الكَوثَر

kawthar جذر · ك-ث-ر موضعٌ واحِدٌ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الكَوثَرُ من ك-ث-ر، والجَذرُ إمساكٌ يَحبِسُ ما تَجَمَّعَ بَعضُه إلى بَعض، ويَستَمِرُّ تَجَمُّعُه. والكَوثَرُ (فَوعَل) اسمٌ لِما قامَ فيه هذا التَّجَمُّعُ واستَمَرّ، وهو في القُرآنِ عَطاءٌ واحِدٌ مُسَمّىً في ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، تُقابِلُه السّورةُ في آخِرِها بِالأبتَر.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ك: ضَغطٌ غائِرٌ يُمسِك. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الضَّغطُ الغائِرُ يَحبِسُ ما فيه ويُمسِكُه، وهو إمساك. وهذا وَجهُ «الكَتمِ والاحتِباسِ والامتِساك».
  • ث: كَثافةٌ تَتَفَشّى. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما يَتَفَشّى يَكونُ قَبلَ تَفَشّيهِ دَقائِقَ يَجتَمِعُ بَعضُها إلى بَعض، وهو تَجَمُّع. وهذا وَجهُ «الكَثافةِ والتَّجَمُّعِ الدَّقيق».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو استِمرار. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».

النَّواةُ كث (ك + ث) = إمساكٌ يَحبِسُ ما تَجَمَّعَ بَعضُه إلى بَعض. والإتمامُ بـر يُجري هذا التَّجَمُّعَ ويَمضي بِه مُتَّصِلاً. فالجَذرُ ك-ث-ر حرفيّاً: إمساكٌ يَحبِسُ ما تَجَمَّعَ بَعضُه إلى بَعض، ويَستَمِرُّ تَجَمُّعُه.

ويُرى المَعنى تامّاً حينَ تُقابِلُه الآيةُ بِالقِلّة: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ (٧:٨٦): كانوا قَليلاً، وهو في ق-ل-ل ما انقَطَعَ دونَ غَيرِه، فجَعَلَهُم تَجَمُّعاً يُمسَكُ بَعضُه إلى بَعضٍ ويَستَمِرّ. ومِثلُه ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٢:٢٤٩): الفِئةُ الكَثيرةُ هي التي تُقاسُ بِها القَليلة. ويُسَمّي القُرآنُ ما يَبلُغُه هذا الاستِمرارُ حينَ يَشغَلُ أصحابَه: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ (١٠٢:١-٢).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وسَبعةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (١٦٧)، على تِسعِ صِيَغ. «كَثير» و«أكثَر» وَحدَهُما في مِئةٍ وأربَعةٍ وخَمسينَ مَوضِعاً (١٥٤)، فيُعرَضانِ بِحَسَبِ ما يَقَعانِ عَلَيه، لِكُلِّ بابٍ عَدَدُه وشاهِد، ثُمَّ الصِّيَغُ السَّبعُ الباقية:

  • كَثيرٌ من جَماعة (٣٦، ومنه «كَثيرة» و«كَثير»): ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٢:٢٤٩، المَذكورةُ آنِفاً): الفِئةُ الكَثيرةُ ناسٌ يُمسَكُ بَعضُهُم إلى بَعضٍ ويَستَمِرُّ تَجَمُّعُهُم، والآيةُ تُسَمّي ما بِه الغَلَبة: الإذن. ومِثلُه ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (٢:١٠٩)، و«مِن» تُسَمّي الجَماعةَ التي هُم بَعضُها.
  • كَثيرٌ من شَيء (٢٦): ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٢:٢٦٩): خَيرٌ يَتَجَمَّعُ عِندَ مَن أوتيَ الحِكمةَ ويَستَمِرّ. ومِثلُه ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (٤:٨٢): اختِلافٌ يَتَجَمَّعُ بَعضُه إلى بَعض.
  • فِعلٌ كَثير (١٢): ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٦٢:١٠): ذِكرٌ يَتَجَمَّعُ بَعضُه إلى بَعضٍ ويَستَمِرّ. وتَضَعُه آيةٌ أُخرى بِإزاءِ القَليل: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ (٩:٨٢).
  • أَكثَرُ الجَماعة (٧٠: «أكثَرُ النّاس» عِشرون، و«أكثَرُهُم» وأخَواتُها خَمسٌ وأربَعون، و«أكثَرُكُم» اثنان، و«أَكْثَرُ مَن فِي الْأَرْضِ» و«أكثَرُ الأوَّلين» و«أَكْثَرُ الَّذِي هُمْ فِيهِ» ثَلاثة): ﴿وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٧:١٨٧): أكثَرُ النّاسِ الجُزءُ الذي استَمَرَّ تَجَمُّعُه أبعَدَ من سائِرِهِم، والآيةُ تُسَمّي ما هُم عَلَيه. ومِثلُه ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (٥:١٠٣).
  • أَكثَرُ مِن (١٠، المُقايَسة): ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ (١٨:٣٤): قَولٌ تَحكيهِ الآية: تَجَمُّعُ المالِ عِندَ القائِلِ يَستَمِرُّ أبعَدَ مِمّا عِندَ صاحِبِه، و«مِنكَ» تُسَمّي المَقيسَ عَلَيه، و«مالاً» تُسَمّي ما تَجَمَّع.
  • كَثُرَ (٢): ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾ (٤:٧): ما استَمَرَّ تَجَمُّعُه من المَتروك، و«قَلَّ» تُقابِلُه تَحتَ نَصيبٍ واحِد. و﴿وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ﴾ (٨:١٩): التَّجَمُّعُ يَستَمِرّ، والآيةُ تُسَمّي حَدَّه: لا يُغني شَيئاً.
  • كَثَّرَ (١): ٧:٨٦ (المَذكورةُ آنِفاً): الفاعِلُ يَجعَلُ القَليلَ تَجَمُّعاً يُمسَكُ ويَستَمِرّ.
  • أَكثَرَ الشَّيءَ (٢): ﴿قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ (١١:٣٢): الجِدالُ يَتَجَمَّعُ بَعضُه إلى بَعضٍ ويَستَمِرّ. و﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ (٨٩:١٢): الفَسادُ يَتَجَمَّعُ في البِلادِ ويَستَمِرّ، والآيةُ بَعدَها تُسَمّي ما وَقَعَ عَلَيهِم: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ (٨٩:١٣).
  • استَكثَرَ (٣): ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ (٧:١٨٨): الاستِفعالُ طَلَبُ هذا التَّجَمُّعِ واستِمرارِه، و«مِن» تُسَمّي ما يُطلَبُ تَجَمُّعُه: الخَير. وفي ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ﴾ (٦:١٢٨) ما يُطلَبُ تَجَمُّعُه من الإنس، و«مِن» تُسَمّيه. وفي ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ (٧٤:٦) يَصحَبُ المَنَّ هذا الطَّلَب، والآيةُ تَنهى عَنهُما مَعاً.
  • كَثرة (٢): ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا﴾ (٩:٢٥): الكَثرةُ اسمُ التَّجَمُّعِ نَفسِه، والآيةُ تُسَمّي حَدَّه: لم يُغنِ عَنهُم شَيئاً. ومِثلُه ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ (٥:١٠٠) بَعدَ ﴿قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ﴾.
  • تَكاثُر (٢): ﴿وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ (٥٧:٢٠): التَّفاعُلُ يَجعَلُ التَّجَمُّعَ بَينَ طَرَفَين، كُلٌّ يُمسِكُ ما تَجَمَّعَ عِندَه ويَستَمِرُّ بِه، و«في» تُسَمّي ما يَتَجَمَّع. وفي ١٠٢:١-٢ (المَذكورَتانِ آنِفاً) تُسَمّي «حتّى» ما يَبلُغُه هذا الاستِمرار.
  • الكَوثَر (١): ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (١٠٨:١): اسمٌ على فَوعَلَ لِما قامَ فيه هذا التَّجَمُّعُ واستَمَرّ، وهو عَطاءٌ يُعطى. وتُقابِلُه السّورةُ في آيَتِها الثّالِثةِ بِالمَقطوع: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (١٠٨:٣).

ما أُخرِجَ من العَدّ: ما كانَ من ن-ك-ث («نَكَثوا»، «يَنكُثونَ»، «أنكاثاً»، سَبعُ كَلِمات)، ومن م-ك-ث («فَمَكَثَ»، «امكُثوا»، «ماكِثينَ»، سَبعُ كَلِمات)، و«كَثيباً» (٧٣:١٤) من ك-ث-ب.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الكَثرةُ نَقيضُ القِلّة، والكَوثَرُ: الكَثيرُ من كُلِّ شَيء.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ كث: «التَّجَمُّعُ الكَثيفُ لِأشياءَ دَقيقة».

وما يَزيدُه الكَوثَر: الواوُ فيه زائِدةٌ من الوَزنِ فَوعَل، وحُروفُ الجَذرِ ثَلاثة: ك، ث، ر. والوَزنُ يُسَمّي ما قامَ فيه هذا التَّجَمُّعُ واستَمَرّ. ويَرِدُ مَرّةً واحِدة، عَطاءً يُعطاهُ المُخاطَب (١٠٨:١)، وتَتبَعُه الصَّلاةُ والنَّحر: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١٠٨:٢)، ثُمَّ تُقابِلُه السّورةُ بِالأبتَر (١٠٨:٣): الاستِمرارُ في الكَوثَر، والقَطعُ في الأبتَر.

الصِّيَغ

  • الكَوثَر (فَوعَل): اسمٌ لِما قامَ فيه هذا التَّجَمُّعُ واستَمَرّ. يَرِدُ مَرّةً واحِدةً، مُعَرَّفاً، عَطاءً (١٠٨:١).
  • سائِرُ صِيَغِ الجَذر (كَثير، أكثَر، كَثُرَ، كَثَّرَ، أكثَرَ، استَكثَرَ، كَثرة، تَكاثُر): في التَّكاثُر.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إمساكٌ يَحبِسُ ما تَجَمَّعَ بَعضُه إلى بَعض، ويَستَمِرُّ تَجَمُّعُه. الوَزنُ فَوعَل يُسَمّي ما قامَ فيه ذلك واستَمَرّ.

الفُروق المَعنويّة

  • takathur (التَّكاثُر): الجَذرُ نَفسُه. التَّكاثُرُ تَجَمُّعٌ يَجري بَينَ طَرَفَينِ ويَشغَلُ أصحابَه حتّى المَقابِر (١٠٢:١-٢)، والكَوثَرُ تَجَمُّعٌ يُعطى (١٠٨:١)، وتَتبَعُه الصَّلاةُ والنَّحر (١٠٨:٢). انظُر التَّكاثُر.
  • abtar (الأبتَر): تَختِمُ بِه السّورة: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (١٠٨:٣). الاستِمرارُ في الكَوثَر، والقَطعُ في الأبتَر. انظُر الأَبتَر.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ١٠٨:١ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاحِ والمَوضِعُ الوَحيد. الكَوثَرُ عَطاءٌ يُعطاهُ المُخاطَب: تَجَمُّعٌ يُمسَكُ ويَستَمِرّ، والمُعطي يُسَمّي نَفسَه في أوَّلِ الآية. والآيَتانِ بَعدَها تُسَمِّيانِ ما يَتبَعُه: صَلاةٌ لِلرَّبِّ ونَحرٌ (١٠٨:٢)، ثُمَّ شانِئٌ هو الأبتَر (١٠٨:٣)، فيُقابِلُ الاستِمرارُ في أوَّلِ السّورةِ القَطعَ في آخِرِها.

التَّقاطُعات

  • 3ata: ١٠٨:١ مَوضِعُ الإعطاءِ ومَفعولِه.
  • nahr-act: ١٠٨:٢ تَتبَعُ العَطاءَ بِالصَّلاةِ والنَّحر.
  • abtar: ١٠٨:٣ تُقابِلُ الكَوثَرَ بِالأبتَر.
  • takathur: الجَذرُ نَفسُه، وفيه سائِرُ صِيَغِه.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما الكَوثَر؟ تَقرَأُ الصَّفحةُ ما تَقولُه السّورةُ وَحدَها: عَطاءٌ يُعطى، تَتبَعُه الصَّلاةُ والنَّحر، ويُقابِلُه الأبتَر. وما سِوى ذلك خارِجَ الآياتِ الثَّلاث، والحُكمُ فيه لِلمُؤَلِّف.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن