التَّلَقِّي

talaqqi جذر · ل-ق-ي موضعٌ واحِدٌ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
التَّلَقّي من ل-ق-ي، والجَذرُ تَعَلُّقٌ يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ الشَّيءُ بِغَيرِه. والتَّلَقّي أن يَأخُذَ المُتَلَقّي إلى نَفسِه ما امتَدَّ إلَيه حتّى يَلتَئِمَ بِه: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ (٢:٣٧).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ مُعتَلُّ الآخِر:

  • ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِغَيرِه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
  • ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: العُقدةُ تَنعَقِدُ فيَلتَئِمُ ما كانَ بَينَ طَرَفَيها، وهو التِئام. وهذا وَجهُ «العَقدِ والالتِئامِ في العُمق».
  • ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».

النَّواةُ لق (ل + ق) = تَعَلُّقٌ يَلتَئِمُ بِه الشَّيءُ بِغَيرِه. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا التَّعَلُّقَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه حَيثُ يَلتَئِمُ الشَّيءُ بِغَيرِه. فالجَذرُ ل-ق-ي حرفيّاً: تَعَلُّقٌ يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ الشَّيءُ بِغَيرِه.

فاللّامُ يَعلَقُ بِها الشَّيءُ بِغَيرِه، والقافُ يَلتَئِمُ بِها الطَّرَفان، والياءُ تَمُدُّ التَّعَلُّقَ حتّى يَبلُغَ مَوضِعَ الالتِئام. والأوزانُ تُسَمّي مَن يَمتَدُّ بِنَفسِه ومَن يُجعَلُ يَمتَدّ:

  • في لَقِيَ ولاقى يَمتَدُّ الفاعِلُ نَفسُه حتّى يَلتَئِمَ بِغَيرِه، والمَفعولُ ما التَأَمَ بِه: شَخصٌ، أو حالٌ، أو يَومٌ، أو كِتاب.
  • في أَلقى يَجعَلُ الفاعِلُ شَيئاً يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ بِغَيرِه. والآيةُ تُسَمّي ذلكَ الغَيرَ بِحَرف: «إلى»، و«على»، و«في»، و«بـ»، أو تُسَمّي ما صارَ إلَيه المُلقى حينَ بَلَغَ مَوضِعَه.
  • في تَلَقّى يَأخُذُ الفاعِلُ إلى نَفسِه ما امتَدَّ إلَيه حتّى يَلتَئِمَ بِه. وفي لَقّى يَجعَلُ الفاعِلُ غَيرَه يَلتَئِمُ بِما يَبلُغُه، ولُقِّيَ مَبنيُّه لِلمَجهول.
  • في التَقى والتَّلاق يَمتَدُّ الطَّرَفانِ كُلٌّ مِنهُما إلى الآخَرِ حتّى يَلتَئِما.
  • وتِلقاءُ الشَّيءِ الجِهةُ التي يَمتَدُّ إلَيها مَن يَتَوَجَّهُ إلَيه.

ويُضافُ اللِّقاءُ إلى الرَّبِّ، وإلى الله، وإلى اليَومِ والآخِرة. والآياتُ تُسَمّي ما يَصنَعُه النّاسُ بِه: يَظُنّونَه ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (٢:٤٦)، ويَرجونَه ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ (١٨:١١٠)، ولا يَرجونَه ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ (١٠:٧)، ويُكَذِّبونَ بِه ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ (٦:٣١)، ويَكفُرونَ بِه ﴿بَلْ هُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ (٣٢:١٠)، ويَنسَونَه ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾ (٣٢:١٤). والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ ما تَقولُه الآيات: تُسَمّي ما يَنتَهي إلَيه الامتِداد، وتَصِفُ الالتِئامَ بِما تَصِفُه بِه الآيةُ وَحدَه.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وسِتّةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً (١٤٦) في مِئةٍ وخَمسٍ وثَلاثينَ آية، مِنها اثنانِ وثَلاثونَ مَوضِعاً في ثَلاثينَ آيةً مَنشورة، إحدى عَشرةَ مِنها مُسَجَّلةٌ في liqa وtalaqqi. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • لَقِيَ، لَقُوا، لَقُوكُم، لَقِيتُم، لَقِينا، لَقِيا (الماضي، ٨): ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢:١٤): يَمتَدّونَ حتّى يَلتَئِموا بِالمُؤمِنين، والآيةُ تُسَمّي ما يَقولونَه حينَئِذ. و﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا﴾ (١٨:٦٢): المَفعولُ حال، النَّصَب، و«مِن» تُسَمّي ما جاءَ مِنه. و﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾ (١٨:٧٤): المَفعولُ شَخص. ومِنه ٢:٧٦ و٣:١١٩ و٨:١٥ و٨:٤٥ و٤٧:٤.
  • يَلقى، يَلقَونَ، تَلقَوه، يَلقَونَه، يَلقَ (المُضارِع، ٦): ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (١٩:٥٩)، و﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٢٥:٦٨): المَفعولُ ما يَنتَهي إلَيه فِعلُهُم. و﴿كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا﴾ (١٧:١٣): المَفعولُ كِتاب، و«مَنشوراً» تُسَمّي حالَه حينَ يَلتَئِمُ صاحِبُه بِه. و﴿مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ﴾ (٣:١٤٣): المَفعولُ المَوت. ومِنه ٩:٧٧ و٣٣:٤٤.
  • يُلاقوا، لاقيهِ، مُلاقٍ، مُلاقو، مُلاقوه، مُلاقيكُم، فمُلاقيه (المُفاعَلة، ١١): ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (٢:٤٦). و﴿إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ (٦٢:٨): المَوتُ هُنا هو المُلاقي، يَمتَدُّ إلى الفارّينَ مِنه حتّى يَلتَئِمَ بِهِم. و﴿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ (٥٢:٤٥): المَفعولُ يَوم. و﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ (٨٤:٦): الكَدحُ امتِدادٌ «إلى رَبِّك»، والمُلاقاةُ مُنتَهاه. ومِنه ٢:٢٢٣ و٢:٢٤٩ و١١:٢٩ و٢٨:٦١ و٤٣:٨٣ و٦٩:٢٠ و٧٠:٤٢.
  • لِقاء، لِقاءَنا، لِقائِه (المَصدَر، ٢٤): ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ (١٨:١١٠)، و﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾ (٣٢:١٤): يُضافُ إلى ما يَنتَهي إلَيه الامتِداد، رَبّاً أو يَوماً. ومَواضِعُه الباقيةُ: ٦:٣١ و١٠:٧ و٣٢:١٠ في الفِقرةِ السّابِقة، و٦:١٣٠ و٦:١٥٤ و٧:٥١ و٧:١٤٧ و١٠:١١ و١٠:١٥ و١٠:٤٥ و١٣:٢ و١٨:١٠٥ و٢٣:٣٣ و٢٥:٢١ و٢٩:٥ و٢٩:٢٣ و٣٠:٨ و٣٠:١٦ و٣٢:٢٣ و٣٩:٧١ و٤١:٥٤ و٤٥:٣٤.
  • التَّلاق (١): ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ (٤٠:١٥): يَومٌ يَمتَدُّ فيه كُلُّ طَرَفٍ إلى الآخَرِ حتّى يَلتَئِما. والآيةُ نَفسُها تَجمَعُ الإلقاءَ والتَّلاق، و«على» تُسَمّي مَن يَلتَئِمُ بِه ما يُلقى.
  • التَقى، التَقَتا، التَقَيتُم، فالتَقى، يَلتَقِيان (الافتِعال، ٧): ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ (٥٤:١٢): ماءانِ يَمتَدُّ كُلٌّ مِنهُما إلى الآخَرِ حتّى يَلتَئِما، تُسَمّي الآيةُ قَبلَها ماءَ السَّماء، ويُسَمّي صَدرُ الآيةِ عُيونَ الأرض. و﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ (٥٥:١٩)، والآيةُ بَعدَها تُسَمّي ما بَينَهُما: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾. و﴿فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾ (٣:١٣): الطَّرَفانِ فِئَتان. ومِنه ٣:١٥٥ و٣:١٦٦ و٨:٤١ و٨:٤٤.
  • تِلقاء (٣): ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ (٢٨:٢٢)، و﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ (٧:٤٧): الجِهةُ التي يَمتَدُّ إلَيها المُتَوَجِّهُ والنّاظِر. و﴿مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ (١٠:١٥): الجِهةُ مُضافةٌ إلى المُتَكَلِّمِ نَفسِه.
  • أَلقى، أَلقَوا، أَلقاها، أَلقاه، أَلقَيتُ، أَلقَينا، أَلقَت (ماضي الإفعال، ٢٨): ﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ (٧:١٠٧): تُسَمّي الآيةُ ما صارَ إلَيه المُلقى حينَ بَلَغَ مَوضِعَه. و﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (٥٠:٣٧): المُلقى السَّمع، يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ بِالذِّكرى التي في صَدرِ الآية. و﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ (٨٤:٤): المُلقى ما في الأرض، و«وتَخَلَّت» تُسَمّي ما بَقِيَت عَلَيه بَعدَه. و﴿فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (١٦:٨٦): المُلقى قَول، و«إلَيهِم» تُسَمّي مَن يَلتَئِمُ بِه. و﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ (٢٠:٣٩): المُلقى مَحَبّة، و«عَلَيكَ» تُسَمّي مَن تَلتَئِمُ بِه. و﴿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ (١٦:١٥): «في الأرضِ» تُسَمّي ما تَلتَئِمُ بِه الرَّواسي. ومِنه في القِسمِ الرّابِعِ من liqa ٤:٩٠ و٤:٩٤ و٤:١٧١ و٢٠:٢٠ و٢٠:٦٥ و٢٠:٨٧.
  • يُلقي، تُلقي، سَنُلقي، سَأُلقي، يُلقونَ، تُلقوا، تُلقونَ، يُلقِه (المُضارِع، ١٤): ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ (٧٣:٥)، و﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ (٢٦:٢٢٣): السَّمعُ يُلقى كَما في ٥٠:٣٧، والآيةُ تَصِفُ أكثَرَهُم بِالكَذِب. و﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢:١٩٥)، و﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ (٦٠:١): «بـ» تُسَمّي ما يَمتَدّ، و«إلى» ما يَلتَئِمُ بِه. و﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ (٢٠:٣٩): اليَمُّ يَجعَلُ المَقذوفَ فيه يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ بِالسّاحِل. ومِنه ٢٠:٦٥ في القِسمِ الرّابِعِ من liqa.
  • أَلقِ، أَلقِها، أَلقوا، أَلقِيا، أَلقوه، أَلقِه، أَلقيه (الأمر، ١٦): ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ (٢٠:٦٩)، و﴿فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ (١٢:٩٣): «عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي» تُسَمّي ما يَلتَئِمُ بِه القَميص، وما بَعدَه يُسَمّي ما يَصيرُ إلَيه أبوه. و﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ (٥٠:٢٤). ومِنه ٢٠:١٩ و٢٠:٦٦ في القِسمِ الرّابِعِ من liqa.
  • أُلقِيَ، أُلقوا، يُلقى، تُلقى (المَبنيُّ لِلمَجهول، ١٣): ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ (٧:١٢٠): السَّحَرةُ هُمُ المُلقَون، و«ساجِدينَ» تُسَمّي حالَهُم حينَ بَلَغوا مَوضِعَهُم. و﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ (٢٧:٢٩): كِتابٌ امتَدَّ حتّى بَلَغَها، و«إلَيَّ» تُسَمّيها. و﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ (٦٧:٨). ومِنه ١٧:٣٩ و٢٠:٧٠.
  • مُلقونَ، المُلقينَ، المُلقِيات (اسمُ الفاعِل، ٤): ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ (٧٧:٥)، و﴿أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ﴾ (٢٦:٤٣).
  • تَلَقّى، يَتَلَقّى، تَتَلَقّاهُم، تَلَقَّونَه، المُتَلَقِّيان (التَّفَعُّل، ٥): ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ (٢:٣٧): آدَمُ يَأخُذُ إلى نَفسِه كَلِماتٍ امتَدَّت إلَيه، و«مِن رَبِّه» تُسَمّي مَوضِعَها. و﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ (٢٤:١٥): ما بَلَغَهُم يَأخُذونَه بِألسِنَتِهِم. و﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ (٥٠:١٧): الآخِذانِ قاعِدانِ عن جانِبَيه. و﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (٢١:١٠٣): المَلائِكةُ تَأخُذُ إلَيها مَن يَبلُغُها.
  • لَقّى، يُلَقّاها، يُلَقَّونَ، لَتُلَقّى (التَّفعيلُ ومَبنيُّه لِلمَجهول، ٦): ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ (٧٦:١١): يَجعَلُهُم يَلتَئِمونَ بِنَضرةٍ وسُرور. و﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ (٤١:٣٥، ومِثلُه ٢٨:٨٠): ما يُجعَلُ يَبلُغُها إلّا الصّابِرون. و﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ (٢٥:٧٥). و﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ (٢٧:٦): المُخاطَبُ يُجعَلُ يَلتَئِمُ بِالقُرآن، و«مِن لَدُن» تُسَمّي مَوضِعَه.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: لَقِيَه لِقاءً: صادَفَه وقابَلَه، وأَلقى الشَّيءَ: طَرَحَه، وتَلَقّاه: استَقبَلَه، وتِلقاءَه: تُجاهَه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ لق: «الصدم أو الالتقاء بالشيء في الحيز بقوة». والصَّفحةُ تَتبَعُ الالتِقاءَ بِالشَّيء، وبِه يَعُدُّ سِجِلُّ الوُجوهِ لق شاهِداً لِوَجهِ اللّامِ الذي اختارَتْه الصَّفحة. وتَترُكُ الصَّدمَ والقُوّة، لِأنَّ الصِّيَغَ تُظهِرُ الالتِئامَ بِلا صَدم: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ (٢٠:٣٩)، ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ (٢:٣٧).

وما يَزيدُه التَّلَقّي: هو مَصدَرُ تَفَعَّل، والوَزنُ يَجعَلُ الالتِئامَ عِندَ الفاعِل: يَأخُذُ إلى نَفسِه ما امتَدَّ إلَيه. فآدَمُ في ٢:٣٧ هو الآخِذ، والكَلِماتُ ما امتَدَّ إلَيه، و«مِن رَبِّه» تُسَمّي مَوضِعَها. ويَرِدُ في ٢٧:٦ مَبنيّاً لِلمَجهولِ من لَقّى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾، فالمُخاطَبُ يُجعَلُ يَأخُذُ القُرآن، وفِعلُ آدَمَ في ٢:٣٧ مُسنَدٌ إلَيه.

الصِّيَغ

  • تَلَقّى، فَتَلَقّى، يَتَلَقّى (الفِعل): أخَذَ الفاعِلُ إلى نَفسِه ما امتَدَّ إلَيه حتّى التَأَمَ بِه. «مِن» تُسَمّي مَوضِعَ ما امتَدَّ إلَيه (٢:٣٧)، و«بِألسِنَتِكُم» تُسَمّي ما يَأخُذُ بِه (٢٤:١٥).
  • مُتَلَقٍّ، المُتَلَقِّيان (اسمُ الفاعِل): مَن قامَ بِه هذا الأخذ، والآيةُ تُسَمّي مَوضِعَيهِما: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ (٥٠:١٧)، وتُسَمّي الآيةُ بَعدَها ما يَأخُذانِه: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾.
  • التَّلَقّي، تَلَقٍّ (المَصدَر): اسمُ هذا الأخذ، والقُرآنُ يَستَعمِلُ الفِعلَ واسمَ الفاعِلِ وَحدَهُما.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: تَعَلُّقٌ يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ الشَّيءُ بِغَيرِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: أنَّ الفاعِلَ يَأخُذُ إلى نَفسِه ما امتَدَّ إلَيه (تَلَقّى)، أو مَن قامَ بِه ذلكَ (مُتَلَقٍّ)، أو اسمَه (التَّلَقّي).

الفُروق المَعنويّة

  • liqa (اللِّقاء): الجَذرُ نَفسُه، والحُروفُ والنَّواةُ وجُملةُ الجَذرِ واحِدةٌ في الوَرَقَتَين. في اللِّقاءِ يَمتَدُّ الفاعِلُ حتّى يَلتَئِمَ بِغَيرِه: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (٢:٤٦)، وفي التَّلَقّي يَأخُذُ إلى نَفسِه ما امتَدَّ إلَيه. انظُر اللِّقاء.
  • تَلَقّى ولُقِّيَ: في ٢:٣٧ الفِعلُ لِآدَمَ نَفسِه، وفي ٢٧:٦ يُجعَلُ المُخاطَبُ يَأخُذُ القُرآن، والفاعِلُ تُسَمّيه الآيةُ بِـ«مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ».

المَواضع: مَواقعُ التَّلَقِّي في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣٧ ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ في وَزنِ التَّفَعُّل: آدَمُ يَأخُذُ إلى نَفسِه كَلِماتٍ امتَدَّت إلَيه، و«مِن رَبِّه» تُسَمّي مَوضِعَها، والفاءُ تَصِلُ بِه ما بَعدَه: ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾. وتَختِمُ الآيةُ بِاسمَينِ لِلرَّبّ: ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. والآيةُ قَبلَها تَذكُرُ إزلالَ الشَّيطانِ لَهُما وإخراجَهُما مِمّا كانا فيه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • kalima: الكَلِماتُ ما امتَدَّ إلى آدَمَ فأخَذَه.
  • tawba: «فتابَ عَلَيه» تَتلو «فتَلَقّى» بِالفاء في ٢:٣٧.
  • liqa: الجَذرُ نَفسُه، وتُسَجِّلُ تِلكَ الوَرَقةُ لَقِيَ ولاقى وأَلقى.

الإشكالات المَفتوحة

  • الكَلِماتُ في ٢:٣٧. تَبقى كَما تَذكُرُها الآية: كَلِماتٌ من رَبِّه، والآيةُ تُسَمّي ما يَتلوها، التَّوبة. انظُر الكَلِمة.
  • صيغةُ «لَتُلَقَّى». تُقرَأُ ٢٧:٦ هُنا مَبنيّاً لِلمَجهولِ من لَقّى، على شَكلِ المُصحَف «لَتُلَقَّى». والصِّيغةُ لا تَدخُلُ forms_covered في هذه الوَرَقة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن