التَّكاثُر
التَّعريف الجَذريّ
كَتمٌ يَتناثَرُ ويَجري: التَّسابُقُ الذي يَتَكَرَّرُ بَينَ الطَّرَفَينِ في الإكثارِ، كُلٌّ يَكتُمُ جَهدَه ثمّ يُعلِنُ نَتيجتَه تَفاخُراً.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ك: كَتمٌ وقَطع. شِحنَتُه: كَتمٌ مُختَزَنٌ داخِليّ.
- ث: تَناثُرٌ وتَفَتُّت. شِحنَتُه: انتِشارٌ في دَقائِق.
- ر: تَكرارٌ وجَريان. شِحنَتُه: جَريانٌ مُستَمِرّ.
النَّواةُ كث (ك + ث) = مَكتومٌ يَتَناثَر: شيءٌ كانَ مَحبوساً يَنتَشِرُ في دَقائِقَ مُتَناثِرة، الكَثرةُ تَناثُرٌ من دَاخِلٍ مَكتوم. ثمّ ر يُجري هذا التَّناثُرَ في تَكرار: انتِشارٌ دَقيقٌ يَجري ولا يَتَوَقَّف، التَّكاثُرُ هو التَّسابُقُ في هذا الانتِشارِ المُتَكَرِّر.
ومِن نفسِ الجَذرِ: كَثُرَ (صارَ كَثيراً)، الكَثرة، الأَكثَر.
الشِّحنةُ الجامِعة: تَناثُرٌ مُتَكَرِّرٌ لا يَتَوَقَّف، ثمّ على وَزنِ التَّفاعُل (تَكاثَرَ) يَصيرُ تَسابُقاً مُتَبادَلاً في هذا التَّناثُر.
الصِّيَغ
- التَّكاثُر (مَصدَرُ تَفاعَل): التَّكاثُرُ المُتَبادَلُ بَينَ فَريقَين: كلٌّ يَتَكاثَرُ أمامَ الآخَر.
- تَفاعُل يُفيدُ المُشارَكة: ليسَ الإِكثارُ وَحدَه بَل الإِكثارُ أمامَ الآخَرِ ومُقابَلَتُه.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: التَّناثُرُ الجاري. وَزنُ التَّفاعُلِ يَجعَلُه تَسابُقاً مُشتَرَكاً.
الفُروق المَعنويّة
لا شَقيقَ مُستَقِلَّ في المَفهوم الحاليّ.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ١٧:٦ ﴿وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾: الجاعِلُ لِلكَثرةِ غَيرُ صاحِبِها. الجَديدُ: تُسنَدُ الكَثرةُ إلى فِعلِ جَعلٍ من الأعلى، فتَكونُ مَوهوبةً لا مُتَنافَساً عَلَيها، بَعدَ أن كانَت في ١٠٢:١ فاعِلاً يُلهي أصحابَه. والمادَّةُ هي هي: أموالٌ وبَنون. فيَتَبَيَّنُ أنَّ الجَذرَ لا يَحمِلُ ذَمّاً في نَفسِه، وإنَّما يُذَمُّ وَزنُ التَّفاعُلِ الذي يَجعَلُ الإكثارَ مُقابَلةً بَينَ اثنَين.
- ١٧:٨٩ ﴿فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾: صيغةُ التَّفضيلِ تَعُدُّ ولا تُزَكّي. الجَديدُ: يَقَعُ «أكثَرُ» مُضافاً إلى النّاسِ فاعِلاً لِلإباء، فتوضَعُ الكَثرةُ العَدَديَّةُ في جانِبِ الرَّفضِ لا في جانِبِ القَبول. وقَد جُعِلَت في ١٧:٦ عَطاءً، فيَجتَمِعُ لِلجَذرِ في السّورةِ الواحِدةِ وَجهان: كَثرةٌ تُوهَبُ وكَثرةٌ تُخالِف. فالعَدَدُ في المُسَجَّلِ وَصفٌ لا حُجّة. انظُر الكُفر.
- ٢٠:٣٣ ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾: الكَثرةُ غايةً تُطلَب. الجَديدُ: تَقَعُ «كَثيراً» صِفةً لِمَصدَرِ فِعلٍ مُتَّجِهٍ إلى الله، ويُطلَبُ العَونُ من أجلِها بِأداةِ تَعليل، فتَصيرُ الكَثرةُ مَقصودةً لِذاتِها في جِهةٍ لا مُزاحَمةَ فيها. وهو مَقلوبُ ١٠٢:١ في الوُجهةِ لا في الجَذر: هُناكَ إكثارٌ يَشغَلُ عن المَصدَر، وهُنا إكثارٌ لا يَكونُ إلّا نَحوَه.
- ٢٠:٣٤ ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾: التَّكرارُ بِتَبديلِ الفِعلِ وَحدَه. الجَديدُ: تُعادُ الصّيغةُ في الآيةِ التّالِيَةِ ولا يَتَغَيَّرُ منها إلّا الفِعل، فيَستَوي التَّسبيحُ والذِّكرُ في المِقدارِ المَطلوب. والتَّسويةُ في اللَّفظِ هي الحُجّة: ما طُلِبَت لَه الكَثرةُ فِعلانِ لا واحِد، فلا يَختَصُّ بِها بابٌ دونَ باب. انظُر الذِّكر.
- ١٠٢:١ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾: «أَلهاكُم التَّكاثُر»، التَّكاثُرُ فاعِلٌ «أَلهى»: التَّكاثُرُ هو الذي أَلهى، لا الإِنسانُ يَتَكاثَرُ بِاختيار. الفاعِلُ الحَقيقيُّ هو المِنهاجُ نفسُه، التَّسابُقُ في الإِكثارِ اكتَسَبَ قُوَّةً ذاتيَّةً ألهَت أصحابَه. «أَلهاكُم» أي شَغَلَكُم عن الحَقيقة.
التَّقاطُعات
qubur: ١٠٢:٢: «حتى زُرتُمُ المَقابِر»، التَّكاثُرُ يَمتَدُّ حتى الموت.kanud: ١٠٠:٦: الكَنودُ والتَّكاثُرُ وَجهانِ للانشِغالِ بالمادَّة.mal: المالُ وَسيلةُ التَّكاثُر.yaqin: ١٠٢:٥: «لَو تَعلَمونَ عِلمَ اليَقين»، اليَقينُ نقيضُ الإلهاءِ بالتَّكاثُر.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «التَّكاثُر» بالمالِ وحدَه أم بكُلِّ أشكالِ الإكثار؟ موقِفُنا: الجَذرُ مُطلَق: التَّسابُقُ في الإِكثارِ بِأيِّ شكل.