المَحق
تَجَمُّعٌ يَحتَوي ثُمَّ يَنفُذُ في إذابةٍ تَدريجيَّة، المَحقُ من جَذرِ م-ح-ق: التَّجَمُّعُ يَحتَوي الشَّيءَ ثُمَّ يَنفُذُ فيه قاطِعاً. النُّقصانُ التَّدريجيُّ الخَفِيُّ حتّى الزَّوالِ التَّامّ.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق. شِحنَتُه: انكِمالٌ في كُتلة.
- ح: تَضييقٌ واحتِواءٌ في الباطِن. شِحنَتُه: تَضييقٌ يَحتَوي في الباطِن.
- ق: قَطعٌ وإحكام. شِحنَتُه: تَحديدٌ قاطِعٌ يَنعَقِد.
النَّواةُ مح (م + ح) = تَجَمُّعٌ يَحتَوي: ما يُجمِعُ الشَّيءَ ويَضُمُّه. الإتمامُ بـق يَقطَعُه تَدريجيّاً: الضَّمُّ الذي يَنتَهي بِقَطعٍ تَدريجيّ، المَحقُ الإذابةُ البَطيئةُ التي تَجمَعُ ثُمَّ تُخَلخِلُ حتّى تَختَفي.
الجَذرُ حرفيّاً: النُّقصانُ التَّدريجيُّ الذي يَسعى للقَطعِ الكامِل، كَمَحاقِ القَمَر: يَنقُصُ لَيلةً بَعدَ لَيلةٍ حتّى يَختَفِي.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الإذابةُ التَّدريجيَّةُ الخَفيَّةُ التي تَنتَهي بِالزَّوال.
الصِّيَغ
- يَمحَقُ (مُضارِع): الإذابةُ الجاريةُ الآن.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الإذابةُ التَّدريجيَّة. المُضارِعُ يُفيدُ الاستِمرارَ.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
riba(الرِّبا، ر-ب-و): والآيةُ تَضَعُ الجَذرَينِ فِعلَينِ
مُتَقابِلَينِ لِفاعِلٍ واحِد: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾. فالإرباءُ زِيادةٌ لا تُرى وهي واقِعة، والمَحقُ نُقصانٌ لا يُرى وهو واقِع. وأدَقُّ ما في المُقابَلة: أنَّ الاسمَ المَمحوقَ مُشتَقٌّ من الزِّيادةِ نَفسِها، فيُمحَقُ النّامي في اسمِه ويَنمو المُنفَقُ الذي لا اسمَ لَه في النَّماء.
naqs(النَّقص، ن-ق-ص): والنَّقصُ في المُسَجَّلِ ذَهابُ مِقدارٍ
يُشعَرُ بِه ويُبتَلى بِه العَبدُ ﴿وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾ (٢:١٥٥)، والمَحقُ ذَهابٌ لا يَقِفُ عِندَ حَدٍّ ولا يُشعَرُ بِمَجراه. فذاكَ يُعلَمُ قَدرُه ويُؤمَرُ صاحِبُه بِالصَّبرِ عَلَيه، وهذا لا يُعلَمُ إلّا في مُنتَهاه.
tahluka(التَّهلُكة، ه-ل-ك): والجَذرانِ يَلتَقِيانِ في
المُنتَهى ويَفتَرِقانِ في الطَّريق. التَّهلُكةُ مَوضِعٌ يُلقي المَرءُ نَفسَه فيه ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢:١٩٥)، فهي وُقوعٌ يُحَذَّرُ منه سَلَفاً؛ والمَحقُ عَمَلٌ يَجري في المالِ وصاحِبُه لا يَشعُر. ولِذلك جاءَ ذاكَ نَهياً لِلعَبدِ وجاءَ هذا خَبَراً عن فِعلِ الله.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٧٦ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «يَمحَقُ اللهُ الرِّبا»، المَحقُ الإلهيُّ للرِّبا: ليسَ إهلاكاً فَوريّاً بَل إذابةٌ تَدريجيَّةٌ خَفيَّة. الاقتِصادُ الرِّبَويُّ يَبدو نامِياً ثُمَّ يَتَآكَلُ من الداخِل. «وَيُربي الصَّدَقات»، المَقابِلُ: الصَّدَقةُ تَنمو حَقّاً. مَحقُ الرِّبا وإرباءُ الصَّدَقةِ قانونٌ كَونيٌّ، يَصِفُه القُرآنُ دونَ تَحديدِ زَمَن.
- ٣:١٤١ ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ المَحقُ بِالتَّمحيصِ في غايةٍ واحِدة، فيَعمَلُ الحَدَثُ الواحِدُ في الفَريقَينِ عَمَلَينِ مُختَلِفَين: تَنقيةٌ لِهَؤلاءِ ومَحوٌ لِأولئك. فالمَحقُ يُقرَأُ هُنا وَجهاً ثانياً لِلتَّصفيةِ لا فِعلاً مُستَقِلّاً.
التَّقاطُعات
riba: المَحقُ فِعلُ اللهِ في الرِّبا.sadaqa: المَقابِلُ: الإرباءُ.
الإشكالات المَفتوحة
- لا إشكالات مَفتوحة.