الأَسماء (الجَمعُ التَّمييزيّ)

asma جذر · س-م-و 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
جَمعُ «اسم»: العَلاماتُ المَرفوعةُ فَوقَ الأَشياءِ لِتُمَيِّزَ كُلَّها من كُلّ. السِّماتُ التي تَرفَعُ الشَّيءَ فَوقَ إبهامِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ س-م-و تَقَدَّمَ تَحليلُه في الاسم القِسم ١ تَحليلاً كاملاً. المُلَخَّصُ:

  • س: امتِدادٌ سائِل.
  • م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق.
  • و: ارتِفاعٌ وامتِداد.

النَّواةُ سم = امتِدادٌ يَتَجَمَّعُ في نُقطة. الإغلاقُ بـو يَفتَحُه صاعِداً، فالجَذرُ: حركةٌ سائِلةٌ تَتَجَمَّعُ ثُمَّ تَصعَدُ. ومنه السَّماءُ (ما عَلا)، والسُّمُوُّ (الارتِفاعُ في القَدر)، والاسمُ (العَلامةُ المَرفوعةُ على الشَّيءِ فتَدُلُّ علَيه من فَوقَه).

الشِّحنةُ الجامعةُ: حركةٌ صاعِدةٌ تَتَحَوَّلُ عَلامةً تُمَيِّزُ ما تَحتَها.

الصِّيَغ: الجَمعُ وشِحنَتُه الخاصّة

هذا المَفهوم مُخَصَّصٌ لِصيغةِ الجَمع «الأَسماء». تَقَدَّمَ تَحليلُ المُفرَدِ «اسم» في الاسم. الجَمعُ يَفتَحُ بُعداً مُتَمَيِّزاً:

  • الأَسماءُ = مَجموعةُ العَلاماتِ المَرفوعةِ فَوقَ مَجموعةِ الأَشياء.

الجَمعُ لَيسَ تَكثيراً بَل تَعمُّقٌ: كُلُّ اسمٍ عَلامةٌ تَخُصُّ مُسَمَّاهُ دُونَ سِواه.

  • الأَسماءُ كُلُّها في ٢:٣١: «كُلُّها» تُغلِقُ بابَ التَّجزُّؤ:

لا مُسَمَّى بِلا عَلامة، لا شَيءَ خارِجَ هذه القُدرة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الجَمعُ «أَسماء» (وَزنُ أَفعال) يُفيدُ الكَثرةَ

والتَّنَوُّع. لكنَّ الشِّحنةَ الجَوهَريّةَ، العَلامةُ المَرفوعةُ

المُمَيِّزةُ، تَبقى من الجَذر.

الفُروق المَعنويّة

  • الاسم: المُفرَدُ. العَلامةُ المُفرَدةُ لِمُسَمَّاها. انظُر

الاسم.

  • السَّماء: الجَذرُ في صيغةِ السَّماء. ما عَلا مَكاناً. انظُر

السَّماء.

المَواضع: مَواقعُ الأَسماءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣١ ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ﴾، مَوضِعُ الافتِتاح. الأَسماءُ تَدخُلُ القرآنَ هنا في مَشهَدِ آدَم. ثَلاثُ

مَلاحِظاتٍ بِنَويَّة: أَوَّلاً: «عَلَّمَ الأَسماء» = أَوْدَعَ في آدَمَ قُدرةَ رُؤيةِ عَلامةِ كُلِّ شَيء. الأَسماءُ ليست قائِمةَ أَلفاظ، هي مَنظومةُ التَّمييز. ثانياً: ضَميرُ «عَرَضَهُم» جاءَ لِلعُقَلاء: المُسَمَّياتُ تُعامَلُ كَذَواتٍ لها هُوِيّة، لا كَأَشياءَ مُبهَمة. ثالثاً: «أَسماءِ هَؤُلاء» (إشارةُ الحُضور) = الأَسماءُ ليست غائِبةً في الذِّهن بَل حاضِرةٌ في المَشهَد. الامتِحانُ تَعيينٌ لا استِرجاع. اتِّصالُ الفِعلِ «عَلَّمَ» بِمَفعولِه «الأَسماء» دَليلٌ على التَّوافُقِ الجَذريّ: كِلاهُما يَحمِلُ شِحنةَ العَلامة، والتَّعليمُ إيداعُ العَلامةِ في العارِف.

  • ٢:٣٣ ﴿أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ﴾:

تَكرارُ «أَسمائِهِم» مَرَّتَين يُشيرُ إلى التَّمامِ والتَّنفيذ: أُمِرَ آدمُ فأَنبَأَ. الضَّميرُ «هِم» في «أَسمائِهِم» مُضافٌ إلى أَصحابِ الهُوِيَّات، تَأكيداً أَنَّ الأَسماءَ خاصَّةٌ لا مُطلَقة.

  • ١٧:١١٠ ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾: الجَديدُ: تَخرُجُ «الأسماء» من مَقامِ الأشياءِ إلى مَقامِ المُسَمّى الواحِد: «فلَه الأسماءُ الحُسنى». وكانَ الجَمعُ في ٢:٣١ و٢:٣٣ عَلاماتٍ تُمَيِّزُ كَثيراً بَعضَه من بَعض، وهو هُنا عَلاماتٌ كَثيرةٌ على واحِد. وتَضَعُ الآيةُ المَسألةَ صَريحةً: اسمانِ في نِداءَينِ («ادعُوا اللهَ أوِ ادعُوا الرَّحمن») ثُمَّ «أيّاً ما تَدعوا»، فالتَّعَدُّدُ في العَلامةِ لا يُعَدِّدُ المَوسوم. ويوصَفُ الجَمعُ بِـ«الحُسنى» مُفرَدةً، فتُجمَعُ العَلاماتُ تَحتَ وَصفٍ واحِد. وهذا يَزيدُ على القِسمِ السّادِس: الأسماءُ سِماتٌ تُرفَعُ لا ألفاظٌ يُصطَلَحُ عَلَيها، ولِذلك لم يُقَدَّمْ لَفظٌ على لَفظ. انظُر الاسم والدُّعاء.
  • ٢٠:٨ ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾: الجَديدُ: يَسبِقُ الجَمعَ نَفيٌ لِلتَّعَدُّدِ في المُسَمّى: «لا إلهَ إلّا هو» ثُمَّ «لَه الأسماءُ الحُسنى». فيوضَعُ الجَوابُ قَبلَ أن يُسأَل: كَثرةُ العَلاماتِ لا تُنشِئُ كَثرةً في المَوسوم. وهو غَيرُ الوَجهِ الذي في ١٧:١١٠: هُناكَ رُفِعَ الإشكالُ بِتَسويةِ النِّداءَين، وهُنا يُرفَعُ بِتَقديمِ الواحِدِ على أسمائِه. والجَمعُ في المَوضِعَينِ مَحمولٌ على «لَه»، واللّامُ هي التي تَرُدُّ العَلاماتِ كُلَّها إلى صاحِبِها. انظُر الله.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • allama: التَّجاوُرُ البِنَوِيُّ في ٢:٣١. الفِعلُ والمَفعولُ

يَتَشارَكانِ شِحنةَ العَلامة.

  • inba: الإِنباءُ يَتلو الأَسماء: تَعيينُها في المَيدان.
  • aalamin: العالَمونَ حامِلو العَلامات؛ الأَسماءُ هي التي

تُمَيِّزُها بَعضَها عن بَعض.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «الأَسماء كُلُّها» شَيءٌ خارِجَ اللُّغة؟ الجَذرُ يَدعَمُ

أنَّ الأَسماءَ هي التَّمييزاتُ الكَونيّةُ لا الأَلفاظَ اصطِلاحيّاً. مَوقِفُنا: «الأَسماء» هنا قُدرةُ رُؤيةِ السِّمَة، لا مُعجَمُ كَلِمات. يُراجَعُ حينَ يَرِدُ القرآنُ عَليها في مَواضِعَ أُخرى.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن