الإِنسان
كائِنٌ يَأنَسُ بِغَيرِه أو يَنسى: الإِنسانُ في حَقيقتِه مَجبولٌ على الأُنسِ، يَحتاجُ مَن يَأنَسُ إليه، وفي وَقتِ الغَفلةِ يَنسى مَن خَلَقَه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
اشتَقَّ العَرَبُ «الإِنسان» من جَذرَين مُحتَمَلَين، وكِلاهُما يَصِفُ وَجهاً من وُجوهِه:
الجَذرُ الأَوَّل: أ-ن-س (الأُنس)
- أ: تأكيدٌ وقَطع. شِحنَتُه: وُجودٌ حازِمٌ.
- ن: رَنينٌ وانبِعاث. شِحنَتُه: نَبضٌ رَنَّانٌ من الدَّاخِل.
- س: امتِدادٌ وسَيَلان. شِحنَتُه: جَريانٌ سَلِس.
النَّواةُ أن = تأكيدٌ رَنَّان: وُجودٌ يَرِنُّ في الدَّاخِل. ثمّ س يُسيِّلُ هذا الرَّنينَ نَحوَ الخارِج: وُجودٌ رَنَّانٌ يَسيلُ في اتِّجاهِ الآخَرين، الأُنسُ ما يَسيلُ من الكائِنِ نَحوَ مَن يَأنَسُ بِه.
الإِنسانُ على هذا: الكائِنُ المَجبولُ على الأُنسِ بالآخَرين، لا يَكتَمِلُ إلّا في جَماعة.
الجَذرُ الثَّاني: ن-س-ي (النِّسيان)
- ن: رَنينٌ وانبِعاث.
- س: امتِدادٌ وسَيَلان.
- ي: امتِدادٌ وليُن.
النَّواةُ نس = رَنينٌ جارٍ: شيءٌ كانَ رَنَّاناً يَجري ويَتَلاشى. الإِتمامُ بـي يُليِّنُ هذا الجَريانَ حتى يَضِيع: رَنينٌ يَتَلاشى في الضَّياع، النِّسيانُ تَلاشي الأَثَرِ الرَّنَّان.
الإِنسانُ على هذا: الكائِنُ الذي يَنسى.
مَوقِفُنا: كِلا الجَذرَين صَحيحٌ، الإِنسانُ مَجبولٌ على الأُنسِ ومَعرَّضٌ للنِّسيان. الجَذرانِ وَجهانِ لِحقيقةٍ واحِدة: من يَحتاجُ إلى الأُنسِ هو في خَطَرِ النِّسيانِ حينَ يَخلو به.
الشِّحنةُ الجامِعة: كائِنٌ مَجبولٌ على الأُنسِ بالآخَرِ، يَكتَمِلُ في الجَماعةِ ويَنسى في الخُلوَّة.
الصِّيَغ
- الإِنسان (مَعرَّفٌ بال): الإِنسانُ بِوصفِه حَقيقةً عامَّة: كُلُّ فَردٍ من هذا الجِنس.
- إِنسٌ (اسمُ جِنس): مُقابِلُ الجِنِّ: المَوجوداتُ المَألوفةُ المَرئيَّة.
- أُناس / النَّاس: انظُر النّاس.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: الأُنسُ والنِّسيان. الوَزنُ (إِفعال) يُشيرُ إلى الكِيانِ الذي تَجَمَّعَت فيه هذه الصِّفة.
الفُروق المَعنويّة
nas: «النَّاس» جَمعُ الكِيان، «الإِنسانُ» المُفرَدُ الحَقيقيّ. انظُر النّاس.nisyan: ن-س-ي في شَعبةِ النِّسيانِ. انظُر النِّسيان.
المَواضع: occurrences في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٩٦:٢ ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَق﴾: أَوَّلُ ظُهور. الإِنسانُ مَنشَؤُه العَلَقُ، المُرتَبِطُ المُتَعَلِّق.
- ٩٦:٥ ﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم﴾: الإِنسانُ مَحَلُّ التَّعليم.
- ١٠٠:٦ ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُود﴾: الإِنسانُ الكَنودُ.
- ١٠٣:٢ ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر﴾:. الحُكمُ الكُلِّيُّ على الإِنسانِ في ١٠٣:٢ يَجمَعُ كُلَّ ما سَبَقَ: المَنشَأُ من عَلَق، المُعَلَّمُ، الكَنودُ، وهو «في خُسر» إلّا من استَثنَتهُم ١٠٣:٣.
التَّقاطُعات
3alaq: ٩٦:٢: مَنشَأُ الإِنسان.3asr: ١٠٣:١-٢: الوَقتُ يَشهَدُ على الإِنسان.iman: ١٠٣:٣: الإِيمانُ ما يُخرِجُ الإِنسانَ من الخُسر.kanud: ١٠٠:٦: وَصفٌ للإِنسان.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «الإِنسانُ» في ١٠٣:٢ «في خُسر» حُكمٌ على كُلِّ إِنسانٍ أم على الإِنسانِ الغافِل؟ موقِفُنا: الاستِثناءُ في ١٠٣:٣ يُشيرُ إلى أنَّ الخُسرانَ هو الوَضعُ الافتِراضيُّ: والإِيمانُ هو الخُروجُ منه، لا الابتِداءُ بِعَدَمِه.
- هل الإِنسانُ من «إِنس» (أُنس) أو «نَسي» (نِسيان)؟ موقِفُنا: كِلاهُما.