كانوا يَكذِبون» (صِيغةُ استِمرار)، لا بِلَحظةٍ واحِدة. العَذابُ مُتَناسِبٌ مع طَبيعةِ الكَذِبِ المُتَراكِم.

  • ٢:٤٩ ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾: العَذابُ في سِياقِ الإبادةِ المُؤَسَّسيَّة. «سوءَ العَذابِ» أي العَذابَ في أَسوَأِ صُوَرِه. الجَذرُ يُقَرِّرُ: نَفاذٌ حادٌّ يَنبُعُ من العُمقِ ويُبرِزُه. «سوء» بِمَعنى الأَسوَأ. والسَّومُ (انظُر السَّوم) آليَّةُ فَرضِ هذا العَذاب: وَسمٌ بِعَلامةِ العَذابِ ثُمَّ إرسالٌ في حُدودِه.
  • ٢:١٠٤ ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: «أَلِيم» في ذَيلِ النَّهيِ عن لَفظِ «رَاعِنا». العَذابُ الأَليمُ هو ما يَتَراكَمُ مَعَ ما يُفعَلُه تَحتَ غِطاءِ اللُّغة. الصِّلَةُ: التَّغطيةُ اللُّغَويَّةُ لَها ثَمَنٌ حادٌّ كَما للتَّغطيةِ الصَّريحة.
  • ٢:١١٤ ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: العَذابُ يَرِدُ بِصِفتِه الأَولى «عَظيم» مَرَّةً أُخرى، لكنَّ السِّياقَ مُختَلِف: مَن مَنَعَ المَساجِدَ وسَعى في خَرابِها. العَذابُ هُنا مُزدَوَج: خِزيٌّ في الدُّنيا + عَذابٌ عَظيمٌ في الآخِرة. الخِزيُّ (الفَضيحةُ الاجتِماعيَّة) هو العَذابُ الدُّنيَويُّ المُقابِل، والعَذابُ «العَظيم» الذي نَفَذَ من العُمقِ هو المَآلُ الأَبعَد.
  • ٢:١٢٦ ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾: «أَضطَرُّه» فِعلٌ إلهيٌّ مُباشِر: الاضطِرارُ إلى العَذاب. العَذابُ هنا «عَذابُ النَّار»، مُضافٌ إليها صَراحةً. في سِياقِ إبراهيم: مَن كَفَرَ يُمَتَّعُ قَليلاً ثُمَّ يُضطَرُّ، التَّتابُعُ يَكشِفُ أنَّ المَتاعَ الدُّنيَويَّ لا يُشيرُ إلى الرِّضا بَل يَسبِقُ العَذاب.
  • ٣:١٦ ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ العَذابُ في دُعاءٍ مَحكيٍّ عن قائليه، مَسبوقاً بِإقرارِ إيمانٍ وطَلَبِ مَغفِرة. فيَظهَرُ في سِياقِ الوِقايةِ مِنه لا الإخبارِ عَنه، ويُضافُ إلى النّارِ فيُعرَفُ بِمَوضِعِه. انظُر الغُفران.
  • ٣:٥٦ ﴿فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ إلى المُتَكَلِّمِ الإلهيِّ بِنُونِ الذّاتِ لا بِالغَيبة، ويُظرَفُ بِالدّارَينِ مَعاً. فيَخرُجُ العَذابُ من كَونِه مَوعِداً مُؤَجَّلاً إلى كَونِه واقِعاً في الحاضِرِ أيضاً. انظُر الدُّنيا.
  • ٣:٧٧ ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: الجَديدُ: يُسبَقُ العَذابُ بِثَلاثةِ نُفاةٍ كُلُّها امتِناعُ صِلةٍ لا إيقاعُ أذى: لا كَلامَ ولا نَظَرَ ولا تَزكية. فيُقرَأُ العَذابُ هُنا امتِداداً لِانقِطاعِ الصِّلةِ لا حَدَثاً مُنفَصِلاً عَنه.
  • ٣:١٢٩ ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: الجَديدُ: يوضَعُ التَّعذيبُ في مُقابَلةٍ مُباشِرةٍ مَعَ الغُفران، ثُمَّ تُختَمُ الآيةُ بِاسمَينِ من جِهةِ الغُفرانِ وَحدَه. فالمُقابَلةُ في الفِعلَينِ والخِتامُ لِأحَدِهِما. انظُر الغُفران.
  • ٣:١٨٨ ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: الجَديدُ: يُنفى النَّجاةُ من العَذابِ بِنَهيٍ عن الحُسبانِ لا بِخَبَرٍ عن وُقوعِه، فيُصَحَّحُ تَقديرُ الرّائي كما في ٣:١٦٩ لكِن في الاتِّجاهِ المُقابِل: هُناكَ نُفِيَ المَوتُ عمَّن ظُنَّ مَيِّتاً، وهُنا تُنفى النَّجاةُ عمَّن ظُنَّ ناجِياً.
  • ١٧:١٠ ﴿أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ العَذابُ إلى فِعلِ إعدادٍ سابِقٍ على وُقوعِه: «أعتَدنا لَهُم». كانَ في المُسَجَّلِ يُخبَرُ عَنه بِجُملةٍ اسمِيّةٍ ثابِتة («ولَهُم عَذابٌ عَظيم» ٢:٧) فيُقرَأُ لازِماً لِصاحِبِه بِالضَّرورة، وهُنا يَتَقَدَّمُ فاعِلٌ يُهَيِّئُه قَبلَ أن يَقَع. وفي هذا شَدٌّ على ما يَقولُه صَدرُ هذه الصَّفحةِ من أنَّ العَذابَ «ليس عِقاباً مُستَورَداً»: اللَّفظُ هُنا يُثبِتُ لَه إعداداً مَذكوراً بِنونِ الفاعِلِ الإلهيّ، ولا يَنفي أن يَكونَ ثَمَرةَ ما صُنِعَ في النَّفس؛ والوَجهانِ قائِمانِ ولم تَجمَعْ بَينَهُما الآيةُ نَفسُها. والمُعتَدُّ لَهُم مَن «لا يُؤمِنونَ بِالآخِرة»، أي مَن أنكَرَ الظَّرفَ الذي فيه يَقَع. انظُر الآخِرة.
  • ١٧:١٥ ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾: الجَديدُ: يُنفى العَذابُ نَفياً مَمدوداً بِـ«حَتّى»، فيُشتَرَطُ لَه بَعثٌ قَبلَه. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ في المُسَجَّلِ يُوضَعُ فيه لِلعَذابِ شَرطٌ خارِجٌ عن حالِ صاحِبِه: لا يَكفي أن يَضِلَّ الضّالُّ، وقَد قَرَّرَت الآيةُ نَفسُها في صَدرِها أنَّ ضَلالَه علَيه («ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ علَيها»)، حَتّى يَأتِيَه ما يُبَلِّغُه. فالنُّفوذُ الحادُّ الذي يَقولُه الجَذرُ مُمسَكٌ إلى أن يُقامَ البَلاغ. انظُر البَلاغ / البُلوغ.
  • ١٧:٥٧ ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ … إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ العَذابُ مَخوفاً عِندَ أقرَبِ الخَلق، لا مَوعوداً لِأبعَدِهِم. والمَوصوفونَ في الآيةِ هُم مَن «يَبتَغونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسيلةَ أيُّهُم أقرَب»، وهُم مَعَ ذلك خائِفون. فيَنتَقِلُ اللَّفظُ من خَبَرٍ يُقالُ عن الغَيرِ إلى حالٍ تَقومُ في النَّفس، ويُقرَنُ بِرَجاءِ الرَّحمةِ في نَفَسٍ واحِد. ويُختَمُ بِـ«كانَ مَحذوراً»، اسمِ مَفعولٍ يَجعَلُه شَيئاً يُحتَرَسُ مِنه لا شَيئاً يُنتَظَرُ حُلولُه. انظُر الرَّحمة.
  • ٢٠:٤٧ ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ التَّعذيبُ مَنهِيّاً عَنه، والمَنهِيُّ بَشَرٌ يُبَلَّغُ النَّهيَ في رِسالة. كانَ الفِعلُ في ٢:٤٩ مَحكِيّاً عن آلِ فِرعَونَ واقِعاً («يَسومونَكُم سوءَ العَذاب»)، وهُنا يُقابَلُ بِـ«ولا تُعَذِّبْهُم» مَعطوفاً على أمرٍ بِالإرسال. فيَدخُلُ التَّعذيبُ بابَ التَّكليف: يُطلَبُ الكَفُّ عَنه كَما يُطلَبُ إطلاقُ المَحبوسين، والطَّلَبانِ في جُملةٍ واحِدة. انظُر السَّوم.
  • ٢٠:٤٨ ﴿أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾: الجَديدُ: يُصاغُ العَذابُ قاعِدةً مَحدودةَ الشَّرطَين، وتُبَلَّغُ وَحياً مَحكِيّاً («قَد أُوحِيَ إلَينا»). ويُعَدّى بِـ«على» فيَصيرُ حِملاً واقِعاً على مَن استَوجَبَه لا شَيئاً يَنزِلُ بِه من بَعيد. والشَّرطانِ فِعلانِ لا وَصفان: تَكذيبٌ ثُمَّ تَوَلٍّ، رَدٌّ بِاللِّسانِ وانصِرافٌ بِالبَدَن، وبَينَهُما تَرتيبٌ لا يُعكَس. فتَجتَمِعُ لِلقاعِدةِ الشِّحنةُ التي يَقولُها الجَذر: ما يَنفُذُ في صاحِبِه إنَّما يَخرُجُ مِمّا فَعَلَه هو. انظُر الكَذِب.
  • ٢٠:٧١ ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ العَذابُ مِقياسَ مُفاضَلةٍ بَينَ قُدرَتَين، ويَنطِقُ بِالمُفاضَلةِ مَن مَلَكَ التَّقطيعَ والصَّلبَ في الآيةِ نَفسِها. فيَنتَقِلُ اللَّفظُ من مَوضِعِ الوَعيدِ إلى مَوضِعِ الدَّعوى: «أيُّنا» تَجعَلُه مُنافَسة. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ في المُسَجَّلِ يُقاسُ فيه العَذابُ بِوَصفَينِ مَعاً، «أشَدّ» و«أبقى»: حِدّةٌ في النُّفوذِ ومُدّةٌ في البَقاء، فيُضافُ إلى ما يَقولُه الجَذرُ من الحِدّةِ امتِدادٌ في الزَّمَن.
  • ٢٠:١٢٧ ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ﴾: الجَديدُ: يُرَدُّ المِقياسُ الذي رَفَعَه المُدَّعي في ٢٠:٧١ إلى مَوضِعِه بِاللَّفظَينِ أنفُسِهِما، «أشَدُّ وأبقى»، من غَيرِ أن يُسَمّى الخَصمُ ولا أن تُعادَ المُنافَسة. فالمُفاضَلةُ التي فُتِحَت داخِلَ السّورةِ تُغلَقُ داخِلَها. ويُبتَدَأُ بِه مُعَرَّفاً بِالإضافةِ إلى «الآخِرة» ومُؤَكَّداً بِلامِ الابتِداء، فيُوَقَّتُ ما كانَ في ٢٠:٧١ مُرسَلاً بِلا وَقت.
  • ٢٠:١٣٤ ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾: الجَديدُ: يُفتَرَضُ العَذابُ واقِعاً قَبلَ الرِّسالة، ثُمَّ يُذكَرُ ما يَتَرَتَّبُ عَلَيه: مَقالٌ يَرفَعُه المُعَذَّبُ نَفسُه. فتُعَلَّلُ القاعِدةُ المَقولةُ في ١٧:١٥: المانِعُ من التَّعذيبِ قَبلَ البَعثِ ليس إمهالاً مُجَرَّداً بَل قَطعُ هذا المَقالِ قَبلَ أن يُقال. ويَرِدُ العَذابُ هُنا مَجروراً بِالباءِ آلةً لِلإهلاك («أهلَكناهُم بِعَذاب»)، فيَظهَرُ في صورةِ الوَسيلةِ بَعدَ أن ظَهَرَ في المُسَجَّلِ حالاً ومَآلاً.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • khatm: العَذابُ ثَمَرةُ الخَتمِ في ٢:٧. القَلبُ المَختومُ لا

يَستَسيغُ شَيئاً فيَصيرُ في عَذابٍ من جَوهَرِ الغَلق. انظُر الخَتم.

  • kadhib: العَذابُ مُعَلَّلٌ بالكَذِبِ في ٢:١٠. انظُر الكَذِب.
  • kufr: العَذابُ ثَمَرةُ الكُفرِ المُتَراكِم في ٢:٦-٢:٧.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل العَذابُ القرآنيُّ دُنيَويٌّ أم أُخروِيّ؟ الجَذرُ لا يَحصُرُه

في زَمَن. مَوقِفُنا: العَذابُ يَبدَأُ من الجَوهَرِ الداخِليِّ دُنيا (مَن أَغلَقَ قَلبَه عاشَ في ضِيقٍ لا يَعرِفُ مَصدَرَه) ويَكتَمِلُ أُخرى. الصِّفاتُ «عَظيم» و«أَليم» لا تَحصُرُ في زَمَن.

  • ما الفَرقُ بَين «عَذاب عَظيم» في ٢:٧ و«عَذاب أَليم» في ٢:١٠؟

مَوقِفُنا: «عَظيم» = ثِقَلٌ وكُثافة (ناسَبَ الكافِرَ المَختومَ)؛ «أَليم» = لُصوقُ الألَمِ (ناسَبَ المُنافِقَ الكاذِبَ الذي يَتَراكَمُ عَذابُه مَعَ كلِّ كَذبة).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن