النَّقِمة

naqama جذر · ن-ق-م مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
رَنينٌ قاطِعٌ يَتَجَمَّعُ: الاعتِراضُ الذي يَتَكَتَّلُ في الباطِنِ حتى يَصيرَ رَفضاً مُحكَماً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ن: رَنينٌ وانبِعاث. شِحنَتُه: صَدىً يَنبَعِثُ من الداخِل.
  • ق: قَطعٌ وإحكام. شِحنَتُه: قَطعٌ حاسِم.
  • م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق. شِحنَتُه: ضَمٌّ في كُتلةٍ مُجتَمِعة.

النَّواةُ نق (ن + ق) = رَنينٌ قاطِع: صَدىً يَنبَعِثُ في قَطعٍ حاسِم. الإتمامُ بـم يَجمَعُ هذا القَطعَ في كُتلةٍ مُتَلاصِقة، فيَصيرُ الجَذرُ: رَنينٌ داخِليٌّ يَتَجَمَّعُ في رَفضٍ مُحكَم. ومنه «النَّقِمة» (الاعتِراضُ المُتَكَتِّلُ الذي يَصيرُ رَفضاً وانتِقاماً)، و«الانتِقام» (إيقاعُ هذا الرَّفضِ المُتَجَمِّعِ على مَن أَعطاه مُبَرِّراً).

الشِّحنةُ الجامِعة: اعتِراضٌ يَتَجَمَّعُ من الباطِنِ حتى يُفضي إلى رَفضٍ حاسِمٍ يَصدُرُ.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • نَقَموا (ماضٍ على فَعَلوا): ٨٥:٨ «وما نَقَموا منهُم إلَّا أن يُؤمِنوا بِاللهِ»: نَقَموا = رَفَضوا ووَجَدوا مَوضِعَ اعتِراض. «وما نَقَموا منهُم إلَّا» يُضيِّقُ المَنقومَ منه حتى يُعلِنَ بُطلانَه: اعتِراضُهُم لَيسَ على فِعلٍ قَبيحٍ بل على الإيمان.
  • انتِقام (مَصدَرٌ على افتِعال): في ٣:٤، مُضافاً إلَيه بَعدَ «ذُو»: «ذُو انتِقَامٍ». صِفةٌ يَملِكُها الله، والافتِعالُ يَجعَلُ الإيقاعَ صادِراً عن صاحِبِه مَردوداً على مَن أعطاه سَبَبَه.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: الرَّنينُ الداخِليُّ المُتَجَمِّعُ في رَفضٍ مُحكَم، من الحُروف.

الفُروق المَعنويّة

  • يُفارِقُ ghadab في أنَّ الغَضَبَ انفِعالٌ حارٌّ فَوريّ، والنَّقِمةَ رَفضٌ باطِنيٌّ يَتَجَمَّعُ ويَستَقِرُّ. النَّقِمةُ أَبرَدُ وأَثبَتُ.

المَواضع: مَواقعُ النَّقِمةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:٤ ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «انتِقَامٍ» مَصدَرٌ على افتِعالٍ مُضافٌ إلَيه بَعدَ «ذُو»، والمُضافُ خَبَرٌ ثانٍ عن اسمِ الجَلالةِ بَعدَ «عَزِيزٌ»، في خِتامِ آيةٍ تَجعَلُ لِلذينَ كَفَروا بِآياتِ اللهِ عَذاباً شَديداً. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ صِفةً يَملِكُها الله، تَجعَلُه أداةُ المِلكِ صاحِبَها، والرَّفضُ الذي يَتَجَمَّعُ ثُمَّ يُوقَعُ يَقَعُ هُنا على مَن غَطّى العَلاماتِ بَعدَ إنزالِ الهُدى والفُرقان. والافتِعالُ يَجعَلُ الإيقاعَ صادِراً عن صاحِبِه مَردوداً على مَن أعطاه سَبَبَه، والعِزّةُ قَبلَه تَحمي الجِهةَ التي يُعتَرَضُ عَلَيها من أن يَنالَها الغِطاء. انظُر العِزّة / العَزيز والكُفر.
  • ٨٥:٨ ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾: في سِياقِ أَصحابِ الأُخدود: قَومٌ أَحرَقوا المُؤمِنينَ ورَفَضوهُم. الآيةُ تَكشِفُ مَدى عَبَثيَّةِ هذا الرَّفض: لا مُبَرِّرَ للنَّقِمةِ سِوى الإيمان. الإيمانُ وَحدَه هو المَنقومُ منه، كأنَّ الإيمانَ ذاتَه جُرمُهم. هذا يَكشِفُ عن عَمَقِ العُدوانِ: ليسَ خِلافاً على سُلوكٍ بَل عُدواناً على الوُجودِ المُؤمِن. الجَديدُ: يَصيرُ الجَذرُ فِعلاً ماضِياً مُجَرَّداً «نَقَمُوا» فاعِلُه قَومٌ ومُتَعَلَّقُه بِـ«مِن» المُؤمِنون «مِنْهُمْ»، بَعدَ أن كانَ في ٣:٤ مَصدَراً على الافتِعالِ صِفةً لِله، ويُحصَرُ ما يُنقَمُ بِنَفيٍ واستِثناءٍ في إيمانِهِم وَحدَه «إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ»، ويُوصَفُ المُؤمَنُ بِه بِـ«الْعَزِيزِ»، الوَصفِ الذي قُرِنَ بِالانتِقامِ في ٣:٤.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • fitna: الأُخدودُ فِتنةٌ والنَّقِمةُ مُبَرِّرُها الظَّاهِريّ.
  • iman: «أن يُؤمِنوا»: الإيمانُ هو المَنقومُ منه دونَ وَجهٍ حَقّ.

الإشكالات المَفتوحة

لا إشكالاتٍ مَفتوحةٍ في هذه المَرحَلة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن