الإِنباء
الإنباءُ من ن-ب-أ، والجَذرُ انبِعاثٌ من الباطِنِ يَتَّصِلُ بِما يَبلُغُه فيَحتَبِسُ عِندَه. والنَّبَأُ ما انبَعَثَ هكَذا فاتَّصَلَ بِمَن بَلَغَه واحتَبَسَ عِندَه، والإنباءُ إيصالُه إلَيه، والنَّبِيُّ مَنِ احتَبَسَ عِندَه هذا الانبِعاث.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِج، وهو انبِعاثٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما بَلَغَ الشَّيءَ يَلصَقُ بِه، وهو اتِّصال. وهذا وَجهُ «الاتِّصالِ والتَّمَسُّك».
- ء: ضَغطٌ يَشُدُّ ما يَصحَبُه. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه، والهَمزةُ هُنا في آخِرِ الجَذرِ بَعدَ الباء: تَشُدُّ ما بَلَغَ فتَحبِسُه عِندَ مَن بَلَغَه، وهو احتِباس. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والتَّهَيُّؤ».
النَّواةُ نب (ن + ب) = انبِعاثٌ من الباطِنِ يَتَّصِلُ بِما يَبلُغُه. والإتمامُ بـء يَحبِسُ هذا الانبِعاثَ عِندَ ما اتَّصَلَ بِه. فالجَذرُ ن-ب-أ حرفيّاً: انبِعاثٌ من الباطِنِ يَتَّصِلُ بِما يَبلُغُه فيَحتَبِسُ عِندَه.
والهَمزةُ في س-أ-ل ور-أ-ي وَسَطُ الجَذر، فيَقَعُ الحَبسُ في آخِرِ حَرَكةِ الحَرفِ الذي قَبلَها. وهي هُنا آخِرُ الجَذر، فيَقَعُ الحَبسُ في آخِرِ الحَدَثِ كُلِّه، عِندَ مَن بَلَغَه النَّبَأ. ولَفظُ هذا الحَبسِ ظاهِرٌ في القُرآن: ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (٦:٦٧).
ويُرى المَعنى كُلُّه في آيةٍ واحِدة: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾، ثُمَّ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾، ثُمَّ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (٦٦:٣). الحَديثُ مُسَرٌّ إلى بَعضِ الأزواج، فيَنبَعِثُ من عِندِها حينَ نَبَّأَتْ بِه، ويَبلُغُ النَّبِيَّ فيُنَبِّئُها بِه، فتَسأَلُ عَمَّن أوصَلَه إلَيه، فيُسَمّي مَن بَلَغَه مِنه.
ويُسَمّي القُرآنُ الباطِنَ الذي يَنبَعِثُ مِنه النَّبَأ: الغَيبَ في ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ (٣:٤٤)، وما في البُيوتِ في ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ (٣:٤٩)، وأمرَ القَومِ الذي أجمَعوه في ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (١٢:١٥).
ويُكتَبُ النَّبِيُّ وجَمعاه والنُّبُوّةُ في هذا المُصحَفِ بِلا هَمزة. وتَقرَؤُها الصَّفحةُ في ن-ب-أ، لِأنَّ القُرآنَ يَجمَعُ النَّبِيَّ والإنباءَ في الآيةِ الواحِدة (٦٦:٣)، ولا يَرِدُ فيه لَفظٌ آخَرُ من ن-ب-و.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (١٦٠)، في مِئةٍ وإحدى وخَمسينَ آية، على عَشرِ صِيَغ. ثَلاثونَ آيةً مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا، وتِسعٌ مِنها في القِسمِ الرّابِع. ولِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُها وشاهِد:
- نَبَأ (١٧): ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ (٢٧:٢٢): يَأتي المُتَكَلِّمُ بِالنَّبَإِ من مَوضِعٍ لم يَبلُغْه مَن يُخاطِبُه، وقَبلَه في الآيةِ نَفسِها ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾. ويُتلى النَّبَأُ ويُقَصّ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾ (٥:٢٧)، ويَأتي مَن لم يَشهَدْه: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ (١٤:٩). ويُؤمَرُ مَن جاءَه النَّبَأُ أن يَتَبَيَّنَه قَبلَ أن يَعمَلَ بِه: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٤٩:٦).
- أَنباء (١٢): ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الْأَنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ (٥٤:٤): الأنباءُ تَبلُغُهُم وفيها ما يَزجُر. وتُضافُ إلى ما انبَعَثَت مِنه: الغَيب (٣:٤٤، ١١:٤٩، ١٢:١٠٢)، وما قد سَبَق (٢٠:٩٩)، والقُرى (٧:١٠١). وفي ٢٨:٦٦ لا تَبلُغُهُم: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾.
- نَبَّأَ، يُنَبِّئُ، نَبِّئْ (٤٣): ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٥:١٠٥): يوصِلُ إلَيهِم بَعدَ المَرجِعِ ما عَمِلوه فيَحتَبِسُ عِندَهُم، و«فَيُنَبِّئُكُم» بِلَفظِها في سَبعةِ مَواضِع. ويُطلَبُ الإنباءُ بِعِلم: ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٦:١٤٣). وتَنفي الآيةُ أن يوصَلَ إلى اللهِ ما لا يَعلَمُه: ﴿أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ (١٠:١٨).
- أَنبَأَ (٤): ﴿مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا﴾ (٦٦:٣): يَتَعَدّى إلى ما أُوصِلَ بِلا باء، وفي الجَوابِ نَفسِه «نَبَّأَنِيَ»، فالوَزنانِ في مَعنىً واحِد. والثَّلاثةُ الباقيةُ في ٢:٣١ و٢:٣٣ (القِسمُ الرّابِع).
- يُنَبَّأُ، لَتُنَبَّؤُنَّ (٣): ﴿يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ (٧٥:١٣): يَبلُغُ الإنسانَ ما قَدَّمَ وما أخَّرَ فيَحتَبِسُ عِندَه، وبَعدَه ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ (٧٥:١٤). ومِثلُه ﴿ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ (٦٤:٧) بَعدَ البَعث، و٥٣:٣٦ بِما في صُحُفِ موسى.
- يَستَنبِئ (١): ﴿وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾ (١٠:٥٣): يَطلُبونَ أن يَنبَعِثَ إلَيهِم ما عِندَ المُخاطَب، وجَوابُه ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾.
- نَبِيّ (٥٤): ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (٦٦:٣): يَقولُها النَّبِيّ، فيُسَمّي مَن بَلَغَه النَّبَأُ مِنه. و﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ (١٩:٣٠): يُجعَلُ نَبِيّاً ويُؤتى الكِتاب. ويُنادى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ في ثَلاثَ عَشرةَ آية (أوَّلُها ٨:٦٤).
- النَّبِيّونَ، النَّبِيّين (١٦): ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ (٢:٢١٣): يُبعَثونَ ويُنزَلُ مَعَهُمُ الكِتاب. ويُسَمّى في ﴿وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٣٣:٤٠) خاتَمُهُم.
- أَنبِياء (٥): ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا﴾ (٥:٢٠): يُجعَلونَ في القَوم، وتَعُدُّه الآيةُ نِعمةً عَلَيهِم. ويُقتَلونَ في ٢:٩١ و٣:١١٢ و٣:١٨١ و٤:١٥٥، كَما يُقتَلُ النَّبِيّونَ في ٢:٦١ و٣:٢١.
- النُّبُوَّة (٥): ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ (٢٩:٢٧): تُجعَلُ في الذُّرِّيّةِ مَعَ الكِتاب، ومِثلُه ٥٧:٢٦. وتُؤتى مَعَ الكِتابِ والحُكم: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ (٦:٨٩)، ومِثلُه ٣:٧٩ و٤٥:١٦.
ما أُخرِجَ من العَدّ: كَلِماتٌ يَلتَقِطُها البَحثُ من جُذورٍ أُخرى: ن-ب-ت (نَبات، أنبَتَ، تُنبِت)، ون-ب-ذ (نَبَذَ)، وب-و-أ (لَنُبَوِّئَنَّهُم، نَتَبَوَّأُ)، وب-ي-ن (نُبَيِّنُ)، وب-ي-ت (لَنُبَيِّتَنَّهُ)، ون-ب-ع (يَنبوعاً)، وج-ن-ب (اجتَنِبوا، جُنُباً)، ون-و-ب (أنابوا، مُنيب)، وق-ل-ب (انقَلَبوا)، ون-ص-ب، ون-ق-ب، وذ-ن-ب، وس-ن-ب-ل.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: النَّبَأُ الخَبَر، ونَبَأَ من أرضٍ إلى أرضٍ خَرَجَ مِنها إلى غَيرِها، والنَّبْأةُ الصَّوتُ الخَفيّ. والنَّبِيُّ يُهمَزُ ولا يُهمَز، وقيلَ هو من النَّبْوة، وهي ما ارتَفَعَ من الأرض.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ نب: «النُّبُوُّ ارتفاعًا أو ابتعادًا».
الصِّيَغ
- نَبَأ، النَّبَإِ (فَعَل): ما انبَعَثَ فاتَّصَلَ بِمَن بَلَغَه واحتَبَسَ عِندَه. يُؤتى بِه (٢٧:٢٢)، ويَجيءُ ويَأتي (٦:٣٤، ١٤:٩)، ولَه مُستَقَرّ (٦:٦٧).
- أَنباء، الأنباء (جَمعُ نَبَأ): ما انبَعَثَ مُتَعَدِّداً، ويُضافُ إلى ما انبَعَثَ مِنه: الغَيب، وما قد سَبَق، والقُرى، والمُخاطَبون: ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ﴾ (٣٣:٢٠).
- نَبَّأَ، يُنَبِّئُ (فَعَّلَ): إيصالُ ما انبَعَثَ إلى مَن يَبلُغُه حتّى يَحتَبِسَ عِندَه. يَتَعَدّى إلى مَن يَبلُغُه بِنَفسِه، وإلى ما يوصَلُ بِالباءِ أو بِـ«عَن» (١٥:٥١) أو بِـ«أنَّ» (١٥:٤٩).
- أَنبَأَ، أَنبِئ، أَنبِئوني (أَفعَلَ): الإيصالُ نَفسُه، ويَرِدُ مَعَ «نَبَّأَ» في الجَوابِ الواحِد (٦٦:٣).
- يُنَبَّأُ، لَتُنَبَّؤُنَّ (المَبنيُّ لِلمَجهول): يُسَمّي مَن بَلَغَه ما انبَعَثَ فاحتَبَسَ عِندَه، والمُنَبِّئُ غَيرُ مَذكور.
- يَستَنبِئونَ (استَفعَلَ): طَلَبُ أن يَنبَعِثَ ما عِندَ المُخاطَبِ إلى الطّالِب (١٠:٥٣).
- نَبِيّ، النَّبِيّ (فَعيل): مَنِ احتَبَسَ عِندَه هذا الانبِعاث. وفي ٦٦:٣ يَجتَمِعُ لَه الوَجهان: يَبلُغُه النَّبَأُ ﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾، ويوصِلُه ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ﴾.
- النَّبِيّونَ، الأنبِياء (جَمعانِ لِنَبِيّ): يُبعَثونَ ويُجعَلونَ في القَومِ ويُؤخَذُ مِيثاقُهُم (٣:٨١).
- النُّبُوَّة، وَالنُّبُوَّةَ (فُعولة): الحالُ نَفسُها، تُؤتى وتُجعَلُ في الذُّرِّيّة، ولا تَرِدُ إلّا مَعَ الكِتاب.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انبِعاثٌ من الباطِنِ يَتَّصِلُ بِما يَبلُغُه فيَحتَبِسُ عِندَه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: ما انبَعَثَ (نَبَأ، أنباء)، أو مَن يوصِلُه (نَبَّأَ، أنبَأَ)، أو مَن يَبلُغُه (يُنَبَّأُ)، أو طَلَبَه (يَستَنبِئ)، أو مَنِ احتَبَسَ عِندَه (نَبِيّ)، أو حالَه (النُّبُوّة).
الفُروق المَعنويّة
khabar(الخَبَر، خ-ب-ر): الخَبَرُ اختِراقٌ يَتَّصِلُ بِالشَّيءِ ويَجري فيه. ويَلتَقيانِ في ثَلاثِ آيات، والإنباءُ فيها فِعلٌ يَصِلُ إلى مُخاطَب، وخ-ب-ر في ما يُنَبَّأُ مِنه أو في مَن يُنَبِّئ: ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ (٩:٩٤)، و﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٣٥:١٤)، و﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (٦٦:٣). انظُر الخَبير / الأخبار.hadith(الحَديث، ح-د-ث): الحَديثُ احتِواءٌ في الباطِنِ يَندَفِعُ ما فيه نافِذاً فيَتَفَشّى. ويَجتَمِعانِ في ٦٦:٣: يُسَرُّ الحَديثُ ثُمَّ يُنَبَّأُ بِه، فيَصِلُ إلى واحِدٍ بَعدَ واحِدٍ ويَحتَبِسُ عِندَه، ويُسأَلُ عَمَّن أوصَلَه. انظُر الحَديث والسِّرّ / السُّرور.rasul(الرَّسول، ر-س-ل): الرَّسولُ جَرَيانٌ يَنفُذُ خارِجاً حتّى يَتَعَلَّقَ بِمَحَلِّه. ويَجتَمِعانِ في الشَّخصِ الواحِد: ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾ (١٩:٥١، ومِثلُه ١٩:٥٤)، و﴿الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ (٧:١٥٧)، و٣٣:٤٠. ويُعطَفُ أحَدُهُما على الآخَرِ في ﴿مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ (٢٢:٥٢). فر-س-ل يُسَمّي الخُروجَ من عِندِ المُرسِلِ إلى مَن أُرسِلَ إلَيه، ون-ب-أ يُسَمّي ما بَلَغَ مَنِ احتَبَسَ عِندَه. انظُر الرَّسول.awha(الوَحي، و-ح-ي): الوَحيُ إحاطةٌ يَخلُصُ فيها الشَّيءُ ويَمتَدُّ إلى ما يَبلُغُه. والأنباءُ في ٣:٤٤ و١١:٤٩ و١٢:١٠٢ ما يوحى، والوَحيُ طَريقُها إلى المُخاطَب: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا﴾ (١١:٤٩). وفي ١٢:١٥ يوحى إلى المُخاطَبِ أنَّه سيُنَبِّئُ. انظُر الوَحي / الإيحاء.sa2il(السُّؤال، س-أ-ل): السُّؤالُ يَمتَدُّ إلى النَّبَإِ ويَتَعَلَّقُ بِه: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ (٧٨:١-٢)، و﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ﴾ (٣٣:٢٠). والنَّبَأُ ما يَحتَبِسُ عِندَ مَن يَبلُغُه، فإذا لم يَبلُغْهُم لم يَتَساءَلوا (٢٨:٦٦). انظُر السَّائِل.
المَواضع: مَواقعُ الإِنباءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٣١ ﴿فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ أمراً: يُطلَبُ من المَلائِكةِ أن يَنبَعِثَ مِنهُم إلى الآمِرِ ما عِندَهُم من أسماءِ ما عُرِضَ عَلَيهِم، والباءُ تُسَمّي ما يُطلَبُ إيصالُه. وقَبلَه في الآيةِ نَفسِها ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، فالأسماءُ عِندَ آدَمَ قَبلَ أن تُطلَبَ من غَيرِه. وجَوابُهُم في الآيةِ بَعدَها (٢:٣٢) أن لا عِلمَ لَهُم إلّا ما عُلِّموه، فلا يَنبَعِثُ مِنهُم ما لم يَكُن عِندَهُم. انظُر الأَسماء (الجَمعُ التَّمييزيّ) والتَّعليم (عَلَّمَ).
- ٢:٣٣ ﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ﴾: الجَديدُ: يَنقَلِبُ اتِّجاهُ الإنباء. كانَ في ٢:٣١ مَطلوباً إلى الآمِر، ويُؤمَرُ آدَمُ هُنا أن يوصِلَ الأسماءَ إلَيهِم، ويَقَعُ الفِعلُ ماضِياً «أَنبَأَهُم»، فيَنبَعِثُ من آدَمَ ما عُلِّمَه ويَحتَبِسُ عِندَهُم. ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ ما وَراءَ ذلك من الباطِن: ﴿أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. انظُر الغَيب.
- ٢:٢٤٦ ﴿إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا﴾: الجَديدُ: يُسَمّي الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ شَخصاً واحِداً، «نَبِيّ»، مَنِ احتَبَسَ عِندَه ما بَلَغَه. وهو هُنا بِلا اسم، يُعرَفُ بِأنَّه نَبِيُّ قَومٍ بِأعيانِهِم، ويُطلَبُ مِنه أن يُبعَثَ لَهُم مَلِك. وجَوابُه سُؤالٌ عَمّا يَكونُ مِنهُم: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾. وفي الآيةِ بَعدَها (٢:٢٤٧) يوصِلُ إلَيهِم أنَّ اللهَ بَعَثَ لَهُم مَلِكاً. انظُر البَعث.
- ٣:٣٩ ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾: الجَديدُ: «نَبِيّاً» صِفةٌ يُبَشَّرُ بِها قَبلَ أن يوجَدَ صاحِبُها، في بِشارةٍ تُنادي بِها المَلائِكة: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ﴾. وهي آخِرُ أربَعِ صِفاتٍ أوَّلُها ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾، ويُسَمّى صاحِبُها لِأوَّلِ مَرّة، وتوضَعُ النُّبوّةُ في الصّالِحين. انظُر الصَّالِحات.
- ٣:٤٤ ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ النَّبَأُ جَمعاً لِأوَّلِ مَرّة، ويُسَمّى الباطِنُ الذي انبَعَثَت مِنه الأنباء: «الغَيب»، والطَّريقُ الذي تَبلُغُ بِه: الوَحي. وتَقولُ الآيةُ مَرَّتَين ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾: ما يَبلُغُ المُخاطَبَ لم يَكُن عِندَه، فيَحتَبِسُ عِندَه بِالوَحي. و«مِن» تَجعَلُ ما أوحِيَ بَعضَ الأنباء. انظُر الغَيب والوَحي / الإيحاء.
- ٣:١٤٦ ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾: الجَديدُ: يَتَكَثَّرُ النَّبِيُّ صِنفاً بِلا عَدَدٍ ولا اسم، و«كَأَيِّن» تُكَثِّرُه. ومَعَه رِبِّيّونَ كَثيرٌ يُقاتِلون، والضَّميرُ في «مَعَه» يَجعَلُه مَوضِعَ اجتِماعِهِم. ثُمَّ تَنفي الآيةُ عَنهُم ثَلاثاً: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾. انظُر القِتال.
- ٣:١٦١ ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ﴾: الجَديدُ: تُعرَفُ النُّبوّةُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في هذا القِسمِ بِما لا يَكونُ فيها، والنَّكِرةُ بَعدَ النَّفيِ تَعُمُّ كُلَّ نَبِيّ. ثُمَّ يَعُمُّ الحُكمُ كُلَّ مَن يَغُلّ: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، فما غَلَّه الغالُّ يَأتي بِه. انظُر الغُلّ.
- ٢٠:٩٩ ﴿كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾: الجَديدُ: كانَتِ الأنباءُ في ٣:٤٤ من الغَيبِ يوحى بِها، وتُضافُ هُنا إلى ما مَضى، والطَّريقُ القَصّ. و«مِن» تَجعَلُها بَعضاً، ويُقابِلُها في الآيةِ نَفسِها ﴿وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا﴾ بِلا تَبعيض. انظُر الذِّكر.
- ٧٨:٢ ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ النَّبَأُ مُفرَداً لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، مُعَرَّفاً مَوصوفاً بِالعَظيم. وهو ما يَتَساءَلونَ عَنه (٧٨:١) وما هُم فيه مُختَلِفون (٧٨:٣): بَلَغَهُمُ النَّبَأُ ولم يَستَقِرَّ عِندَهُم على أمرٍ واحِد. والآيَتانِ بَعدَه (٧٨:٤-٥) تَقولانِ إنَّهُم سيَعلَمون. انظُر العَظيم والسَّائِل.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
asma: الإنباءُ في ٢:٣١ و٢:٣٣ يوصِلُ الأسماء.allama: التَّعليمُ في ٢:٣١ قَبلَ الإنباء، وما عُلِّمَه آدَمُ هو ما انبَعَثَ مِنه في ٢:٣٣.ghayb: الأنباءُ من الغَيبِ في ٣:٤٤، وغَيبُ السَّماواتِ والأرضِ يُذكَرُ بَعدَ الإنباءِ في ٢:٣٣.khabarوhadith: يَلتَقي الثَّلاثةُ في ٦٦:٣، وخ-ب-ر مَعَ الإنباءِ في ٩:٩٤ و٣٥:١٤.awha: الأنباءُ يوحى بِها في ٣:٤٤.
الإشكالات المَفتوحة
- جَذرُ النَّبِيّ: ن-ب-أ أم ن-ب-و؟ تَقرَأُ الصَّفحةُ النَّبِيَّ والنَّبِيّينَ والأنبِياءَ والنُّبُوّةَ في ن-ب-أ: القُرآنُ يَجمَعُ النَّبِيَّ والإنباءَ في ٦٦:٣، ولا يَرِدُ فيه لَفظٌ آخَرُ من ن-ب-و، وصَفَحاتُ الآياتِ المَنشورةُ تَضَعُ النَّبِيّينَ والأنبِياءَ في ن-ب-أ. والهَمزةُ لا تُكتَبُ في هذه الصِّيَغِ في هذا المُصحَف، وفي المُعجَمِ قَولٌ يَرُدُّ النَّبِيَّ إلى النَّبْوة (ما ارتَفَعَ من الأرض)، وقِراءةُ جَبَلٍ لِلنَّواةِ نب تَذكُرُ الارتِفاع. ولا يُرى الارتِفاعُ في آيةٍ من آياتِ الجَذر. مَفتوحٌ لِلمُؤَلِّف.
- «أَنبَأَهُم بِأَسمائِهِم» (٢:٣٣). الآيةُ لا تُسَمّي كَيفَ أوصَلَ آدَمُ الأسماء، والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ لَفظِها. مَفتوح.
- دَينُ التَّسجيل. مَواضِعُ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولم تُسَجَّل في هذه الوَرَقة، وهي مُسَجَّلةٌ في مَفاهيمَ أُخرى: ٢:٦١، ٢:٩١، ٢:١٣٦، ٢:١٧٧، ٢:٢١٣، ٢:٢٤٧، ٢:٢٤٨، ٣:١٥، ٣:٢١، ٣:٤٩، ٣:٦٨، ٣:٧٩، ٣:٨٠، ٣:٨١، ٣:٨٤، ٣:١١٢، ٣:١٨١، ٤:٦٩، ٤:١٥٥، ٤:١٦٣، ١٧:٥٥.