التَّسبيح

tasbih جذر · س-ب-ح 10 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
التَّسبيحُ من س-ب-ح، والجَذرُ امتِدادٌ دَقيقٌ مُتَّصِلٌ يَنفُذُ خالِصاً. والمُجَرَّدُ يُسَمّي هذا الحَدَثَ في صاحِبِه، كالأجرامِ تَسبَحُ في فَلَكِها. والتَّسبيحُ أن يُجريَه المُسَبِّحُ إلى رَبِّه، فيَنفُذَ إلَيه خالِصاً مِمّا يُقالُ فيه، ويَمضيَ مُتَّصِلاً: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يَجري مُمتَدّاً من مَوضِعٍ إلى مَوضِع، وهو امتِدادٌ دَقيق. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُمتَدِّ المُتَّصِل».
  • ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما تَجَمَّعَ يَلصَقُ بَعضُه بِبَعضٍ فيَبقى مَوصولاً من أوَّلِه إلى آخِرِه، وهو اتِّصال. وهذا وَجهُ «الاتِّصالِ والتَّمَسُّك».
  • ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما يَحتَكُّ في الباطِنِ يَنفُذُ خالِصاً إلى خارِجِه، وهو نَفاذٌ خالِص. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُلوصِ خارِجاً».

النَّواةُ سب (س + ب) = امتِدادٌ دَقيقٌ مُتَّصِل، وهي النَّواةُ التي في س-ب-ل. والإتمامُ بـح يُنفِذُ هذا الامتِدادَ خالِصاً. فالجَذرُ س-ب-ح حرفيّاً: امتِدادٌ دَقيقٌ مُتَّصِلٌ يَنفُذُ خالِصاً.

وأوضَحُ ما يَظهَرُ فيه هذا الحَدَثُ أجرامُ السَّماء: كُلٌّ مِنها يَمضي في فَلَكِه مُتَّصِلاً، ويَنفُذُ فيه خالِصاً من غَيرِه: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (٣٦:٤٠). والتَّسبيحُ هذا الحَدَثُ نَفسُه يُجريه المُسَبِّحُ إلى رَبِّه، فيَنفُذُ إلَيه خالِصاً مِمّا يُقالُ فيه، وتُسَمّي «عَن» ما يَخلُصُ مِنه: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٥٩:٢٣).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في اثنَينِ وتِسعينَ مَوضِعاً (٩٢): الثُّلاثيُّ المُجَرَّدُ في خَمسةِ مَواضِع، ووَزنُ فَعَّلَ وما اشتُقَّ مِنه في سِتّةٍ وأربَعين، والمَصدَرُ «سُبحان» في واحِدٍ وأربَعين. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • يَسبَحون (٢): ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (٢١:٣٣)، ومِثلُها ٣٦:٤٠ المَذكورةُ آنِفاً: اللَّيلُ والنَّهارُ والشَّمسُ والقَمَرُ، كُلٌّ يَمضي في فَلَكِه امتِداداً مُتَّصِلاً يَنفُذُ فيه.
  • السّابِحات، سَبْح (٣): ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾ (٧٩:٣): ما يَمضي في امتِدادِه مُتَّصِلاً نافِذاً، والمَصدَرُ بَعدَه يُسَمّي الحَدَثَ نَفسَه. و﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ (٧٣:٧): النَّهارُ يُعطي المُخاطَبَ امتِداداً طَويلاً يَنفُذُ فيه، في مُقابِلِ ناشِئةِ اللَّيلِ في الآيةِ قَبلَها.
  • سَبَّحَ (ماضٍ، ٤): ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٥٧:١): كُلُّ ما في السَّماواتِ والأرضِ أجرى امتِدادَه لِلّه، واللّامُ تُسَمّي مَن يُجرى لَه. ومِثلُها ٥٩:١ و٦١:١، وفي ٣٢:١٥ يَصحَبُه الحَمد.
  • يُسَبِّحُ (مُضارِع، ٢٠): ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٥٩:٢٤): الحَدَثُ نَفسُه جارِياً في الحاضِر. و﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ (١٣:١٣): الرَّعدُ يُجري امتِدادَه إلى رَبِّه، والباءُ تَجعَلُ الحَمدَ مَعَه. و﴿وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (١٧:٤٤): لِكُلِّ شَيءٍ امتِدادٌ يُجريه إلى رَبِّه، يَجري والسّامِعُ لا يَفقَهُه. و﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ (٢١:٢٠): الاتِّصالُ صَريح، يَمضي الامتِدادُ اللَّيلَ والنَّهارَ بِلا فُتور. ومِنه الجِبالُ المُسَخَّرةُ مَعَ داود (٣٨:١٧): ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ (٣٨:١٨).
  • سَبِّحْ، سَبِّحوا (أمر، ١٨): ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٨٧:١): الأمرُ بِأن يُجريَ المُخاطَبُ هذا الامتِدادَ إلى اسمِ رَبِّه. و﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ (٧٦:٢٦): يُؤمَرُ بِه امتِداداً طَويلاً في اللَّيل، فيَظهَرُ الاتِّصالُ في الآيةِ نَفسِها.
  • تَسبيح (مَصدَر، ٢): ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ (٢٤:٤١): لِكُلِّ مُسَبِّحٍ امتِدادُه الذي يَعلَمُه، ومِنهُم في الآيةِ «وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ».
  • مُسَبِّح (اسمُ فاعِل، ٢): ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ (٣٧:١٤٣): مَن كانَ هذا الامتِدادُ حالَه، وبِه لم يَلبَثْ في بَطنِ الحوتِ (٣٧:١٤٢) «إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (٣٧:١٤٤). و﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (٣٧:١٦٦): يَصِفُ بِه قائِلوه أنفُسَهُم.
  • سُبحانَ مُضافاً إلى الاسمِ أو المَوصول (١٨): ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (٣٧:١٥٩): الامتِدادُ يَنفُذُ إلى اللهِ خالِصاً مِمّا يَصِفون، و«عَن» تُسَمّي ما يَخلُصُ مِنه. وبِلا «عَن»: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ (١٧:١)، يُعَرَّفُ فيه مَن يُجرى إلَيه الامتِدادُ بِفِعلِه.
  • سُبحانَه (١٤): ﴿سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (٤:١٧١): يُسَمّى ما يَخلُصُ مِنه بِمَصدَرٍ بَعدَه.
  • سُبحانَك (٩): ﴿سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢١:٨٧): المُسَبِّحُ يُجري الامتِدادَ إلى رَبِّه مُخاطِباً، ثُمَّ يُقِرُّ على نَفسِه. و﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ (١٠:١٠): دَعوى أهلِ جَنّاتِ النَّعيمِ (١٠:٩) فيها.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: السَّبحُ العَومُ في الماءِ والذَّهابُ البَعيدُ في الأرض، والفَرَسُ السّابِحُ يَمُدُّ يَدَيهِ في جَريِه. وسُبحانَ اللهِ عِندَ أهلِ اللُّغة: بَراءةُ اللهِ من السُّوء.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ سب: «الامتداد الدقيق مع الاتصال بشيء».

وما يَزيدُه التَّسبيح: يَجعَلُ وَزنُ فَعَّلَ هذا الحَدَثَ فِعلاً يُجريه المُسَبِّحُ إلى رَبِّه، بِنَفسِه أو بِاللّامِ أو مَعَ الحَمد (القِسمُ الثّاني).

الصِّيَغ

  • يَسبَحون، السّابِحات، سَبْحاً (الثُّلاثيُّ المُجَرَّد): الحَدَثُ نَفسُه في صاحِبِه، لا يَقَعُ على غَيرِه: الأجرامُ في فَلَكِها (٢١:٣٣، ٣٦:٤٠)، والسّابِحاتُ (٧٩:٣)، والمُخاطَبُ في نَهارِه (٧٣:٧).
  • سَبَّحَ، يُسَبِّحُ، سَبِّحْ (فَعَّلَ): يُجري المُسَبِّحُ هذا الامتِدادَ إلى رَبِّه. يَتَعَدّى بِنَفسِه «نُسَبِّحَكَ»، وبِاللّامِ «سَبَّحَ لِلَّهِ»، ويَصحَبُه الحَمدُ بِالباءِ «يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ»، ويَأتي بِلا مَفعولٍ «لَوْلَا تُسَبِّحُونَ».
  • تَسبيح (مَصدَرُ فَعَّلَ): الفِعلُ نَفسُه مُضافاً إلى صاحِبِه (١٧:٤٤، ٢٤:٤١).
  • مُسَبِّح (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه هذا الفِعل (٣٧:١٤٣، ٣٧:١٦٦).
  • سُبحان: المَصدَرُ المُضاف، انظُر سُبحان.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: امتِدادٌ دَقيقٌ مُتَّصِلٌ يَنفُذُ خالِصاً. المُجَرَّدُ يُسَمّي الحَدَثَ في صاحِبِه، وفَعَّلَ يَجعَلُه فِعلاً يُجريه المُسَبِّحُ إلى رَبِّه، والمَصدَرُ واسمُ الفاعِلِ يُسَمّيانِ الفِعلَ وصاحِبَه.

الفُروق المَعنويّة

  • subhan (سُبحان): الجَذرُ نَفسُه. سُبحانَ اسمُ الحَدَثِ مَصدَراً لا يَرِدُ إلّا مُضافاً، والتَّسبيحُ الفِعلُ يُجريه المُسَبِّح. انظُر سُبحان.
  • hamd (الحَمد): يَصحَبُ التَّسبيحَ بِالباءِ في ٢:٣٠ و١٣:١٣ و١٧:٤٤ و٢٠:١٣٠ و١١٠:٣. التَّسبيحُ امتِدادٌ يُجرى إلى الرَّبِّ خالِصاً، والحَمدُ يَمضي مَعَه. انظُر الحَمد.
  • sujud (السُّجود): يَتَجاوَرانِ في ٧:٢٠٦ و١٥:٩٨ و٣٢:١٥ و٥٠:٤٠ و٧٦:٢٦. ويَشتَرِكانِ في السّين، امتِدادٍ دَقيق: يَثبُتُ في السُّجودِ على ما يَمتَدُّ عَلَيه، ويَنفُذُ في التَّسبيحِ خالِصاً. انظُر السُّجود.

المَواضع: مَواقعُ التَّسبيحِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣٠ ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ التَّسبيحُ القُرآنَ وَصفاً تَصِفُ بِه المَلائِكةُ حالَها: امتِدادٌ يُجرونَه إلى رَبِّهِم خالِصاً، والمُضارِعُ يَجعَلُه جارِياً. والباءُ تَجعَلُ الحَمدَ مَعَه، ويُعطَفُ عَلَيه التَّقديسُ بِاللّام. ويَقولونَه في مُقابِلِ ﴿مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾. انظُر الحَمد والقُدس / التَّقديس.
  • ٢:٣٢ ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ مَصدَراً مُضافاً إلى كافِ الخِطاب، في صَدرِ جَوابٍ يَعقُبُه إقرارٌ بِحَدِّ العِلم، وكانَ في ٢:٣٠ فِعلاً مُضارِعاً. انظُر سُبحان.
  • ٣:٤١ ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ أمرٍ بِالتَّسبيحِ في المُسَجَّل، لِفَردٍ في خاصّةِ نَفسِه، بَعدَ آيةٍ جُعِلَت لَه ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾. فيُمسِكُ كَلامَه عن النّاس، ويَمضي امتِدادُه إلى رَبِّه بِالعَشيِّ والإبكار. وكانَ في ٢:٣٠ وَصفاً لِلمَلائِكةِ بِلا وَقت. انظُر الذِّكر والآيات.
  • ١٧:٤٤ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ﴾ … ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾: الجَديدُ: يَتَّسِعُ المُسَبِّحُ من المَلائِكةِ إلى السَّماواتِ والأرضِ وكُلِّ شَيء: لِكُلِّ شَيءٍ امتِدادٌ يُجريه إلى رَبِّه خالِصاً. واللّامُ تُسَمّي مَن يُجرى لَه، والباءُ تَجعَلُ الحَمدَ مَعَه. ويُذكَرُ المَصدَرُ «تَسْبِيحَهُمْ» لِأوَّلِ مَرّة، جارِياً والسّامِعُ لا يَفقَهُه.
  • ٢٠:٣٣ ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾: الجَديدُ: يَتَعَدّى الفِعلُ بِنَفسِه إلى ضَميرِ المُخاطَب، بَعدَ الباءِ في ٢:٣٠ واللّامِ في ١٧:٤٤، فيَقَعُ الامتِدادُ عَلَيه بِلا حَرف. ويَقَعُ التَّسبيحُ غايةً لِطَلَبٍ يَسبِقُه (٢٠:٢٥-٣٢)، و«كَثِيرًا» تُسَمّي امتِدادَه.
  • ٢٠:١٣٠ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ … ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾: الجَديدُ: يَمتَدُّ وَقتُ الأمرِ من طَرَفَيِ النَّهارِ في ٣:٤١ إلى آناءِ اللَّيلِ وأطرافِ النَّهار، ويَتَكَرَّرُ الفِعلُ في الآيةِ مَرَّتَين، فيَظهَرُ اتِّصالُ الامتِدادِ في الزَّمَن. ويَأتي بَعدَ ﴿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾: ما يَقولونَه يَبقى عِندَهُم، ويَمضي امتِدادُ المُسَبِّحِ إلى رَبِّه خالِصاً. وغايَتُه «لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ».
  • ٣٦:٤٠ ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ فِعلاً ثُلاثِيّاً مُجَرَّداً، حَرَكةً لِلشَّمسِ والقَمَرِ واللَّيلِ والنَّهار، بِلا مُسَبَّحٍ ولا حَرف. وصَدرُ الآيةِ يُبَيِّنُ الخُلوص: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾، فكُلٌّ يَمضي في فَلَكِه مُتَّصِلاً، ويَنفُذُ فيه خالِصاً من غَيرِه. وهذا الحَدَثُ نَفسُه يُجريه المُسَبِّحُ في وَزنِ فَعَّلَ إلى رَبِّه. انظُر الفُلك.
  • ٧٩:٣ ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الثُّلاثيُّ اسمَ فاعِلٍ جَمعاً ومَعَه مَصدَرُه، بَعدَ المُضارِعِ في ٣٦:٤٠. والآيةُ تَذكُرُ الوَصفَ وَحدَه: ما يَمضي في امتِدادِه مُتَّصِلاً نافِذاً خالِصاً. والمَصدَرُ «سَبْحًا» يُسَمّي الحَدَثَ نَفسَه بَعدَ صاحِبَتِه.
  • ٨٧:١ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الفِعلُ على «اسْمَ رَبِّكَ»، وكانَ في ٢٠:٣٣ واقِعاً على ضَميرِ المُخاطَب: يُجرى الامتِدادُ إلى الاسمِ الذي يُذكَرُ بِه الرَّبّ، فيُذكَرُ الاسمُ خالِصاً. والرَّبُّ مَنعوتٌ بِـ«الْأَعْلَى». انظُر الاسم والعَليّ.
  • ١١٠:٣ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾: الجَديدُ: يَأتي الأمرُ بِالتَّسبيحِ جَواباً لِلنَّصرِ والفَتحِ ودُخولِ النّاسِ في دينِ اللهِ أفواجاً (١١٠:١-٢)، والفاءُ تَجعَلُه نَتيجةَ ما قَبلَه. يَمضي امتِدادُ المُسَبِّحِ إلى رَبِّه مَعَ الحَمد، ويُعطَفُ عَلَيه الاستِغفار، وتُختَمُ الآيةُ بِأنَّه ﴿كَانَ تَوَّابًا﴾. انظُر النَّصر والاستِغفار والحَمد.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • hamd: التَّجاوُرُ المُلازِمُ في ٢:٣٠. «نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ» يَجمَعُهما بِالباء، وكَذلك ١٧:٤٤ و٢٠:١٣٠ و١١٠:٣.
  • quds: التَّجاوُرُ في ٢:٣٠. التَّسبيحُ والتَّقديسُ في كَلِمَتَينِ مُتَعاطِفَتَين.

الإشكالات المَفتوحة

  • لا إشكالاتٍ مَفتوحة. ما كانَ يُسأَلُ عَنه من الفَرقِ بَينَ التَّسبيحِ والحَمدِ في ٢:٣٠ صارَ فَرقاً في القِسمِ الثّالِث.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن