يس · الآية 56

﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ

«هُم وأزواجُهُم في ظِلال»: صُحبةٌ مَقرونةٌ بِالاستِظلال

«هُم وأزواجُهُم»: صَحِبَهُم أزواجُهُم في النَّعيمِ ولم يُفرَدوا بِه، فالأُنسُ بِالقَرينِ جُزءٌ من تَمامِ النَّعيم. و«الأزواج» (ز و ج) القُرَناءُ المُقتَرِنون، فكَمالُ اللَّذّةِ أن تُقتَرَنَ بِمَن يُؤنِس. و«الظِّلّ» في «في ظِلال» من (ظ ل ل)، وهو ما سَتَرَ من حَرٍّ ووَهَج، وجَمعُه «ظِلال» يُفيدُ كَثرةَ ما يُستَظَلُّ به وتَنَوُّعَه. والظِّلُّ ضِدُّ ما تَوَعَّدَ به أهلُ النّارِ من حَرِّ الصَّلْيِ (آية ٦٤)، فهؤلاءِ في بَردِ الظِّلال، وأولئكَ في لَفحِ السَّعير.

«على الأرائكِ مُتَّكِئون»: استِقرارُ الطُّمَأنينةِ والرّاحة

وأمّا «على الأرائكِ مُتَّكِئون» فـ«الأرائك» (أ ر ك) جَمعُ أريكة، وهي السَّريرُ المُنَجَّدُ في الحَجَلةِ المُزَيَّنة، ولا تُسَمّى أريكةً إلّا إذا اجتَمَعَ فيها السَّريرُ والفِراشُ والسِّتر. و«مُتَّكِئون» (و ك أ) مُعتَمِدونَ في جِلسةِ راحةٍ واطمِئنان، دونَ جِلسةِ التَّأهُّبِ أو العَمَل، فالاتِّكاءُ هَيئةُ المُستَقِرِّ المُطمَئِنِّ الذي زالَ عنه كُلُّ نَصَبٍ وتَرَقُّب. فاجتَمَعَ لَهُم قَرينٌ يُؤنِس، وظِلٌّ يَقي، وأريكةٌ تَحمِل، واتِّكاءُ راحةٍ تامّة، وهي صورةٌ كامِلةٌ لِلطُّمَأنينةِ بَعدَ هَولِ المَوقِف.


حَصيلة

«هُم وأزواجُهُم»: صَحِبَهُم أزواجُهُم ولم يُفرَدوا (ز-و-ج = القُرَناءُ المُقتَرِنون)، فالأُنسُ بِالقَرينِ من تَمامِ النَّعيم. و«في ظِلال» (ظ-ل-ل = ما سَتَرَ من حَرّ، وجَمعُه لِلكَثرة) ضِدُّ حَرِّ الصَّلْيِ الذي تَوَعَّدَ به أهلَ النّار. ثُمَّ «على الأرائكِ» (أ-ر-ك = السَّريرُ المُنَجَّدُ في الحَجَلة) «مُتَّكِئون» (و-ك-أ = مُعتَمِدونَ في جِلسةِ راحةٍ لا تَأهُّب). فاجتَمَعَ لَهُم قَرينٌ يُؤنِس، وظِلٌّ يَقي، وأريكةٌ تَحمِل، واتِّكاءُ راحة، في صورةٍ كامِلةٍ لِلطُّمَأنينةِ بَعدَ الهَول.