الخَلق
الخَلقُ فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيءٌ فيَلتَئِم: مَوضِعٌ فارِغٌ لم يَكُن فيه شَيء، يَعلَقُ فيه ما يُخلَقُ فتَلتَئِمُ أجزاؤُه فيه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- خ: تَخَلخُلٌ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَتَخَلخَلُ الشَّيءُ حتّى يَنقُصَ ما فيه ويَفرُغَ مَوضِعُه، وهو فَراغ. وهذا وَجهُ «التَّخَلخُلِ والنَّقصِ والفَراغ».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِما هو فيه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
- ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: العُقدةُ تَنعَقِدُ فيَلتَئِمُ ما فيها، وهو التِئامٌ يَجمَع. وهذا وَجهُ «العَقدِ والالتِئامِ في العُمق».
النَّواةُ خل (خ + ل) = فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيء. والإتمامُ بـق يَعقِدُ ما تَعَلَّقَ في الفَراغِ فيَلتَئِمُ فيه. فالجَذرُ خ-ل-ق حرفيّاً: فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيءٌ فيَلتَئِم.
والفَراغُ هُنا مَوضِعُ المَخلوقِ قَبلَ أن يُخلَق: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ (١٩:٩)، ومِثلُه ١٩:٦٧. والالتِئامُ ما يَجري على المَخلوقِ حتّى تَجتَمِعَ هَيئَتُه: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ (٢٣:١٤).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئَتَينِ وواحِدٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (٢٦١)، على إحدى عَشْرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- خَلَقَ (١٥٠، بِضَمائِرِه كُلِّها): ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ (٩٦:٢): الخالِقُ يُعَلِّقُ الإنسانَ في مَوضِعٍ لم يَكُن فيه، فيَلتَئِمُ من أصلٍ تُسَمّيه «مِن».
- يَخلُقُ (٢٣): ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ﴾ (١٦:١٧): الفِعلُ نَفسُه جارِياً، والآيةُ تُفَرِّقُ بِه بَينَ اللهِ وما يُدعى من دونِه. ويَقولُه اللهُ لِرَجُل: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي﴾ (٥:١١٠)، ومِثلُه في ٣:٤٩ في قَولِ مَن تُسَمّيه الآيةُ «وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ»: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾. الطّينُ يَلتَئِمُ على هَيئةِ الطَّيرِ فيُسَمّى ذلك خَلقاً، ثُمَّ يَنفُخُ فيها فتَكونُ طَيراً. وتَذكُرُ ٥:١١٠ الإذنَ في الفِعلَين، وتَذكُرُه ٣:٤٩ بَعدَ الثّاني: «فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ».
- تَخلُقونَ إفكاً (من صِيَغِ يَخلُق): ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ (٢٩:١٧): يُعَلِّقُ عابِدو الأوثانِ في الفَراغِ إفكاً فيَلتَئِمُ عِندَهُم، والإفكُ ما خُلِقَ وفَراغُه باقٍ تَحتَه.
- خُلِقَ (٧): ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ (٧٠:١٩): المَبنيُّ لِلمَجهول. الحالُ «هَلوعاً» التَأَمَت في الإنسانِ ساعةَ خَلقِه.
- يُخلَقُ (٤): ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ (١٦:٢٠): المَعلومُ والمَجهولُ في آيةٍ واحِدة: ما يُدعى من دونِ اللهِ لا يُعَلِّقُ في الفَراغِ شَيئاً، وهو نَفسُه شَيءٌ عُلِّقَ فيه فالتَأَم.
- الخَلق (٥٢): ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (٣٠:٣٠): المَصدَرُ يُسَمّي الفِعلَ، ويُسَمّي ما التَأَمَ بِه. ومِنه ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ (٢٣:١٤).
- خالِق (١٢): ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (٢٣:١٤): مَن يَقومُ بِه الفِعل، والجَمعُ يُسَمّي غَيرَ اللهِ خالِقينَ ويَجعَلُ اللهَ أحسَنَهُم، ومِثلُه ٣٧:١٢٥. واسمُ اللهِ في ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ (٥٩:٢٤).
- الخَلّاق (٢): ﴿بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ (٣٦:٨١، ومِثلُه ١٥:٨٦): فَعّالٌ لِمَن يَكثُرُ مِنه الفِعل، في آيةٍ تَذكُرُ خَلقَ السَّماواتِ والأرضِ ثُمَّ خَلقَ مِثلِهِم.
- خُلُق (٢): ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٦٨:٤): ما التَأَمَ في المَرءِ وعَلِقَ بِه. وفي ﴿إِنْ هَٰذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٢٦:١٣٧) يَقولُ القَومُ إنَّ «هذا» ما التَأَمَ في الأوَّلينَ قَبلَهُم.
- خَلاق (٦): ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٢:٢٠٠، ومِثلُه ٢:١٠٢ و٣:٧٧)، و﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ﴾ (٩:٦٩): الخَلاقُ ما يَتَعَلَّقُ بِالمَرءِ ويَلتَئِمُ لَه، فيَستَمتِعُ بِه. ومَن لا خَلاقَ لَه في الآخِرةِ يَبقى مَوضِعُه فيها فارِغاً.
- مُخَلَّقة (٢): ﴿مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ (٢٢:٥): فَعَّلَ يُكَثِّرُ الالتِئام: مُضغةٌ التَأَمَت هَيئَتُها، وأُخرى لم تَلتَئِم بَعدُ.
- اختِلاق (١): ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ (٣٨:٧): افتِعالٌ يَأخُذُ فيه صاحِبُ الفِعلِ الخَلقَ لِنَفسِه. والآيةُ تُسَمّي الفَراغَ الذي يَزعُمونَ أنَّ القَولَ عُلِّقَ فيه: لم يَسمَعوا بِه في المِلّةِ الآخِرة.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الخَلقُ التَّقدير، وخَلَقَ الأديمَ قَدَّرَه قَبلَ أن يَقطَعَه؛ والصَّخرةُ الخَلقاءُ المَلساء؛ والثَّوبُ الخَلَقُ البالي؛ والخُلُقُ السَّجيّة؛ والخَلاقُ النَّصيب.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ خل: «الخلخلة أي الفراغ في الأثناء».
الصِّيَغ
- خَلَقَ (فَعَلَ، ماضٍ): الفِعلُ واقِعاً. يَتَعَدّى إلى المَخلوق، ويُسَمّي أصلَه بِـ«مِن» (٤:١، ٩٦:٢)، ومَن خُلِقَ لَه بِاللّام (٢:٢٩).
- يَخلُقُ (مُضارِع): الفِعلُ نَفسُه جارِياً، ومِنه «تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ» (٥:١١٠).
- خُلِقَ، يُخلَقُ (المَبنيُّ لِلمَجهول): يُطوى الخالِقُ، ويَبقى المَخلوقُ وحالُه ساعةَ خَلقِه (٤:٢٨، ٧٠:١٩).
- الخَلق (مَصدَر): الفِعل، ويُسَمّي المَخلوقَ نَفسَه (٤:١١٩، ٣٠:٣٠).
- خالِق، الخَلّاق (اسمُ فاعِل، وفَعّالٌ لِلكَثرة): مَن يَقومُ بِه الفِعل، ومَن يَكثُرُ مِنه.
- خُلُق (فُعُل): ما التَأَمَ في المَرءِ وعَلِقَ بِه.
- خَلاق، بِخَلاقِهِم (فَعال): ما يَتَعَلَّقُ بِالمَرءِ ويَلتَئِمُ لَه، وهو نَصيبُه.
- مُخَلَّقة، غَيرُ مُخَلَّقة (اسمُ مَفعولٍ من فَعَّل): ما التَأَمَت هَيئَتُه، وما لم تَلتَئِم.
- اختِلاق، تَخلُقونَ إفكاً (افتِعال، ومُضارِعٌ في الإفك): خَلقٌ يَأخُذُه صاحِبُه لِنَفسِه في فَراغ، فيَبقى فَراغُه تَحتَه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيءٌ فيَلتَئِم. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ، أو صاحِبَه، أو المَخلوقَ، أو ما التَأَمَ في المَرء، أو نَصيبَه، أو الخَلقَ الذي يَأخُذُه صاحِبُه لِنَفسِه.
الفُروق المَعنويّة
- التَّقدير (
taqdir): ﴿خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ (٨٠:١٩)، و﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ (٢٥:٢). التَّقديرُ فِعلٌ ثانٍ يُعطَفُ على الخَلقِ بِالفاء، ويَقَعُ على ما خُلِق. - التَّسوية (
taswiya): ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾ (٨٧:٢)، ومِثلُه ٨٢:٧. التَّسويةُ تَلي الخَلقَ في المَخلوقِ نَفسِه. - الكَون (
kawn): ﴿خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (٣:٥٩). الخَلقُ من التُّراب، ثُمَّ «كُن فيَكون» قَولٌ بَعدَه. وفي ٥:١١٠ يَلتَئِمُ الطّينُ على هَيئةِ الطَّيرِ ثُمَّ يَكونُ طَيراً بَعدَ النَّفخ. - البارِئُ والمُصَوِّر (
bari): ثَلاثةُ أسماءٍ مُتَتابِعةٍ في ٥٩:٢٤، والخالِقُ أوَّلُها. - الجَعل (
ja3l): ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ (٦:١): الخَلقُ لِلسَّماواتِ والأرض، والجَعلُ لِلظُّلُماتِ والنّور. وفي ٧٨:٦-١٦ تَتَوالى «جَعَلنا»، ويَنفَرِدُ «خَلَقنا» بِالمُخاطَبينَ (٧٨:٨). - الفَطر (
fatr): الفِطرةُ والخَلقُ في آيةٍ واحِدة، ٣٠:٣٠. ما يُفَرِّقُ بَينَهُما مَفتوحٌ في §٦.
المَواضع: مَواقعُ الخَلقِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢١ ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. أوَّلُ ما يَرِدُ الجَذرُ في المُصحَف: الرَّبُّ الذي يُؤمَرُ النّاسُ بِعِبادَتِه هو الذي خَلَقَهُم وخَلَقَ مَن قَبلَهُم، فكانَ مَوضِعُهُم فارِغاً فعَلِقوا فيه والتَأَموا. وتَجعَلُ الآيةُ هذا الخَلقَ صِفةَ مَن يُعبَد. انظُر العِبادة.
- ٢:٢٩ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾: الجَديدُ: يُخلَقُ شَيءٌ لِلمُخاطَبين: «خَلَقَ لَكُم»، فما في الأرضِ جَميعاً يَلتَئِمُ ويَتَعَلَّقُ بِهِم. ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ في السَّماءِ فِعلاً آخَرَ بِـ«ثُمَّ»، هو الاستِواءُ إلَيها وتَسويَتُها. انظُر الاستِواء.
- ٤:١ ﴿الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما يُخلَقُ مِنه: «مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ»، ثُمَّ «مِنها زَوجَها». فالمَخلوقُ يَتَعَلَّقُ بِأصلٍ يَلتَئِمُ مِنه، والزَّوجُ يَتَعَلَّقُ بِالنَّفسِ التي خُلِقَ مِنها، ومِنهُما تُبَثُّ الكَثرة. انظُر النَّفس والزَّوج.
- ٤:٢٨ ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾: الجَديدُ: الفِعلُ مَبنيٌّ لِلمَجهول، فيَبقى المَخلوقُ وحالُه: «ضَعيفاً». الضَّعفُ التَأَمَ في الإنسانِ ساعةَ خَلقِه، والآيةُ تَذكُرُه بَعدَ إرادةِ التَّخفيفِ عَنهُم. انظُر الإِنسان.
- ٤:١١٩ ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: «خَلقَ» مَصدَرٌ يُسَمّي المَخلوقَ نَفسَه، ما التَأَمَ بِفِعلِ الله، ويَصيرُ مَفعولاً لِتَغييرٍ يَأمُرُ بِه الشَّيطانُ أتباعَه. وتَذكُرُ الآيةُ قَبلَه تَبتيكَ آذانِ الأنعام، وحَدُّ هذا التَّغييرِ مَفتوحٌ في العِبارة. انظُر الشَّيطان.
- ١٧:٤٩ ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾: الجَديدُ: «خَلقاً جَديداً» في قَولِ المُنكِرين، فالخَلقُ هُنا حَدَثٌ آتٍ يَستَبعِدونَه: أن يَلتَئِمَ خَلقٌ ثانٍ بَعدَ أن صاروا عِظاماً ورُفاتاً. ويُعادُ القَولُ بِلَفظِه في ١٧:٩٨.
- ١٧:٦١ ﴿قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾: الجَديدُ: مادّةُ الخَلقِ مَنصوبةٌ بَعدَ الفِعل: «خَلَقتَ طيناً». يَقولُها إبليسُ، فيَحتَجُّ بِالطّينِ الذي التَأَمَ مِنه آدَمُ لِيَأبى السُّجود. انظُر إبليس (المُستَوى اللُّغويّ).
- ١٧:٩٩ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾: الجَديدُ: الماضي والمُضارِعُ في آيةٍ واحِدة: مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ قادِرٌ على أن يَخلُقَ مِثلَهُم، فالخَلقُ الواقِعُ يُستَدَلُّ بِه على خَلقٍ آتٍ. انظُر القُدرة.
- ٢٠:٥٠ ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الخَلقُ إلى الشَّيءِ نَفسِه: «خَلقَه». فلِكُلِّ شَيءٍ ما التَأَمَ فيه، وهو مُعطًى لَه. ثُمَّ الهِدايةُ بَعدَه بِـ«ثُمَّ». انظُر الهِداية.
- ٢٠:٥٥ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾: الجَديدُ: الأرضُ أصلُ الخَلق، وفيها الإعادة، ومِنها الإخراجُ تارةً أُخرى. فيَتَعَلَّقُ المَخلوقُ بِالأرضِ في الأفعالِ الثَّلاثة. انظُر الأَرض.
- ٣٦:٤٢ ﴿وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾: الجَديدُ: يُخلَقُ لَهُم «مِن مِثلِه»، والضَّميرُ لِلفُلكِ المَذكورِ في الآيةِ قَبلَها (٣٦:٤١). فيَتَعَلَّقُ المَخلوقُ بِمِثالٍ سَبَقَه، ويَلتَئِمُ على صورَتِه.
- ٧٨:٨ ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾: الجَديدُ: «خَلَقنا» بَينَ أفعالِ «جَعَلنا» في الآياتِ حَولَها، وهي على الأرضِ والجِبالِ والنَّومِ واللَّيلِ والنَّهار. ويَنفَرِدُ الخَلقُ بِالمُخاطَبين، وحالُهُم «أَزواجاً»: يَلتَئِمُ كُلُّ مَخلوقٍ مِنهُم في زَوج. انظُر الزَّوج والجَعل.
- ٨٠:١٨ ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾: الجَديدُ: سُؤالٌ عن الأصلِ الذي يَتَعَلَّقُ بِه المَخلوقُ ويَلتَئِمُ مِنه، و«أيّ شَيءٍ» تَفتَحُ الأشياءَ كُلَّها لِلجَواب. انظُر المَشيئة / الشَّيء.
- ٨٠:١٩ ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾: الجَديدُ: الجَوابُ «مِن نُطفة»، ثُمَّ يُعطَفُ التَّقديرُ بِالفاءِ فِعلاً ثانِياً يَقَعُ على ما خُلِق. فالآيةُ تُفَرِّقُ بَينَ الخَلقِ والتَّقدير. انظُر التَّقدير.
- ٨٢:٧ ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾: الجَديدُ: الفِعلُ مُتَّصِلٌ بِضَميرِ المُفرَدِ المُخاطَب، ويُتبَعُ بِفِعلَينِ بِالفاء: التَّسويةُ ثُمَّ العَدل. فالخَلقُ أوَّلُ ثَلاثةِ أفعالٍ تَقَعُ على المُخاطَبِ نَفسِه. انظُر التَّسوية والعَدل.
- ٨٦:٥ ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾: الجَديدُ: أمرٌ لِلإنسانِ بِالنَّظَرِ في الأصلِ الذي خُلِقَ مِنه، والفِعلُ مَبنيٌّ لِلمَجهول. والآيةُ بَعدَها (٨٦:٦) تُسَمّي هذا الأصل. انظُر الإِنسان والنَّظَر.
- ٩٢:٣ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ﴾: الجَديدُ: الخَلقُ في سِلكِ القَسَم، مَعطوفاً على اللَّيلِ والنَّهار، والمَخلوقُ زَوجانِ مُسَمَّيان. و«ما» تَحتَمِلُ المَوصولَ فيَكونُ القَسَمُ بِالخالِق، وتَحتَمِلُ المَصدَرَ فيَكونُ بِفِعلِ الخَلق.
- ١١٣:٢ ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾: الجَديدُ: «ما خَلَقَ» أعَمُّ مَفعولٍ لِلفِعلِ في المُسَجَّل: كُلُّ ما خُلِق. ويُستَعاذُ من شَرِّه بِرَبِّ الفَلَق. انظُر الشَّرّ.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
rabb: في ٢:٢١ الرَّبُّ المَأمورُ بِعِبادَتِه هو الذي خَلَق.ibada: في ٢:٢١ يَأتي الأمرُ بِالعِبادةِ مَوصولاً بِالخَلق.istiwa: في ٢:٢٩ الخَلقُ لِما في الأرض، ثُمَّ الاستِواءُ إلى السَّماءِ وتَسويَتُها.ilm: في ٢:٢٩ تَختِمُ الآيةُ بِعِلمِه بِكُلِّ شَيء، وفي ٣٦:٨١ و١٥:٨٦ يَقتَرِنُ «الخَلّاق» بِـ«العَليم».
الإشكالات المَفتوحة
- الخَلقُ والفَطر. تَجمَعُهُما ٣٠:٣٠ في آيةٍ واحِدة، والفَرقُ بَينَهُما يُقرَأُ حينَ يُكتَبُ جَذرُ ف-ط-ر على المِعيارِ نَفسِه (الفَطر).
- الخَلقُ لِغَيرِ الله. تَقولُه الآياتُ لِرَجُلٍ بِإذنِ الله، تُسَمّيه ٥:١١٠ عيسى (٣:٤٩، ٥:١١٠)، وتَجمَعُ «الخالِقينَ» ويَكونُ اللهُ أحسَنَهُم (٢٣:١٤، ٣٧:١٢٥)، وتُسَمّي الإفكَ خَلقاً (٢٩:١٧)، وتَنفيه عَمّا يُدعى من دونِ اللهِ (١٦:١٧، ١٦:٢٠، ٢٢:٧٣، ١٣:١٦). والوَرَقةُ تَقِفُ عِندَ ما تَقولُه الآيات.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٠٢، ٢:١٦٤، ٢:٢٠٠، ٢:٢٢٨، ٣:٤٧، ٣:٤٩، ٣:٥٩، ٣:٧٧، ٣:١٩٠، ٣:١٩١، ١٧:٥١، ١٧:٧٠، ١٧:٩٨، ٢٠:٤، ٣٦:٣٦، ٣٦:٦٨، ٣٦:٧١، ٣٦:٧٧، ٣٦:٧٨، ٣٦:٧٩، ٣٦:٨١، ٧٩:٢٧، ٨٦:٦، ٨٧:٢، ٨٨:١٧، ٨٩:٨، ٩٠:٤، ٩٥:٤، ٩٦:١، ٩٦:٢ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).