الكَلِمة

kalima جذر · ك-ل-م 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ما يُمسَكُ ويَمتَدُّ لِيَصِلَ: اللَّفظُ الذي يَنطَلِقُ من مَركَزٍ مَضبوطٍ ويَتَعَلَّقُ بِمَن يَصِلُه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ك: قَبضٌ نافِذٌ من أَقصى الحَنَك.
  • ل: تَعلُّقٌ يَمتَدّ، جِسرٌ يَصِل.
  • م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق.

النَّواةُ كل (ك + ل) = قَبضٌ يَمتَدُّ يَصِل: ما يُمسَكُ يَنطَلِقُ ويَتَعَلَّقُ. الإغلاقُ بـم يَجمَعُ هذا الاتِّصالَ في وَحدةٍ متَلاصِقة، فيَصيرُ الجَذرُ: قَبضةٌ تَمتَدُّ لِتَصِلَ ثُمَّ تَنضَمُّ. «كَلِمة»: الوَحدةُ اللُّغَوِيّةُ التي تَنطَلِقُ من مَصدَرٍ وتَصِلُ مُتَلَقِّيَها وتَستَقِرُّ فيه. و«الكَلام»: تَتابُعُ الكَلِمات. ومنه «الكَليم»: مَن يُكَلَّمُ، مَن تَصِلُه الكَلِمةُ مُباشَرةً. والمُصحَفُ لا يُسَمّي صاحِبَ هذا الوَصفِ في المَنشور، بَل يَقولُ ﴿مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ (٢:٢٥٣).

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • كَلِماتٍ (جَمعٌ نَكِرة): في ٢:٣٧. التَّنكيرُ والجَمعُ معاً

يَفتَحانِ الاحتِمال: لَم تُحَدَّد الكَلِماتُ كَيفاً ولا عَدَداً. الكَلِماتُ من جِهةِ الرَّبِّ لا من تَلقاءِ آدَم.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ، القَبضةُ المُمتَدَّةُ المُنضَمَّة،

من الحُروف. الوَزنُ يُحَدِّدُ الصِّيغة.

المِفتاحُ البِنيَويُّ، الكَلِمَةُ كَوَسيلَةِ التَّبادُلِ بَين الله والعَبد: الكَلِمَةُ ليسَت قانوناً بَل الوَسيلَةُ التي تَجري بِها قَوانينُ التَّبادُل بَين الإِلَهيِّ والإنسانيّ. كُلُّ قانونٍ تَبادُليٍّ يَحتاجُ إلى كَلِمَةٍ تَنقُلُه:

  • في التَّوبةِ (قانونُ العَودةِ المُتَبادَل): الكَلِماتُ مِفتاحُ

العَودة ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ (٢:٣٧). بِلا كَلِمَةٍ لا تَنفَتِحُ التَّوبَة.

  • في الابتِلاء: الكَلِماتُ صورَةُ التَّكليفِ ﴿وَإِذِ ابْتَلَى

إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ (٢:١٢٤). بِلا كَلِمَةٍ لا يَتَحَدَّدُ المَطلوب.

  • في الذِّكر: الكَلِمَةُ ما يُذكَر.
  • في الصَّلاة: الكَلِمَةُ ما يَجري في الوَصل.

في كُلِّ الأَحوال: الكَلِمَةُ هي القَبضَةُ التي تَمتَدُّ من اللهِ لِتَصِلَ العَبدَ ثُمَّ تَنضَمُّ في فِعلِه. الجَذرُ يَكشِفُ البِنيَة: قَبضٌ (ك)، امتِدادٌ (ل)، تَجَمُّعٌ في المُتَلَقّي (م). الكَلِمَةُ لَيسَت لَفظاً مُجَرَّداً، هي بُنيَةٌ قائِمةٌ تَنتَقِلُ بِكَيانِها بَين طَرَفَين.

ولِذلك حينَ تَجيءُ الكَلِماتُ في ٢:٣٧ يَتلوها فِعلٌ مُباشِر («فَتابَ عَلَيه»)، وحينَ تَجيءُ في ٢:١٢٤ يَتلوها فِعلٌ مُباشِر («فَأَتَمَّهُنّ»). الكَلِمَةُ لا تُترَكُ مُجَرَّدَةً، تُنتِجُ فِعلاً يُكَمِّلُها.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزة في هذه المَرحَلة.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣٧ ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. الكَلِماتُ تَدخُلُ القرآنَ هنا في أَحسَنِ سِياق: الكَلِماتُ التي تُعيدُ الإِنسانَ إلى رَبِّه. «مِن رَبِّه»: مَصدَرُها إلهيّ. «كَلِماتٍ»: جَمعٌ نَكِرةٌ، لَيسَ كَلِمةً واحِدة. وأَعقَبَها «فَتابَ عَلَيه»: التَّوبةُ نَتيجةُ التَّلَقِّي لا فِعلٌ مُنفَصِل. الكَلِماتُ هنا كانَت مِفتاحَ البابِ الذي أُغلِقَ بِالزَّلَل.

  • ٢:١٢٤ ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾: «بِكَلِمات»، الاختِبارُ جاءَ بِصيغةِ كَلِمات: التَّكليفُ الإلهيُّ كَلامٌ يُطلَبُ أَداؤُه. «فَأَتَمَّهُنَّ»: الإتمامُ لا الأَداءُ فَقَط، كُلُّ كَلِمةٍ أَدَّاها إبراهيمُ بِأَكمَلِ صِياغَتِها. الجَديدُ: الكَلِماتُ هنا أَداةُ البَلاءِ والاصطِفاء، مَن أَتَمَّها جُعِلَ إماماً. الكَلِماتُ في ٢:٣٧ أَعادَت آدَمَ وفي ٢:١٢٤ رَفَعَت إبراهيمَ.
  • ٣:٣٩ ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: الكَلِمةُ هُنا مُصَدَّقٌ بِها لا مُتَلَقّاةٌ ولا مُبتَلىً بِها: كانَت في ٢:٣٧ ما يُتَلَقّى فيَعقُبُه تَوب، وفي ٢:١٢٤ ما يُبتَلى بِه فيُتَمَّم، وتَصيرُ هُنا ما يُصَدَّقُ بِه. و«مِنَ الله» تُبقي المَصدَرَ واحِداً في المَواضِعِ الثَّلاثة. والمُصَدِّقُ بِها مُبَشَّرٌ بِه قَبلَ وُجودِه، فالكَلِمةُ تُذكَرُ في مَقامِ البِشارةِ لا في مَقامِ التَّكليف. انظُر التَّصديق.
  • ٣:٤٥ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ﴾: الجَديدُ: الكَلِمةُ هُنا مُبَشَّرٌ بِها هي نَفسُها، ولَها اسمٌ: «اسمُه». فما كانَ في المَواضِعِ السّابِقةِ مُتَلَقّىً أو مُكَلَّفاً بِه يَصيرُ هُنا مَوصوفاً بِاسمٍ ومَنعوتاً بِنُعوتٍ («وَجيهاً»، «من المُقَرَّبين»). والضَّميرُ يَنتَقِلُ من التَّأنيثِ في «كَلِمة» إلى التَّذكيرِ في «اسمُه»، فالوَصفُ يَجري على المُسَمّى لا على اللَّفظ. و«مِنه» تُعيدُ نِسبةَ المَصدَرِ كما في ٣:٣٩. انظُر عيسى.
  • ٣:٦٤ ﴿تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾: الجَديدُ: الكَلِمةُ تَصيرُ مَوضِعاً يُدعى إلَيه: «تَعالَوا إلى»، ويوصَفُ بِـ«سَواءٍ» وبِظَرفٍ يَضُمُّ الطَّرَفَين «بَينَنا وبَينَكُم». فبَعدَ أن كانَت نازِلةً من مَصدَرٍ إلى مُتَلَقٍّ (٢:٣٧، ٣:٣٩، ٣:٤٥) تَظهَرُ هُنا مُستَوِيةً بَينَ اثنَين لا تُملَكُ لِأحَدِهِما. ثُمَّ يُملأُ هذا المَوضِعُ بِثَلاثةِ نُفاة، فالكَلِمةُ المَدعوُّ إلَيها ذاتُ مَضمونٍ مُعَيَّنٍ لا مُجَرَّدُ لِقاء. انظُر المُسلِم.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • talaqqi: التَّلَقِّي فِعلُ آدَمَ والكَلِماتُ مَوضوعُه.
  • tawba: التَّوبةُ النَّتيجة.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما «الكَلِمات» التي تَلَقَّاها آدَم؟ المُصحَفُ لا يُصَرِّح، ولا

يُسَمّي مَضمونَها في المَنشور. وما يُنسَبُ إلى سورةِ الأعرافِ من دُعاءٍ لَم تُنشَرْ سورَتُه بَعدُ فلا يُبنى عَلَيه هُنا. مَوقِفُنا: الكَلِماتُ عَطاءٌ إلهيٌّ يُمَكِّنُ التَّوبة، والدَّليلُ عَلَيه من الآيةِ نَفسِها: «فَتابَ عَلَيه» يَعقُبُ التَّلَقِّيَ بِالفاء. ومَضمونُها الدَّقيقُ مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن