الزَّوج
الشَّيءُ الذي يَنقُصُه نَظيرُه ويَكتَمِلُ بِه. الزَّوجُ في أَصلِه الحَرفيِّ اندِفاعٌ حادٌّ نَحوَ ارتِباطٍ يُكَمِّل: ليسَ مُجَرَّدَ مُصاحَبة بَل نِصفٌ يَلتَقي بِنِصفِه لِيُشَكِّلَ كُلّاً.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ز: صَوتٌ مَهموسٌ حادٌّ من مُقَدَّمِ الفَم. شِحنَتُه:
اندِفاعٌ واهتِزاز، نَفاذٌ حادٌّ يَخترِق.
- و: الشَّفَتانِ مُدَوَّرَتانِ في وَصلٍ مُمتَدّ. شِحنَتُه:
وَصلٌ وارتِباط، احتِواءٌ مُستَدام.
- ج: انفِجارٌ من احتِباسٍ في وَسَطِ الفَم. شِحنَتُه:
تَجَمُّعٌ في حَيِّزٍ يَبرُز.
النَّواةُ زو (ز + و) = اندِفاعٌ حادٌّ نَحوَ ارتِباطٍ مُستَدام، نَفاذٌ يَتَّصِل. الإكمالُ بـج يَجمَعُ هذا الارتِباطَ في حَيِّزٍ مُشتَرَك، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: اندِفاعٌ نَحوَ ارتِباطٍ يَتَجَمَّعُ في وِحدةٍ مُكتَمِلة.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- الزَّوج: أَحَدُ النِّصفَين: الزَّوجُ والزَّوجةُ معاً.
والزَّوجُ يُطلَقُ على كلٍّ من الشَّريكَين.
- زَوَّجَه بِها = جَمَعَ بَينَهما في وِحدةٍ مُشتَرَكة.
- الأَزواج (جَمع): الشُّركاءُ في التَّزاوُج.
- زَوجٌ من شَيءٍ: يُطلَقُ أَيضاً على الزَّوجِ من الأَشياءِ
المُزدَوِجة (زَوجٌ من النَّعل، زَوجٌ من الطَّير).
الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ز-و-ج: اندِفاعٌ نَحوَ ارتِباطٍ يُكَمِّلُ الشَّيءَ بِنَظيرِه في وِحدةٍ مُشتَرَكة.
الصِّيَغ: كيف يَردُ «الزَّوج» في القرآن
- أَزواجٌ (جَمع تَكسير): في ٢:٢٥: «وَلَهُم فيها أَزواجٌ
مُطَهَّرة». جَمعٌ يَدُلُّ على تَعَدُّدِ الشُّركاءِ وكَثرَتِهم.
- زَوجَين (مُثَنَّى): لا يَقَعُ في السُّوَرِ المَنشورةِ (١، ٢، ٣،
١٧، ٢٠، ٣٦، و٨٥ إلى ١١٤) مَوضِعٌ واحِدٌ لِلمُثَنّى، فالقِراءةُ عَلَيه (زَوجانِ يُشَكِّلانِ وِحدة) مَوقوفةٌ حتّى يُنشَرَ لَها شاهِد.
- وَزَوْجُكَ / وَلِزَوْجِكَ (مُفرَدٌ مُضافٌ إلى المُخاطَب): في
٢:٣٥ و٢٠:١١٧، وهُما المَشهَدُ الواحِدُ في سورَتَين. الإضافةُ تَجعَلُ الزَّوجَ مَنسوباً إلى صاحِبِه لا قائِماً وَحدَه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ شِحنةُ الارتِباطِ
المُكتَمِلِ قائِمة.
الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
(لا فَرعَ مُستَقِلاً في هذه المَرحَلة.)
المَواضع: مَواقعُ الزَّوجِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٥ ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الأَزواجُ في الجَنَّة. الوَصفُ المُرافِقُ «مُطَهَّرة»
(من الطَّهارة) يَكشِفُ ما يُميِّزُ الزَّوجيَّةَ الجَنَّتيَّة عن الدُّنيَوِيَّة: الارتِباطُ فيها بِلا شَوائِبَ ولا كَدَر. الارتِباطُ الدُّنيَوِيُّ يَحمِلُ صِفاتٍ تَمنَعُ الكَمالَ؛ والجَنَّتيُّ ارتِباطٌ نَقيٌّ يُكمِّلُ صاحِبَه بِلا حَجاب. وتَتابُعُ الأَوصافِ في الآيةِ (جَنَّاتٌ، أَنهارٌ، ثَمَرات، أَزواجٌ مُطَهَّرة، خُلود) يَرسُمُ صورةَ التَّكامُلِ الكامِل.
- ٢:٣٥ ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾: «زَوجُكَ» في
مَشهَدِ الاستِقرارِ الأَوَّل. الزَّوجُ هنا حاضِرٌ مُصاحِبٌ من البَداية: آدمُ لَم يُدخَل الجَنَّةَ وَحيداً. السُّكونُ مُزدَوَج، والتَّكليفُ مُشتَرَك. ثُمَّ جاءَ النَّهيُ «لا تَقرَبا» بِضَميرِ المُثَنَّى: المَسؤوليّةُ مُشتَرَكةٌ لا فَرديّة. انظُر السُّكون والجَنَّة.
- ٢٠:٥٣ ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ﴾: الزَّوجيَّةُ في النَّباتِ ولَها أداة. الجَديدُ: تُذكَرُ الأزواجُ مَفعولاً لِإخراجٍ آلَتُه ماءٌ نازِل، فيُسَمّى ما تَقَعُ بِه الزَّوجيَّةُ لا وُقوعُها فَحَسب. وتوصَفُ بِـ«شَتَّىٰ»، فيَجتَمِعُ في المَوضِعِ الواحِدِ ازدِواجٌ وافتِراق: أزواجٌ لِأنَّ كُلَّ صِنفٍ يَكتَمِلُ بِنَظيرِه، وشَتّى لِأنَّ الأصنافَ لا تَرجِعُ إلى واحِد. ومَوضِعُها في المُصحَفِ قَبلَ ٣٦:٣٦ حَيثُ تُعَمَّمُ الزَّوجيَّةُ على ما تُنبِتُ الأرضُ وغَيرِه، فهذا شاهِدُ المَيدانِ الأوَّلِ قَبلَ تَعميمِه.
- ٢٠:١١٧ ﴿إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ﴾: الإضافةُ نَفسُها وقَد تَبَدَّلَ ما حَولَها. الجَديدُ: يَعودُ الزَّوجُ مُضافاً إلى المُخاطَبِ كَما في ٢:٣٥، وتَختَلِفُ الجِهة: هُناكَ سُكنى مُشتَرَكةٌ ونَهيٌ بِضَميرِ المُثَنّى، وهُنا عَداوةٌ تُعَدّى بِاللّامِ إلى الاثنَينِ مَعاً. فيَثبُتُ أنَّ الزَّوجيَّةَ تُقاسَمُ ما يَقَعُ لَها وما يَقَعُ عَلَيها. ثُمَّ يُقالُ «فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا» بِالمُثَنّى و«فَتَشْقَىٰ» بِالمُفرَد، فيُوَجَّهُ الإخراجُ إلى الاثنَينِ ويُذكَرُ الشَّقاءُ لِواحِد. انظُر السُّكون.
- ٢٠:١٣١ ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ﴾: اللَّفظُ لِفَريقٍ من النّاسِ يُمَتَّعون. الجَديدُ: تَقَعُ «أزواجاً» مَفعولاً لِلتَّمتيعِ ومُبَعَّضةً بِـ«منهُم»، فيوصَفُ بِها جَماعةٌ من قَومٍ لا قَرينٌ واحِدٌ ولا زَوجيَّةٌ في الخَلق. وهذا يَمُدُّ ما في القِسمِ الأوَّلِ إلى وَجهٍ آخَر: الاقتِرانُ الذي في الجَذرِ يَقَعُ هُنا بَينَ مَن جَمَعَتهُم حالٌ واحِدةٌ هي التَّمَتُّع. والمَنهيُّ عَنه مَدُّ العَينِ إلَيهِم، والعِلّةُ مَنطوقةٌ فِتنةٌ فيه، فلا يُذَمُّ المُمَتَّعونَ بَل يُقَيَّدُ النَّظَرُ إلَيهِم.
- ٣٦:٣٦ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾: الجَديدُ: تُعَمَّمُ الزَّوجيّةُ على ثَلاثةِ مَيادين: ما تُنبِتُ الأرض، وأنفُسُهُم، وما لا يَعلَمون. فيُقرَأُ المَفهومُ قانوناً في الخَلقِ لا وَصفاً لِلإنسانِ وَحدَه، والثّالِثُ يُبقي البابَ مَفتوحاً على ما لم يُدرَك.
- ٣٦:٥٦ ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ اللَّفظُ لِلقَرينِ البَشَريِّ بَعدَ أن وَرَدَ في ٣٦:٣٦ لِلزَّوجيّةِ في الخَلقِ كُلِّه، فيَجتَمِعُ في السّورةِ الواحِدةِ الوَجهانِ: قانونٌ في الأشياءِ وصِلةٌ بَينَ اثنَين.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
tahara: «أَزواجٌ مُطَهَّرة»: الطَّهارةُ صِفةُ الزَّوجيَّةِ
الجَنَّتِيَّة. ثُنائيٌّ في آيةٍ واحِدة.
jannah: الزَّوجُ من مُكَوِّنَاتِ الجَنَّة.khulud: «وهُم فيها خالِدون»: الخُلودُ يَختِمُ التَّكامُل.
الإشكالات المَفتوحة
- **هل «أَزواجٌ مُطَهَّرة» في ٢:٢٥ يَشمَلُ الرِّجالَ والنِّساء
معاً؟** «أَزواج» تُطلَقُ على الشَّريكَين في التَّزاوُج بِغَيرِ تَخصيص. مَوقِفُنا: «أَزواجٌ مُطَهَّرة» تَعني الشُّركاءَ المُطَهَّرين لِكُلِّ مَن دَخَلَ الجَنَّة، ذَكَراً أو أُنثى. التَّفصيلُ سَيَأتي.