الهَلاكُ والتَّهلُكة
الهَلاكُ من ه-ل-ك، والجَذرُ إفراغٌ يَقطَعُ الشَّيءَ عَمّا تَعَلَّقَ بِه. يَهلِكُ المَرءُ فيَنقَطِعُ عَمّا كانَ لَه ويَبقى ما تَرَك، وتُهلَكُ القَريةُ فتُفرَغُ مَساكِنُها من أهلِها، ويُهلِكُ المَرءُ مالاً فيَنقَطِعُ المالُ عَنه. والتَّهلُكةُ الحالُ التي يَقَعُ فيها هذا الانقِطاع.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ه: فَراغٌ أو إفراغُ ما في الجَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما في الجَوفِ يُفرَغُ مِنه، وهو إفراغ. وهذا وَجهُ «إفراغِ الجَوفِ وجَرَيانِ النَّفَسِ المُتَّصِل».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِما هو فيه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
- ك: ضَغطٌ غائِرٌ يُمسِك. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الضَّغطُ الغائِرُ يَنفَتِحُ عَمّا أمسَكَه فيَقطَعُه، وهو قَطع. وهذا وَجهُ «القَطعِ والانفِلاتِ والخُروج».
النَّواةُ هل (ه + ل) = ما تَعَلَّقَ بِشَيءٍ يُفرَغُ مِنه. والإتمامُ بـك يَقطَعُه عَنه. فالجَذرُ ه-ل-ك حرفيّاً: إفراغٌ يَقطَعُ الشَّيءَ عَمّا تَعَلَّقَ بِه.
و«عَن» تُسَمّي ما انقَطَعَ عَنه الشَّيء: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ (٦٩:٢٩)، فالسُّلطانُ كانَ مُتَعَلِّقاً بِصاحِبِه فقُطِعَ عَنه.
وتُسَمّي الآياتُ ما يَبقى بَعدَ القَطع. يَبقى مالُ مَن هَلَكَ فيُقسَمُ على مَن بَقِي: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (٤:١٧٦). وتَبقى مَساكِنُ المُهلَكينَ مُفرَغةً مِنهُم: ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٢٨:٥٨)، و﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ (٢٢:٤٥)، ويَمشي فيها غَيرُهُم: ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ (٢٠:١٢٨). ويُسكَنُ غَيرُهُم ما فَرَغ: ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ (١٤:١٣)، ثُمَّ ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ (١٤:١٤). وتَنفي الآياتُ رُجوعَ مَن قُطِع: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ (٣٦:٣١)، ومِثلُه ٢١:٩٥.
وسُرعةُ القَطعِ تَأتي من الآية: ريحٌ تُصيبُ الحَرثَ فتُهلِكُه بِإصابةٍ واحِدة (٣:١١٧)، وأسبابٌ تَتَتابَعُ بِالفاءِ قَبلَ إهلاكِ القَرية (١٧:١٦).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَمانيةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (٦٨)، في ثَلاثٍ وسِتّينَ آية، على تِسعِ صِيَغ. أحَدَ عَشَرَ مِنها في الآياتِ المَنشورةِ هُنا، وهي مُسَجَّلةٌ كُلُّها في القِسمِ الرّابِع. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- هَلَكَ، يَهلِكُ (فَعَلَ لازِم، ٥): ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (٤:١٧٦): المَرءُ يُقطَعُ عَمّا كانَ لَه، ويَبقى ما تَرَك. و﴿حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ (٤٠:٣٤): تُسَمّي الآيةُ ما بَعدَه. ويَقَعُ الفِعلُ على السُّلطانِ في ٦٩:٢٩. وتُقابِلُ ٨:٤٢ بَينَه وبَينَ الحَياة: ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾.
- أَهلَكَ (ماضي أَفعَل، ٣٥): ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ (١٩:٧٤): القَرنُ يُقطَعُ عَمّا كانَ لَه من أثاثٍ ورِئي. وتَسأَلُ ١٩:٩٨ عَمّا بَقِيَ مِنهُم: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾. ويَكونُ المَفعولُ مالاً: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا﴾ (٩٠:٦)، أو حَرثاً تُهلِكُه ريح (٣:١١٧)، أو قَوماً مُسَمَّين: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ﴾ (٥٣:٥٠).
- يُهلِكُ (مُضارِعُ أَفعَل، ١٢): ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (٧:١٢٩): العَدُوُّ يُقطَعُ عَن الأرض، ويُجعَلُ فيها غَيرُه. ويُهلِكُ القَومُ أنفُسَهُم: ﴿وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ﴾ (٦:٢٦)، بَعدَ ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾، فهُم يَقطَعونَ أنفُسَهُم عَمّا يَنأَونَ عَنه، ومِثلُه ٩:٤٢. ويَسأَلُ مَن جاءَ ذُرّيّةً من بَعدِ آبائِه: ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (٧:١٧٣). ويُسَمّي القائِلونَ في الآيةِ ما يَقطَعُهُم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (٤٥:٢٤).
- أُهلِكَ، يُهلَكُ (مَبنيٌّ لِلمَفعول، ٤): ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ (٦٩:٥): الباءُ تُسَمّي ما وَقَعَ بِه القَطع، وفي ٦٩:٦ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾. و﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٦:٤٧)، ومِثلُه ٤٦:٣٥.
- مُهلِك (اسمُ فاعِلٍ من أَفعَل، ٦): ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ (٢٩:٣١): القَطعُ يَقَعُ على أهلِ القَريةِ فتُفرَغُ مِنهُم. ويُعطَفُ عَلَيهِ التَّعذيبُ بِـ«أَوْ»: ﴿اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ﴾ (٧:١٦٤)، ومِثلُه ١٧:٥٨. وفي ٢٨:٥٩ مَرَّتان، وفي ٦:١٣١.
- المُهلَكين (اسمُ مَفعول، ١): ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾ (٢٣:٤٨): مَن وَقَعَ عَلَيهِمُ القَطعُ بَعدَ التَّكذيب.
- هالِك، الهالِكين (اسمُ فاعِلٍ من فَعَل، ٢): ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (٢٨:٨٨): كُلُّ شَيءٍ يُقطَعُ عَمّا تَعَلَّقَ بِه، ويُستَثنى وَجهُه. و﴿حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ (١٢:٨٥): يُقالُ لِمَن يَدومُ ذِكرُه لِيوسُف، ويُخافُ عَلَيهِ أن يُقطَعَ عَمّا هو فيه.
- مَهلِك (مَفعِل، ٢): ﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا﴾ (١٨:٥٩): لِلقَطعِ وَقتٌ مَضروب. و﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ (٢٧:٤٩): وُقوعُ القَطعِ على الأهل، والقائِلونَ يَجحَدونَ شُهودَه.
- التَّهلُكة (تَفعُلة، ١): ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢:١٩٥): الحالُ التي يُقطَعُ فيها المَرءُ عَمّا تَعَلَّقَ بِه، يُلقي إلَيها يَدَه. انظُر القِسمَ الرّابِع.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الهَلاكُ السُّقوطُ والضَّياع، والهَلَكُ المَهواةُ بَينَ الجَبَلَين، والمَهلَكةُ الأرضُ التي يُخافُ فيها الهَلاك.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ هل: «فراغ الأثناء أو ما هو من باب الفراغ».
الصِّيَغ
- هَلَكَ، يَهلِكُ (فَعَلَ لازِم): الشَّيءُ نَفسُه يُفرَغُ مِمّا تَعَلَّقَ بِه ويُقطَعُ عَنه، و«عَن» تُسَمّي ما قُطِعَ عَنه (٦٩:٢٩).
- أَهلَكَ، يُهلِكُ (أَفعَل): الفاعِلُ يوقِعُ القَطعَ على غَيرِه: اللهُ في أكثَرِ المَواضِع، ورِيحٌ في ٣:١١٧، وساعٍ في الأرضِ في ٢:٢٠٥، والإنسانُ في مالِه في ٩٠:٦ وفي نَفسِه في ٦:٢٦ و٩:٤٢.
- أُهلِكَ، يُهلَكُ (مَبنيٌّ لِلمَفعول): مَن يَقَعُ عَلَيهِ القَطع، والباءُ بَعدَه تُسَمّي ما وَقَعَ بِه (٦٩:٥، ٦٩:٦).
- مُهلِك، المُهلَكين (اسما الفاعِلِ والمَفعول): مَن يوقِعُ القَطع، ومَن وَقَعَ عَلَيه.
- هالِك، الهالِكين (فاعِل): مَن قامَ بِه القَطع، أو مَن هو ماضٍ إلَيه (٢٨:٨٨).
- مَهلِك، لِمَهلِكِهِم (مَفعِل): وُقوعُ القَطعِ ووَقتُه (١٨:٥٩، ٢٧:٤٩).
- التَّهلُكة (تَفعُلة): الحالُ التي يَقَعُ فيها القَطع، يُلقى إلَيها (٢:١٩٥).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إفراغٌ يَقطَعُ الشَّيءَ عَمّا تَعَلَّقَ بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: القَطعَ في الشَّيءِ نَفسِه (هَلَكَ)، أو إيقاعَه على غَيرِه (أَهلَكَ)، أو مَن يوقِعُه (مُهلِك)، أو مَن وَقَعَ عَلَيه (مُهلَك)، أو مَن قامَ بِه (هالِك)، أو وُقوعَه ووَقتَه (مَهلِك)، أو الحالَ التي يَقَعُ فيها (التَّهلُكة).
الفُروق المَعنويّة
mawt(المَوت): من م-و-ت، والجَذرُ «امتِدادٌ يَطولُ ثُمَّ يَنقَطِعُ عِندَ آخِرِه». القَطعُ في المَوتِ يَقَعُ عِندَ آخِرِ امتِداد، والهَلاكُ يَقطَعُ الشَّيءَ عَمّا تَعَلَّقَ بِه ويُفرِغُه مِنه. فيَقَعُ على المالِ (٩٠:٦) والسُّلطانِ (٦٩:٢٩) والحَرثِ (٢:٢٠٥) وكُلِّ شَيءٍ (٢٨:٨٨)، وإذا وَقَعَ على المَرءِ سَمَّت آياتُه ما تَرَكَه ومَن بَعدَه (٤:١٧٦، ٤٠:٣٤). ويَجتَمِعانِ في آيةٍ واحِدة: ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (٤٥:٢٤). انظُر المَوت.hayat(الحَياة): من ح-ي-ي، والجَذرُ «نَفاذٌ خالِصٌ يَمتَدُّ ويَسري». تُقابِلُ ٨:٤٢ بَينَهُما: مَن هَلَكَ قُطِعَ عَمّا تَعَلَّقَ بِه، ومَن حَيَّ جَرى فيه النَّفاذُ مُمتَدّاً، والاثنانِ ﴿عَن بَيِّنَةٍ﴾. انظُر الحَياة.dhahab(الذَّهاب): من ذ-ه-ب، والجَذرُ «نَفاذٌ يَستَرسِلُ فيُفرِغُ ما كانَ فيه، ويَخرُجُ مِنه». يَشتَرِكانِ في الإفراغ. والذّاهِبُ يَمضي، و«إلى» تُسَمّي ما يَنتَهي إلَيه (٣٧:٩٩)، والهَلاكُ يَقطَعُ الشَّيءَ، وتَنفي آياتُه رُجوعَ مَن وَقَعَ عَلَيه (٢١:٩٥، ٣٦:٣١). انظُر الذَّهاب.3adhab(العَذاب): من ع-ذ-ب، والجَذرُ «مُماسّةٌ تَلتَحِمُ بِرَقيقٍ فتَتَّصِلُ بِه». يُعطَفُ أحَدُهُما على الآخَرِ بِـ«أَوْ» في ١٧:٥٨ و٧:١٦٤: الإهلاكُ يُفرِغُ القَريةَ من أهلِها، والعَذابُ يَمَسُّ أهلَها ويَتَّصِلُ بِهِم. ويَكونُ العَذابُ ما يَقَعُ بِه الإهلاكُ في ٢٠:١٣٤: ﴿أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ﴾. انظُر العَذاب.
المَواضع: مَواقِعُ الجَذرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٩٥ ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ اسماً لِحالٍ يُلقي المَرءُ إلَيها يَدَه: التَّهلُكةُ الحالُ التي يُقطَعُ فيها عَمّا تَعَلَّقَ بِه. وتَقَعُ بَينَ أمرَين: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَبلَها و﴿وَأَحْسِنُوا﴾ بَعدَها، فالآيةُ تَضَعُ الإنفاقَ في سَبيلِ اللهِ قُبالةَ الإلقاءِ إلى التَّهلُكة. انظُر الإنفاق.
- ٢:٢٠٥ ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً يوقِعُه فاعِلٌ على غَيرِه، وهو السّاعي في الأرضِ لِيُفسِدَ فيها، ومَفعولُه ﴿الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾: الزَّرعُ والذُّرّيّةُ يُقطَعانِ عَمّا تَعَلَّقا بِه، والآيةُ تُسَمّي مَوضِعَ ذلك: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾. وكانَ في ٢:١٩٥ حالاً يُلقي إلَيها المَرءُ يَدَه، فصارَ هُنا قَطعاً يوقِعُه السّاعي بِما لِغَيرِه. وتَختِمُ الآيةُ بِـ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾. انظُر الحَرث.
- ٣:١١٧ ﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾: الجَديدُ: فاعِلُ الإهلاكِ ريحٌ ﴿فِيهَا صِرٌّ﴾، ومَفعولُه الحَرثُ كما في ٢:٢٠٥، والإصابةُ واحِدةٌ يَتلوها الإهلاكُ بِالفاء. والمَثَلُ مَضروبٌ لِـ﴿مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: ما يُنفِقونَه يُقطَعُ عَنهُم كما يُقطَعُ الحَرثُ عَن أصحابِه. وتَرُدُّ الآيةُ الظُّلمَ عَلَيهِم: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾. انظُر الحَرث.
- ٤:١٧٦ ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ لازِماً يُسنَدُ إلى إنسان، وكانَ في ٢:٢٠٥ و٣:١١٧ يَقَعُ على الحَرث. المَرءُ يُقطَعُ عَمّا كانَ لَه، ويَبقى بَعدَه ما يُقسَمُ على مَن بَقِي: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾، و﴿وَهُوَ يَرِثُهَا﴾. فالآيةُ تُري القَطعَ من جِهةِ ما يَبقى: المالُ يَبقى، وصاحِبُه يُقطَعُ عَنه. انظُر الوِراثة.
- ١٧:١٦ ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الإهلاكُ على قَريةٍ كامِلة، وفاعِلُه اللهُ بِإرادةٍ تُسَمّى أوَّلاً: ﴿أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً﴾. ثُمَّ تَتَتابَعُ قَبلَه أسبابُه بِالفاء: ﴿فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾، ويُسَمّى ما وَقَعَ بِه: ﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾. فالقَطعُ هُنا يَأتي بَعدَ أسبابٍ تَتَتابَع، وكانَ في ٣:١١٧ إصابةً واحِدة. انظُر القَريَة.
- ١٧:١٧ ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الإهلاكُ عَدَداً كَثيراً بِـ«كَم»، ويَقَعُ على قُرونٍ تَتَتابَعُ ﴿مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾، وكانَ في ١٧:١٦ إرادةً تَقَعُ على قَريةٍ واحِدة. وتَختِمُ الآيةُ بِعِلمِ اللهِ بِذُنوبِ مَن يَقَعُ عَلَيهِمُ القَطع: ﴿بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾. انظُر القُرون.
- ١٧:٥٨ ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: الجَديدُ: يَعُمُّ الإهلاكُ كُلَّ قَريةٍ بِالنَّفيِ والاستِثناء، ويُحَدُّ بِوَقت ﴿قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، ويُعطَفُ عَلَيهِ التَّعذيبُ بِـ«أَوْ»: ﴿أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا﴾. الإهلاكُ يُفرِغُ القَريةَ من أهلِها، والتَّعذيبُ يَمَسُّهُم. ثُمَّ يُكتَبُ ذلك: ﴿كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾. وكانَ في ١٧:١٦ و١٧:١٧ واقِعاً على قُرىً تُسَمّى أسبابُها أو عَدَدُها. انظُر العَذاب.
- ٢٠:١٢٨ ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾: الجَديدُ: يُرى ما يَبقى بَعدَ الإهلاك: مَساكِنُ قُطِعَ عَنها أهلُها، يَمشي فيها مَن جاءَ بَعدَهُم. والمَكانُ المُفرَغُ هُنا هِداية: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾، و﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ﴾. انظُر الهِداية.
- ٢٠:١٣٤ ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما يَقَعُ بِه الإهلاك، ﴿بِعَذَابٍ﴾، ويوزَنُ بِوَقتِه ﴿مِّن قَبْلِهِ﴾: لَو وَقَعَ لَبَقِيَ لِلمُهلَكينَ قَولٌ يَحتَجّونَ بِه: ﴿لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾. فالآيةُ تَذكُرُه مُمتَنِعاً بِـ«لَو»، وكانَ في ٢٠:١٢٨ واقِعاً تُرى مَساكِنُ أهلِه. انظُر الرَّسول.
- ٣٦:٣١ ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾: الجَديدُ: تَنفي الآيةُ رُجوعَ المُهلَكينَ إلى مَن بَعدَهُم. فالقَطعُ الذي في الجَذرِ يُرى هُنا من جِهةِ مَن بَقِي: مَن قُطِعَ يَبقى مَقطوعاً عَنهُم، وكانَ في ٢٠:١٢٨ مَساكِنَ يُمشى فيها. انظُر الرَّجعة.
- ٩٠:٦ ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا﴾: الجَديدُ: فاعِلُ الإهلاكِ إنسانٌ يَقولُه عَن نَفسِه، ومَفعولُه مالٌ كَثير: المالُ يُقطَعُ عَن صاحِبِه ويُفرَغُ مِنه، وهو يُخبِرُ بِذلك. وكانَ المُهلِكُ فيما سَبَقَ اللهَ أو ريحاً أو ساعِياً في الأرض. انظُر المال / الأَموال.
التَّقاطُعات
infaq(٢:١٩٥): الإنفاقُ في سَبيلِ اللهِ يُقابِلُ الإلقاءَ إلى التَّهلُكة.harth(٢:٢٠٥، ٣:١١٧): الحَرثُ مَفعولُ الإهلاكِ في المَوضِعَين.qaryaوqarn(١٧:١٦، ١٧:١٧، ١٧:٥٨، ٢٠:١٢٨، ٣٦:٣١): القُرى والقُرونُ مَفعولُ الإهلاك.mal(٩٠:٦): المالُ يُهلِكُه صاحِبُه.mawtوhayat: انظُر القِسمَ الثّالِث.
الإشكالات المَفتوحة
- لَحظةُ الهاء. تَظهَرُ الهاءُ هُنا بِوَسَطِها، الإفراغ، لِأنَّ أكثَرَ الصِّيَغِ أفعالٌ تُفرِغُ مَوضِعاً مِمّا كانَ فيه (٢٨:٥٨، ٢٢:٤٥، ١٤:١٣-١٤). وسِجِلُّ الوُجوهِ يَذكُرُ النَّواةَ هل شاهِداً على وَجهِ «الفَراغِ والخَلاء»، ويُؤَلِّفُها «فراغٌ يَنفتِحُ عن تميُّز».
- مَهلِك في ١٨:٥٩ و٢٧:٤٩: قُرِئَ وُقوعاً لِلقَطعِ ووَقتاً لَه، والوَزنُ يَحتَمِلُ المَكانَ أيضاً.
- يُهلِكونَ أنفُسَهُم (٦:٢٦، ٩:٤٢): قُرِئَ قَطعاً لِلنَّفسِ عَمّا تَنأى عَنه في ٦:٢٦. وفي ٩:٤٢ تَأتي الكَلِمةُ بَعدَ الحَلِفِ الكاذِب، وما تُقطَعُ عَنه النَّفسُ هُناكَ يُفهَمُ من سِياقِ الآيةِ وَحدَه.