الاستِغناء

istagna جذر · غ-ن-ي 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الاستِغناءُ من غ-ن-ي، والجَذرُ احتِواءٌ في الباطِنِ يَمتَدُّ على ما فيه. والمُستَغني يَتَّخِذُ هذا الاحتِواءَ لِنَفسِه، والغَنِيُّ مَن قامَ بِه، و«عَن» بَعدَه تُسَمّي ما يَبقى خارِجَه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (٣:٩٧).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه ياء:

  • غ: غُؤورٌ يَستُر. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَغورُ إلى العُمقِ فيَكونُ في الباطِن، وهو باطِن. وهذا وَجهُ «الغَؤورِ والباطِن».
  • ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الباطِنُ يَحتَوي ما فيه ويَحبِسُه، وهو احتِواء. وهذا وَجهُ «الاحتِواءِ والاحتِباسِ الجَوفيّ».
  • ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».

النَّواةُ غن (غ + ن) = احتِواءٌ في الباطِن. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا الاحتِواءَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه ما في الباطِن، فيَمتَدُّ الاحتِواءُ عَلَيه. فالجَذرُ غ-ن-ي حرفيّاً: احتِواءٌ في الباطِنِ يَمتَدُّ على ما فيه.

فالغَينُ تَجعَلُ الشَّيءَ في باطِن، والنّونُ تَحتَويه هُناكَ وتَحبِسُه، والياءُ تَمُدُّ هذا الاحتِواءَ على ما في الباطِن. والجَذرُ يُسَمّي الاحتِواءَ وَحدَه، والحُروفُ بَعدَه تُسَمّي ما حَولَه. «عَن» بَعدَ الغَنِيِّ تُسَمّي ما يَبقى خارِجَ الاحتِواء: ﴿غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (٣:٩٧). و«عَن» بَعدَ أغنى تُسَمّي مَن يَمتَدُّ عَلَيه الاحتِواء، و«مِن» ما يُترَكُ خارِجَه: ﴿لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ (٣:١٠)، و﴿وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ (٨٨:٧). وتُسَمّي «مِن» مَرّةً أُخرى ما يَكونُ مِنه الاحتِواء: ﴿يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ (٢٤:٣٢). و«في» تُسَمّي الباطِنَ الذي احتَوى: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ (٧:٩٢).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثةٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (٧٣)، في اثنَتَينِ وسَبعينَ آية (في ٦٤:٦ مَوضِعان)، على سَبعِ صِيَغ. عِشرونَ آيةً مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا، سِتٌّ مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع، والأربَعَ عَشرةَ الباقيةُ مَذكورةٌ في القِسمِ السّادِس. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • غَنِيَ، يَغنى فِعلاً مُجَرَّداً (٤، وكُلُّها بَعدَ «كَأَن لَّمْ»): ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ (٧:٩٢، ومِثلُها ١١:٦٨ و١١:٩٥): كأنَّ دارَهُم لم تَحتَوِهِم في باطِنِها ويَمتَدَّ احتِواؤُها عَلَيهِم. و«فِيهَا» تَعودُ على ما تُسَمّيهِ الآيةُ قَبلَها: «فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ» (٧:٩١)، و«فِي دِيَارِهِمْ» في ١١:٦٧ و١١:٩٤. و﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ (١٠:٢٤): الأرضُ كأنَّها لم تَحتَوِ ما فيها بِالأمس، والآيةُ تُسَمّي ما كانَ فيها: «أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ».
  • أَغنى ماضِياً (١٢): فاعِلٌ يَجعَلُ هذا الاحتِواءَ يَمتَدُّ على غَيرِه. يَأتي مَعَ «عَن» في تِسعةٍ مِنها، وكُلُّها مَنفيّةٌ أو مَسؤولٌ عَنها: ﴿مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ (١١١:٢): مالُه لم يَحتَوِه ولم يَمتَدَّ عَلَيه. ويَأتي بِلا «عَن» في ثَلاثة: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ﴾ (٩٣:٨)، و﴿إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ (٩:٧٤)، و﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ﴾ (٥٣:٤٨): الاحتِواءُ يُجعَلُ في الشَّخصِ نَفسِه، و٩٣:٨ تُسَمّي حالَه قَبلَه «عَائِلًا».
  • يُغني، تُغني مُضارِعاً (٢٧): يَأتي مَعَ «عَن» في سِتّةَ عَشَر، وكُلُّها مَنفيّةٌ أو مَسؤولٌ عَنها: ﴿لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ (٣:١٠، ومِثلُها ٣:١١٦ و٥٨:١٧): أموالُهُم وأولادُهُم لا تَحتَويهِمُ احتِواءً يَترُكُ ما يَأتي من اللهِ خارِجَه. ومَعَ «مِن» وَحدَها في أربَعة: ﴿لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ (٨٨:٧)، و﴿وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ (٧٧:٣١)، و﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (١٠:٣٦، ومِثلُها ٥٣:٢٨). وبِلا حَرفٍ في اثنَين: ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ (٥٤:٥)، و٥٣:٢٦. ويَتَعَدّى إلى مَفعولٍ في خَمسة، فيُجعَلُ الاحتِواءُ في الشَّخصِ نَفسِه: ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ (٢٤:٣٢، ومَعَها ٤:١٣٠ و٩:٢٨ و٢٤:٣٣)، و﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (٨٠:٣٧): شَأنٌ يَحتَويهِ ويَمتَدُّ عَلَيه.
  • مُغنون اسمَ فاعِلٍ من أفعَلَ (٢، وكِلاهُما سُؤالٌ بِـ«فَهَلْ»): ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ﴾ (٤٠:٤٧، ومِثلُها ١٤:٢١): يَسأَلُ الضُّعَفاءُ الذينَ استَكبَروا هَل يَمتَدُّ احتِواؤُهُم عَلَيهِم فيَبقى نَصيبٌ من النّارِ خارِجَه.
  • استَغنى (٤): ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ﴾ (٨٠:٥)، و﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ﴾ (٩٢:٨)، و﴿أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ﴾ (٩٦:٧): الفاعِلُ يَتَّخِذُ هذا الاحتِواءَ لِنَفسِه. وفي ٦٤:٦ الفاعِلُ هو الله: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا ۚ وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ ۚ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾، فالصّيغةُ تُسَمّي الاتِّخاذَ وَحدَه، والآيةُ تُسَمّي ما حَولَه.
  • غَنِيّ (٢٠): ثَمانيةَ عَشَرَ مِنها وَصفٌ لِله، واثنانِ لِإنسان: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤:٦، ومَعَها ٤:١٣٥). وتُسَمّي «عَن» بَعدَه ما يَبقى خارِجَ الاحتِواءِ في ثَلاثة (٣:٩٧، ٢٩:٦، ٣٩:٧). وفي أربَعِ آياتٍ يُذكَرُ مَعَه ما في السَّماواتِ والأرضِ لَه: ﴿هُوَ الْغَنِيُّ ۖ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (١٠:٦٨، ومَعَها ٤:١٣١ و٢٢:٦٤ و٣١:٢٦).
  • أَغنِياء (٤): ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ (٥٩:٧): أصحابُ هذا الاحتِواء. ويُقابِلُهُمُ الفُقَراءُ في ٢:٢٧٣ و٣:١٨١، وفي ٩:٩٣ ﴿وَهُمْ أَغْنِيَاءُ﴾ حالُ مَن ﴿يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الغِنى ضِدُّ الفَقر، وغَنِيَ بِالمَكانِ أقامَ بِه، والمَغاني المَنازِلُ التي كانَ بِها أهلُها. (من حِفظِ «لِسانِ العَرَب»، لا من مَلَفٍّ في المُستَودَع.)
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ غن: «وجود لطيف في الحوزة». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الغَينُ «تخلخل مع شيء من رخاوة وكثافة»، والنّونُ «امتداد لطيف في الباطن أو منه». والتَّركيبُ يَتبَعُه في الحَوزة: احتِواءٌ في الباطِن. ويَترُكُ «وجود» و«لطيف»، لِأنَّ اللَّحظَتَينِ المُختارَتَينِ لا تُعطيانِهِما.

الصِّيَغ

  • غَنِيَ، يَغنى (فَعِلَ يَفعَلُ): الاحتِواءُ نَفسُه، و«في» تُسَمّي الباطِنَ الذي احتَوى (٧:٩٢، ١١:٦٨، ١١:٩٥).
  • أَغنى، يُغني، مُغنٍ (أَفعَلَ يُفعِلُ، واسمُ فاعِلِه): فاعِلٌ يَجعَلُ هذا الاحتِواءَ يَمتَدُّ على غَيرِه. «عَن» تُسَمّي مَن يَمتَدُّ عَلَيه (١١١:٢)، و«مِن» ما يُترَكُ خارِجَه (٨٨:٧) أو ما يَكونُ مِنه (٢٤:٣٢). ومَعَ المَفعولِ يُجعَلُ الاحتِواءُ في الشَّخصِ نَفسِه (٩٣:٨، ٨٠:٣٧).
  • استَغنى (استَفعَلَ): الفاعِلُ يَتَّخِذُ الاحتِواءَ لِنَفسِه (٨٠:٥، ٩٢:٨، ٩٦:٧، ٦٤:٦).
  • غَنِيّ، أغنِياء (فَعيلٌ وجَمعُه): مَن قامَ بِه هذا الاحتِواء. و«عَن» بَعدَه تُسَمّي ما يَبقى خارِجَه (٣:٩٧، ٢٩:٦، ٣٩:٧).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِواءٌ في الباطِنِ يَمتَدُّ على ما فيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحالَ نَفسَها (غَنِيَ)، أو جَعلَها في غَيرِه (أغنى)، أو اتِّخاذَها لِلنَّفس (استَغنى)، أو صاحِبَها (غَنِيّ).

الفُروق المَعنويّة

  • faqr (الفَقر): من ف-ق-ر، والجَذرُ فيه «فَراغٌ وانقِطاعٌ مُستَمِرّ». الغِنى احتِواءٌ يَمتَدُّ على ما في الباطِن، والفَقرُ فُرجةٌ انقَطَعَ عَنها ما يَملَؤُها. ويَجتَمِعانِ في سَبعِ آيات: ٢:٢٧٣ و٣:١٨١ و٤:٦ و٤:١٣٥ و٢٤:٣٢ و٣٥:١٥ و٤٧:٣٨. انظُر الفَقر.
  • kifaya (الكِفاية): من ك-ف-ي، وجُملَتُه «إمساكٌ يَحبِسُ شَقّاً مَفتوحاً ويَمتَدُّ إلى آخِرِه». الكافي يُمسِكُ شَقّاً يَنفَتِحُ دونَ صاحِبِه، والمُغني يَجعَلُ صاحِبَه في احتِواءٍ يَمتَدُّ عَلَيه. انظُر الكِفاية.
  • العَيلة: يَتبَعُها الإغناءُ في آيَتَين: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ﴾ (٩٣:٨)، و«وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ» (٩:٢٨). ولا صَفحةَ لِجَذرِها بَعد.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٦٣ ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «غَنِيٌّ» وَصفٌ لِله في خِتامِ آيةٍ تَجعَلُ ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ﴾ خَيراً من ﴿صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾. ولا تُسَمّي الآيةُ بَعدَه ما يَبقى خارِجَ احتِوائِه، فيَقِفُ الوَصفُ عِندَ الاحتِواءِ نَفسِه، ويُقرَنُ بِه «حَلِيمٌ». انظُر الصَّدَقة والحِلم / الحَليم.
  • ٢:٢٦٧ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ المُنفِقونَ أن يَعلَموا هذا الوَصف، بَعدَ أمرِهِم بِالإنفاقِ ﴿مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ ونَهيِهِم عن ﴿الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾، وهُم لا يَأخُذونَه ﴿إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. ويُقرَنُ بِه هُنا «حَمِيدٌ» مَكانَ «حَلِيمٌ» في ٢:٢٦٣، وهو قَرينُه في عَشرِ آياتٍ من آياتِ الجَذر. انظُر الطَّيِّب والحَمد.
  • ٣:٩٧ ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي «عَنِ» بَعدَ الوَصفِ ما يَبقى خارِجَ الاحتِواء، وهو ﴿الْعَالَمِينَ﴾. ويَأتي جَواباً لِـ«وَمَن كَفَرَ» بَعدَ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾: الحَقُّ لِله على النّاس، و«عَن» تَجعَلُ العالَمينَ خارِجَ ما يَحتَويه. ومِثلُها ٢٩:٦ «لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ»، و٣٩:٧ «فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ». انظُر الحَجّ والعالَمين.
  • ٨٠:٥ ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على استَفعَل، فصاحِبُه يَتَّخِذُ الاحتِواءَ لِنَفسِه. وتُسَمّيه الآيةُ بِما صَنَعَ، ولا تُسَمّي ما استَغنى عَنه. ويُقابِلُه بَعدَ ثَلاثِ آياتٍ «وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ» (٨٠:٨): المُستَغني قائِمٌ في احتِوائِه، والآخَرُ يَأتي ساعِياً.
  • ٩٢:٨ ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ الاستِغناءُ على البُخلِ في صِلةٍ واحِدة، ويُقابِلُهُما في ٩٢:٥ الإعطاءُ والتَّقوى: «فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ». وبَعدَ ثَلاثِ آياتٍ يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً مَنفيّاً: «وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ» (٩٢:١١)، فالمالُ لا يَمتَدُّ احتِواؤُه على صاحِبِه. انظُر البُخل والتَّقوى.
  • ٩٦:٦ ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ﴾: الجَديدُ: لا لَفظَ لِلجَذرِ في الآية، وهي مُسَجَّلةٌ هُنا لِأنَّ ٩٦:٧ تُتِمُّها: الطُّغيانُ المُؤَكَّدُ هُنا يُعَلَّلُ بِالآيةِ التّالية. انظُر الطُّغيان.
  • ٩٦:٧ ﴿أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الاستِغناءُ فيما يَراهُ الإنسانُ في نَفسِه: يَرى نَفسَه مُتَّخِذاً هذا الاحتِواء، فيَطغى. ولا تُسَمّي الآيةُ ما استَغنى عَنه، وصاحِبُ الرُّؤيةِ «الْإِنسَانَ» في ٩٦:٦، وكانَ في ٨٠:٥ و٩٢:٨ «مَن». والصّيغةُ نَفسُها تَرِدُ لِله في ٦٤:٦ «وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ»، فما يُذَمُّ هُنا تُسَمّيهِ الآيَتان: الرُّؤيةُ والطُّغيان.

التَّقاطُعات

  • tughyan: ٩٦:٦-٧: الطُّغيانُ يَتبَعُ رُؤيةَ النَّفسِ مُستَغنِية.
  • 3alaq: ٩٦:٢ تُسَمّي ما خُلِقَ مِنه الإنسانُ الذي يَرى نَفسَه استَغنى في ٩٦:٧: «خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ».
  • faqr: الضِّدّ، ويَجتَمِعانِ في سَبعِ آيات (القِسمُ الثّالِث).
  • bukhl: ٩٢:٨: الاستِغناءُ مَعطوفٌ على البُخل.
  • hamd: «حَمِيدٌ» قَرينُ «غَنِيٌّ» في عَشرِ آيات.
  • mal: المالُ لا يُغني عن صاحِبِه في ٩٢:١١ و١١١:٢ و٦٩:٢٨.

الإشكالات المَفتوحة

  • دَينُ التَّسجيل: أربَعَ عَشرةَ آيةً مَنشورةً فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفحةٌ من صَفَحاتِ الجَذر: ٢:٢٧٣، ٣:١٠، ٣:١١٦، ٣:١٨١، ٤:٦، ٤:١٣٠، ٤:١٣١، ٤:١٣٥، ٣٦:٢٣، ٨٠:٣٧، ٨٨:٧، ٩٢:١١، ٩٣:٨، ١١١:٢. وكُلُّها مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى (مِنها faqr وmal وwasi3 وjaw3 وwujud وkasb وtaraddi)، وأكثَرُ صِيَغِها خارِجَ forms_covered. تُسَجَّلُ هُنا في مَوجةٍ لاحِقة.
  • «غَنِيّ» وَصفاً لِله. تَقرَأُ الصَّفحةُ الوَصفَ حينَ يُقالُ لِله بِما تَقولُه الآياتُ وَحدَها: ما بَعدَ «عَن»، وما يُقرَنُ بِه («حَمِيدٌ» في عَشرِ آيات، «حَلِيمٌ» في ٢:٢٦٣، «كَرِيمٌ» في ٢٧:٤٠)، وما يُذكَرُ مَعَه لَه (القِسمُ الأوَّل). و«عَن» تُسَمّي ما يَبقى خارِجَ الاحتِواء (٣:٩٧)، واللّامُ في «لَهُ» تُسَمّي ما يُنسَبُ إلَيه (١٠:٦٨)، والصَّفحةُ تَقِفُ في العَلاقةِ بَينَهُما عِندَ ما تَقولُه الآيات. مَفتوحٌ لِلمُؤَلِّف.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن