الأَسماء (الجَمعُ التَّمييزيّ)

asma جذر · س-م-و 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الأَسماءُ جَمعُ اسم، من س-م-و، والجَذرُ خُروجٌ من بَينِ الأشياءِ يَمتَدُّ حتّى يَضُمَّ ما يَلقاه. والأسماءُ كَثيرةٌ، كُلُّ اسمٍ مِنها يُخرِجُ مُسَمّاه من بَينِ غَيرِه ويَضُمُّه، والفِعلُ سَمّى وَضعُ الاسمِ على الشَّيء.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يَنفُذُ من بَينِ الأشياءِ خارِجاً، وهو خُروجٌ من بَينِ الأشياء. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُروجِ من الأثناء».
  • م: امتِساكٌ وضَمّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَلقى الشَّيءَ فيَضُمُّه، وهو ضَمٌّ لِما يَلقاه. وهذا وَجهُ «الضَّمِّ واللِّقاءِ والتَّلاصُق».
  • و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو مَدّ. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».

النَّواةُ سم (س + م) = خُروجٌ من بَينِ الأشياءِ يَضُمُّ ما يَلقاه. والواوُ لامُ الجَذرِ، حَرفُ عِلّةٍ في آخِرِه يَمُدُّ هذا الخُروجَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ عَلَيه النَّواة. فالجَذرُ س-م-و حرفيّاً: خُروجٌ من بَينِ الأشياءِ يَمتَدُّ حتّى يَضُمَّ ما يَلقاه.

والآياتُ تُسَمّي جِهةَ هذا الامتِدادِ في السَّماءِ بِلَفظِ الرَّفع: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ (٧٩:٢٨).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثِمِئةٍ وواحِدٍ وثَمانينَ مَوضِعاً (٣٨١)، على ثَماني صِيَغ، والبَسمَلةُ مَعدودةٌ فيها حَيثُ هي آيةٌ أو بَعضُ آية (١:١ و٢٧:٣٠)، ومَعَها «بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا» (١١:٤١). وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • السَّماء، سَماء (١٢٠): ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا﴾ (٢١:٣٢): السَّماءُ امتِدادٌ خَرَجَ من بَينِ ما في الأرضِ فضَمَّ ما تَحتَه سَقفاً. والنَّكِرةُ واحِدةٌ من هذه الامتِدادات: ﴿فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ (٤١:١٢).
  • السَّماوات، سَماوات (١٩٠): ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ (٦٧:٣): امتِداداتٌ كَثيرةٌ يَضُمُّ بَعضُها بَعضاً طَبَقةً على طَبَقة.
  • اسم (٢٧، ومنه بِسمِ وبِاسمِ واسمُه والاسم): ﴿اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ (١٩:٧): الاسمُ يُخرِجُ المُسَمّى من بَينِ سائِرِ النّاسِ ويَلقاه وَحدَه فيَضُمُّه، ولِذلِك لم يَكُن لِيَحيى مِن قَبلُ سَمِيّ.
  • أَسماء (١٢): ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم﴾ (٥٣:٢٣): أسماءٌ أُخرِجَت ولا تَضُمُّ شَيئاً، فلَم يُنزِلِ اللهُ بِها سُلطاناً.
  • سَمّى، يُسَمّي، تُسَمّى (٨): ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢٢:٧٨): التَّسميةُ تُخرِجُ القَومَ من بَينِ النّاسِ وتَضُمُّهُم في اسمٍ واحِد. ومنه العَينُ في الجَنّة: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا﴾ (٧٦:١٨).
  • تَسمِية (١): ﴿لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَىٰ﴾ (٥٣:٢٧): مَصدَرُ الفِعل، يَضُمُّ المَلائكةَ في اسمٍ يَضَعونَه لَها، والآيةُ بَعدَها تَقول: «وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ» (٥٣:٢٨).
  • مُسَمّى (٢١): ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ (٢:٢٨٢): أجَلٌ أُخرِجَ من بَينِ الأوقاتِ وضُمَّ في اسمٍ يُعَيِّنُه.
  • سَمِيّ (٢): ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (١٩:٦٥): السَّمِيُّ مَن يَضُمُّه الاسمُ نَفسُه مَعَ غَيرِه، والسُّؤالُ يَنفي أن يَخرُجَ مَعَ اللهِ أحَدٌ في اسمِه.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: السَّماءُ كُلُّ ما عَلاكَ فأظَلَّك، وسَماءُ البَيتِ سَقفُه، وسَما الشَّيءُ يَسمو: ارتَفَع. والاسمُ ما يُعرَفُ بِه الشَّيءُ ويُدَلُّ بِه عَلَيه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ سم: «نوع من الخرق الذي يضم».

وما تَزيدُه الأسماءُ والفِعل: يَتَكَثَّرُ الخُروجُ، فتُخرِجُ الأسماءُ أشياءَ كَثيرةً كُلَّ واحِدٍ من بَينِ غَيرِه وتَضُمُّه، أو تَضُمُّ واحِداً بِأسماءٍ كَثيرة (١٧:١١٠، ٢٠:٨). ويَصيرُ الجَذرُ فِعلاً يَقَعُ من فاعِل: سَمّى، فيَخرُجُ المُسَمّى بِه من بَينِ أمثالِه، كالأجَلِ المُسَمّى. والصَّفحَتانِ ism وsama تَقولانِ ما يَزيدُه الاسمُ المُفرَدُ والسَّماء.

الصِّيَغ

  • الأَسماء (جَمعُ اسم على أَفعال): ألفاظٌ كَثيرةٌ، كُلُّ لَفظٍ يُخرِجُ مُسَمّاه من بَينِ غَيرِه ويَضُمُّه.
  • سَمّى، يُسَمّي (فَعَّلَ): وَضعُ الاسمِ على الشَّيءِ فيَخرُجُ بِه من بَينِ غَيرِه.
  • تَسمِية (مَصدَرُ فَعَّلَ): الفِعلُ نَفسُه.
  • مُسَمّى (اسمُ مَفعول): ما وُضِعَ عَلَيه الاسمُ فخَرَجَ من بَينِ أمثالِه، كالأجَلِ المُعَيَّن.
  • سَمِيّاً (فَعيل): مَن يَضُمُّه الاسمُ نَفسُه مَعَ غَيرِه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: خُروجٌ من بَينِ الأشياءِ يَمتَدُّ حتّى يَضُمَّ ما يَلقاه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الألفاظَ الكَثيرة، أو فِعلَ وَضعِها، أو ما وُضِعَت عَلَيه، أو مَن يُشارِكُ فيها.

الفُروق المَعنويّة

  • ism: المُفرَد. اسمٌ واحِدٌ يَضُمُّ مُسَمّاه. انظُر الاسم.
  • sama: الجَذرُ نَفسُه في السَّماء، امتِدادٌ يَضُمُّ ما تَحتَه مَكاناً. انظُر السَّماء.

المَواضع: مَواقعُ الأَسماءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣١ ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ﴾، مَوضِعُ الافتِتاح. يُعَلِّمُ اللهُ آدَمَ الأسماءَ كُلَّها، ثُمَّ يَعرِضُ المُسَمَّينَ على المَلائكةِ ويَسأَلُهُم أسماءَهُم. فالأسماءُ كَثيرةٌ، كُلُّ اسمٍ يُخرِجُ مُسَمّاه من بَينِ ما عُرِضَ ويَضُمُّه، والسُّؤالُ امتِحانٌ في ذلِك: أن يُلاقى كُلُّ مَعروضٍ بِاسمِه وهو حاضِر. وضَميرُ العَرضِ ضَميرُ العُقَلاء، فالمَعروضونَ ذَواتٌ لَها أسماء.
  • ٢:٣٣ ﴿أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ﴾: الجَديدُ: تَنتَقِلُ الأسماءُ من عِلمٍ أُودِعَه آدَمُ في ٢:٣١ إلى خَبَرٍ يُبَلِّغُه هو لِلمَلائكةِ بِأمرٍ يُنادى فيه بِاسمِه، فيَفعَل. وتُضافُ إلى ضَميرِ أصحابِها بَعدَ أن كانَت في ٢:٣١ مُضافةً إلى الإشارة، فكُلُّ اسمٍ يَلقى صاحِبَه.
  • ١٧:١١٠ ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾: الجَديدُ: تُضافُ الأسماءُ إلى المُسَمّى الواحِد: لِلّهِ الأسماءُ الحُسنى. وكانَت في ٢:٣١ و٢:٣٣ أسماءً كَثيرةً لِمُسَمَّينَ كَثيرين، وهي هُنا أسماءٌ كَثيرةٌ تَضُمُّ واحِداً. وتَبدَأُ الآيةُ بِنِداءَينِ بِاسمَين ثُمَّ تُسَوّي بَينَهُما في الدُّعاء، فكَثرةُ الأسماءِ تَبقى على مُسَمّىً واحِد. ويوصَفُ الجَمعُ بِالحُسنى مُفرَدةً، فتُجمَعُ الأسماءُ تَحتَ وَصفٍ واحِد. انظُر الاسم والدُّعاء.
  • ٢٠:٨ ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾: الجَديدُ: يَسبِقُ الأسماءَ نَفيُ كُلِّ إلهٍ إلّا الله، فالأسماءُ الكَثيرةُ كُلُّها مَضمومةٌ إلى واحِد، واللّامُ تَرُدُّها إلَيه. وفي ١٧:١١٠ جاءَت بَعدَ تَسويةِ النِّداءَين، وهي هُنا بَعدَ إثباتِ الواحِد. انظُر الله.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • allama: في ٢:٣١ يَقَعُ التَّعليمُ على الأسماء.
  • inba: الإنباءُ يَتلو الأسماءَ في ٢:٣٣: تَبليغُها لِلمَلائكة.
  • aalamin: العالَمونَ كَثرةٌ، والأسماءُ تُخرِجُ كُلَّ واحِدٍ مِنها من بَينِ غَيرِه.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الأسماءُ في ٢:٣١ ألفاظٌ أم ما تَضُمُّه الألفاظ؟ الصَّفحةُ تَقرَؤُها أسماءً يُخرِجُ كُلُّ واحِدٍ مِنها مُسَمّاه من بَينِ غَيرِه، والعَرضُ عَرضٌ لِلمُسَمَّينَ أنفُسِهِم. ويَبقى مَفتوحاً هل عُلِّمَ آدَمُ الألفاظَ أم ما تَضُمُّه، حتّى تَرِدَ مَواضِعُ أُخرى.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن