الجَنَّة
الجَنّةُ من ج-ن-ن، والجَذرُ سَترٌ يَحتَوي الشَّيءَ في باطِنِه ويَمتَدُّ عَلَيه. والجَنّةُ ما قامَ بِه هذا السَّترُ في الأرض: بُستانٌ يَمتَدُّ شَجَرُه على ما تَحتَه ويَحتَوي ما فيه، وتَجري الأنهارُ من تَحتِه. وبِالاسمِ نَفسِه تُسَمّى جَنّةُ الجَزاء.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ نونان:
- ج: تَجَمُّعٌ في جَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَحبِسُ ما اجتَمَعَ في الجَوفِ ويَستُرُه، وهو سَتر. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ في الجَوفِ والسَّتر».
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الباطِنُ يَحتَوي ما فيه ويَحبِسُه في جَوفِه، وهو احتِواءٌ في الباطِن. وهذا وَجهُ «الاحتِواءِ والاحتِباسِ الجَوفيّ».
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ الاحتِواءَ الذي قَبلَه على ما احتَواه، وهو امتِدادٌ عَلَيه. وهذا وَجهُ «الاحتِواءِ والاحتِباسِ الجَوفيّ».
عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ جن (ج + ن) = سَترٌ يَحتَوي الشَّيءَ في باطِنِه. والنّونُ الثّانيةُ تُعيدُ لَحظةَ الأولى وتَمُدُّها على ما احتَوَته. فالجَذرُ ج-ن-ن حرفيّاً: سَترٌ يَحتَوي الشَّيءَ في باطِنِه ويَمتَدُّ عَلَيه.
والفِعلُ يُرى هكَذا في ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا﴾ (٦:٧٦): اللَّيلُ يَستُرُ الرّائيَ ويَحتَويه، و﴿عَلَيْهِ﴾ تُسَمّي ما يَمتَدُّ عَلَيه السَّتر. والمَستورُ المُحتَوى يُرى في ﴿وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ (٥٣:٣٢): الأجِنّةُ في باطِنٍ تُسَمّيه الآيةُ نَفسُها، بُطونِ الأُمَّهات.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئَتَي مَوضِعٍ ومَوضِعٍ واحِد (٢٠١)، على اثنَتَي عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- جَنّة (٧٠): ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ (٢:٢٦٥): البُستانُ يَحتَوي ثَمَرَه في باطِنِه حتّى يُؤتيَه. والاسمُ نَفسُه لِجَنّةِ الجَزاء، وظِلالُها تَمتَدُّ على أهلِها: ﴿وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ ثُمَّ ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾ (٧٦:١٢، ١٤).
- جَنَّتان، جَنَّتَين (٨): ﴿جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾ (١٨:٣٢): كُلُّ جَنّةٍ شَجَرٌ يَحتَوي ما بَينَه، والنَّخلُ يَحُفُّهُما من حَولِهِما.
- جَنّات (٦٩): ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٢:٢٥): الماءُ يَجري في باطِنِ ما تَستُرُه الجَنّات، ﴿مِن تَحْتِهَا﴾. وفي الدُّنيا ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ (٧٨:١٦): شَجَرٌ يَلتَفُّ بَعضُه على بَعض، فيَمتَدُّ سَترُه على ما تَحتَه.
- جَنَّ (١): ٦:٧٦ (المَذكورةُ آنِفاً): السَّترُ فِعلاً، يَقَعُ على الشَّيءِ ويَمتَدُّ عَلَيه.
- جُنّة (٢): ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ (٥٨:١٦، ومِثلُه ٦٣:٢): الأيمانُ سَترٌ يَتَّخِذونَه فيَحتَويهِم ويَمتَدُّ عَلَيهِم، ومن وَرائِه ﴿فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
- أَجِنّة (١): ٥٣:٣٢ (المَذكورةُ آنِفاً): المَستورونَ في البُطون، وقَبلَهُ في الآيةِ ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾: يَعلَمُهُم وهُم في هذا السَّتر.
- الجِنّ (٢٢): ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٥١:٥٦): الخَلقُ الذي قامَ بِه السَّتر، يُذكَرُ مَعَ الإنسِ الذي يَظهَر. ومِنه إبليس: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ (١٨:٥٠).
- الجانّ، جانّ (٥): ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ (٥٥:١٥)، بَعدَ ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ (٥٥:١٤): الاسمُ نَفسُه لِلخَلقِ المَستور، ويُقابِلُ الإنسانَ في الخَلق. ويُقرَنُ بِالإنسِ في ﴿لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ (٥٥:٣٩).
- جانّ في العَصا (٢): ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ (٢٧:١٠، ومِثلُه ٢٨:٣١): تُشَبَّهُ العَصا في اهتِزازِها بِالجانّ، والآيةُ تَصِفُه بِالاهتِزازِ وَحدَه. وما يَقولُه المُعجَمُ فيه في السَّطرِ أدناه.
- الجِنّة، اسمَ جَماعة (٥): ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (١١:١١٩، ومِثلُه ٣٢:١٣): جَماعةُ الخَلقِ المَستور، تُقرَنُ بِالنّاس. ومِنه ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ (٣٧:١٥٨).
- جِنّة، فيمَن يُرمى بِها (٥): ﴿مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ (٧:١٨٤): الجِنّةُ سَترٌ يُدَّعى على المَرءِ أنَّه يَحتَويه، وتَرُدُّه الآيةُ بِما يُقابِلُه: ﴿مُّبِينٌ﴾، ظاهِرٌ بَيِّن. ومِثلُه ٢٣:٢٥ و٢٣:٧٠ و٣٤:٨ و٣٤:٤٦.
- مَجنون (١١): ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ﴾ (٨١:٢٢) ثُمَّ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (٨١:٢٣): المَجنونُ مَن يُدَّعى أنَّ السَّترَ وَقَعَ عَلَيه فاحتَواه، وتُتبِعُ الآيةُ نَفيَه بِرُؤيةٍ في أُفُقٍ مُبين.
الجِنُّ والإنس. النّونُ في الجَذرَينِ قيمةٌ واحِدة، امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن، ويَظهَرُ مِنها في كُلِّ جَذرٍ لَحظة. في أ-ن-س آخِرُها: تَنفُذُ من الباطِنِ إلى الخارِج، فالإنسُ يَظهَرُ من بَينِ ما حَولَه. وفي ج-ن-ن أوَّلُها: تَحتَوي في الباطِن، فالجِنُّ في باطِنِ سَترٍ يَمتَدُّ عَلَيه. ولِذلك يَتَقابَلانِ في القُرآن: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ (٦:١١٢)، و﴿رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ﴾ (٧٢:٦)، والإنسانُ والجانُّ في الخَلق (٥٥:١٤-١٥). والرُّؤيةُ تُسَمّي الفَرق: الشَّيطانُ وقَبيلُه يَرَونَ بَني آدَم ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ (٧:٢٧)، والمُخاطَبةُ في ١٩:٢٦ تُؤمَرُ إذا رأت أحَداً ﴿مِنَ الْبَشَرِ﴾ أن تَقولَ ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾: الإنسيُّ مَن يُرى.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: جَنَّ اللَّيلُ وأجَنَّ: سَتَرَ بِظُلمَتِه. والجَنينُ الوَلَدُ في البَطن، والمِجَنُّ والجُنّةُ التُّرسُ وكُلُّ ما يُستَتَرُ بِه، والجَنانُ القَلب، والجُنونُ سَترُ العَقل، والجانُّ الحَيّةُ الصَّغيرة، والجَنّةُ البُستانُ يَستُرُ شَجَرُه أرضَه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ جن: «السَّترُ والكَثافة».
وما تَزيدُه الجَنّة: هي السّاتِرُ نَفسُه، والجِنُّ المَستورُ المُحتَوى (الجِنَّة). فالجَنّةُ تَحتَوي أهلَها وما يُرزَقونَ مِنها، ويَمتَدُّ عَلَيهِم شَجَرُها وظِلُّها (القِسمُ الرّابِع).
الصِّيَغ
- جَنّة (اسم): ما قامَ بِه السَّترُ في الأرض، بُستانٌ يَمتَدُّ شَجَرُه على ما تَحتَه ويَحتَوي ما فيه. وجَنّةُ الجَزاءِ الاسمُ نَفسُه.
- جَنَّتَين (مُثَنّى): بُستانان، كما في ١٨:٣٢ و٣٤:١٥ و٥٥:٤٦.
- جَنّات (جَمع): بَساتينُ كَثيرة، وأكثَرُ ما تَرِدُ في وَعدِ الجَزاء، تَجري الأنهارُ من تَحتِها.
- جُنّة (فُعْلة): ما يُتَّخَذُ سَتراً يَحتَوي صاحِبَه ويَمتَدُّ عَلَيه (٥٨:١٦، ٦٣:٢).
- جَنَّ عَلَيه (فِعل): وُقوعُ السَّترِ على الشَّيءِ وامتِدادُه عَلَيه (٦:٧٦).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: سَترٌ يَحتَوي الشَّيءَ في باطِنِه ويَمتَدُّ عَلَيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: البُستانَ السّاتِر (جَنّة)، أو ما يُستَتَرُ بِه (جُنّة)، أو الفِعلَ نَفسَه (جَنَّ). والمَستورُ نَفسُه في الجِنَّة.
الفُروق المَعنويّة
jinna(الجِنّ والجانّ والجِنّة): الجَذرُ نَفسُه. الجَنّةُ ما يَستُرُ ويَحتَوي، والجِنُّ ما هو مَستورٌ مُحتَوى. ويَلتَقي الاسمانِ في آيةٍ واحِدة: الشَّيطانُ أخرَجَ الأبَوَينِ ﴿مِّنَ الْجَنَّةِ﴾ ونَزَعَ عَنهُما لِباسَهُما، وهو وقَبيلُه يَرَونَ بَني آدَم ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ (٧:٢٧). انظُر الجِنَّة.3adn(عَدن): تُضافُ إلَيه الجَنّاتُ فتَنالُ بِه اسماً (٢٠:٧٦). الجَنّةُ تُسَمّي السَّترَ والاحتِواء، والإضافةُ تُسَمّي الجَنّاتِ. انظُر عَدن.
المَواضع: مَواقعُ الجَنَّةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٥ ﴿أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. تَدخُلُ الجَنّاتُ القُرآنَ بُشرى لِلَّذينَ آمَنوا وعَمِلوا الصّالِحات، وأوَّلُ ما يُذكَرُ مِنها ما تَحتَها: الأنهارُ تَجري ﴿مِن تَحْتِهَا﴾. فالجَنّةُ سَترٌ يَمتَدُّ على ما تَحتَه، والماءُ يَجري في باطِنِه. وتَحتَوي أهلَها وما يُرزَقونَ مِنها: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾، ثُمَّ ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
- ٢:٣٥ ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ مُفرَداً مُعَرَّفاً، مَسكَناً يُؤمَرُ آدَمُ وزَوجُه بِسُكناه، بَعدَ أن جاءَ في ٢:٢٥ جَمعاً مَوعوداً بِه. وتَحتَوي الجَنّةُ ساكِنَيها وما يَأكُلانِ مِنه ﴿وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾، وفي باطِنِها حَدٌّ واحِد ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾. انظُر السُّكون والرَّغَد والزَّوج.
- ٢:١١١ ﴿وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ﴾: الجَديدُ: الجَنّةُ مَوضوعُ دَعوى: يَحصُرُ قائِلوها دُخولَها فيمَن كانَ هوداً أو نَصارى، فتُسَمّي الآيةُ الدَّعوى ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾، وتَطلُبُ عَلَيها ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾. فالدُّخولُ إلى ما تَحتَويه الجَنّةُ يُطلَبُ لَه بُرهان.
- ٣:١٥ ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: تُوضَعُ الجَنّاتُ ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ لِلَّذينَ اتَّقَوا، جَواباً عن سُؤالٍ تَفتَتِحُ بِه الآية: ﴿أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ﴾. ويُعَدُّ ما يَكونُ فيها مَعَ أهلِها: الخُلودُ والأزواجُ المُطَهَّرة، ثُمَّ يُختَمُ التَّعدادُ بِما هو من الله ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ﴾. انظُر الدُّنيا.
- ٣:١٣٣ ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ عَرضُ الجَنّةِ لِأوَّلِ مَرّة ﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾، فما يَحتَويه هذا السَّترُ يُقاسُ بِأوسَعِ ما يَعرِفُه المُخاطَب. والإعدادُ يَجعَلُه مُهَيَّأً لِأهلِه قَبلَ أن يَدخُلوه، والمُسارَعةُ مَطلوبةٌ إلَيه وإلى مَغفِرةٍ مَعَه. انظُر الغُفران.
- ٣:١٤٢ ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ﴾: الجَديدُ: يُرَدُّ حُسبانُ مَن يَظُنُّ أنَّه يَدخُلُ الجَنّةَ قَبلَ أن يُعلَمَ مِنه فِعل، ويُسَمّى الفِعلُ في الآيةِ نَفسِها: الجِهادُ ﴿الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ﴾ والصَّبرُ ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾. فالدُّخولُ إلى ما تَحتَويه الجَنّةُ يَسبِقُه عَمَلٌ في الأولى. انظُر الصَّبر.
- ٣:١٩٨ ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: توصَفُ الجَنّاتُ بِأنَّها ﴿نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾، والنُّزُلُ ما يُهَيَّأُ لِلنّازِلِ عِندَ قُدومِه، فما تَحتَويه الجَنّةُ مُهَيَّأٌ لِمَن يَنزِلُها. ثُمَّ يُتبَعُ بِما فَوقَه ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ﴾.
- ٤:٥٧ ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: الجَديدُ: يَأتي الوَعدُ بِالجَنّاتِ بَعدَ الوَعيدِ بِالنّارِ في الآيةِ قَبلَه (٤:٥٦)، والمُتَكَلِّمُ فيهِما واحِد، فيَتَقابَلان. ويُعادُ فِعلُ الإدخالِ في آخِرِ الآية ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾، والظِّلُّ يَمتَدُّ على مَن تَحتَه. فيوافِقُ ما يَقولُه الجَذر: الجَنّةُ تَحتَوي أهلَها ويَمتَدُّ سَترُها عَلَيهِم. انظُر التَّظليل.
- ٤:١٢٢ ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ﴾: الجَديدُ: تُسَمّى الجَنّاتُ وَعداً ثابِتاً ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾، بَعدَ أن حُصِرَ وَعدُ الشَّيطانِ في الغُرور (٤:١٢٠). فيَقِفُ وَعدٌ قُبالةَ وَعد. وكانَت الجَنّةُ في ٢:١١١ مَوضوعَ أُمنيّةٍ يَدَّعيها أصحابُها، وهي هُنا مَوضوعُ وَعدٍ من الله. انظُر الشَّيطان.
- ٤:١٢٤ ﴿فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الدُّخولُ إلى العامِلينَ أنفُسِهِم، ذَكَراً كانوا أو أُنثى، بَعدَ أن أُسنِدَ الإدخالُ إلى المُتَكَلِّمِ في ٤:١٢٢. ويُقرَنُ الدُّخولُ بِنَفيِ الظُّلمِ عَنهُم: لا يُحبَسُ عَنهُم من جَزائِهِم شَيءٌ ولو بِقَدرِ النَّقير، فما تَحتَويه الجَنّةُ لَهُم يَصِلُ إلَيهِم كُلُّه. انظُر الصَّالِحات والظُّلم.
- ١٧:٩١ ﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا﴾: الجَديدُ: تُطلَبُ جَنّةٌ في الدُّنيا شَرطاً لِإيمانِ الطّالِبينَ لِمَن يُخاطِبونَه (١٧:٩٠)، من نَخيلٍ وعِنَب، ويُطلَبُ أن تُفَجَّرَ الأنهارُ ﴿خِلَالَهَا تَفْجِيرًا﴾. وكانَ الماءُ في ٢:٢٥ يَجري من تَحتِ الجَنّة، وهو هُنا يُطلَبُ في وَسَطِها. انظُر النَّهر.
- ٢٠:٧٦ ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ﴾: الجَديدُ: تُضافُ الجَنّاتُ إلى عَدن، فتَنالُ اسماً بَعدَ أن كانَت توصَفُ بِما فيها وبِمَن يَدخُلُها. ويُسَمّى مَن تَكونُ لَه ﴿وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ﴾. انظُر عَدن والزَّكاة.
- ٢٠:١١٧ ﴿إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ﴾: الجَديدُ: تُذكَرُ الجَنّةُ من جِهةِ الخُروجِ مِنها، ويُسَمّى ما بَعدَ الخُروجِ شَقاءً. ثُمَّ تُعَدُّ في الآيَتَينِ بَعدَها (٢٠:١١٨-١١٩) حالُ ساكِنِها فيها: يَطعَمُ ويُكسى، ويَشرَبُ ويُحجَبُ عن حَرِّ الشَّمس. فالجَنّةُ سَترٌ يَمتَدُّ على ساكِنِها، والخُروجُ مِنها خُروجٌ من هذا السَّتر.
- ٢٠:١٢١ ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾: الجَديدُ: بَعدَ الأكلِ من الشَّجَرةِ يَبدو ما كانَ مَستوراً ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾، فيَأخُذانِ سَترَهُما من الجَنّةِ نَفسِها: وَرَقُها يُخصَفُ ﴿عَلَيْهِمَا﴾. فالجَنّةُ التي كانَت تَستُرُهُما تُعطيهِما ما يَستُرانِ بِه أنفُسَهُما، ويَمتَدُّ عَلَيهِما. ومِثلُه ٧:٢٢.
- ٣٦:٢٦ ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾: الجَديدُ: يُقالُ لِلرَّجُلِ الذي دَعا قَومَه إلى اتِّباعِ المُرسَلينَ أن يَدخُلَ الجَنّة، فيَكونُ أوَّلُ ما يَقولُه تَمَنّياً لِقَومِه ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾. فالجَنّةُ تَحتَويه، وهو يَذكُرُ مَن بَقِيَ خارِجَها.
- ٣٦:٥٥ ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ أهلُ الجَنّةِ بِالشُّغُلِ يَومَئِذ. ثُمَّ تَذكُرُ الآيةُ بَعدَها (٣٦:٥٦) ظِلالاً هُم وأزواجُهُم فيها، فهُم في ظِلالِ ما يَحتَويهِم.
- ٧٨:١٦ ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الاسمُ ثالِثاً فيما يُخرَجُ بِالماءِ بَعدَ الحَبِّ والنَّبات (٧٨:١٥)، فهو هُنا البُستانُ في الدُّنيا. ووَصفُه بِالالتِفاف: شَجَرٌ يَلتَفُّ بَعضُه على بَعض، فيَمتَدُّ سَترُه على ما تَحتَه، كما يَقولُ الجَذر. انظُر اللَّفّ.
- ٧٩:٤١ ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾: الجَديدُ: تُسَمّى الجَنّةُ المَأوى، وهو ما يَأوي إلَيه صاحِبُه فيَحتَويه. والقالَبُ قالَبُ ٧٩:٣٩ حَرفاً بِحَرف، والجَحيمُ هُناكَ مَكانَ الجَنّة، فيَتَقابَلُ المَأوَيان. انظُر المَأوى.
- ٨١:١٣ ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الاسمُ مَفعولاً لِفِعلٍ مَبنيٍّ لِلمَجهول: الجَنّةُ تُقَرَّبُ لِأهلِها يَومَئِذ، ويُطوى ذِكرُ مَن يُقَرِّبُها.
- ٨٨:١٠ ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾: الجَديدُ: توصَفُ الجَنّةُ بِالعُلُوّ، وتَجيءُ ظَرفاً لِلوُجوهِ النّاعِمةِ قَبلَها (٨٨:٨-٩): أهلُها في باطِنِها، وهي عالِية. انظُر العَليّ.
- ٨٨:١٥ ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾: لَفظُ الجَذرِ غائِبٌ عن الآية، وهي من تَعدادِ ما في الجَنّةِ المَذكورةِ في ٨٨:١٠. الجَديدُ: الوَسائِدُ مَصفوفةٌ مُهَيَّأةٌ لِأهلِها، فما تَحتَويه الجَنّةُ مُرَتَّبٌ لَهُم قَبلَ أن يَأتوه. انظُر الوَضع.
- ٨٨:١٦ ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾: لَفظُ الجَذرِ غائِبٌ عن الآية، وهي خِتامُ التَّعداد. الجَديدُ: تُبَثُّ الزَّرابيُّ بَعدَ أن صُفَّتِ النَّمارِقُ (٨٨:١٥)، فيَجتَمِعُ فيما تَحتَويه الجَنّةُ تَرتيبٌ وانتِشار، ويَبلُغُ التَّعدادُ ما يُبسَطُ على أرضِها. انظُر الرَّفع.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
nahr: الأنهارُ تَجري من تَحتِ الجَنّات (٢:٢٥)، وتُطلَبُ مُفَجَّرةً خِلالَها (١٧:٩١).thamarat: الثَّمَرُ ما تَحتَويه الجَنّةُ ويُرزَقُه أهلُها (٢:٢٥).zawj: الأزواجُ المُطَهَّرةُ مَعَ أهلِها فيها (٢:٢٥، ٣:١٥).khulud: الخُلودُ فيها (٢:٢٥، ٣:١٥، ٣:١٩٨).salihat: الجَنّةُ لِعامِلي الصّالِحات (٢:٢٥، ٤:١٢٤).tadhlil: الظِّلُّ الذي يَمتَدُّ على أهلِها (٤:٥٧، ٣٦:٥٦).
الإشكالات المَفتوحة
- جَنّةُ آدَم. هل الجَنّةُ في ٢:٣٥ و٢٠:١١٧ هي جَنّةُ الجَزاءِ نَفسُها؟ الآياتُ تُسَمّيها بِالاسمِ نَفسِه، ولا تُبَيِّنُ أكثَرَ من ذلك، فيُترَكُ السُّؤالُ مَفتوحاً.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٨٢، ٢:٢١٤، ٢:٢٢١، ٢:٢٦٥، ٢:٢٦٦، ٣:١٣٦، ٣:١٨٥، ٣:١٩٥، ٤:١٣، ٣٦:٣٤، ٨١:٢٢، ٨٥:١١، ٨٩:٣٠، ٩٨:٨ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).
- الجَذرُ المُكَرَّر. لامُ الجَذرِ نونٌ تُعيدُ العَين، فتُقرَأُ بِقيمَتِها ووَجهِها، وتَمُدُّ الاحتِواءَ على ما احتَواه. والقِراءةُ وتَعليلُها في
audits/glossary/canon/ج-ن-ن.md.