الإِنسان
الإنسانُ من أ-ن-س، والجَذرُ تَهَيُّؤٌ يَظهَرُ من الباطِنِ ويَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه. والإنسانُ الواحِدُ من الجِنسِ الذي قامَ بِه هذا الظُّهور: يُرى من بَينِ ما حَولَه، ويَظهَرُ ما في باطِنِه، ويُسَمّى بِه الجِنسُ كُلُّه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- أ: ضَغطٌ يَشُدُّ ما يَصحَبُه. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يُحبَسُ الضَّغطُ قَبلَ أن يَنطَلِق، فيَتَهَيَّأُ ما يَصحَبُه، وهو تَهَيُّؤ. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والتَّهَيُّؤ».
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِجِ فيَبدو، وهو ظُهورٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
- س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يَنفُذُ من بَينِ الأشياءِ خارِجاً، وهو خُروجٌ من بَينِ ما حَولَه. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُروجِ من الأثناء».
النَّواةُ أن (أ + ن) = تَهَيُّؤٌ يَظهَرُ من الباطِن. والإتمامُ بـس يُخرِجُ هذا الظّاهِرَ من بَينِ ما حَولَه. فالجَذرُ أ-ن-س حرفيّاً: تَهَيُّؤٌ يَظهَرُ من الباطِنِ ويَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه.
والفِعلُ «آنَسَ» إدراكُ الشَّيءِ ساعةَ يَبدو هكَذا: ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾ (٤:٦). الرُّشدُ تَهَيُّؤٌ يَظهَرُ من اليَتامى بَعدَ أن يَبلُغوا النِّكاح، و«مِنهُم» تُسَمّي مَن يَظهَرُ مِنهُ الرُّشد.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثِمِئةٍ وثَمانيةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣٣٨)، على تِسعِ صِيَغ. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- آنَسَ، آنَستُ، آنَستُم (٥): ﴿آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ (٢٨:٢٩): يُدرِكُ موسى النّارَ ساعةَ تَظهَرُ لَه، و«مِن جَانِبِ الطُّورِ» تُسَمّي ما خَرَجَت من بَينِه. ومِثلُه ٢٠:١٠ و٢٧:٧، وفي ٤:٦ المُدرَكُ رُشدٌ يَظهَرُ من اليَتامى.
- تَستَأنِسوا (١): ﴿حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا﴾ (٢٤:٢٧): استَفعَلَ طَلَبُ هذا الظُّهور: يَطلُبُ الدّاخِلُ أن يَظهَرَ لَه أهلُ البَيتِ قَبلَ أن يَدخُل. وتُبَيِّنُ الآيةُ التّاليةُ ما يُطلَب: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (٢٤:٢٨).
- مُستَأنِسين (١): ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ (٣٣:٥٣): طالِبينَ حَديثاً يَظهَرُ بَينَهُم بَعدَ الطَّعام فيَبقَونَ لَه، والأمرُ قَبلَه بِالانتِشار.
- الإنس (١٨): ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٥١:٥٦): الجِنسُ الذي قامَ بِه هذا الظُّهور. ويُذكَرُ في مَواضِعِه الثَّمانيةَ عَشَرَ كُلِّها مَعَ الجِنِّ أو الجانّ (القِسمُ الثّالِث).
- إنسيّ (١): ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ ثُمَّ ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ (١٩:٢٦): الإنسيُّ الواحِدُ من الإنس، وهو في الآيةِ مَن تَراهُ المُخاطَبةُ «مِنَ البَشَر»: يَظهَرُ لَها من بَينِهِم.
- أَناسِيّ (١): ﴿وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾ (٢٥:٤٩): جَمعُ إنسيّ، و«مِمّا خَلَقنا» تُسَمّي ما خَرَجوا من بَينِه.
- أُناس (٥): ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾ (٢:٦٠): جَماعةٌ تُمَيَّزُ من بَينِ غَيرِها، لِكُلِّ جَماعةٍ مَشرَبُها، ومِثلُه ٧:١٦٠ و١٧:٧١. وفي ٧:٨٢ و٢٧:٥٦ ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾: جَماعةٌ يَظهَرُ مِنها التَّطَهُّر، ويُطلَبُ إخراجُها من القَرية.
- الإنسان (٦٥): ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ﴾ (٣٣:٧٢): الواحِدُ من الإنس، ويُسَمّى بِه الجِنسُ كُلُّه. وفيه يَظهَرُ التَّهَيُّؤ: يَحمِلُ الأمانةَ التي أبَتِ السَّماواتُ والأرضُ والجِبالُ حَملَها. ويَظهَرُ ما في باطِنِه بِالبَيان: ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ﴾ (٥٥:٣) ثُمَّ ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ (٥٥:٤).
- النّاس (٢٤١): اسمُ جَمعٍ مُعَرَّفٌ في مَواضِعِه كُلِّها، ومُختَبَرٌ في النّاس: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ﴾ (٢:٨): «مِن» تَأخُذُ من بَينِ النّاسِ فَريقاً يُعرَفُ بِما يَظهَرُ مِنه.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الإنسُ خِلافُ الجِنّ، والأُنسُ خِلافُ الوَحشة، وآنَسَ الشَّيءَ: أبصَرَه وأحَسَّه. ويَقولُ بَعضُ أهلِ اللُّغةِ إنَّ الإنسَ سُمّوا بِذلك لِأنَّهُم يُؤنَسون، أي يُبصَرون.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ أن: «التهيؤ والصلاح للبلوغ والاستعمال».
وما يَزيدُه الإنسان: الاسمُ يُسَمّي الواحِدَ من الإنس، ويُسَمّى بِه الجِنسُ كُلُّه، فتُذكَرُ فيه أوصافٌ تَظهَرُ من باطِنِه (القِسمُ الرّابِع).
الصِّيَغ
- آنَسَ (أفعَل): يُدرِكُ الشَّيءَ ساعةَ يَظهَرُ من بَينِ ما حَولَه: نارٌ في الطَّريق (٢٠:١٠)، أو رُشدٌ في اليَتامى (٤:٦).
- تَستَأنِسوا، مُستَأنِسين (استَفعَل): يَطلُبُ أن يَظهَرَ لَه ما في الباطِن: أهلُ البَيتِ قَبلَ الدُّخول (٢٤:٢٧)، أو الحَديثُ بَعدَ الطَّعام (٣٣:٥٣).
- الإنس (اسمُ جِنس): الجِنسُ الذي قامَ بِه هذا الظُّهور، قَرينُ الجِنّ.
- إنسيّ، أَناسِيّ (نِسبةٌ إلى الإنس): الواحِدُ مِنهُم وجَمعُه.
- الإنسان (فِعلان): الواحِدُ من هذا الجِنس، ويُسَمّى بِه الجِنسُ كُلُّه.
- أُناس (نَكِرة): جَماعةٌ مِنهُم تُمَيَّزُ من بَينِ غَيرِها. والنّاس اسمُ الجَمعِ المُعَرَّف، وهو في النّاس.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: تَهَيُّؤٌ يَظهَرُ من الباطِنِ ويَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: إدراكَه (آنَسَ)، أو طَلَبَه (تَستَأنِسوا، مُستَأنِسين)، أو مَن قامَ بِه واحِداً (إنسان، إنسيّ) أو جِنساً (الإنس) أو جَماعةً (أُناس، النّاس).
الفُروق المَعنويّة
nas(النّاس): الجَذرُ نَفسُه. الإنسانُ يَرِدُ مُفرَداً ويُسَمّى بِه الجِنس: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ (٤:٢٨)، والنّاسُ اسمُ جَمعٍ لِلبَشَرِ كُلِّهِم أو لِجَماعةٍ مِنهُم. انظُر النّاس.jinna(الجِنّ والجانّ والجِنّة، من ج-ن-ن): يَقرِنُ القُرآنُ الإنسَ بِالجِنِّ في مَواضِعِ «الإنس» كُلِّها، ومِنها ﴿شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ (٦:١١٢)، و﴿رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ﴾ (٧٢:٦). ويَقرِنُ الإنسانَ بِالجانِّ في الخَلق: ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ (٥٥:١٤)، و﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ (٥٥:١٥). والفَرقُ في الرُّؤيةِ تُسَمّيه الآيات: إبليسُ ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ (١٨:٥٠)، ويُقالُ لِبَني آدَمَ عَن الشَّيطان: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ (٧:٢٧). فبَنو آدَمَ يُرَون، والشَّيطانُ وقَبيلُه يَرَونَهُم من حَيثُ لا يُرَون. ويَطلُبُ الكافِرونَ أن يَرَوا الطَّرَفَين: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾ (٤١:٢٩). انظُر الجِنَّة.nisyan(النِّسيان): من ن-س-ي، ونَواتُه نس. والإنسانُ من أ-ن-س، ونَواتُه أن، فالاسمانِ من جَذرَينِ مُختَلِفَين. انظُر النِّسيان.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٤:٦ ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً: المُخاطَبونَ يُدرِكونَ الرُّشدَ ساعةَ يَظهَرُ من اليَتامى بَعدَ بُلوغِ النِّكاح، و«مِنهُم» تُسَمّي مَن يَظهَرُ مِنه. والرُّشدُ تَهَيُّؤٌ لِتَدبيرِ المال، فإذا ظَهَرَ دُفِعَت إلَيهِم أموالُهُم: ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾. انظُر الرُّشد.
- ٤:٢٨ ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ «الإنسان» في تَرتيبِ المُصحَف، وأوَّلُ ما يُخبَرُ بِه عَنه ضَعفٌ في خِلقَتِه، يُذكَرُ بِجِوارِ إرادةِ التَّخفيفِ عَنه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾. انظُر الخَلق.
- ١٧:١١ ﴿وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ … ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا﴾: الجَديدُ: يَظهَرُ ما في باطِنِ الإنسانِ في دُعائِه: يَدعو بِالشَّرِّ كَما يَدعو بِالخَير، فتُسَمّي الآيةُ ما ظَهَرَ مِنه «عَجولاً». وهو أوَّلُ وَصفٍ لِلجِنسِ بِـ«كانَ».
- ١٧:١٣ ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾: الجَديدُ: يُفرَدُ الواحِدُ «كُلَّ إنسانٍ» بِما يَلزَمُه في عُنُقِه، وتَتِمُّ الآيةُ بِكِتابٍ يُخرَجُ لَه: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا﴾. فما لَزِمَه يُخرَجُ لَه يَومَ القيامةِ ظاهِراً يَلقاه.
- ١٧:٥٣ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾: الجَديدُ: تُسَمّى لِلإنسانِ عَداوةٌ ظاهِرةٌ «مُبيناً»، ومَدخَلُها في الآيةِ نَفسِها: ﴿يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾. فالنَّزغُ يَقَعُ في ما بَينَ العِباد، ولِذلك سَبَقَه الأمرُ بِأن يَقولوا التي هي أحسَن.
- ١٧:٦٧ ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ … ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا﴾: الجَديدُ: يَظهَرُ الوَصفُ بَعدَ النَّجاة: في البَحرِ يَضِلُّ عَنه كُلُّ مَن يَدعوه إلّا الله، فإذا بَلَغَ البَرَّ أعرَض، فتُسَمّي الآيةُ ما ظَهَرَ مِنه «كَفوراً». انظُر الكُفر.
- ١٧:٧١ ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ «أُناس» نَكِرةً: جَماعةٌ تُمَيَّزُ من بَينِ غَيرِها بِإمامِها، وتُدعى كُلُّ جَماعةٍ بِه. وهو مُقابِلُ ١٧:١٣: هُناكَ الواحِدُ يُفرَدُ بِما في عُنُقِه، وهُنا الجَماعةُ تُدعى بِمَن تَتبَعُه.
- ١٧:٨٣ ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ﴾ … ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾: الجَديدُ: يَظهَرُ من الإنسانِ وَصفانِ في حالَينِ مُتَقابِلَتَين: عِندَ النِّعمةِ إعراضٌ ونَأيٌ بِالجانِب، وعِندَ الشَّرِّ يَأس. وهو مَقلوبُ ١٧:٦٧ (ضُرٌّ فدُعاء، ثُمَّ نَجاةٌ فإعراض)، والإعراضُ في المَوضِعَينِ واحِد.
- ١٧:٨٨ ﴿لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ «الإنسُ» قَرينَ الجِنّ، ويُجمَعُ الجِنسانِ على أن يَأتوا بِمِثلِ القُرآن، ثُمَّ يُخبَرُ أنَّهُم لا يَأتونَ بِه ولَو ظاهَرَ بَعضُهُم بَعضاً. انظُر الجِنَّة.
- ١٧:١٠٠ ﴿لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾ … ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾: الجَديدُ: رابِعُ الأوصافِ في السّورة، ويَظهَرُ هُنا في المِلك: لَو مَلَكوا خَزائِنَ الرَّحمةِ لَأمسَكوا خَشيةَ الإنفاق، فتُسَمّيه الآيةُ «قَتوراً». فيَجتَمِعُ لِلإنسانِ في السّورةِ أربَعة: عَجول، كَفور، يَئوس، قَتور. انظُر الإنفاق.
- ٢٠:١٠ ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ في إدراكِ شَيءٍ يَبدو في الطَّريق، وكانَ في ٤:٦ إدراكَ رُشدٍ يَظهَرُ من اليَتامى. وتَبدَأُ الآيةُ بِـ﴿إِذْ رَأَىٰ نَارًا﴾، فالإيناسُ هُنا إدراكُ النّارِ ساعةَ تَظهَرُ لِلرّائي، ويَرجو مِنها ما يَنفَعُ أهلَه: ﴿لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾.
- ٣٦:٧٧ ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: الجَديدُ: يُسأَلُ الإنسانُ عَمّا يَراه في نَفسِه: خُلِقَ من نُطفة، ثُمَّ ظَهَرَ مِنه خِصامٌ مُبين. فيَجتَمِعُ في الآيةِ مَبدَؤُه وما ظَهَرَ مِنه.
- ٨٠:١٧ ﴿قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾: الجَديدُ: بَعدَ أفرادٍ تُعَرِّفُهُمُ السّورةُ بِأفعالِهِم، يُذكَرُ الجِنسُ كُلُّه بِاسمِه، ويُتَعَجَّبُ مِمّا ظَهَرَ مِنه من الكُفر. انظُر القَتل والكُفر.
- ٨٠:٢٤ ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ﴾: الجَديدُ: يُرَدُّ الاسمُ ظاهِراً، ويُؤمَرُ الإنسانُ بِأن يَنظُرَ إلى أقرَبِ ما يَتَناوَلُه: طَعامِه. انظُر النَّظَر والطَّعام.
- ٨٢:٦ ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ نِداءٍ لِلجِنسِ بِاسمِه، فيَنتَقِلُ الاسمُ من الإخبارِ عَنه إلى مُواجَهَتِه، ويَتلوهُ سُؤالٌ عَمّا غَرَّه بِرَبِّه الكَريم. انظُر الغُرور.
- ٨٤:٦ ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾: الجَديدُ: نِداءٌ ثانٍ لِلجِنس، يَتلوهُ خَبَرٌ عن كَدحٍ يَمتَدُّ إلى رَبِّه حتّى يَلقاه. وكانَت أوصافُه في الإسراءِ تَظهَرُ في حالٍ دونَ حال (١٧:١١، ١٧:٦٧، ١٧:٨٣، ١٧:١٠٠)، وهذا الوَصفُ قائِمٌ فيه إلى اللِّقاء. انظُر اللِّقاء.
- ٩٠:٤ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾: الجَديدُ: تُجعَلُ المَشَقّةُ ظَرفاً خُلِقَ فيه الإنسان، فما ظَهَرَ مِنه من عَجَلةٍ وكُفورٍ وقَتَرٍ في المَواضِعِ السّابِقةِ يُرَدُّ إلى حالٍ خُلِقَ فيها.
- ٩٥:٤ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾: الجَديدُ: يُوصَفُ الإنسانُ بِجَودةِ خِلقَتِه، بَعدَ أن كانَ يُسَمّى بِما يَظهَرُ مِنه من عَجَلةٍ (١٧:١١) وكُفورٍ (١٧:٦٧) وقَتَرٍ (١٧:١٠٠). فالتَّقويمُ ما خُلِقَ عَلَيه، والأوصافُ ما يَظهَرُ مِنه.
- ٩٦:٢ ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى مَبدَأُ الإنسانِ «عَلَق»، ويُذكَرُ خَلقُه عَقِبَ الأمرِ بِالقِراءةِ في ٩٦:١، والخالِقُ الرَّبُّ الذي يُقرَأُ بِاسمِه. وكانَ مَبدَؤُه في ٣٦:٧٧ «نُطفة». انظُر العَلَق.
- ٩٦:٥ ﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الإنسانُ مَحَلّاً لِلتَّعليم، بَعدَ أن كانَ مَحَلّاً لِلخَلقِ في ٩٦:٢: يَصيرُ فيه عِلمٌ لم يَكُن عِندَه.
- ٩٩:٣ ﴿وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الإنسانُ هُنا سائِلاً: لَمّا زُلزِلَتِ الأرضُ وأخرَجَت أثقالَها قالَ «ما لَها». فالأرضُ تُخرِجُ ما في باطِنِها، والإنسانُ يَسأَلُ عَمّا يَرى.
- ١٠٠:٦ ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما يَظهَرُ من الإنسانِ «كَنود»، كَما سُمِّيَ كَفوراً وقَتوراً في الإسراء، ويُذكَرُ في الجُملةِ مَن يَقَعُ الوَصفُ في جِهَتِه «لِرَبِّه». انظُر الكَنود.
- ١٠٣:٢ ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ الإنسانُ في خُسرٍ يُحيطُ بِه، وكانَ حَرفُ الظَّرفِ في ٩٠:٤ و٩٥:٤ ظَرفاً لِخَلقِه، فيَصيرُ هُنا مُقاماً قائِماً هو فيه.
التَّقاطُعات
3alaq: ٩٦:٢: مَنشَأُ الإِنسان.3asr: ١٠٣:١-٢: الوَقتُ يَشهَدُ على الإِنسان.iman: ١٠٣:٣: الإِيمانُ ما يُخرِجُ الإِنسانَ من الخُسر.kanud: ١٠٠:٦: وَصفٌ للإِنسان.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «الإِنسانُ» في ١٠٣:٢ «في خُسر» حُكمٌ على كُلِّ إِنسانٍ أم على الإِنسانِ الغافِل؟ موقِفُنا: الاستِثناءُ في ١٠٣:٣ يُشيرُ إلى أنَّ الخُسرانَ هو الوَضعُ الافتِراضيُّ، والإِيمانُ هو الخُروجُ منه.
- هل يُبنى «الإِنسان» على ن-س-ي؟ موقِفُنا: الإنسانُ من أ-ن-س ونَواتُه أن، والنِّسيانُ من ن-س-ي ونَواتُه نس، فهُما جَذرانِ مُختَلِفان.
- الأُنس: «خِلافُ الوَحشة» مَعنىً مُعجَمِيٌّ يَبقى في سَطرِ المُعجَم، والتَّركيبُ يَقرَأُ الجَذرَ تَهَيُّؤاً يَظهَرُ فيُدرَك. والسُّؤالُ لِصاحِبِ المَشروع: أيُقرَأُ «مُستَأنِسين» في ٣٣:٥٣ طَلَباً لِحَديثٍ يَظهَرُ بَينَهُم، كَما هُنا، أم أُنساً بِالحَديث؟
- وَجهُ الهَمزة: الهَمزةُ هُنا وَسَطُ قيمَتِها، «الاحتِباسُ والضَّغطُ والتَّهَيُّؤ». وهي في أ-م-ن وأ-ر-ض الانطِباق، وفي أ-ت-ي الانطِلاق. ويَشهَدُ لِهذا الاختيارِ أنَّ سِجِلَّ الوُجوهِ يَعُدُّ النَّواةَ أن من شُهودِ هذا الوَجه، وأنَّ قِراءةَ جَبَلٍ لِلنَّواةِ تَبدَأُ بِالتَّهَيُّؤ. والتَّهَيُّؤُ بَيِّنٌ في ٤:٦ و٢٤:٢٧ و٣٣:٧٢، وأخفى في «الإنس».
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٦٠، ٢:٨٣، ٢:٩٤، ٢:٩٦، ٢:١٠٢، ٢:١٢٤، ٢:١٢٥، ٢:١٤٢، ٢:١٤٣، ٢:١٥٠، ٢:١٥٩، ٢:١٦١، ٢:١٦٤، ٢:١٦٥، ٢:١٦٨، ٢:١٨٥، ٢:١٨٧، ٢:١٨٨، ٢:١٨٩، ٢:١٩٩، ٢:٢٠٠، ٢:٢٠٤، ٢:٢٠٧، ٢:٢١٣، ٢:٢١٩، ٢:٢٢١، ٢:٢٢٤، ٢:٢٤٣، ٢:٢٥١، ٢:٢٥٩، ٢:٢٦٤، ٢:٢٧٣، ٣:٤، ٣:٩، ٣:١٤، ٣:٤١، ٣:٦٨، ٣:٧٩، ٣:٨٧، ٣:٩٦، ٣:٩٧، ٣:١١٠، ٣:١١٢، ٣:١٣٤، ٣:١٣٨، ٣:١٨٧، ٤:٣٧، ٤:٥٣، ٤:٥٤، ٤:٥٨، ٤:٧٩، ٤:١٠٥، ٤:١١٤، ٤:١٤٢، ٤:١٦١، ٤:١٧٠، ٤:١٧٤، ١٧:٩٤، ٧٩:٣٥، ٨٦:٥، ٨٩:١٥، ٨٩:٢٣، ٩٦:٦، ٩٩:٦، ١٠١:٤ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).