التَّوَكُّل / الوَكيل

tawakkul جذر · و-ك-ل 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**أمرٌ يُعقَدُ ثُمَّ يُفضى بِه إلى مُمسِكٍ فيَلزَمُ حَوزَه**. لَيسَ التَّوَكُّلُ في الجَذرِ تَركاً لِلعَمَلِ ولا انتِظاراً، بَل نَقلَ ثِقلِ أمرٍ قد أُبرِمَ إلى مَن يَحمِلُه. ولِذلك جاءَ من الجَذرِ نَفسِه **الوَكيل**: الطَّرَفُ الآخَرُ من العَلاقةِ الواحِدة، مَن يَستَقِرُّ الأمرُ في يَدِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • و: تَستَديرُ الشَّفَتانِ حَلقةً تَشتَمِلُ على مَجرى النَّفَسِ من

غَيرِ سَدّ، فيَجري فيها الصَّوتُ وَصلاً مَمدوداً يَربِطُ ما قَبلَه بِما بَعدَه، ثُمَّ تَنفَرِجُ الحَلقةُ فتُفضي بِالصَّوتِ إلى ما يَليه. شِحنَتُه: عَقدٌ يَربِطُ ثُمَّ يُفضي بِما رَبَط.

  • ك: التِقاءٌ غائِرٌ لِأقصى اللِّسانِ بِأقصى الحَنَكِ يَكتِمُ النَّفَسَ

مَضغوطاً ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه انفِتاحاً مَهموساً قاطِعاً. شِحنَتُه: كَتمٌ وامتِساكٌ في العُمق.

  • ل: تَعَلُّقُ طَرَفِ اللِّسانِ بِأصلِ الثَّنايا التِصاقاً، مَعَ

جَرَيانِ الصَّوتِ مُنساباً مُمتَدّاً من جانِبَيِ اللِّسانِ فيَمضي مُستَقِلّاً. شِحنَتُه: تَعَلُّقٌ والتِصاقٌ وحَوز.

النَّواةُ وَك (و + ك) = عَقدٌ يُفضي إلى مُمسِكٍ غائِرٍ فيُكتَمُ عِندَه: لا يَنقَطِعُ المَعقودُ عن عاقِدِه، لكنَّه يَصيرُ في قَبضةِ غَيرِه. والإغلاقُ بِـل يُثَبِّتُ هذا الاستِقرارَ ويَجعَلُه حَوزاً، فلا يَبقى الأمرُ مُعَلَّقاً بَينَ طَرَفَينِ بَل يَلزَمُ جِهَتَه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: عَقدٌ يُفضى بِه إلى مُمسِكٍ فيَلزَمُ حَوزَه.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • وَكَلَ إليه الأمرَ: أسلَمَه إليه فلم يَبقَ في يَدِه منه شَيء.

والتَّعدِيَةُ بِـ«إلى» هي عَينُ الإفضاءِ الذي في و.

  • الوَكيل: مَن يُقامُ في أمرٍ لِيَتَوَلّاه عن صاحِبِه. لَيسَ ناقِلاً

لِلأمرِ إلى ثالِث، بَل مَوضِعاً يَستَقِرُّ الأمرُ عِندَه، وهو الـك والـل من الجَذر.

  • الوَكالة: العَقدُ نَفسُه مَنظوراً إليه من جِهَةِ إبرامِه، وهو

الـو.

  • الوَكَل: العاجِزُ الذي لا يَقومُ بِأمرِ نَفسِه فيَكِلُه إلى غَيرِه.

وهذا هو الشّاهِدُ الحاسِم: الجَذرُ لا يَحمِلُ مَدحاً في نَفسِه، فالإفضاءُ وَحدَه قد يَكونُ عَجزاً.

  • وَكَلَه إلى نَفسِه: تَرَكَه لا يَحمِلُ عنه أحَد، وهو أشَدُّ ما

يُقالُ في الخِذلان. فالجَذرُ يَسَعُ الحَملَ والتَّركَ مَعاً بِحَسَبِ مَن أُفضِيَ إليه.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ و-ك-ل: إفضاءُ أمرٍ مَعقودٍ إلى مُمسِكٍ يَحوزُه. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآنِ في ثَلاثِ مَسائِل:

الأولى: لِماذا لا يُترَكُ الفِعلُ بِلا جِهَة. ما دامَ الجَذرُ مُحايِداً حتّى يُذكَرَ المُفضى إليه، لَزِمَ أن يُذكَرَ في كُلِّ مَوضِع. وهو كَذلك: مَواضِعُ الفِعلِ الثَّلاثةُ (٣:١٢٢ و٣:١٥٩ و٣:١٦٠) لا يَخلو واحِدٌ منها من «على الله» مَذكوراً بِلَفظِ الجَلالة، ولا يَرِدُ في المُسَجَّلِ تَوَكُّلٌ مُطلَقٌ. فالمَدحُ كُلُّه من المَحمولِ عليه لا من الحَمل.

الثّانية: لِماذا «على» ولا يُقالُ «إلى». في كلامِ العَرَبِ يُوكَلُ الأمرُ إلى فُلان، و«إلى» انتِهاءُ غايةٍ لا غَير. والقرآنُ يَعدِلُ إلى «على» وهي لِلاستِعلاء، فيَنتَقِلُ المَعنى من تَسليمٍ يَصِلُ إلى ثِقلٍ يوضَعُ فَوق. وهذا ما تَقتَضيه ك: الكَتمُ والامتِساكُ هُما القُدرةُ على الحَمل، فلا يوضَعُ الثِّقلُ إلّا على مُمسِك. ولِذلك قُدِّمَت الكِفايةُ على الاسمِ في ٣:١٧٣: «حَسْبُنَا اللَّهُ» ثُمَّ «وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».

الثّالثة: لِماذا يَتَأَخَّرُ التَّوَكُّلُ عن العَزم. و تَربِطُ قَبلَ أن تُفضي، ولا يُفضى بِما لم يُعقَد. فتَرتيبُ ٣:١٥٩ (مُشاوَرةٌ ثُمَّ عَزمٌ ثُمَّ تَوَكُّل) هو تَرتيبُ حُروفِ الجَذرِ نَفسِه، ولا يَقومُ التَّوَكُّلُ مَقامَ ما قَبلَه. انظُر العَزم.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

قَيدُ العَدَد: أرقامُ هذا القِسمِ وأرقامُ المَسائِلِ الثَّلاثِ في

§١ مَسحٌ لِأربَعٍ وثَلاثينَ سورةً هي كُلُّ ما كانَ مَنشوراً يَومَ

كُتِبَ المَفهوم. ونَشرُ الإسراءِ وطه في 2026-08-17 يَزيدُ على الجَذرِ

خَمسةَ مَواضِعَ، كُلُّها في الإسراءِ وكُلُّها بِلَفظِ «وَكِيلًا»

نَكِرةً مَنصوبة: ١٧:٢ و١٧:٥٤ و١٧:٦٥ و١٧:٦٨ و١٧:٨٦. فلا يُقرَأُ رَقمٌ

من أرقامِ الاسمِ إلّا مَقيَّداً بِالسُّوَرِ الأربَعِ والثَّلاثين.

وأمّا عَدَدُ الفِعلِ فباقٍ على حالِه: لا يَرِدُ التَّوَكُّلُ فِعلاً

في السّورَتَينِ الجَديدَتَينِ ألبَتّة، فمَواضِعُه الثَّلاثةُ ما زالَت

ثَلاثة. وقد سُجِّلَ من الخَمسةِ في §٤ مَوضِعانِ يُضيفانِ قاعِدةً،

وتُرِكَتِ الثَّلاثةُ لِأنَّها تُعيدُ ما فيهِما. والجَردُ الكامِلُ

دَينٌ مُعلَنٌ في §٧.

  • فَلْيَتَوَكَّلِ (مُضارِعٌ مَجزومٌ بِلامِ الأمرِ لِجَماعةِ

الغائِبين): مَوضِعان، وفي كِلَيهِما يَتَقَدَّمُ «وعلى الله» على الفِعل، وفي كِلَيهِما الفاعِلُ «المُؤمِنون» لا غَير.

  • فَتَوَكَّلْ (أمرٌ لِلمُفرَدِ المُخاطَب): مَوضِعٌ واحِد، وفيه وَحدَه

يَتَأَخَّرُ «على الله» عن الفِعل.

  • الْمُتَوَكِّلِينَ (اسمُ فاعِلٍ مَجموعٌ مُعَرَّفٌ بِأل): مَوضِعٌ

واحِد، ولا جارَّ مَعَه ولا مَجرور، فهو الوَصفُ بَعدَ أن استَقَرّ.

  • الْوَكِيلُ / وَكِيلًا (فَعيل): سِتّةُ مَواضِع، وهو الطَّرَفُ

الآخَرُ من العَلاقة. مُعَرَّفاً بِأل مَوضِعٌ واحِدٌ في آلِ عِمران، ونَكِرةً مَنصوباً خَمسةٌ كُلُّها في الإسراء. والقِسمةُ حادّة: المُعَرَّفُ يُثبَتُ (٣:١٧٣ «وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»)، والنَّكِرةُ لا تَرِدُ إلّا في نَفيٍ أو نَهيٍ أو حَصرٍ بِالكِفاية.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: وَزنُ التَّفَعُّلِ هُنا دُخولٌ في الحال، فالفاعِلُ

يُدخِلُ نَفسَه في أن يَكونَ مَن أفضى بِأمرِه. ولم يَرِد في المُسَجَّلِ

«وَكَّلَ» ولا «وَكَلَ» مُتَعَدِّياً، فالإنسانُ في المَنشورِ لا يُوَكِّلُ

أحَداً ولا يوكَلُ إليه شَيء. وأمرٌ ثانٍ: الفِعلُ لا مَفعولَ لَه في

مَواضِعِه الثَّلاثة، فلا يُقالُ «تَوَكَّلَ أمرَه»، والمُفضى بِه مُبهَمٌ

فيَعُمّ. وثالِثٌ: صِيَغُ الفِعلِ كُلُّها طَلَبٌ (أمرٌ أو لامُ أمر)، ولا

يُخبَرُ عن وُقوعِه ماضِياً في المُسَجَّلِ إلّا بِالوَصفِ

«الْمُتَوَكِّلِينَ».

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • waliy (الوَليّ، و-ل-ي): يَشتَرِكُ مَعَ التَّوَكُّلِ في و

الواصِلة، ويُفارِقُه في اتِّجاهِ الابتِداء. الوِلايةُ تَبتَدِئُ من الوَليّ: هو الذي يَلي الأمرَ ويَتَعَقَّبُه من مَوضِعِ قُرب. والوَكالةُ تَبتَدِئُ من الطَّرَفِ الآخَر: هو الذي يَعقِدُ ويُفضي. ولِذلك جُمِعا في ٣:١٢٢ على تَرتيبٍ لا يَنعَكِس: تُثبَتُ الوِلايةُ خَبَراً ثُمَّ يُطلَبُ التَّوَكُّلُ إنشاءً.

  • isti3ana (الاستِعانة، ع-و-ن): وَزنُ الاستِفعالِ طَلَب، فالمُستَعينُ

يَطلُبُ مَدَداً على فِعلٍ يَبقى لَه هو. والمُتَوَكِّلُ لا يَطلُبُ مَدَداً بَل يَضَعُ الثِّقلَ نَفسَه. فهذا طَلَبُ سَنَدٍ مَعَ بَقاءِ الحَملِ، وذاكَ وَضعُ الحَمل.

  • azm (العَزم، ع-ز-م): إطباقُ الجَوفِ على واحِدٍ بَعدَ أن كانَ فيه

غَيرُه. الفَرقُ أنَّ العَزمَ يُغلِقُ الأمرَ ولا يَنقُلُه، والتَّوَكُّلَ يَنقُلُ المُغلَقَ ولا يُغلِقُ. فلا يَتَقَدَّمُ أحَدُهُما على الآخَرِ ولا يُغني عنه.

  • sabr (الصَّبر، ص-ب-ر): إمساكُ وِعاءِ النَّفسِ ثابِتاً تَحتَ

الضَّغط. الفَرقُ في مَوضِعِ الثِّقل: الصّابِرُ يُبقي الحَملَ عليه ويُقَوّي الجِدار، والمُتَوَكِّلُ يَنقُلُ الحَملَ عنه. فلا يَتَرادَفانِ ولا يَتَعارَضان، ويَجتَمِعانِ في مَقامٍ واحِد.

وأمّا التَّفويض فلَيسَ لَه في المُعجَمِ مَفهومٌ يُحال عليه، وجَذرُه ف-و-ض غَيرُ وارِدٍ في المُصحَفِ المَنشور، فلا يُقاسُ عليه هُنا.

المَواضع: مَواقعُ التَّوَكُّل في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٢٢ ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الجُملةُ تَنزِلُ خِتاماً لِآيةٍ مَوضوعُها الضَّعف: «إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا». فيُطلَبُ التَّوَكُّلُ في اللَّحظةِ التي كادَ فيها القَومُ يَنخَذِلونَ لا في لَحظةِ القُوّة. والوِلايةُ تُثبَتُ خَبَراً قَبلَه ثُمَّ يُطلَبُ التَّوَكُّلُ بَعدَه، فالتَّرتيبُ: يَثبُتُ الحامِلُ أوَّلاً ثُمَّ يوضَعُ الثِّقلُ عليه. وتَقديمُ «وعلى الله» على الفِعلِ يَحصُرُ الجِهةَ في واحِدة، وهو ما يَحتاجُه جَذرٌ لا يَمدَحُ الإفضاءَ في نَفسِه. انظُر الوَليّ.
  • ٣:١٥٩ ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾: الفِعلُ يَنتَقِلُ إلى أمرِ المُفرَد. الجَديدُ: يُوَقَّتُ التَّوَكُّلُ بِـ«إذا» فيَصيرُ لَه مَوضِعٌ في تَرتيب: «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» ثُمَّ عَزمٌ ثُمَّ تَوَكُّل، فلا يَقَعُ بَدَلاً من المُشاوَرةِ ولا بَدَلاً من العَزم. وهذا ما تَقتَضيه و في الجَذر: تَربِطُ قَبلَ أن تُفضي، ولا يُفضى بِأمرٍ لم يُعقَد. وتَتَأَخَّرُ «على الله» عن الفِعلِ هُنا وَحدَه، لِأنَّ الخِطابَ لِواحِدٍ بِعَينِه في واقِعةٍ بِعَينِها فقَدِ استَغنى عن الحَصر. ويُختَمُ المَوضِعُ بِـ«إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ»، فيَنتَقِلُ الجَذرُ من فِعلٍ يُؤمَرُ بِه إلى وَصفٍ يَلزَمُ أهلَه ويُحَبّونَ عليه. انظُر العَزم.
  • ٣:١٧٣ ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾: الطَّرَفُ الآخَرُ يُسَمّى. الجَديدُ: يَخرُجُ الجَذرُ من فِعلِ العَبدِ إلى اسمِ مَن أُفضِيَ إليه، فتَكتَمِلُ العَلاقةُ من طَرَفَيها في المُسَجَّل. ويُقَدَّمُ «حَسْبُنَا اللَّهُ» على «وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»: تُذكَرُ الكِفايةُ قَبلَ اسمِ الحامِل، فلا يوصَفُ بِالوَكالةِ إلّا مَن ثَبَتَ أنَّه يَكفي. وهو المَوضِعُ الوَحيدُ الذي لا «على» فيه، لِأنَّ الكَلامَ على الحامِلِ لا على الحَمل. ومَوقِعُه جَواباً لِقَولٍ سيقَ لِلتَّخويفِ («فَاخْشَوْهُمْ») يَجعَلُ التَّوَكُّلَ مَقولاً بِاللِّسانِ لا مَكتوماً في النَّفس: يُنطَقُ بِه في وَجهِ ما يُخَوَّفُ بِه. انظُر الإيمان.
  • ١٧:٢ ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا﴾: الاسمُ يُنهى عَنِ اتِّخاذِه. الجَديدُ: يَخرُجُ الجَذرُ من آلِ عِمرانَ إلى سورةٍ أُخرى، ويَظهَرُ الاسمُ لِأوَّلِ مَرّةٍ نَكِرةً مَنصوباً وفي سِياقِ نَهي. وهذا أصرَحُ شاهِدٍ على ما قَرَّرَه القِسمُ الأوَّل من أنَّ الجَذرَ لا يَحمِلُ مَدحاً في نَفسِه: الوَكالةُ هُنا مَنهيٌّ عَنها لا مَمدوحة، والنَّهيُ لَيسَ عَنِ الإفضاءِ بَل عَن جِهَتِه («مِن دُونِي»). فيُقرَأُ حَصرُ الجِهةِ في «وعلى الله» بِآلِ عِمرانَ وهذا النَّهيُ وَجهَينِ لِحُكمٍ واحِد: أحَدُهُما يُثبِتُ الجِهةَ والآخَرُ يَسُدُّ ما سِواها. ومَوقِعُه بَعدَ إيتاءِ الكِتابِ يَجعَلُ النَّهيَ مَضمونَ الهُدى لا زِيادةً عَلَيه. انظُر الوَليّ.
  • ١٧:٦٥ ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾: الكِفايةُ والوَكيلُ بِلا قَولِ قائِل. الجَديدُ: يَعودُ اقتِرانُ الكِفايةِ بِالاسمِ الذي في ٣:١٧٣، لكنَّه هُناكَ مَقولٌ على ألسِنةِ المُؤمِنينَ («وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ») وهو هُنا خَبَرٌ يُقَرِّرُه اللهُ عن نَفسِه. فيَثبُتُ أنَّ تَقديمَ الكِفايةِ على اسمِ الحامِلِ لَيسَ من صِيغةِ الدُّعاءِ ولا من مَقامِ الخائِف، بَل لازِمٌ لِلاسمِ نَفسِه: لا يوصَفُ بِالوَكالةِ إلّا مَن ثَبَتَ أنَّه يَكفي. ويَسبِقُه نَفيُ السُّلطانِ عَنِ المُنازِع، فتُذكَرُ الوَكالةُ حَيثُ يُنفى الحامِلُ الآخَر. انظُر الإيمان.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ الوَليّ في ٣:١٢٢: الآيةُ تَجمَعُ الجَذرَينِ الواوِيَّينِ في

نَفَسٍ واحِد، فيُقرَأُ التَّوَكُّلُ جَواباً لِلوِلايةِ لا شَرطاً لَها: لا يوضَعُ الثِّقلُ لِيَصيرَ اللهُ وَلِيّاً، بَل لِأنَّه وَليٌّ.

جُملةٍ واحِدة، والمُشاوَرةُ تُفَرِّقُ الأمرَ والعَزمُ يَضُمُّه والتَّوَكُّلُ يَنقُلُه. فيُقرَأُ الأمرُ الواحِدُ في ثَلاثِ حالاتٍ مُتَعاقِبةٍ لا في حالٍ واحِدة.

  • مَعَ النَّصر في ٣:١٦٠: يُسَدُّ البَديلُ بِالاستِفهامِ («فَمَن ذَا

الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ») ثُمَّ يُؤمَرُ بِالتَّوَكُّل، فيُقرَأُ حَصرُ الجِهةِ في «وعلى الله» بُرهاناً مَسوقاً لا دَعوى مُرسَلة.

فيَزدادونَ إيماناً ويَقولونَ بِالوَكيل، فتَقَعُ تَسمِيةُ الحامِلِ مَوقِعَ الخَشيةِ المَطلوبة: المَحَلُّ واحِدٌ والمَشغولُ بِه مُختَلِف.

  • مَعَ البُخل: الجَذرانِ يَنتَهِيانِ بِـل، فكِلاهُما عن

حَوزٍ يَلزَم. والفَرقُ في الحَرفِ الأوَّل: و تَعقِدُ ثُمَّ تُفضي، وب تَحتَبِسُ تَحتَ ضَغط. فالمُتَوَكِّلُ يَضَعُ ثِقلَه على مَن يَحمِلُه، والباخِلُ يَشُدُّ الثِّقلَ إلى نَفسِه، والمَحَلُّ في السّورَتَينِ واحِدٌ: ما لَيسَ لِلإنسانِ في أصلِه.

الإشكالات المَفتوحة

  • «الوَكيل» في ٣:١٧٣: أفَعيلٌ بِمَعنى المَفعولِ أم بِمَعنى الفاعِل؟

الأوَّلُ يَجعَلُه المَوكولَ إليه، والثّاني يَجعَلُه القائِمَ بِالأمرِ ابتِداءً. والسِّياقُ يَحتَمِلُهُما، وتَقديمُ «حَسْبُنَا اللَّهُ» يُرَجِّحُ الثّانِيَ قَليلاً لِأنَّ الكِفايةَ وَصفُ قائِمٍ لا وَصفُ مُتَلَقٍّ. مَفتوح.

  • تَقديمُ «وعلى الله» في مَوضِعَينِ وتَأخيرُها في ثالِث: أهو اختِصاصٌ

مَقصودٌ أم مُراعاةٌ لِلفاصِلة؟ المَوضِعانِ المُقَدَّمُ فيهِما يَختِمانِ بِـ«المُؤمِنون» والمَوضِعُ المُؤَخَّرُ يَختِمُ بِـ«الْمُتَوَكِّلِينَ»، فلا تَستَقيمُ دَعوى الفاصِلةِ وَحدَها. مَفتوح.

  • انحِصارُ الجَذرِ في سورةٍ واحِدة: كانَ يُقالُ هُنا إنَّ و-ك-ل لا

يَرِدُ في المَنشورِ إلّا في آلِ عِمران، وإنَّ كُلَّ مَواضِعِه في سِياقِ قِتالٍ أو تَهديدٍ بِه، وإنَّ ذلك يُختَبَرُ عِندَ نَشرِ سُوَرٍ جَديدة. وقد نُشِرَتِ الإسراءُ في 2026-08-17 فسَقَطَ الشَّطرانِ مَعاً: الجَذرُ في سورَتَينِ لا في واحِدة، وخَمسةٌ من مَواضِعِه السِّتّةِ الاسمِيّةِ لَيسَت في قِتالٍ ولا تَهديدٍ بِه. فالانحِصارُ كانَ أثَرَ ما نُشِرَ لا خاصّةً في الجَذر، وهذا هو الجَوابُ. وبَقِيَ مَفتوحاً ما هو أدَقُّ منه: الفِعلُ وَحدَه ما زالَ مَحصوراً في آلِ عِمرانَ بَعدَ النَّشر، والاسمُ وَحدَه هو الذي خَرَجَ منها. أخاصّةٌ في الفِعلِ أم صِغَرُ عَدَدِه؟ يُختَبَرُ عِندَ نَشرِ سُوَرٍ جَديدة.

  • أحالٌ هو أم فِعلٌ يُستَأنَف؟ صِيَغُ الطَّلَبِ كُلُّها تُرَجِّحُ

أنَّه فِعلٌ يُبتَدَأُ عِندَ كُلِّ عَزم، و«الْمُتَوَكِّلِينَ» يُرَجِّحُ أنَّه وَصفٌ يَلزَم. ولا مَوضِعَ ثالِثٌ يَفصِل. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن