التَّسبيح

tasbih جذر · س-ب-ح 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الجَريانُ النَّقيُّ في فَضاءٍ بِلا عائِق. تَنزيهُ الحَقِّ بِحَركةٍ مُمتَدَّةٍ مُخَلَّصةٍ من كُلِّ شائِبة. كَالسَّباحةِ في وَسَطٍ صافٍ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • س: سَيَلانٌ نَفَسيٌّ خَفيٌّ مُمتَدّ. شِحنَتُه: امتِدادٌ وانسِياب،

جَريانٌ سَلِسٌ في وَسَطِه.

  • ب: انطِباقُ الشَّفَتَين ثُمَّ انفِتاحُهما. شِحنَتُه: انفِتاحٌ

وخُروج، اتِّصالٌ يَصِل.

  • ح: احتِكاكٌ في مَضيقِ الحَلق. شِحنَتُه: خُلوصٌ ونَقاء، احتِواءٌ

يُنَقِّي.

النَّواةُ سب (س + ب) = سَيَلانٌ يَظهَرُ ويَنطَلِق. الإغلاقُ بـح يُنَقِّي هذا الجَريانَ ويُخَلِّصُه من كُلِّ ما يَعلَقُ به، فيَصيرُ الجَذرُ: جَريانٌ مُمتَدٌّ نَقيٌّ لا يَعلَقُ بِشائِبة. ومنه «السِّباحة»: الحَركةُ المُمتَدَّةُ في وَسَطٍ نَقيٍّ دُونَ أن يُقاوِمَ الجِسمُ الوَسَط.

«سُبحانَ اللهِ»: اللهُ نَقيٌّ من كُلِّ ما يَعلَقُ بِالمَخلوق، جارٍ في فَضائِه الخاصِّ بِلا عائِق. التَّسبيحُ: إطلاقُ هذا الجَريانِ النَّقيِّ بِالقَولِ والحَال.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • سَبَّحَ / يُسَبِّح (فَعَّلَ، التَّفعيل): وَزنُ التَّفعيل يُفيدُ

التَّكثيرَ والمُلازَمة. التَّسبيحُ حَركةٌ دائِمةٌ مُكَرَّرةٌ لا تَقِف.

  • نُسَبِّح (مُضارِعٌ جَمع): في ٢:٣٠. التَّسبيحُ وَصفٌ حاضِرٌ

مُستَمِرٌّ للمَلائكة.

  • سُبحانَكَ: مَصدَرٌ منصوبٌ بِفِعلٍ مَحذوف. انظُر سُبحان

للتَّفصيل.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: شِحنةُ النَّقاءِ والجَريانِ من الحُروفِ ذاتِها.

وَزنُ التَّفعيلِ يُضيفُ الدَّوامَ والتَّكثير.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

  • subhan (سُبحان): صيغةُ المَصدَرِ بِمَعنى الإعلانِ المُرَكَّز.

هي صيغةٌ مُستَقِلَّةٌ بِمَفهوم مُنفَصِل لأنَّها وَرَدَت جَوابَ المَلائكةِ في ٢:٣٢ بِاستِقلاليّةٍ مَعنَويّة.

المَواضع: مَواقعُ التَّسبيحِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣٠ ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾: مَوضِعُ

الافتِتاح. التَّسبيحُ يَدخُلُ القرآنَ هنا مَقرونٌ بِحَمدِكَ: باءُ المُصاحَبة تَجعَلُ الحَمدَ رَفيقَ التَّسبيح. التَّسبيحُ الجَريانُ النَّقيُّ، والحَمدُ إقرارُ القيمةِ الثّابِتة. المَلائكةُ لا تُسَبِّحُ وَحدَها بَل بِحَمدِه: نَقاؤُها مُلازِمٌ لإِقرارِها بِجَلالِه. وقَرنُ التَّسبيحِ بِالتَّقديسِ ﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ يَجمَعُ الجَريانَ النَّقيَّ (س-ب-ح) مع الطَّهارةِ المُطلَقة (ق-د-س) في موقِفٍ واحِد. التَّسبيحُ هنا مَوقِفٌ ثابِتٌ لا مَشروطٌ بالاتِّفاق: «وَنَحنُ» تَعني مَهما كانَ الأَمر.

  • ٢:٣٢ ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا﴾: التَّسبيحُ هنا في صيغةِ

«سُبحانَكَ» يُفتَتَحُ بِه جَوابُ المَلائكةِ قَبلَ الإقرارِ بِالعَجز. التَّسبيحُ شَرطُ صِحَّةِ الاعتِذار: مَن نَزَّهَ أَوَّلاً لَم يَكُن في عَجزِه احتِجاجٌ على الاختِيارِ الإِلهيّ.

  • ١٧:٤٤ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ … وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾: الجَديدُ: يَتَّسِعُ الفاعِلُ من المَلائكةِ في ٢:٣٠ إلى كُلِّ شَيء، ويَرِدُ الفِعلُ مُعَدّىً بِاللّامِ ثُمَّ بِالباءِ في آيةٍ واحِدة. واللّامُ هي التي كانَت في ٢:٣٠ لِلتَّقديسِ ﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾، فتَنتَقِلُ هُنا إلى التَّسبيح. ويُذكَرُ المَصدَرُ «تَسْبِيحَهُمْ» مَحجوباً عن فِقهِ السّامِع، فالجَريانُ النَّقيُّ قائِمٌ سَواءٌ أُدرِكَ أم لم يُدرَك.
  • ٢٠:٣٣ ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾: الجَديدُ: يَتَعَدّى الفِعلُ بِنَفسِه إلى الضَّميرِ بِلا حَرف، وهي الجِهةُ الثّالِثةُ بَعدَ الباءِ في ٢:٣٠ واللّامِ في ١٧:٤٤. ويَقَعُ التَّسبيحُ عِلّةً لِطَلَبٍ يَسبِقُه، فيُطلَبُ العَونُ لِأجلِه ولا يُطلَبُ هو. و«كَثِيرًا» تُوافِقُ ما في §٢: التَّفعيلُ يُفيدُ التَّكثيرَ والمُلازَمة، وقَد نُطِقَ بِالكَثرةِ هُنا صَريحاً.
  • ٢٠:١٣٠ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا … وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾: الجَديدُ: يُوَقَّتُ الأمرُ بِالتَّسبيحِ فيُوَزَّعُ على أطرافِ النَّهارِ واللَّيلِ كُلِّها، ويُذكَرُ الفِعلُ مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدةٍ لِطَرَفَينِ من الزَّمَن. وكانَ في ١١٠:٣ جَواباً لِحَدَثٍ واقِع، فيَصيرُ هُنا مُقابِلاً لِصَبرٍ على قَولٍ مُستَمِرّ ﴿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾. وغايَتُه «لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ»، فأثَرُ الجَريانِ النَّقيِّ يَعودُ على المُسَبِّحِ رِضاً.
  • ١١٠:٣ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾: التَّسبيحُ يَنتَقِلُ من فِعلِ المَلائكةِ في ٢:٣٠ إلى أَمرٍ مُوَجَّهٍ للنَّبيِّ في خاتِمةِ سورةِ النَّصر. الجَديدُ: التَّسبيحُ هُنا جَوابُ النَّصرِ والفَتحِ ودُخولِ النَّاسِ في الدِّينِ أَفواجاً. لَحظةُ النَّجاحِ المُطلَقةِ تُختَمُ لا بِالاحتِفاءِ بَل بِالتَّسبيح: الجَريانُ النَّقيُّ يَرُدُّ كُلَّ ما تَحَقَّقَ إلى الرَّبِّ، فَلا يَعلَقُ شَيءٌ مِنه بِالذَّاتِ الفاعِلَة. الفاءُ في «فَسَبِّح» تَجعَلُ التَّسبيحَ نَتيجَةً مُباشِرةً لِما سَبَقَ: النَّصرُ يَستَدعي التَّسبيحَ كَما يَستَدعي الفَتحُ الاستِغفار. «بِحَمدِ رَبِّك»: الباءُ ذاتُها التي رَأَيناها في ٢:٣٠، التَّسبيحُ لا يَجري وَحدَه بَل بِالحَمد. والآيةُ تَجمَعُ ثَلاثاً في نَسَقٍ واحِد، ﴿فَسَبِّحْ﴾ ثُمَّ ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ ثُمَّ ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾: ثَلاثةَ أَفعالٍ مُتَدَرِّجة: تَنزيهٌ + طَلَبُ الغُفران + اطمِئنانٌ إلى صِفَةِ التَّوّاب. مَن نُصِرَ ثُمَّ سَبَّحَ ثُمَّ استَغفَرَ حَفِظَ نَصرَه من أَن يَنقَلِبَ عَلَيه. انظُر النَّصر والاستِغفار والحَمد.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • hamd: التَّجاوُرُ المُلازِمُ في ٢:٣٠. «نُسَبِّحُ بِحَمدِك»

يَجمَعُهما بِباءِ المُصاحَبة. سَبَقَ تَوَقُّعُ هذا التَّجاوُرِ في الحَمد القِسم ٥.

  • quds: التَّجاوُرُ في ٢:٣٠. التَّسبيحُ والتَّقديسُ في كَلِمَتَين

مُتَجاوِرَتَين.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما الفَرقُ بَين التَّسبيح والحَمد في ٢:٣٠؟ مَوقِفٌ أَوَّليّ:

التَّسبيحُ نَفيُ النَّقص، والحَمدُ إثباتُ الكَمال. الاثنانِ مُتَكامِلانِ: لا يَكفي أَحَدُهما وَحدَه. يُراجَعُ حينَ يَتَوافَرُ شَواهِدُ إضافيّة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن