الفَقر
التَّعريف الجَذريّ
الفَقرُ فَراغٌ وانقِطاعٌ مُستَمِرّ: فُرجةٌ فارِغةٌ انقَطَعَ عَنها ما كانَ يَملَؤُها، ويَستَمِرُّ انقِطاعُه حتّى يَأتيَ مَن يَسُدُّها.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: شَقٌّ ضَيِّقٌ يَنفَتِح، وهو فُرجةٌ فارِغة. وهذا وَجهُ «الشَّقِّ والانفِتاحِ الضَّيِّق».
- ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: العُقدةُ تَنفَكُّ فيَنقَطِعُ ما وَراءَها، وهو انقِطاع. وهذا وَجهُ «الإطلاقِ القاطِع».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو استِمرار. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
النَّواةُ فق (ف + ق) = فُرجةٌ فارِغةٌ يَنقَطِعُ عَنها ما كانَ يَملَؤُها. والإتمامُ بـر يُجري هذا الانقِطاعَ ويُديمُه. فالجَذرُ ف-ق-ر حرفيّاً: فَراغٌ وانقِطاعٌ مُستَمِرّ.
والاستِمرارُ هُنا جَرَيانٌ يَدومُ ما دامَ الفَراغُ قائِماً، لا دَوامٌ لا يَزول: ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ (٢٤:٣٢).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في أربَعةَ عَشَرَ مَوضِعاً، سِتّةٌ مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا (القِسمُ الرّابِع)، وهذِه الثَّمانيةُ الباقية:
- ٧٥:٢٥ ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: الفاقِرةُ ضَربةٌ قاطِعةٌ يَبقى بَعدَها الفَراغ. هُنا يَظهَرُ الجَذرُ فِعلاً يَقَعُ على صاحِبِه، لا حالاً يَكونُ فيها.
- ٣٥:١٥ ﴿أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾: الفَراغُ في النّاسِ جَميعاً، ووِجهَتُه «إلى الله». وتَختِمُ الآيةُ بِالغِنى، وهو ضِدُّ الفَقر: لا فُرجةَ فيه ولا انقِطاع.
- ٤٧:٣٨ ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾: المُقابَلةُ نَفسُها، في سِياقِ الدَّعوةِ إلى الإنفاقِ والبُخل.
- ٢٨:٢٤ ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾: موسى، وتُسَمّيهِ ٢٨:٢٠، مُنقَطِعٌ بَعدَ خُروجِه (٢٨:٢١) إلى مَديَن (٢٨:٢٢)، فيَجعَلُ فَراغَه مَفتوحاً لِما يُنزِلُه اللهُ إلَيهِ من خَير.
- ٢٤:٣٢ (المَذكورةُ آنِفاً): الفَقرُ حالٌ تَستَمِرُّ حتّى يَسُدَّ اللهُ الفَراغَ من فَضلِه.
- ٩:٦٠ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾، و٥٩:٨ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾: أصحابُ الفَراغِ في المال، وفي ٥٩:٨ يُسَمّى سَبَبُ الانقِطاع: الإخراجُ من الدِّيارِ والأموال.
- ٢٢:٢٨ ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾: الفَقيرُ يُطعَمُ مِمّا رُزِقَه غَيرُه، فيُسَدُّ فَراغُه.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الفَقارُ خَرَزُ الظَّهر، والفاقِرةُ الدّاهيةُ تَكسِرُه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ فق: «شَقُّ الشَّيءِ إلى عُمقِه ويَلزَمُه فَراغ».
الصِّيَغ
- الفَقر (مَصدَر): الحالُ نَفسُها، فَراغٌ وانقِطاعٌ مُستَمِرّ.
- فَقير (فَعيل): مَن قامَ بِه هذا الفَراغ.
- فُقَراء (جَمعُ فَقير): أصحابُ الفَراغ.
- فاقِرة (اسمُ فاعِلٍ مُؤَنَّث): ما يُحدِثُ الانقِطاعَ ويَترُكُ الفَراغ.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: فَراغٌ وانقِطاعٌ مُستَمِرّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحالَ، أو صاحِبَها، أو ما يُحدِثُها.
الفُروق المَعنويّة
miskin(المِسكين): من س-ك-ن. الفَقرُ يُسَمّي الفَراغَ والانقِطاع، والمِسكينُ يُسَمّي ما يَفعَلُه العَوَزُ بِصاحِبِه حينَ يُسكِنُه عن الحَرَكة. انظُر المِسكين.- الغِنى: ضِدُّ الفَقرِ في القُرآن، يُقابِلُه في ٢:٢٧٣ و٣:١٨١ و٤:٦ و٤:١٣٥ و٣٥:١٥ و٤٧:٣٨. انظُر الاستِغناء.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٦٨ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الفَقرُ القُرآنَ وَعداً من الشَّيطان: يُخَوِّفُ المُنفِقَ من أن يَنقَطِعَ عَنه ما يَملِكُ فيَبقى فارِغاً، فيُمسِكَ يَدَه. فالفَقرُ هُنا لم يَقَع، بل يُخَوَّفُ بِه. ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها وَعدٌ آخَر: ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا﴾، والفَضلُ يَسُدُّ ما يُخَوِّفُ الشَّيطانُ من انقِطاعِه.
- ٢:٢٧١ ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: الجَديدُ: يُسَمّي الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ أشخاصاً، «الْفُقَرَاءَ»، بَعدَ أن كانَ في ٢:٢٦٨ حالاً يُخَوَّفُ بِها. وهُم مَن تُؤتى إلَيهِمُ الصَّدَقة، فتَسُدُّ من فَراغِهِم وهي مُخفاة.
- ٢:٢٧٣ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ سَبَبَ الانقِطاع، فهُم مَحبوسونَ في سَبيلِ اللهِ لا يَقدِرونَ على الضَّربِ في الأرضِ لِطَلَبِ الرِّزق. ثُمَّ تُبَيِّنُ أنَّ الفَراغَ قد يَكونُ في الدّاخِلِ والظّاهِرُ مُتَماسِك: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾.
- ٣:١٨١ ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾: الجَديدُ: يُنسَبُ الفَقرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ إلى الله، في قَولٍ تَحكيهِ الآيةُ عن قائِليه. يَجعَلونَ الفَراغَ والانقِطاعَ عِندَ الله، والامتِلاءَ عِندَ أنفُسِهِم، والآيةُ تُثبِتُ أنَّ اللهَ سَمِعَ قَولَهُم. انظُر الاستِغناء.
- ٤:٦ ﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾: الجَديدُ: الفَقيرُ هُنا وَصيٌّ قائِمٌ على مالِ يَتيم، والفَقرُ حالٌ قد تَكونُ فيه وقد لا تَكون، فتَبدَأُ الآيةُ بِقَسيمِه: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾. يُؤذَنُ لِلفَقيرِ أن يَسُدَّ من فَراغِه بِقَدرِ المَعروف، ويُحمَلُ الغَنيُّ على العِفّة. انظُر المَعروف.
- ٤:١٣٥ ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا﴾: الجَديدُ: الفَقرُ هُنا حالُ مَن يُشهَدُ لَه أو عَلَيه، وقد يَميلُ الشّاهِدُ إلَيهِ رَحمةً لِفَراغِه، أو إلى الغَنيِّ لِامتِلائِه. فتَرُدُّ الآيةُ الأمرَ إلى اللهِ الأولى بِالاثنَين، ويَبقى الشّاهِدُ على الحَقّ. انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء.
التَّقاطُعات
- الغِنى: الضِّدّ، وانظُر الاستِغناء.
shaytan: الشَّيطانُ يَعِدُ بِالفَقر.infaq: التَّخويفُ من الفَقرِ يَمنَعُ الإنفاق.ta3affuf: التَّعَفُّفُ يُخفي الفَقرَ في ٢:٢٧٣.
الإشكالات المَفتوحة
- لا إشكالات مَفتوحة.