عيسى

isa جذر · ع-ي-س 8 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
اسمٌ على وَزنِ «فِعلى» من جَذرِ ع-ي-س: قَبضٌ من العُمقِ يَمتَدُّ في لِينٍ سائِل. عيسى في القُرآنِ يُدرَجُ في سِلسِلَةِ الأَنبياءِ التي يُؤمِنُ بها المُؤمِنون من دونِ تَفريق.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ع: حَرفٌ حَلقيٌّ يَنشَأُ من قَبضِ الهَواءِ في أَقصى الحَلق.

شِحنَتُه: قَبضٌ من العُمق، ظُهورٌ من الباطِن.

  • ي: حَرفُ مَدٍّ ولِين، الفَمُ يَنبَسِطُ في امتِدادٍ هادِئ.

شِحنَتُه: امتِدادٌ مَع لِين، حَرَكةٌ تَنزَلِقُ بِسُهولة.

  • س: اللِّسانُ يَنزَلِقُ على الأَسنانِ بِسَيَلانٍ مُمتَدّ.

شِحنَتُه: امتِدادٌ سائِل، حَرَكةٌ تَجري على خَطٍّ هادِئ.

النَّواةُ عي (ع + ي) = قَبضٌ من العُمقِ يَمتَدُّ في لِين: ظُهورٌ يَخرُجُ من الباطِنِ ثُمَّ يَنبَسِطُ لَيِّناً. الإكمالُ بـس يَمُدُّ هذا الانبِساطَ في سَيَلانٍ مُتَّصِل، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: ظُهورٌ من العُمقِ يَنبَسِطُ لَيِّناً ثُمَّ يَنزَلِقُ في سَيَلان.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • العَيس: لَونُ البَياضِ الذي يَخرُجُ من تَحتِه حُمرةٌ خَفيفة:

لَونٌ مُرَكَّبٌ يَظهَرُ مِنه شَيءٌ ويُسَيَّلُ مِنه شَيء.

  • الأَعيَس، العَيساء: مَن لَونُه هذا اللَّون. ومنه إبلٌ عيسٌ

أَعياس: نَوعٌ مَخصوصٌ من الإبلِ يُمَيَّزُ بِخُلوصِ بَياضٍ تَنبَعِثُ من تَحتِه حُمرة.

الشِّحنةُ الجامِعةُ للجَذرِ ع-ي-س: ما يَظهَرُ من عُمقٍ لَيِّنٍ فيَنبَسِطُ في سَيَلانٍ هادِئ.

«عيسى» على وَزنِ «فِعلى» (كَـ«ذِكرى»، «بُشرى»، «أُولى»). هذا الوَزنُ في العَرَبيَّةِ يُفيدُ المَصدَريَّةَ مَع التَّأنيث، فيَصيرُ الاسمُ كَوَصفٍ ثابِتٍ لِلمَوصوف. الجَذرُ قَبلَ الوَزن: لَو حُذِفَ الوَزن، بَقيَ المَعنى قائِماً (ظُهورٌ يَنبَسِطُ في سَيَلان)، والوَزنُ يُضيفُ صِيغةَ المَصدَرِ المُؤَنَّث. «عيسى» في صَدى الاسمِ = ظُهورٌ لَيِّنٌ مُمتَدٌّ يَنبَسِطُ مُتَّصِلاً.

ويَشهَدُ لِهذا القِراءِ سِياقُ ٢:١٣٦: عيسى يُدرَجُ في سِلسِلَةٍ طَويلةٍ من الأَنبياءِ، والإيمانُ بِه إيمانٌ بِما أُوتي. الجَذرُ ع-ي-س يَنطِقُ بِالمَوقِف: ظُهورٌ يَنبَسِطُ في سِلسِلَةٍ لَيِّنةٍ مُتَّصِلَة. عيسى حَلقَةٌ تَنبَعِثُ من سِلسِلَةِ الأَنبياءِ وتَستَمِرُّ فيها.

الصِّيَغ

  • عيسىٰ (بِالأَلِفِ المَقصورة): اسمُ عَلَمٍ مَمنوعٌ من الصَّرف،

مَنصوبٌ بِالفَتحةِ المُقَدَّرة، أو مَجرورٌ بِالفَتحةِ نِيابةً عَن الكَسرة.

المِفتاحُ البِنيَويُّ، عيسى كَالحَلَقَةِ التي تَقَعُ تَحتَ قاعِدَةِ «لا نُفَرِّق»: عيسى لَيسَ قانوناً بَل النَّبيُّ الذي يَختَبِرُ القُرآنُ بِه قانونَ وَحدَةِ الإيمان. لِأَنَّ عيسى نَفسَه مَوضِعُ خِلافٍ تاريخيٍّ بَين الفِرَق، يَدخُلُه القُرآنُ في قاعِدَةِ الإيمانِ الجامِعَة:

  • في الإيمان (٢:١٣٦): «وما أُوتيَ موسى وعيسى»: عيسى في

قائِمَةٍ مَع الأَنبياءِ السَّابِقين.

  • في التَّفريق: «لا نُفَرِّقُ بَين أَحَدٍ مِنهُم»: قاعِدَةٌ

مُضادَّةٌ لِلتَّفريقاتِ المَذهَبِيَّة.

  • في التَّأييد (٢:٨٧): «أَيَّدناه بِرُوحِ القُدُس»: عيسى مُؤَيَّدٌ

كَما يُؤَيَّدُ الرُّسُل، لا أَكثَر.

  • في الكَلِمَة (مَفهومٌ يَتَجَلَّى لاحِقاً): الكَلِمَةُ التي

أَلقاها الله إلى مَريَم.

عيسى إذَن اختِبارُ قانونِ الإيمانِ الجامِع: الإيمانُ الإسلاميُّ يَستَوعِبُ عيسى دونَ مَيلٍ غُلوّيٍّ ولا جَفاءٍ تَنزيهيّ. الجَذرُ ع-ي-س يَنطِقُ بِالبِنيَة: ظُهورٌ من العُمق (ع)، امتِدادٌ لَيِّن (ي)، سَيَلانٌ هادِئ (س). عيسى هو الظُّهورُ اللَّيِّنُ السَّيَّال: ظَهَرَ من سِلسِلَةٍ نَبَوِيَّة، انبَسَطَ في تَأييدٍ مَلائكيّ، ساحَ بِكَلِمَتِه في الناس.

ولِأَنَّه «أُوتيَ» (لا «أَوتى نَفسَه»)، فَإيتاؤه مِن الله، وَفِعلُه في حَيِّزِ القَوانينِ الإلَهيَّة. مَن غَلا فيه جَعَلَه نِدّاً (قانونٌ مَكسور)، ومَن جَفاه أَنكَرَ آيَةً مِن آياتِ الله (قانونٌ مَكسور). وَالقُرآنُ يَستَعيدُه إلى مَوقِعِه: حَلَقَةٌ في سِلسِلَةٍ، تَنتَمي إلى نَفسِ مَيدانِ القَوانينِ التي تَنتَمي إلَيه سائِرُ الحَلَقات.

ولِذلكَ يُجمَعُ في ٢:١٣٦ مَعَ موسى في الشَّطرِ الثَّاني («وما أُوتيَ موسى وعيسى»): مَوسى يُمَثِّلُ الكِتابَ التَّشريعيَّ، وعيسى يُمَثِّلُ البَيِّناتِ والإحياءَ التَّكوينيّ، كِلاهُما داخِلَ نَفسِ القانون.

الفُروق المَعنويّة

(لا فَرعَ مُستَقِلٌّ في القُرآنِ من جَذرِ ع-ي-س غَيرِ هذا الاسم: المَواضِعُ الثَّمانيةُ في المَنشورِ كُلُّها الاسمُ نَفسُه، لا يَنشَقُّ عنه فِعلٌ ولا وَصف. والفَرقُ المَعنَويُّ يَقَعُ فيما يُقارِنُ الاسمَ لا فيما يَتَفَرَّعُ عنه: kalima في ٣:٤٥، وruh في ٢:٨٧ و٢:٢٥٣، وكِلاهُما من جَذرٍ آخَرَ يَحمِلُ عن عيسى ما لا يَحمِلُه اسمُه.)

المَواضع: مَواقِعُ عيسى في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٨٧ ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾: أوَّلُ الاسمِ في المُصحَف. الجَديدُ: يَدخُلُ الاسمُ القُرآنَ مَفعولاً لِـ«آتَينا» ومَوصولاً بِأمرَين: بَيِّناتٍ أُوتِيَها، وتَأييدٍ بِرُوحِ القُدُس. فالاسمُ من أوَّلِ مَوضِعٍ مَبنيٌّ لِلمَفعولِ في الفِعلِ الواقِعِ عليه: يُؤتى ويُؤَيَّدُ ولا يُؤتي ولا يُؤَيِّد. ويَقَعُ في سِياقِ التَّقفِيَةِ بِالرُّسُلِ بَعدَ موسى، فيُوضَعُ في السِّلسِلةِ قَبلَ أن تُعلَنَ قاعِدةُ عَدَمِ التَّفريقِ في ٢:١٣٦. انظُر الرَّسول والرُّوح.
  • ٢:١٣٦ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا

أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، مَوضِعُ الافتِتاح. عيسى مَذكورٌ مَعَ موسى في الشَّطرِ الثَّاني من السِّلسِلة: ﴿وَما أُوتيَ موسى وعيسى﴾. هذا الاقتِرانُ مَخصوصٌ، ليسَ في السِّلسِلَةِ الأُولى (إبراهيم/إسماعيل/إسحاق/يَعقوب/الأَسباط)، بَل في ما «أُوتي» منَ الكِتاب. ثُمَّ القاعِدةُ: ﴿لا نُفَرِّقُ بَين أَحَدٍ منهم﴾. عيسى داخِلٌ في هذا الإيمانِ الجامِعِ بِلا تَفريق. الجَذرُ ع-ي-س يَنطِقُ في الموقِفِ: ظُهورٌ في سِلسِلَةِ الأَنبياءِ يَنبَسِطُ ولا يَنفَصِل.

  • ٢:٢٥٣ ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾: الجُملةُ نَفسُها بِنَصِّها. الجَديدُ: تَتَكَرَّرُ عِبارةُ ٢:٨٧ حَرفاً بِحَرفٍ في مَقامٍ آخَر: هُناكَ في سِياقِ تَكذيبِ المُخاطَبينَ لِلرُّسُل، وهُنا في سِياقِ تَفضيلِ الرُّسُلِ بَعضِهِم على بَعض. فما كانَ في الأوَّلِ حُجّةً عليهِم صارَ في الثّاني وَصفاً في مِيزان، والاسمُ لم يَتَغَيَّرْ ولا ما اقتَرَنَ بِه. ويَعقُبُه ذِكرُ اختِلافِ مَن بَعدَهُم بَعدَ مَجيءِ البَيِّنات، فتُقرَأُ البَيِّناتُ المُؤتاةُ لِعيسى أوَّلَ ما اختُلِفَ فيه لا آخِرَه. انظُر البَيِّنة.
  • ٣:٤٥ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ يُذكَرُ فيه الاسمُ خارِجَ سِلسِلةِ الإيمانِ الجامِعةِ التي كانَ فيها في ٢:١٣٦، وأوَّلُ مَوضِعٍ يُذكَرُ فيه قَبلَ وُجودِه: بِشارةٌ لا خَبَرٌ عن ماضٍ. والاسمُ يَرِدُ ثالِثاً بَعدَ وَصفَين: «كَلِمةٍ منه» ثُمَّ «المَسيح» ثُمَّ «عيسى ابنُ مَريَم»، فيَنزِلُ التَّعيينُ من الوَصفِ إلى اللَّقَبِ إلى النَّسَب. انظُر الكَلِمة.
  • ٣:٥٢ ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾: الجَديدُ: الاسمُ يَقَعُ هُنا فاعِلاً لِأوَّلِ مَرّة: يُحِسُّ ويَقول. والإحساسُ إدراكٌ بِالحاسّةِ لا بِالخَبَر، فالكُفرُ بَلَغَ حَدّاً يُدرَكُ. والسُّؤالُ «مَن أنصاري إلى الله» يَجعَلُ النُّصرةَ مُتَّجِهةً لا مُطلَقة، والجَوابُ يَختِمُ بِوَصفِ الإسلام. انظُر المُسلِم.
  • ٣:٥٥ ﴿يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: الجَديدُ: الاسمُ يَقَعُ مُنادىً ومَفعولاً لِثَلاثةِ أسماءِ فاعِلٍ مُتَتابِعة، كُلُّها مُضافةٌ إلى ضَميرِه: تَوَفٍّ، فرَفعٌ، فتَطهير. والتَّطهيرُ «مِنَ الذينَ كَفَروا» يَجعَلُ المُطَهَّرَ منه أشخاصاً لا فِعلاً، فالفَصلُ بَينَ الأشخاصِ هو المُرادُ. ثُمَّ يَنتَقِلُ الخِطابُ من المُفرَدِ إلى الجَمعِ «مَرجِعُكُم» و«بَينَكُم»، فما بَدَأَ نِداءً لِواحِدٍ يَنتَهي حُكماً بَينَ جَماعة.
  • ٣:٥٩ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾: الجَديدُ: الاسمُ يوضَعُ في مَثَلٍ مَعقودٍ مَعَ اسمٍ آخَر، والمُشَبَّهُ بِه أبعَدُ في الخَلقِ لا أقرَب: مَن لا أبَ لَه ولا أُمّ. فالقياسُ يَجري من الأصعَبِ إلى الأسهَل. و«عِندَ الله» ظَرفٌ يَنقُلُ المِقياسَ إلى حَيثُ يُحكَم، كما نُقِلَ تَعيينُ الدِّينِ في ٣:١٩. انظُر الخَلق.
  • ٣:٨٤ ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾: الجَديدُ: السِّلسِلةُ تَعودُ كما في ٢:١٣٦ ومَعَها قاعِدةُ عَدَمِ التَّفريق، لكِنَّ الاقتِرانَ المَخصوصَ «موسى وعيسى» يَجيءُ هُنا بَعدَ أن أُفرِدَ الاسمُ بِمَواضِعَ خاصّةٍ بِه في هذه السّورة. فما كانَ حَلقةً في سِلسِلةٍ يُعادُ إلى السِّلسِلةِ بَعدَ إفرادِه، وعَدَمُ التَّفريقِ يُقالُ عَقِبَ تَفصيلٍ لا قَبلَه. انظُر المُسلِم.

التَّقاطُعات

  • مُوسى: المُقتَرِنُ في «وَما أُوتي موسى وعيسى» في ٢:١٣٦.

المُؤتيانِ كِتاباً، الاقتِرانُ مَوقِفيٌّ مَخصوص.

  • rasul: في سِلسِلَةِ الرُّسُل.
  • tafriq: ﴿لا نُفَرِّقُ بَين أَحَدٍ منهم﴾ يَشمَلُه.
  • iman: المَوضِعُ كُلُّه فِعلُ إيمان.

الإشكالات المَفتوحة

  • **هل اسمُ «عيسى» قُرآنيّاً عَلَمٌ مَحضٌ أم يَحمِلُ في حُروفِه

وَصفاً؟** مَوقِفُنا: الجَذرُ ع-ي-س عَرَبيٌّ مُثبَتٌ في كَلامِ العَرَبِ (العَيس، الأَعيَس، إبلٌ عيس). شِحنَةُ الجَذرِ (ظُهورٌ لَيِّنٌ يَنبَسِطُ في سَيَلان) تُلائِمُ موقِعَ عيسى في السِّلسِلَةِ القُرآنيَّة. الاسمُ يَنطِقُ بِحُروفِه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن