النُّطفة

nutfa جذر · ن-ط-ف مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
المِقدارُ القَليلُ يَنفُذُ من شَقٍّ ضَيِّقٍ فيَتَقاطَر. المُصحَفُ المَنشورُ لا يَكتُبُها إلّا نَكِرةً مَجرورةً بِـ«مِن» في مَقامِ ذِكرِ المَبدَإ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ن: النَّفاذُ والانبِعاثُ من الباطِنِ إلى الخارِج.

شِحنَتُه: انبِعاثٌ من باطِنٍ يَنفُذ.

  • ط: الاحتِباسُ والضَّغط.

شِحنَتُه: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمنَعُ الاندِفاعَ جُملةً واحِدة.

  • ف: الشَّقُّ والانفِتاحُ الضَّيِّق.

شِحنَتُه: شَقٌّ ضَيِّقٌ يَنفُذُ مِنه القَليل.

النَّواةُ نط (ن + ط) = انبِعاثٌ من باطِنٍ يَخرُجُ مَحبوساً مَضغوطاً فلا يَندَفِعُ دَفعةً واحِدة. والإغلاقُ بِـف يَفتَحُ لِهذا المَحبوسِ شَقّاً ضَيِّقاً يَنفُذُ مِنه قَليلٌ في إثرِ قَليل، فيَصيرُ الجَذرُ: خُروجُ الماءِ القَليلِ قَطرةً في إثرِ قَطرة.

ومنه في كَلامِ العَرَب: نَطَفَ الماءُ إذا سالَ رَشحاً ولَم يَنصَبَّ، واللُّؤلُؤةُ النَّطِفةُ الصّافِيةُ كَأنَّها قَطرةٌ جُمِّدَت، والنُّطافةُ البَقِيّةُ القَليلةُ تَبقى في السِّقاء.

الشِّحنةُ الجامِعة: أقَلُّ مِقدارٍ يُبتَدَأُ مِنه، يُعَدُّ بِالقَطرةِ ولا يوزَنُ بِالكُتلة.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • نُّطْفَةٍ (فُعلة، نَكِرةٌ مَجرورةٌ بِـ«مِن»): الوَزنُ يُفرِدُ

المَرّةَ الواحِدةَ من ذلكَ التَّقاطُر، فلَيسَ في الكَلِمةِ وِعاءٌ ولا كُتلةٌ بَل مِقدارٌ واحِدٌ يُعَدّ. وشَدّةُ النّونِ في الرَّسمِ أثَرُ إدغامِ نونِ «مِن» السّاكِنةِ فيها، لا زِيادةً في بِنيَةِ الكَلِمة. وجاءَت في المَوضِعَينِ نَكِرةً بِلا وَصفٍ ولا إضافةٍ ولا تَعريف.

ولا يَكتُبُ المَنشورُ لِلجَذرِ فِعلاً ولا جَمعاً ولا صِفة، فالصّيغةُ الواحِدةُ تَحمِلُ الجَذرَ كُلَّه.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: التَّقاطُرُ القَليل، من الحُروف.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشورِ يَستَحِقُّ مَفهوماً مُستَقِلّاً. وأقرَبُ ما يُجاوِرُ النُّطفةَ لَفظٌ من جَذرٍ آخَرَ لا من جَذرِها: dafiq، وهو ماءٌ يُوصَفُ بِالدَّفعِ والقُوّة، بَينَما النُّطفةُ تُسَمّي القِلّةَ والتَّرَقرُق. فالمَوصوفُ واحِدٌ والجِهةُ مُختَلِفة: هُناكَ شِدّةُ الخُروج، وهُنا ضيقُ المَخرَجِ وقِلّةُ الخارِج.

المَواضع: مَواقعُ النُّطفةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣٦:٧٧ ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح.

الكَلِمةُ تَدخُلُ المُصحَفَ المَنشورَ داخِلَ تَوبيخٍ لا داخِلَ تَعليم: الاستِفهامُ الإنكارِيُّ يَستَدعي المَبدَأَ لِيُقابِلَ بِه ما صارَ إلَيه صاحِبُه، وتَمامُ الآيةِ ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ يَجعَلُ المُقابَلةَ بَينَ أضيَقِ مِقدارٍ وأشَدِّ مُنازَعة. و«مِن» ابتِدائِيّةٌ تُعَلِّقُ الخَلقَ بِمَبدَئِه، والنَّكِرةُ تَمنَعُ أن يُطلَبَ في الكَلِمةِ أكثَرُ من مِقدارِها.

  • ٨٠:١٩ ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾: الجَديدُ: الكَلِمةُ

تَنتَقِلُ من مَوقِعِ التَّذكيرِ إلى مَوقِعِ الجَواب. سُئِلَ قَبلَها ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ فأُعيدَ حَرفُ السُّؤالِ نَفسُه في صَدرِ الجَواب، فوَقَعَتِ النُّطفةُ في المَوضِعِ الذي فَتَحَه «أَيِّ شَيْءٍ»: أوسَعُ لَفظٍ يُقابَلُ بِأضيَقِ مِقدار. ثُمَّ تَلحَقُها فاءٌ بِلا مُهلةٍ إلى «فَقَدَّرَهُ»، فتُوصَلُ القَطرةُ بِالحَدِّ المُكَرَّر: ما دَخَلَ قَطرةً خَرَجَ مَحدوداً. انظُر taqdir.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • khalq: الجَذرانِ مُقتَرِنانِ في المَوضِعَينِ كِلَيهِما،

والنُّطفةُ فيهِما مَجرورةٌ بِـ«مِن» مُتَعَلِّقةٌ بِفِعلِ الخَلق: المَبدَأُ يُذكَرُ لِيُعرَفَ قَدرُ الصَّنعةِ فيه.

  • taqdir: ٨٠:١٩ تَصِلُ القَطرةَ بِالتَّحديدِ المُكَرَّرِ

بِلا فاصِل، فالقِلّةُ لا تَبقى قِلّةً بَل تُؤخَذُ في مَقادير.

  • insan: ٣٦:٧٧ تُسَمّي المُخاطَبَ بِاسمِ الجِنسِ ثُمَّ

تُواجِهُه بِمَبدَئِه، فالاسمُ الجامِعُ يُقابَلُ بِالمِقدارِ الأصغَر.

  • 3alaq: المُصحَفُ يَذكُرُ لِلإنسانِ مَبدَأً آخَرَ بِلَفظٍ

آخَر، والمَبدَآنِ لا يَتَزاحَمان: هذا يُسَمّي القِلّةَ المُتَقاطِرة، وذاكَ يُسَمّي التَّعَلُّقَ بَعدَها.

الإشكالات المَفتوحة

  • لِماذا لَزِمَتِ الكَلِمةُ التَّنكيرَ في المَوضِعَين؟ الحُروفُ

تُعطي مِقداراً واحِداً من تَقاطُرٍ لا يُحَدُّ بِعَينِه، والتَّعريفُ يَقتَضي مَعهوداً، ولا مَعهودَ في مَقامِ ذِكرِ المَبدَإ. فالتَّنكيرُ هُنا وَفاءٌ لِلجَذرِ لا خِيارُ أُسلوب.

  • هل يُسَمّي الجَذرُ المادّةَ أم مِقدارَها؟ ظاهِرُ الحُروفِ أنَّ

التَّسمِيةَ واقِعةٌ على هَيئةِ الخُروجِ وقَدرِه لا على جَوهَرِ الخارِج، ويُقَوّيه أنَّ المَنشورَ لا يَصِفُ الكَلِمةَ بِشَيءٍ في المَوضِعَين.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن