التَّوَكُّل / الوَكيل
التَّوَكُّلُ والوَكيلُ من و-ك-ل، والجَذرُ وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِمَن يُمسِكُه، فيَتَعَلَّقُ بِه. فالمُتَوَكِّلُ يَربِطُ نَفسَه بِمَن يُمسِكُه ويَتَعَلَّقُ بِه، والوَكيلُ مَن رُبِطَ بِه الشَّيءُ فأمسَكَه: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ (١١:٥٦).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أوَّلُه واوٌ أصيلة:
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَصِلُ الشَّيءَ بِغَيرِه ويَربِطُه بِه، وهو وَصلٌ يَربِط. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
- ك: ضَغطٌ غائِرٌ يُمسِك. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الضَّغطُ الغائِرُ يَحبِسُ ما فيه ويُمسِكُه، وهو إمساك. وهذا وَجهُ «الكَتمِ والاحتِباسِ والامتِساك».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِغَيرِه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
النَّواةُ وك (و + ك) = وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِمَن يُمسِكُه. والإتمامُ بـل يَجعَلُ المَربوطَ يَعلَقُ بِمُمسِكِه. فالجَذرُ و-ك-ل حرفيّاً: وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِمَن يُمسِكُه، فيَتَعَلَّقُ بِه.
والواوُ في أوَّلِ الجَذرِ حَرفٌ أصيلٌ تَقومُ عَلَيه النَّواة، كَما في و-ع-د وو-ث-ق وو-ص-ي، وتَظهَرُ مِنها لَحظةُ الوَصلِ كَما تَظهَرُ في تِلكَ الجُذور. وهي ثابِتةٌ في صِيَغِه القُرآنيّةِ كُلِّها.
فالتَّوَكُّلُ أن يَربِطَ المَرءُ نَفسَه بِمَن يُمسِكُه ويَتَعَلَّقَ بِه، و«على» بَعدَ الفِعلِ تُسَمّي المُمسِك: «عَلَى اللَّهِ» في أكثَرِ المَواضِع، و«عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ» (٢٥:٥٨)، و«عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ» (٢٦:٢١٧). والوَكيلُ مَن رُبِطَ بِه الشَّيءُ فأمسَكَه، و«على» مَعَه تُسَمّي ما يُمسِكُه: «عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ» (٣٩:٦٢)، و«عَلَىٰ مَا نَقُولُ» (١٢:٦٦)، و«عَلَيْكُم» (٦:٦٦). وفي «وَكَّلْنَا» و«وُكِّلَ» تُسَمّي الباءُ ما يُربَط، ويُسَمّي المَفعولُ أو نائِبُ الفاعِلِ مَن يُمسِكُه (٦:٨٩، ٣٢:١١).
ويَظهَرُ الإمساكُ صَريحاً حينَ تُسَمّي الآيةُ ما يُمسِكُه المُتَوَكَّلُ عَلَيه: «مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا» (١١:٥٦)، وحينَ تَنفيه عَمّا يُدعى من دونِه: ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (٣٩:٣٨). ويَظهَرُ الرَّبطُ حينَ يَسبِقُ الاسمَ مَوثِقٌ يُؤخَذ: «حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ» ثُمَّ ﴿اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ (١٢:٦٦). ويَظهَرُ التَّعَلُّقُ حينَ تَسُدُّ الآيةُ ما سِوى المُمسِك: ﴿وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٣:١٦٠).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في سَبعينَ مَوضِعاً (٧٠) في إحدى وسِتّينَ آية، مِنها خَمسةَ عَشَرَ مَوضِعاً في ثَلاثَ عَشْرةَ آيةً مَنشورة، ثَمانٍ مِنها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- تَوَكَّلْتُ، تَوَكَّلْنا (الماضي، ١١): ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (١١:٨٨): رَبَطَ نَفسَه بِاللهِ الذي بِه تَوفيقُه، وتَعَلَّقَ بِه. وتَقرِنُ الآيةُ «على» بِالتَّوَكُّلِ و«إلى» بِالإنابة، ومِثلُها ٤٢:١٠ و٦٠:٤، وفي ١٣:٣٠ تَقتَرِنُ «إلى» بِالمَتاب: «وَإِلَيْهِ مَتَابِ». ومِنه بِالمُفرَدِ ٩:١٢٩ و١٠:٧١ و١١:٥٦ و١٢:٦٧، وبِالجَمعِ ٧:٨٩ و١٠:٨٥ و٦٧:٢٩.
- يَتَوَكَّلُ، فَلْيَتَوَكَّلِ، يَتَوَكَّلونَ، نَتَوَكَّلَ (المُضارِع، ١٨): ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٦٥:٣): مَن رَبَطَ نَفسَه بِاللهِ أمسَكَه اللهُ وَحدَه، فهو حَسْبُه. و«فَلْيَتَوَكَّلِ» بِلامِ الأمرِ تِسعَ مَرّات، فاعِلُها «الْمُؤْمِنُونَ» في سَبعٍ (٣:١٢٢، ٣:١٦٠، ٥:١١، ٩:٥١، ١٤:١١، ٥٨:١٠، ٦٤:١٣)، و«الْمُتَوَكِّلُونَ» في اثنَتَين (١٢:٦٧، ١٤:١٢). و﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (٨:٢) وَصفٌ لِلمُؤمِنين، ومِثلُه ١٦:٤٢ و١٦:٩٩ و٢٩:٥٩ و٤٢:٣٦.
- تَوَكَّلْ، تَوَكَّلوا (الأمر، ١١): ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (٢٥:٥٨): يُسَمّى المُمسِكُ حَيّاً لا يَموت. ويُقرَنُ الأمرُ بِالاسمِ في ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ (٣٣:٣، ومِثلُه ٤:٨١ و٣٣:٤٨)، ويَأتي بِالجَمعِ في ﴿فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ (١٠:٨٤) و٥:٢٣. ومِنه ٣:١٥٩ و٨:٦١ و١١:١٢٣ و٢٦:٢١٧ و٢٧:٧٩.
- المُتَوَكِّلونَ، المُتَوَكِّلينَ (اسمُ الفاعِل، ٤): ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (٣:١٥٩): مَن رَبَطوا أنفُسَهُم بِاللهِ وتَعَلَّقوا بِه. ويَكونُ فاعِلاً لِلفِعلِ نَفسِه في ١٢:٦٧ و١٤:١٢ و٣٩:٣٨.
- وَكيل، وَكيلاً، الوَكيل (فَعيل، ١٩): ﴿رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ (٧٣:٩): مَن يُربَطُ بِه الشَّيءُ فيُمسِكُه. و﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ (٣٩:٦٢، ومِثلُه ٦:١٠٢ و١١:١٢): كُلُّ شَيءٍ مَربوطٌ بِه وهو يُمسِكُه. و«وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا» سِتَّ مَرّاتٍ بِلَفظِ الجَلالةِ أو «بِرَبِّكَ» (٤:٨١، ٤:١٣٢، ٤:١٧١، ١٧:٦٥، ٣٣:٣، ٣٣:٤٨). ويُسأَلُ عَنه أو يُنفى وُجودُه من دونِ الله: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا﴾ (١٧:٦٨، ومِثلُه ٤:١٠٩ و١٧:٨٦).
- بِوَكيلٍ، مَنفيّاً عَنِ المُخاطَب (فَعيلٌ بِالباء، ٥): ﴿فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾ (١٠:١٠٨): النّاسُ غَيرُ مَربوطينَ بِالمُخاطَبِ يُمسِكُهُم، ولِكُلِّ واحِدٍ هُداه وضَلالُه. وتَقرِنُ ٦:١٠٧ و٤٢:٦ الوَكيلَ بِالحَفيظ: ﴿وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ (٦:١٠٧). ومِثلُه ٦:٦٦ و٣٩:٤١. ويُنفى عَنه بِالنَّصبِ في ١٧:٥٤ و٢٥:٤٣، وهُما من التِّسعةَ عَشَر.
- وَكَّلْنا، وُكِّلَ (فَعَّلَ، ٢): ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ (٦:٨٩): يُربَطُ ما آتاهُمُ اللهُ «الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ» بِقَومٍ يُمسِكونَه. و﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ (٣٢:١١): المُخاطَبونَ مَربوطونَ بِمَلَكٍ يُمسِكُهُم فيَتَوَفّاهُم.
ومن أشَدِّ المَواضِعِ اختِباراً: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ (٢٥:٤٣): مَن رَبَطَ نَفسَه بِهَواه لا يَقدِرُ المُخاطَبُ أن يُمسِكَه. و﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ (١٧:٨٦): إن ذَهَبَ اللهُ بِما أُوحِيَ فلا يَجِدُ المُخاطَبُ مَن يُربَطُ بِه ذلك فيُمسِكُه لَه «عَلَيْنَا».
والمَعنى واحِدٌ في الصِّيَغِ كُلِّها: وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِمَن يُمسِكُه، فيَتَعَلَّقُ بِه. والوَزنُ يُسَمّي مَن يَربِطُ نَفسَه، أو مَن يُمسِك، أو مَن يَربِطُ غَيرَه.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: وَكَلَ إلَيه الأمرَ: سَلَّمَه إلَيه وتَرَكَه لَه، والوَكيلُ مَن يُقامُ في الأمرِ عَن غَيرِه، والوَكَلُ العاجِزُ يَكِلُ أمرَه إلى غَيرِه.
- عِندَ جَبَل: لا قِراءةَ لَه لِلنَّواةِ وك ولا لِلجَذرِ وكل في المَلَفّات. وأقرَبُ ما عِندَه النَّواةُ كل (الحَرفانِ الثّاني والثّالِث): «تجمع الشيء كتلة دون حد أو طرف دقيق». وحُروفُه: و «اشتمال واحتواء»، ك «ضغط غؤوري دقيق يؤدي إلى امتساك أو قطع»، ل «تعلق أو امتداد مع استقلال أو تميز». والصَّفحةُ تَتبَعُه في الامتِساكِ لِلكافِ والتَّعَلُّقِ لِلّام، وتَقرَأُ النَّواةَ وك كَما في و-ع-د وو-ص-ي.
الصِّيَغ
- تَوَكَّلَ، يَتَوَكَّلُ، تَوَكَّلْ (تَفَعَّلَ): يَربِطُ المَرءُ نَفسَه بِمَن يُمسِكُه ويَتَعَلَّقُ بِه، و«على» تُسَمّي المُمسِك: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (٣:١٥٩). ويَرِدُ ماضِياً ومُضارِعاً وأمراً.
- المُتَوَكِّلونَ، المُتَوَكِّلينَ (اسمُ فاعِلٍ من تَفَعَّلَ): مَن قامَ بِه هذا الرَّبط: ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (٣٩:٣٨).
- الوَكيل، وَكيلاً (فَعيل): مَن رُبِطَ بِه الشَّيءُ فأمسَكَه، و«على» تُسَمّي ما يُمسِكُه: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (٣:١٧٣).
- وَكَّلَ، وُكِّلَ (فَعَّلَ): يَربِطُ الشَّيءَ بِمَن يُمسِكُه، والباءُ تُسَمّي المَربوط: ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ (٦:٨٩).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِمَن يُمسِكُه، فيَتَعَلَّقُ بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: فِعلَ مَن يَربِطُ نَفسَه (تَوَكَّلَ)، أو صاحِبَه (المُتَوَكِّل)، أو المُمسِكَ (الوَكيل)، أو فِعلَ مَن يَربِطُ شَيئاً بِمُمسِكِه (وَكَّلَ).
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
kifaya(الكِفاية، ك-ف-ي): الجَذرُ هُناكَ «إمساكٌ يَحبِسُ شَقّاً مَفتوحاً ويَمتَدُّ إلى آخِرِه»، والكافُ في الجَذرَينِ لَحظةُ الإمساكِ نَفسُها. ويَجتَمِعانِ في «وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا» (٤:٨١، ٤:١٣٢، ٤:١٧١، ٣٣:٣، ٣٣:٤٨، ومِثلُه ١٧:٦٥): التَّوَكُّلُ فِعلُ مَن يَربِطُ نَفسَه بِالله، والكِفايةُ إمساكُ اللهِ لِما رُبِطَ بِه إلى آخِرِه، و«وَكيلاً» الجِهةُ التي يُمسِكُ مِنها. انظُر الكِفاية.husban(حَسْب، ح-س-ب): الجَذرُ هُناكَ «خُلوصٌ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه، فيَتَّصِلُ بِغَيرِه ويَتَمَسَّكُ بِه». ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٦٥:٣): حَسْبُ يُسَمّي مَن يُتَمَسَّكُ بِه من بَينِ الكُلّ، والتَّوَكُّلُ رَبطُ المُتَمَسِّكِ نَفسَه بِه. ويَقتَرِنانِ في ٣:١٧٣ و٩:١٢٩ و٣٩:٣٨. انظُر الحِسبان.waliy(الوَلِيّ، و-ل-ي): الجَذرُ هُناكَ «وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه فيَلتَصِقُ بِه ويَمتَدُّ مَعَه». يَشتَرِكُ الجَذرانِ في لَحظةِ الوَصلِ من الواو، ويَفتَرِقانِ بَعدَها: هُناكَ التِصاقٌ يَمتَدُّ مَعَ الشَّيء، وهُنا إمساكٌ يَتَعَلَّقُ بِه المَربوط. ويَجتَمِعانِ في ٣:١٢٢: «وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا» ثُمَّ الأمرُ بِالتَّوَكُّل، وفي ٩:٥١: «هُوَ مَوْلَانَا» ثُمَّ «وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ». انظُر الوَليّ.mithaq(المَوثِق، و-ث-ق): الجَذرُ هُناكَ «وَصلٌ كَثيفٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه ويَشتَدُّ عَلَيه فيَحبِسُه». في ١٢:٦٦ يُؤخَذُ «مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ» ثُمَّ يُقال «اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ»: المَوثِقُ رَبطٌ يَشتَدُّ على المَربوطين، والوَكيلُ مَن رُبِطَ بِه القَولُ فأمسَكَه. انظُر الميثاق.sabr(الصَّبر، ص-ب-ر): الجَذرُ هُناكَ «إمساكٌ صُلبٌ واحتِباسٌ تَحتَ الضَّغطِ مُستَمِرّ». ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (١٦:٤٢، ٢٩:٥٩): الصّابِرُ يُمسِكُ نَفسَه تَحتَ الضَّغط، والمُتَوَكِّلُ يَربِطُ نَفسَه بِمَن يُمسِكُه، والآيةُ تَجمَعُهُما في قَومٍ واحِد. ومِثلُه ١٤:١٢. انظُر الصَّبر.
المَواضع: مَواقعُ التَّوَكُّل في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٣:١٢٢ ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. تَبدَأُ الآيةُ بِطائِفَتَينِ كادَتا تَفشَلان: «إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا»، فيُؤمَرُ المُؤمِنونَ أن يَربِطوا أنفُسَهُم بِاللهِ الذي يُمسِكُهُم في اللَّحظةِ التي كادوا فيها يَفشَلون. وتُسَمّي الآيةُ قَبلَ الأمرِ مَن يُوصَلونَ بِه: «وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا». وتَقديمُ «على الله» يُسَمّي المُمسِكَ قَبلَ الفِعل. انظُر الوَليّ.
- ٣:١٥٩ ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾: الجَديدُ: الفِعلُ أمرٌ لِواحِد، ويُوَقَّتُ بِـ«فَإِذَا عَزَمْتَ» بَعدَ «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ». فما يُربَطُ بِاللهِ أمرٌ شوورَ فيه ثُمَّ عُزِمَ عَلَيه، والرَّبطُ يَأتي بَعدَهُما. وتُختَمُ الآيةُ بِـ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾، فيُسَمّي الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ هُنا مَن يَربِطونَ أنفُسَهُم بِالله، ويَجعَلُهُم مَحبوبين. انظُر التَّشاوُر والعَزم.
- ٣:١٧٣ ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ لِأوَّلِ مَرّة: الوَكيلُ مَن رَبَطوا بِه أنفُسَهُم فأمسَكَهُم. ويَأتي جَواباً عَن تَخويفٍ بِما جُمِعَ لَهُم: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ»، فيُسَمّونَ اللهَ حَسْباً من بَينِ كُلِّ ما جُمِع، ووَكيلاً يُمسِكُهُم. وقَبلَه «فَزَادَهُمْ إِيمَانًا». انظُر الحِسبان والإيمان.
- ٤:٨١ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ الفِعلُ والاسمُ في آيةٍ واحِدة، والآيةُ تُختَمُ بِـ«وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا». وقَبلَهُما طائِفةٌ تُبَيِّتُ غَيرَ ما يُقال، و«وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ»، ثُمَّ «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ». فما يُبَيِّتونَه يُمسِكُه الوَكيل، والمُخاطَبُ يَربِطُ أمرَه بِه ويُعرِضُ عَنهُم. انظُر الكِفاية والإعراض.
- ٤:١٠٩ ﴿أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾: الجَديدُ: يُسأَلُ عَنِ الوَكيلِ يَومَ القِيامة، و«عَلَيهِم» تُسَمّي مَن يُمسِكُهُم. والمُخاطَبونَ جادَلوا عَنهُم في الدُّنيا: «جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا»، والسُّؤالُ عَمَّن يُربَطونَ بِه هُناكَ فيُمسِكُهُم، ولا يُسَمّي أحَداً. انظُر الآخِرة.
- ٤:١٣٢ ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾: الجَديدُ: يَأتي الاسمُ بِلا أمرٍ بِالتَّوَكُّلِ قَبلَه، بَعدَ أنَّ لِلهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرض: الوَكيلُ مالِكُ ما يُمسِكُه، فما رُبِطَ بِه رُبِطَ بِمالِكِ ما فيهِما. انظُر المُلْك والكِفاية.
- ١٧:٢ ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ نَهيٍ في هذا القِسم، والنَّهيُ عَن جِهةِ الرَّبط: «مِن دُونِي». فلا يُربَطُ المُخاطَبونَ بِمُمسِكٍ غَيرِ الله، والنَّهيُ مَضمونُ الكِتابِ الذي جُعِلَ هُدىً لَهُم. انظُر الوَليّ.
- ١٧:٦٥ ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ مَن لا يُمسِكُ العِبادَ قَبلَ أن تُسَمّيَ مَن يُمسِكُهُم: «لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ» ثُمَّ «وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا». والقائِلُ هُنا الرَّبُّ نَفسُه، وكانَ في ٣:١٧٣ قَولَ مَن زادَهُم إيماناً. انظُر الكِفاية.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ الوَليّ في ٣:١٢٢: الوِلايةُ خَبَرٌ قَبلَ الأمرِ بِالتَّوَكُّل: «وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا».
- مَعَ التَّشاوُر والعَزم والأَمر في ٣:١٥٩: «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» ثُمَّ العَزمُ ثُمَّ التَّوَكُّل.
- مَعَ النَّصر في ٣:١٦٠: «فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ» ثُمَّ الأمرُ بِالتَّوَكُّل.
- مَعَ الإيمان والخَشية في ٣:١٧٣: «فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا» ثُمَّ الوَكيل.
- مَعَ الكِفاية والحِسبان: «وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا» و«فَهُوَ حَسْبُهُ».
- مَعَ المُلْك في ٤:١٣٢: المِلكُ يُذكَرُ قَبلَ الاسم.
الإشكالات المَفتوحة
- دَينُ التَّسجيل. خَمسُ آياتٍ مَنشورةٍ فيها الجَذرُ ولا تُسَجَّلُ هُنا: ٣:١٦٠ بِلَفظِ ٣:١٢٢، و١٧:٥٤ و١٧:٦٨ و١٧:٨٦ في نَفيِ وَكيلٍ دونَ الله، وقد تُرِكَت بِقَرارَي 2026-08-10 و2026-08-17؛ و٤:١٧١ «وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا» مُسَجَّلةٌ في
kifaya. وتُقرَأُ كُلُّها في القِسمِ الأوَّل. - «بِمَن يُمسِكُه» كَلِمةٌ تَركيبيّةٌ لا يُعطيها وَجه، والآياتُ تُسَمّي المُمسِك: اللهُ في أكثَرِ المَواضِع، والقَومُ في ٦:٨٩، ومَلَكُ المَوتِ في ٣٢:١١.