الاتِّكاء

ittika2 جذر · و-ك-أ مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
إنزالُ الثِّقلِ على ما يُمسَكُ بِهِ فيَحبِسُهُ عنِ السُّقوط: اعتِمادٌ يَنتَقِلُ فيهِ الحَملُ من صاحِبِهِ إلى سَنَدِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • و: عَقدٌ وإحاطةٌ واحتِواء، ووَصلٌ مَمدودٌ ورَبط، ثُمَّ انفِراجٌ

وإفضاء. شِحنَتُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَربِطُ بِما يَليه.

  • ك: التِقاءٌ غائِرٌ وتَداخُل، وكَتمٌ واحتِباسٌ وامتِساك، ثُمَّ

قَطعٌ وانفِلاتٌ وخُروج. شِحنَتُه: التِقاءٌ غائِرٌ يَكتِمُ ويُمسِك.

  • ء: قَطعٌ وانطِباقٌ تامّ، واحتِباسٌ وضَغطٌ وتَهَيُّؤ، ثُمَّ

إطلاقٌ مُفاجِئٌ وانبِثاقٌ حادّ. شِحنَتُه: قَطعٌ يَثبُتُ عِندَ حَدٍّ تامّ.

النَّواةُ وك (و + ك) = وَصلٌ مَمدودٌ يُمسِكُ غائِراً: رَبطٌ يَتَداخَلُ في المَربوطِ بِهِ ولا يَقِفُ على سَطحِه. والإغلاقُ بِـء يَقطَعُ هذا المَدَّ عِندَ حَدٍّ صُلبٍ يَحبِسُ ما ضُغِطَ عَلَيه، فيَصيرُ الجَذرُ: إلقاءُ ثِقلٍ على مَوصولٍ بِهِ مُمسَكٍ عَلَيهِ حَتّى يَقِفَ الثِّقلُ عِندَه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: تَوَكَّأَ على العَصا إذا اعتَمَدَ عَلَيها، والمُتَّكَأُ ما يُهَيَّأُ لِيُعتَمَدَ عَلَيه.

الشِّحنةُ الجامِعة: نَقلُ الحَملِ من الحامِلِ إلى سَنَدٍ يُمسَكُ عَلَيهِ فيَقومُ مَقامَه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • أَتَوَكَّأُ (مُضارِعٌ على تَفَعَّل، مُعَدًّى بِـ«على»)، ٢٠:١٨:

وَزنُ تَفَعَّلَ يُعطي أخذَ الحالِ شَيئاً بَعدَ شَيء، فالثِّقلُ يَنحَدِرُ إلى السَّنَدِ ولا يُلقى دَفعةً.

  • مُتَّكِئُونَ (اسمُ فاعِلٍ على افتَعَل، جَمعاً مَرفوعاً خَبَراً)،

٣٦:٥٦: وَزنُ افتَعَلَ يَجعَلُ الفِعلَ مَأخوذاً لِلنَّفس، واسمُ الفاعِلِ يُثَبِّتُهُ حالاً قائِمةً لا حَدَثاً يَنقَضي.

لا يَرِدُ في المَنشورِ ماضٍ لِهذا الجَذرِ ولا مَصدَرٌ ولا أمر، والصّيغَتانِ هُما كُلُّ ما كُتِبَ مِنه.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: نَقلُ الحَملِ إلى سَنَد، من الحُروف؛

والوَزنانِ إنَّما يَجعَلانِهِ حَدَثاً يَتَجَدَّدُ أو حالاً

تَستَقِرّ.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً في المَنشور: المَوضِعانِ وَجهٌ واحِدٌ لِلجَذرِ في حالَين، سَنَدٌ يُحمَلُ مَعَ صاحِبِهِ وسَنَدٌ يُصارُ إليهِ فيُقامُ عَلَيه.

المَواضع: مَواقعُ الاتِّكاءِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢٠:١٨ ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ

غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ جَواباً عَمّا في اليَد، وأوَّلُ ما يُذكَرُ لِلعَصا حَملُ صاحِبِها لا ضَربُ غَيرِه: قَبلَ الهَشِّ وقَبلَ سائِرِ المَآرِب. و«على» تُنزِلُ الثِّقلَ من فَوقُ إلى السَّنَد، وهذا مُقتَضى الهَمزةِ في الجَذر: حَدٌّ يَحبِسُ ما ضُغِطَ عَلَيه. ثُمَّ يَعطِفُ الكَلامُ مَنافِعَ أُخرى ويُبقيها مُبهَمةً، فالسَّنَدُ الواحِدُ يَحمِلُ ويَخدِمُ. انظُر asa.

  • ٣٦:٥٦ ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ

مُتَّكِئُونَ﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من فِعلٍ يَصِفُ بِهِ واحِدٌ عَمَلَهُ إلى حالٍ يُخبَرُ بِها عن جَماعة، ومن سَنَدٍ يُحمَلُ مَعَ صاحِبِهِ إلى سَنَدٍ يُصارُ إليهِ فيُقامُ عَلَيه. والباقي على حالِهِ حَرفُ «على» وَحدَه: اتِّجاهُ الثِّقلِ لا يَتَغَيَّرُ وإن تَغَيَّرَ كُلُّ ما سِواه. والآيةُ لا تُخبِرُ عَنهُم بِعَمَلٍ غَيرِ هذا، فيَصيرُ إسنادُ الثِّقلِ هوَ صورةَ الاستِقرارِ نَفسِه: راحةٌ تُوصَفُ بِأنَّ الحَملَ عن صاحِبِهِ مَوضوع. انظُر jannah وzawj.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • asa: ٢٠:١٨ تُسَمّي المُعتَمَدَ عَلَيهِ عَصاً وتُقَدِّمُ

الاتِّكاءَ على سائِرِ مَنافِعِها: أوَّلُ وَظائِفِ السَّنَدِ أن يَحمِل.

  • zawj: ٣٦:٥٦ تَجعَلُ الاتِّكاءَ حالَ جَماعةٍ مَعَ أزواجِهِم:

وَضعُ الحَملِ يُوصَفُ في صُحبةٍ لا في انفِراد.

  • jannah: ٣٦:٥٦ تُصَوِّرُ أهلَ الجَزاءِ مُتَّكِئينَ في ظِلال:

الاستِقرارُ يُرسَمُ بِإسنادِ الثِّقلِ لا بِحَملِه.

  • tawakkul: التَّوَكُّلُ إسنادُ الأمرِ إلى مَن يَتَوَلّاه،

والاتِّكاءُ إسنادُ الثِّقلِ إلى ما يَحمِلُه؛ يَشتَرِكانِ في نَواةِ الوَصلِ والإمساكِ ويَفتَرِقانِ في المَحمول.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل نَواةُ «وك» واحِدةٌ في الاتِّكاءِ والتَّوَكُّل؟ الجَذرانِ

يَشتَرِكانِ في الواوِ والكافِ ويَفتَرِقانِ في الثّالِث: الهَمزةُ تَحبِسُ المَمدودَ عِندَ حَدٍّ صُلبٍ يَقِفُ عِندَهُ الثِّقل، واللّامُ تُطيلُ الوَصلَ وتُرسِلُهُ فيَمضي المَحمولُ مَعَ حامِلِه. ومَوقِفُنا أنَّ النَّواةَ تُفَسِّرُ اشتِراكَهُما في وَضعِ الحَملِ عن صاحِبِه، وأنَّ الحَرفَ الثّالِثَ هوَ الفارِقُ بَينَ ثِقلِ البَدَنِ وثِقلِ الأمر. وهَل هُما جَذرٌ واحِدٌ افتَرَقَ بِالإغلاقِ أم جَذرانِ التَقَيا عِندَ نَواةٍ واحِدة، لا يَحسِمُهُ المَنشور.

  • لِماذا لا يُعَدّى إلّا بِـ«على»؟ المَوضِعانِ كِلاهُما يَكتُبُ

السَّنَدَ مَجروراً بِـ«على»، وهيَ حَرفُ الاستِعلاءِ الذي يَقتَضي حامِلاً تَحتَ مَحمول. والحُروفُ تُعطي ثِقلاً يَقِفُ عِندَ حَدٍّ، فمُوافَقةُ الحَرفِ لِلجَذرِ ظاهِرة؛ وهَل يَجوزُ لِلجَذرِ تَعَدٍّ آخَر، فأمرٌ لا يَشهَدُ لَهُ المَنشورُ بِشَيء.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن