الرَّسول

rasul جذر · ر-س-ل 20 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
المُرسَلُ بِرِسالةٍ تَنطَلِقُ وتَسيلُ: الحامِلُ الذي انطَلَقَ من مَصدَرٍ ولا يَتَوَقَّفُ حَتَّى يَبلُغَ المُستَقبِل.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ر: تَكرارٌ وجَريان، شِحنَتُه: امتِدادٌ مُتَكَرِّر.
  • س: امتِدادٌ وسَيَلان، شِحنَتُه: انسِيابٌ ناعِم.
  • ل: تَعَلُّقٌ وامتِداد، شِحنَتُه: رابِطٌ يَمتَدُّ ويَلتَصِق.

النَّواةُ رس (ر + س) = جَريانٌ مُنساب: ما يَنطَلِقُ ويَتَواصَلُ في مَسيرِه. الإغلاقُ بـل يُعَلِّقُ هذا الجَريانَ بِمُستَقبِلٍ يَصِلُ إلَيه: جَريانٌ مُنسابٌ يَتَعَلَّقُ بِغايَتِه. ومنه «أَرسَلَ» = أَطلَقَ الشَّيءَ يَجري، و«الرِّسالة» = ما يُرسَلُ به، و«الرَّسول» = مَن أُرسِلَ حامِلاً وجارياً بِالرِّسالةِ حَتَّى يُبَلِّغَها.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الانطِلاقُ من المَصدَرِ إلى الغاية في جَريانٍ مُتَواصِل. الرَّسولُ لا يَتَوَقَّفُ في الطَّريق ولا يُقَيِّدُ الرِّسالةَ بِنَفسِه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • بِالرُّسُلِ (جَمعٌ مَجرور): في ٢:٨٧ ﴿وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾. الجَمعُ يَصِفُ السِّلسِلةَ الكاملة.
  • رَسولٌ (نَكِرةٌ في سِياقِ الشَّرط): في ٢:٨٧ ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾. النَّكِرةُ تَعميمٌ: أَيُّ رَسولٍ من أَيِّ مَصدَر.
  • رَسُولٌ مِّنْ عِنْدِ اللَّهِ: في ٢:١٠١ وَحدَها. تَعريفُ المَصدَرِ يُزيلُ الالتِباسَ. و٢:٩٧ لا تَحمِلُ من الجَذرِ لَفظاً، وإنَّما تُقرَأُ في القِسمِ الرّابِعِ لِأنَّ التَّنزيلَ فيها وَظيفةٌ رِسالِيَّةٌ لا لِأنَّ اللَّفظَ فيها.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: «رَسول» صيغةُ فَعول تَدُلُّ على المُلازَمَةِ للفِعل: الرَّسولُ مَن يَنطَبِقُ عَلَيه الإرسالُ مُلازَمةً دائِمة.

المِفتاحُ البِنيَويُّ، الرَّسولُ كَالحامِلِ الجاري لِلكَلِمَةِ من المَصدَرِ إلى المُتَلَقّي: الرَّسولُ لَيسَ قانوناً بَل القَناةُ البَشَريَّةُ التي تَنزِلُ بِها قَوانينُ من السَّماءِ إلى الأَرض. كَما أَنَّ الرُّوحَ مادَّةٌ تَنزِلُ بِالحَياةِ، الرَّسولُ كائِنٌ يَنزِلُ بِالكَلِمَة:

  • في الإنزال (٢:٢٣): الرَّسولُ يَتَلَقَّى ما يُنَزَّلُ.
  • في التَّبليغ (٢:٨٧): الرَّسولُ يَجيءُ النَّاسَ بِما يَجِبُ

استِجابَتُه.

  • في التَّعليم (٢:١٢٩): «يَتلوا عَلَيهِم آياتِك ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ

والحِكمَةَ ويُزَكِّيهِم»، وَظيفَةٌ رُباعيَّة.

  • في التَّصديق (٢:١٠١): الرَّسولُ يَحمِلُ التَّصديقَ لِما سَبَق:

الرِّسالةُ خَطٌّ مُتَّصِل.

  • في الإيمان (٢:٢٨٥): الرَّسولُ نَفسُه أَوَّلُ المُؤمِنين:

يَنفُذُ القانونُ فيه قَبلَ غَيرِه.

  • في التَّفضيل (٢:٢٥٣): الرُّسُلُ في رُتَبٍ مُتَفاوِتَة: بَعضُهم

كَلَّمَه الله.

الرَّسولُ إذَن الواسِطَةُ الزَّمَنِيَّةُ المَكانِيَّةُ التي تَجري بِها القَوانينُ: لَو نَزَلَت القَوانينُ مُجَرَّدَةً دونَ حامِلٍ بَشَريٍّ لَم تُصَدِّقها النُّفوس. الرَّسولُ يُجَسِّدُ القانونَ في حَياتِه قَبلَ أَن يُبَلِّغَه، فَيَكونُ مَثَلاً يَكشِفُ مُمكِنَ التَّطبيق.

والجَذرُ يَكشِفُ هذا: جَريانٌ مُتَكَرِّر (ر)، انسِيابٌ ناعِم (س)، تَعَلُّقٌ يَمتَدّ (ل). الرَّسولُ هو الجاري المُنسابُ المُتَعَلِّقُ بِغايَتِه: لا يَتَوَقَّفُ في طَريقِه، لا يَحبِسُ الرِّسالةَ في نَفسِه، يَتَعَلَّقُ بِالمُستَقبِلِ بِها. وَزنُ «فَعول» يَكشِفُ المُلازَمَةَ: مَن أُرسِلَ يَلزَمُه الفِعلُ دائِماً، لا يَنفَكُّ عَنه.

ولِأَنَّ الرَّسولَ قَناةٌ، يَفتَتِحُ القُرآنُ في خاتِمَةِ البَقَرَةِ (٢:٢٨٥) بِكَلِمَتَين مُتَناظِرَتَين: ﴿آمَنَ الرَّسولُ﴾ + ﴿والمُؤمِنون﴾. الرَّسولُ يَأخُذُ مَوقِعَه أَوَّلَ المُؤمِنين، فالقانونُ يُجَرَّبُ فيه قَبلَ أَن يُبَلَّغ. هذا تَصديقٌ بِالبِنيَة: لا يُنادي بِما لا يَفعَل.

الفُروق المَعنويّة

لا شَقيقَ مُستَقِلَّ في هذه المَرحَلة. انظُر nabi حينَ يُنشَأ: «النَّبيُّ» من المُخبِر (ن-ب-أ) بِما أُوحيَ إلَيه، و«الرَّسول» الحامِلُ الجاري. الجَذرانِ مُختَلِفانِ والصِّلةُ بَينَهُما وَثيقة.

المَواضع: مَواقعُ الرَّسولِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٨٧ ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ وَ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الرُّسُلُ سِلسِلةٌ مُقَفّاةٌ بَعدَ موسى. وحينَ وَرَدَ «رَسول» في سِياقِ الشَّرط ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُول﴾ أَصبَحَ اسماً لِلوَظيفةِ الحامِلَةِ لا لِلشَّخصِ المُعَيَّن: أَيُّ رَسولٍ حَمَلَ رِسالةً من المَصدَرِ يَستَحِقُّ الاستِجابةَ لا الاستِكبارَ.
  • ٢:٩٧ ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾: جِبريلُ حامِلُ التَّنزيلِ بِإذنِ اللَّه. دَورُه وَظيفيٌّ رِساليٌّ لا مُستَقِلّ.
  • ٢:١٠١ ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ﴾: الرَّسولُ يَحمِلُ التَّصديقَ لِما سَبَق: الرِّسالةُ خَطٌّ مُتَّصِل.
  • ٢:١٠٨ ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾: «رَسولَكُم»، الرَّسولُ مُضافٌ إليهِم: وَظيفتُه نَحوَهُم. المُقارَنةُ بِموسى: الرَّسولُ شَخصُه وَظيفيٌّ في سِياقٍ تاريخيٍّ طَويل. مَن يُريدُ مُساءَلةَ الرَّسولِ يُكَرِّرُ الأَنماطَ السَّابِقة: الطَّلَبُ الذي يَتَجاوَزُ ما يَكفي.
  • ٢:١٢٩ ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾: دُعاءُ إبراهيمَ: طَلَبُ رَسولٍ «مِنهُم»، من الجَماعةِ لا خارِجَها. الرَّسولُ المَطلوبُ وَظيفتُه رُباعيَّة: تِلاوةٌ + تَعليمُ الكِتابِ + تَعليمُ الحِكمةِ + تَزكية. الجَديدُ: دُعاءُ إبراهيمَ يَصِفُ الرِّسالةَ قَبلَ أن تَقَع: إبراهيمُ يَعلَمُ ما يَحتاجُه الخَلَفُ ويَطلُبُه بِوَضوح.
  • ٢:٢٥٣ ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ﴾: الرُّسُلُ في أَعمَقِ مَسأَلةٍ عنهُم: التَّفضيلُ بِلا ذَمٍّ لِمَن دونَ أَعلاهُم. «تِلكَ الرُّسُل»، الإشارةُ البَعيدةُ تُعَظِّمُ. «فَضَّلنا»، التَّفضيلُ إلهيٌّ لا بَشَريٌّ. «مَن كَلَّمَ اللهُ»، الكَلامُ الإلهيُّ المُباشِرُ أَعلى الدَّرجات.
  • ٢:٢٧٩ ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: «رَسولِه» مَقرونٌ بِالله: الحَربُ من اللهِ ورَسولِه على الرِّبا. أَعلى صورةٍ للسُّلطةِ الرِّسالِيَّة.
  • ٢:٢٨٥ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾: الرَّسولُ في خاتِمةِ البَقَرةِ مُؤمِناً: هو أَوَّلُ المُؤمِنينَ. «آمَنَ» ماضٍ راسِخ. «مِن رَبِّه»، الرِّسالةُ والإيمانُ كِلاهُما من الرَّبّ.
  • ٣:٣٢ ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ الرَّسولُ بِالاسمِ الجامِعِ في فِعلِ طاعةٍ واحِد، فيَصيرُ الوَصفُ مَحَلَّ أمرٍ لا مَحَلَّ تَصديقٍ فَحَسب. ويُسَمّى المُتَوَلّي كافِراً، فتُقرَأُ الطّاعةُ حَدّاً فاصِلاً لا فَضيلةً زائدة.
  • ٣:١٤٤ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾: الجَديدُ: يُحصَرُ المُسَمّى في الوَصفِ بِـ«ما… إلّا»، ويُلحَقُ بِسِلسِلةٍ سابِقةٍ خَلَت. فيُقرَأُ الرَّسولُ من جِهةِ ما يَلزَمُ الوَصفَ: مَن كانَ رَسولاً جازَ عليه ما جازَ على مَن قَبلَه، والانقِلابُ على الأعقابِ يُبنى على الخَلطِ بَينَ الوَصفِ وحامِلِه.
  • ٣:١٧٩ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ﴾: الجَديدُ: يُنفى إطلاعُ العامّةِ على الغَيبِ ويُثبَتُ اجتِباءٌ من الرُّسُلِ لِبَعضِهِم، فيَظهَرُ لِلمَفهومِ داخِلٌ مُتَفاوِت: الرُّسُلُ أنفُسُهُم لا يَستَوونَ في هذا. انظُر الغَيب.
  • ٣:١٨٣ ﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ﴾: الجَديدُ: يُحتَجُّ بِمَجيءِ الرُّسُلِ السّابِقينَ على شَرطٍ اشتَرَطَه المُخاطَبون، فيَصيرُ تَعاقُبُ الرُّسُلِ نَفسُه دَليلاً في الخِصام. انظُر البَيِّنة.
  • ١٧:١٥ ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ بَعثُ الرَّسولِ شَرطاً سابِقاً لِلعَذاب، فيَخرُجُ الوَصفُ من كَونِه قَناةَ تَبليغٍ إلى كَونِه حَدّاً يَنعَقِدُ بِه الحُكم. و«حَتَّىٰ» تَجعَلُه غايةً لِلامتِناع، فلا عَذابَ قَبلَه. ويُقرَأُ مَعَ صَدرِ الآية: الاهتِداءُ والضَّلالُ يَقَعانِ على النَّفسِ وَحدَها، والرَّسولُ هو الذي يُقيمُ المَسؤولِيّة.
  • ١٧:٥٩ ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ إرسالٌ مَمنوعٌ لا واقِع، ومانِعُه تَكذيبٌ سابِق. فبَعدَ أن كانَ الإرسالُ سِلسِلةً مُقَفّاةً لا تَنقَطِع (٢:٨٧)، يَظهَرُ لَه هُنا وَقفٌ مُعَلَّلٌ بِفِعلِ المُرسَلِ إليهِم. والمُرسَلُ بِه «الْآيَاتِ» لا شَخصٌ حامِل، فيَتَّسِعُ الجَذرُ لِما يُرسَلُ كَما يَتَّسِعُ لِمَن يُرسَل. انظُر الآيات.
  • ١٧:٦٨ ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾: الجَديدُ: يَخرُجُ الإرسالُ إلى ما لا يَحمِلُ كَلِمة: حاصِبٌ يُرسَلُ على قَومٍ لا رِسالةَ مَعَه. فالجَذرُ في نَفسِه إطلاقُ شَيءٍ يَجري إلى غايَتِه، والرِّسالةُ قَيدٌ يَأتي من المُرسَلِ بِه لا من الفِعل. وتَعديَتُه هُنا بِـ«على» لا بِـ«إلى»، فالمُرسَلُ واقِعٌ عليهِم لا واصِلٌ إليهِم.
  • ١٧:٩٥ ﴿لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بِـ«رَسول» غَيرُ البَشَر، ويُعَلَّقُ جِنسُ الرَّسولِ بِجِنسِ المُرسَلِ إليهِم في شَرطٍ صَريح. فالوَصفُ وَظيفةٌ لا جِنس، كَما قُرِئَ في ٢:٨٧، ويُزادُ هُنا أنَّ حامِلَ الوَظيفةِ يُختارُ على قَدرِ مَن يَحمِلُ إليهِم. ويَتَقَدَّمُه في ١٧:٩٣ و١٧:٩٤ لَفظُ ﴿بَشَرًا رَّسُولًا﴾ مَرَّتَين، فالمُنكَرُ الجِنسُ لا الوَظيفة.
  • ١٧:١٠٥ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾: الجَديدُ: يُحصَرُ الإرسالُ في حالَينِ اثنَتَينِ بِـ«ما… إلّا»، فيُحَدُّ الوَصفُ من داخِلِه. وكانَ في ٣:١٤٤ حَصرٌ لِلمُسَمّى في الوَصف، ويَقَعُ هُنا حَصرٌ لِلوَصفِ في وَظيفَتِه. ويُقرَأُ مَعَ صَدرِ الآية: نَزَلَ الكِتابُ بِالحَقّ، وأُرسِلَ حامِلُه بَشيراً نَذيراً، فلا يُطلَبُ منه ما وَراءَ ذلك، وقَد نُفِيَت عنه الوَكالةُ صَريحاً في ١٧:٥٤. انظُر الإنزال.
  • ٢٠:٤٧ ﴿فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الوَصفُ مُثَنّىً لِأوَّلِ مَرَّة، ويَقولُه صاحِباهُ عن أنفُسِهِما لا يُقالُ فيهِما. ويَجتَمِعُ في الجُملةِ فِعلانِ من الجَذرِ لِفاعِلَينِ مُختَلِفَين: إرسالٌ من الرَّبِّ وَقَع، وإرسالٌ يُطلَبُ من مُخاطَبٍ لِبَني إسرائيل. فالجَذرُ إطلاقٌ يَجري إلى غايَتِه في الحالَين، والفَرقُ في مَن يُطلِقُ ومَن يُطلَق.
  • ٢٠:١٣٤ ﴿لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ﴾: الجَديدُ: يُنطَقُ بِالحُجّةِ التي سَدَّها ١٧:١٥، على ألسِنةِ مَن لَو أُهلِكوا قَبلَ الإرسال. فما قُرِّرَ هُناكَ حُكماً يُعرَضُ هُنا دَعوى مُقَدَّرةً يَقطَعُها وُقوعُ الإرسال. فالرَّسولُ في المَوضِعَينِ هو مَوضِعُ انقِطاعِ العُذر، مَذكوراً من جِهةِ الحُكمِ مَرَّةً ومن جِهةِ المَحكومِ عليه مَرَّة.
  • ٣٦:٣ ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾: الجَديدُ: يُثبَتُ الوَصفُ بِجُملةٍ مُؤَكَّدةٍ بِـ«إنّ» واللام، ويُجعَلُ المُخاطَبُ واحِداً من جَماعةٍ لا مُنفَرِداً. فهو جَوابُ القَسَمِ قَبلَه، أي أنَّ الإرسالَ يُثبَتُ بِالقُرآنِ نَفسِه لا بِدَليلٍ خارِجَه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • qaffa: التَّقفِيةُ بِالرُّسُل. التَّتابُعُ والاتِّصال.
  • bayan: الرُّسُلُ يَحمِلونَ البَيِّنات، ٢:٨٧.
  • kitab: كُلُّ رَسولٍ يَحمِلُ الكِتابَ أو يَستَنِدُ إليه.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما الفَرقُ الجَذريُّ بَينَ «رَسول» و«نَبيّ»؟ انتِظارُ مَفهومِ النُّبُوَّةِ لِتَحقيقِ هذا السُّؤال. الخُلاصةُ العَمَليَّة: الرِّسالةُ تَحتاجُ بُلوغَ المُستَقبِل، والنُّبوَّةُ تَصِفُ التَّلَقِّيَ من المَصدَر.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن