الطُّغيان
الطُّغيانُ من ط-غ-و / ط-غ-ي، والجَذرُ انبِساطٌ يَتَّسِعُ فيَستُرُ ما يَبلُغُه ويَمتَدّ. والطُّغيانُ هذا الانبِساطُ حالاً يَكونُ فيها أصحابُها، يُمَدّونَ فيها وهي تَستُرُهُم: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (٢:١٥).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه ياءٌ أو واو:
- ط: ضَغطٌ عَريضٌ يَتَّسِع. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الضَّغطُ العَريضُ يَنفَتِحُ فيَنبَسِطُ مُتَّسِعاً، وهو انبِساط. وهذا وَجهُ «الانبِساطِ والانتِشارِ الثَّقيل».
- غ: غُؤورٌ يَستُر. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: غِطاءٌ يَقَعُ على الشَّيءِ فيُخفيه، وهو سَتر. وهذا وَجهُ «السَّترِ والتَّغطيةِ بِالكَثافة».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
النَّواةُ طغ (ط + غ) = انبِساطٌ يَتَّسِعُ فيَستُرُ ما يَبلُغُه. ولامُ الجَذرِ حَرفُ عِلّةٍ في آخِرِه يَمُدُّ هذا الانبِساطَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ عَلَيه النَّواة. وهي ياءٌ في يَطغى والطُّغيانِ وأطغَيتُه والطّاغية، وواوٌ في طَغوى. والواوُ اشتِمالٌ يَصِل، يَظهَرُ مِنه هُناكَ وَسَطُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط»، فالمَدُّ في الحالَينِ واحِد. فالجَذرُ ط-غ-و / ط-غ-ي حرفيّاً: انبِساطٌ يَتَّسِعُ فيَستُرُ ما يَبلُغُه ويَمتَدّ.
وأوضَحُ صُوَرِه في الآياتِ الماء: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ (٦٩:١١). الماءُ يَنبَسِطُ مُتَّسِعاً فيَستُرُ ما يَبلُغُه ويَمتَدّ، والمُخاطَبونَ يُحمَلونَ في الجارِية. وتُسَمّي الآياتُ المَحَلَّ الذي يَقَعُ فيه الانبِساط: ﴿فِي الْبِلَادِ﴾ (٨٩:١١)، و﴿فِي الْمِيزَانِ﴾ (٥٥:٨)، والرِّزقُ في ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ (٢٠:٨١). وتُسَمّي ما يُقابِلُه: الاستِقامةُ في ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا﴾ (١١:١١٢)، والبَصَرُ الذي لا يَزيغُ في ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ (٥٣:١٧). ويَبلُغُ السَّترُ أصحابَه أنفُسَهُم: هُم ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ في خَمسةِ مَواضِع، أوَّلُها ٢:١٥، ويُعطَفُ عَلَيه الكُفرُ ثَلاثَ مَرّات: ﴿طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ (٥:٦٤، ٥:٦٨، ١٨:٨٠).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في تِسعةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣٩)، على تِسعِ صِيَغ. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- طَغى، طَغَوا ماضِياً (٧): ﴿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾ (٢٠:٢٤): الانبِساطُ وَقَعَ من واحِدٍ مُسَمّى وامتَدّ، فيُؤمَرُ المُخاطَبُ بِالذَّهابِ إلَيه، والعِلّةُ بِلَفظِها في ٢٠:٤٣ و٧٩:١٧. ويُسنَدُ إلى المُبهَمِ في ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ﴾ (٧٩:٣٧)، وإلى أُمَمٍ في البِلادِ (٨٩:١١)، وإلى الماءِ (٦٩:١١)، وإلى البَصَرِ مَنفيّاً مَقروناً بِنَفيِ الزَّيغ (٥٣:١٧).
- يَطغى، تَطغَوا مُضارِعاً (٥): ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ﴾ (٩٦:٦): الانبِساطُ يَقَعُ من الإنسانِ ويَمتَدّ، والآيةُ بَعدَها تُسَمّي سَبَبَه: ﴿أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ﴾ (٩٦:٧). ويُخافُ وُقوعُه في ٢٠:٤٥، ويُنهى عَنه في ١١:١١٢ و٢٠:٨١ و﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ (٥٥:٨): لا يَنبَسِطُ الوازِنُ في الميزانِ مُتَّسِعاً، والآيةُ بَعدَها تَأمُرُ بِإقامَتِه: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ (٥٥:٩).
- أطغَيتُه على أفعَلَ (١): ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ (٥٠:٢٧): يَنفي القَرينُ أن يَكونَ هو الذي أوقَعَ الانبِساطَ في صاحِبِه، ويَرُدُّه إلى ضَلالٍ كانَ فيه.
- أطغى أفعَلَ تَفضيل (١): ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ﴾ (٥٣:٥٢): قَومٌ كانَ الانبِساطُ فيهِم أوسَع، ويُقرَنُ بِالظُّلم.
- طُغيان مَصدَراً (٩، ومنه طُغيانُهُم): ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (٢:١٥): أصحابُه داخِلَه، يُمَدّونَ فيه وهو يَستُرُهُم فيَعمَهون، ومِثلُه ٦:١١٠ و٧:١٨٦ و١٠:١١ و٢٣:٧٥. ويَزيدُ بِما يُخَوَّفونَ بِه: ﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ (١٧:٦٠)، ويُعطَفُ عَلَيه الكُفرُ في ٥:٦٤ و٥:٦٨ و١٨:٨٠.
- طَغوى على فَعلى (١): ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ (٩١:١١): الاسمُ من الجَذر، ولامُه واو، والباءُ تَصِلُه بِالتَّكذيب.
- طاغون، طاغين، الطّاغين اسمَ فاعِل (٦): ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ (٥١:٥٣): قَومٌ قامَ بِهِم هذا الانبِساط، ومِثلُه ٥٢:٣٢. ويَقولُه أصحابُه في أنفُسِهِم: ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ (٦٨:٣١)، ويُقالُ لِقَومٍ بَعدَ أن يُنفى أنَّ لِغَيرِهِم عَلَيهِم سُلطاناً: ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ (٣٧:٣٠). ولَهُم مَآب: ﴿لِّلطَّاغِينَ مَآبًا﴾ (٧٨:٢٢)، ومِثلُه ٣٨:٥٥.
- الطّاغية (١): ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ (٦٩:٥): ما أُهلِكَت بِه ثَمود، يُسَمّى بِالجَذرِ نَفسِه: يَنبَسِطُ مُتَّسِعاً فيَستُرُ مَن يَبلُغُه، وفي السّورةِ نَفسِها ﴿طَغَى الْمَاءُ﴾ (٦٩:١١).
- الطّاغوت على فَعَلوت (٨): ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ﴾ (٢:٢٥٦): اسمٌ لِما يَقومُ فيه هذا الانبِساطُ ويُتَوَجَّهُ إلَيه، فيُتَوَلّى: ﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ (٢:٢٥٧)، ويُعبَد: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ (٥:٦٠). ويَظهَرُ سَترُه ظُلُماتٍ يُخرِجُ إلَيها أولياءَه (٢:٢٥٧)، ويُؤمَنُ بِه (٤:٥١)، ويُتَحاكَمُ إلَيه (٤:٦٠)، ويُقاتَلُ في سَبيلِه (٤:٧٦)، ويُؤمَرُ بِاجتِنابِه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (١٦:٣٦)، ويُذكَرُ الذينَ اجتَنَبوه في ٣٩:١٧، وفيها يُعادُ عَلَيه ضَميرُ المُؤَنَّث: ﴿أَن يَعْبُدُوهَا﴾.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: طَغى الماءُ والسَّيلُ: ارتَفَعَ وجاوَزَ حَدَّه، وطَغى البَحرُ: هاجَت أمواجُه، والطّاغيةُ: الصّاعِقةُ والصَّيحة، والطّاغوتُ: كُلُّ ما عُبِدَ مِن دونِ الله، يَقَعُ على الواحِدِ والجَمع.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ طغ: «التجاوز والغشيان بقوة». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الطّاءُ «ضغط باتّساع واستغلاظ»، والغَينُ «تخلخل مع شيء من رخاوة وكثافة». والتَّركيبُ يَتبَعُه، فيَأخُذُ التَّجاوُزَ انبِساطاً يَتَّسِعُ ويَمتَدُّ من الطّاءِ ولامِ الجَذر، والغِشيانَ سَتراً من الغَين، ويَترُكُ «بقوة» لِأنَّ الوَجهَينِ المُختارَينِ لا يُعطِيانِها. والمادّةُ التي بَينَ أيدينا تَحمِلُ قِراءَتَه لِلنَّواةِ وَحدَها.
وما يَزيدُه الطُّغيان: المَصدَرُ يُسَمّي الانبِساطَ حالاً قائِمةً يَكونُ فيها أصحابُها، تُضافُ إلَيهِم (٢:١٥) وتَزيدُ (١٧:٦٠). والفِعلُ يُسنَدُ إلى واحِدٍ (٢٠:٢٤) وإلى قَومٍ (٨٩:١١) وإلى الجِنسِ كُلِّه (٩٦:٦)، ويُخافُ (٢٠:٤٥) ويُنهى عَنه (٢٠:٨١). والصَّفحةُ taghut تَقولُ ما يَزيدُه الاسمُ على فَعَلوت.
الصِّيَغ
- طَغى، يَطغى، تَطغَوا (فَعَلَ): الفِعلُ نَفسُه، يَنبَسِطُ فاعِلُه مُتَّسِعاً فيَستُرُ ما يَبلُغُه ويَمتَدّ. الماضي لِما وَقَعَ (٢٠:٢٤، ٦٩:١١)، والمُضارِعُ لِما يَقَعُ أو يُخافُ أو يُنهى عَنه (٩٦:٦، ٢٠:٤٥، ٢٠:٨١). ويُسَمّى مَحَلُّه بِـ«في» (٨٩:١١، ٥٥:٨، ٢٠:٨١).
- أطغَيتُه، أطغى (أفعَلَ): يوقِعُ الفاعِلُ الانبِساطَ في غَيرِه، والقَرينُ يَنفيه عَن نَفسِه (٥٠:٢٧). وأفعَلُ التَّفضيلِ لِمَن كانَ الانبِساطُ فيه أوسَع (٥٣:٥٢).
- طُغيان (فُعلان): الحالُ نَفسُها، يَكونُ فيها أصحابُها (٢:١٥) وتَزيدُ (١٧:٦٠، ٥:٦٤).
- طَغوى (فَعلى): الاسمُ من الجَذر، ولامُه واو (٩١:١١).
- طاغٍ، طاغون، الطّاغين (فاعِل): مَن قامَ بِه هذا الانبِساط (٥١:٥٣، ٣٨:٥٥).
- طاغِيَة (فاعِلة): ما يَنبَسِطُ مُتَّسِعاً فيَستُرُ مَن يَبلُغُه، أُهلِكَت بِه ثَمود (٦٩:٥).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انبِساطٌ يَتَّسِعُ فيَستُرُ ما يَبلُغُه ويَمتَدّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ (طَغى)، أو إيقاعَه في غَيرِه (أطغى)، أو الحالَ (طُغيان، طَغوى)، أو صاحِبَها (طاغٍ)، أو ما يُحدِثُها (طاغِية).
الفُروق المَعنويّة
taghut(الطّاغوت): الجَذرُ نَفسُه. الطُّغيانُ الانبِساطُ حالاً يَكونُ فيها أصحابُها، والطّاغوتُ اسمٌ لِما يَقومُ فيه ويُتَوَجَّهُ إلَيه: يُتَوَلّى ويُعبَدُ ويُتَحاكَمُ إلَيه. انظُر الطَّاغوت.kufr(الكُفر، ك-ف-ر): يُعطَفُ على الطُّغيانِ شَيئاً ثانياً في ٥:٦٤ و٥:٦٨ و١٨:٨٠، فكُلٌّ مِنهُما يُقرَأُ من جَذرِه: الطُّغيانُ انبِساطٌ يَستُرُ ما يَبلُغُه، والكُفرُ كَتمٌ يُلحِمُ الشَّقَّ على ما فيه. انظُر الكُفر.- الفُرُط: تُفَرِّقُ «أو» بَينَهُما في ٢٠:٤٥، والفُرُطُ يُعَلَّقُ بِـ«عَلَيْنَا»، والطُّغيانُ يُذكَرُ بِلا مَحَلّ.
istagna(الاستِغناء): الآيةُ تَجعَلُه ما يَراهُ الإنسانُ في نَفسِه فيَطغى (٩٦:٦-٧). انظُر الاستِغناء.
المَواضع: مَواقعُ الطُّغيانِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٥ ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ مَصدَراً مُضافاً إلى أصحابِه، وهُم «في» طُغيانِهِم: داخِلَ الانبِساطِ الذي يَستُرُهُم. واللهُ يَمُدُّهُم فيه، فيَظهَرُ امتِدادُ الجَذرِ في الفِعلِ نَفسِه. ويَظهَرُ السَّترُ في آخِرِ الآيةِ عَمَهاً يَمضونَ فيه، وصَدرُها يُسَمّي ما يُفعَلُ بِهِم: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾. انظُر المَدّ والعَمَه.
- ١٧:٦٠ ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما يَزيدُ الانبِساط: التَّخويفُ نَفسُه. ما يُخَوَّفونَ بِه لا يَحبِسُه، فيَتَّسِعُ ويَكبُر. وكانَ في ٢:١٥ مَدّاً من الله، وهو هُنا زِيادةٌ يُحدِثُها ما وُضِعَ لِيَرُدَّهُم، والمَصدَرُ نَكِرةٌ موصوفةٌ بِالكِبَر.
- ٢٠:٢٤ ﴿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ لِأوَّلِ مَرّةٍ إلى واحِدٍ مُسَمّى، ويُجعَلُ عِلّةَ الأمرِ بِالذَّهابِ إلَيه. الانبِساطُ وَقَعَ مِنه وامتَدّ، فيُرسَلُ إلَيه المُخاطَب.
- ٢٠:٤٣ ﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾: الجَديدُ: تُعادُ العِلّةُ بِلَفظِها، والأمرُ لِاثنَين: ﴿اذْهَبَا﴾. الانبِساطُ الذي وَقَعَ قائِمٌ لم يَتَغَيَّر، والمُتَغَيِّرُ عَدَدُ مَن يُرسَلُ إلَيه، وبَعدَها في السّورةِ «فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا» (٢٠:٤٤).
- ٢٠:٤٥ ﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَىٰ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ المُضارِعُ في مَقامِ الخَوفِ مِمّا لم يَقَع: أن يَتَّسِعَ الانبِساطُ مِمَّن أُرسِلا إلَيه فيَبلُغَهُما. ويُفَرَّقُ بَينَه وبَينَ الفُرُطِ بِـ«أو»: الفُرُطُ مُعَلَّقٌ بِـ﴿عَلَيْنَا﴾، والطُّغيانُ مُطلَقٌ لا يُسَمّى ما يَبلُغُه. والذي «طَغَىٰ» في ٢٠:٢٤ يُخافُ أن يَمتَدَّ انبِساطُه، وهو مَعنى الامتِدادِ في §١.
- ٢٠:٨١ ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾: الجَديدُ: يُنهى عَنه في الرِّزقِ الطَّيِّب: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾. فالمَحَلُّ الذي يَنبَسِطُ فيه المَرءُ قد يَكونُ نِعمةً أُمِرَ بِالأكلِ مِنها، والأمرُ بِالأكلِ قَبلَ النَّهي. والنَّهيُ يُثبِتُ أنَّ تَركَه في وُسعِ المُخاطَب، وعاقِبَتُه حُلولُ الغَضَب.
- ٧٩:١٧ ﴿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾: الجَديدُ: تُعادُ العِلّةُ بِلَفظِ ٢٠:٢٤ في سورةٍ أُخرى، وتَتبَعُها في السّورةِ نَفسِها دَعوةٌ إلى ضِدِّه: «فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ» (٧٩:١٨). يُعرَضُ على مَن انبَسَطَ مُتَّسِعاً أن يَتَزَكّى، والتَّزكيةُ في جَذرِها اكتِنازٌ يُمسِكُ ما فيه ويَمتَدّ. انظُر التَّزكية.
- ٧٩:٣٧ ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ إلى مَوصولٍ مُبهَم، فيَتَّسِعُ اللَّفظُ لِكُلِّ مَن وَقَعَ مِنه الانبِساط، ويَصيرُ شَرطاً في قِسمةٍ بِـ«أمّا». والآيةُ بَعدَه تُسَمّي ما يَصحَبُه: «وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا» (٧٩:٣٨)، والقِسمُ الآخَرُ «وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ» (٧٩:٤٠): نَفسٌ تُنهى فلا تَنبَسِط.
- ٨٩:١١ ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الماضي إلى جَماعةٍ في صِلةِ مَوصولٍ يَصِفُ أُمَماً سُمِّيَت قَبلَه في السّورة، ويُسَمّى المَحَلُّ الذي انبَسَطوا فيه: ﴿فِي الْبِلَادِ﴾. وتُسَمّي الآيةُ بَعدَه ما يَتبَعُ الانبِساطَ في هذا المَحَلّ: «فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ» (٨٩:١٢).
- ٩١:١١ ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسماً على فَعلى، ولامُه واو، مُضافاً إلى ضَميرِ قَومٍ مُسَمَّينَ، والباءُ تَصِلُه بِالتَّكذيب: انبِساطُ ثَمودَ السّاتِرُ هو الذي كَذَّبَت بِه. وفي الحاقّةِ يُسَمّى ما أُهلِكَت بِه ثَمودُ بِالجَذرِ نَفسِه: «فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ» (٦٩:٥).
- ٩٦:٦ ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ المُضارِعُ إلى الجِنسِ كُلِّه، مُؤَكَّداً بِإنَّ واللّام، ويَسبِقُه رَدعٌ ﴿كَلَّا﴾. وتُسَمّي الآيةُ بَعدَه سَبَبَه: «أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ» (٩٦:٧): يَنبَسِطُ الإنسانُ حينَ يَرى نَفسَه مُستَغنِياً. انظُر الاستِغناء.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
madd: اللهُ يَمُدُّهُم في طُغيانِهِم (٢:١٥)، والمَدُّ في الآيةِ يُوافِقُ امتِدادَ لامِ الجَذر. انظُر المَدّ.3amah: أصحابُ الطُّغيانِ يَعمَهونَ فيه في خَمسةِ مَواضِع (٢:١٥، ٦:١١٠، ٧:١٨٦، ١٠:١١، ٢٣:٧٥). انظُر العَمَه.kufr: يُعطَفُ الكُفرُ على الطُّغيانِ في ٥:٦٤ و٥:٦٨ و١٨:٨٠. انظُر الكُفر.tazkia: يُعرَضُ على مَن طَغى أن يَتَزَكّى (٧٩:١٧-١٨). انظُر التَّزكية.
الإشكالات المَفتوحة
- دَينُ تَسجيل. ٧٨:٢٢ ﴿لِّلطَّاغِينَ مَآبًا﴾ آيةٌ مَنشورةٌ فيها الجَذر، ولا تُسَجِّلُها هذه الصَّفحةُ ولا
taghut. تَسجيلُها عَمَلٌ يَأتي بَعدَ هذه المَوجة.