الإِنسان

insan جذر · أ-ن-س 14 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
كائِنٌ يَأنَسُ بِغَيرِه: الإِنسانُ في حَقيقتِه مَجبولٌ على الأُنسِ، يَحتاجُ مَن يَأنَسُ إليه، وفي وَقتِ الغَفلةِ يَنسى مَن خَلَقَه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ أ-ن-س، ويُجاوِرُه في القِراءةِ جَذرُ ن-س-ي مُجاوَرةَ مَعنىً لا مُجاوَرةَ اشتِقاق:

الجَذرُ الأَوَّل: أ-ن-س (الأُنس)

  • أ: تأكيدٌ وقَطع. شِحنَتُه: احتِباسٌ وضَغطٌ وتَهَيُّؤ.
  • ن: رَنينٌ وانبِعاث. شِحنَتُه: نَبضٌ رَنَّانٌ من الدَّاخِل.
  • س: امتِدادٌ وسَيَلان. شِحنَتُه: جَريانٌ سَلِس.

النَّواةُ أن = مَحبوسٌ رَنَّان: ما يُحتَبَسُ ويُضغَطُ فيَرِنُّ في الدَّاخِل. ثمّ س يُسيِّلُ هذا الرَّنينَ نَحوَ الخارِج: وُجودٌ رَنَّانٌ يَسيلُ في اتِّجاهِ الآخَرين، الأُنسُ ما يَسيلُ من الكائِنِ نَحوَ مَن يَأنَسُ بِه.

الإِنسانُ على هذا: الكائِنُ المَجبولُ على الأُنسِ بالآخَرين، لا يَكتَمِلُ إلّا في جَماعة.

الجَذرُ المُجاوِر: ن-س-ي (النِّسيان)

  • ن: رَنينٌ وانبِعاث.
  • س: امتِدادٌ وسَيَلان.
  • ي: امتِدادٌ وليُن.

النَّواةُ نس = رَنينٌ جارٍ: شيءٌ كانَ رَنَّاناً يَجري ويَتَلاشى. الإِتمامُ بـي يُليِّنُ هذا الجَريانَ حتى يَضِيع: رَنينٌ يَتَلاشى في الضَّياع، النِّسيانُ تَلاشي الأَثَرِ الرَّنَّان.

وعلى هذه المُجاوَرة: الكائِنُ الذي يَنسى.

مَوقِفُنا: الجَذرُ أ-ن-س وَحدَه، و«ان» لاحِقةُ وَزنٍ لا حَرفُ جَذر (انظُرِ القِسمَ السّابِع، تَوضيحُ الجَذر). وأمّا ن-س-ي فجارٌ في المَعنى لا أصلٌ في الاشتِقاق: مَن يَحتاجُ إلى الأُنسِ هو في خَطَرِ النِّسيانِ حينَ يَخلو بِه، وهذا يُقرَأُ مُجاوَرةً ولا يُبنى عَلَيه نَسَبُ الكَلِمة.

الشِّحنةُ الجامِعة: كائِنٌ مَجبولٌ على الأُنسِ بالآخَرِ، يَكتَمِلُ في الجَماعةِ ويَنسى في الخُلوَّة.

الصِّيَغ

  • الإِنسان (مَعرَّفٌ بال): الإِنسانُ بِوصفِه حَقيقةً عامَّة: كُلُّ فَردٍ من هذا الجِنس.
  • إِنسٌ (اسمُ جِنس): مُقابِلُ الجِنِّ: المَوجوداتُ المَألوفةُ المَرئيَّة.
  • أُناس / النَّاس: انظُر النّاس.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: الأُنسُ والنِّسيان. الوَزنُ (إِفعال) يُشيرُ إلى الكِيانِ الذي تَجَمَّعَت فيه هذه الصِّفة.

الفُروق المَعنويّة

  • nas: «النَّاس» جَمعُ الكِيان، «الإِنسانُ» المُفرَدُ الحَقيقيّ. انظُر النّاس.
  • nisyan: ن-س-ي في شَعبةِ النِّسيانِ. انظُر النِّسيان.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ١٧:١١ ﴿وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ … وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ خَبَرٍ عن الجِنسِ بِـ«كانَ» في هذِه السّورة، ويَتبَعُه ثَلاثةٌ (١٧:٦٧، ١٧:٨٣، ١٧:١٠٠) فيَجتَمِعُ مِنها وَصفٌ مُتَراكِم. والعَجَلةُ لا تُوصَفُ هُنا نَقصاً في القَصدِ بَل في التَّمييز: يَدعو بِالشَّرِّ بِالنَّبرةِ التي يَدعو بِها بِالخَير، فيُساوي بَينَ ما يَنفَعُه وما يَضُرُّه لِأنَّه لا يَصبِرُ حَتّى يُفَرِّق.
  • ١٧:١٣ ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾: الجَديدُ: يُفرَدُ الواحِدُ بِحِسابِه «كُلَّ إنسانٍ»، ويُلزَمُ لُزوماً في مَوضِعٍ من بَدَنِه «في عُنُقِه». وهذا يَشُدُّ على ما في §١ من أنَّ الكائِنَ لا يَكتَمِلُ إلّا في جَماعة: الأُنسُ باقٍ في جِبِلَّتِه والحِسابُ لا يُؤنَسُ فيه بِأحَد. والمَوضِعُ يُقرَأُ مَعَ ١٧:٧١ حَيثُ يُدعى النّاسُ زُمَراً بِإمامِهِم: يُنادَونَ جَماعاتٍ ويُحاسَبونَ أفراداً.
  • ١٧:٥٣ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾: الجَديدُ: تُنصَبُ عَداوةٌ لِلإنسانِ بِوَصفِه إنساناً، ويُبَيَّنُ مَدخَلُها في الآيةِ نَفسِها: «يَنزَغُ بَينَهُم». فالنَّزغُ يَقَعُ في ما بَينَ الاثنَينِ لا في الواحِد، والعَداوةُ تَعمَلُ في مَوضِعِ الأُنسِ الذي يَقومُ عَلَيهِ هذا الكائِن. ولِذا سَبَقَها الأمرُ بِالقَولِ الأحسَن: صيانةُ ما بَينَ العِبادِ صيانةٌ لِما بِه يَتِمُّون.
  • ١٧:٦٧ ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ … فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا﴾: الجَديدُ: يُوصَفُ بِالكُفورِ في مَوضِعٍ يُبَيِّنُ سَبَبَه: في البَحرِ تَضيعُ عنه كُلُّ جِهةٍ يَدعوها إلّا واحِدة، فإذا بَلَغَ البَرَّ أعرَض. فالتَّغطِيةُ تَقَعُ بَعدَ النَّجاةِ لا قَبلَها، والذي كَشَفَه الضُّرُّ يَستُرُه الأمن.
  • ١٧:٧١ ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾: الجَديدُ: يُنادى الجَمعُ بِلَفظِ «أُناس»، ويُنادى بِما يَؤُمُّه لا بِأسمائِه. فالكائِنُ الذي يَأنَسُ بِغَيرِه يُدعى يَومَئِذٍ في جُملةِ مَن أنِسَ بِهِم واتَّبَعَ إمامَهُم. وهو مُقابِلُ ١٧:١٣: هُناكَ اللُّزومُ فَرديٌّ وهُنا النِّداءُ جَماعيّ، فيَجتَمِعُ في الآيَتَينِ وَجها هذا الكائِن.
  • ١٧:٨٣ ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ … وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾: الجَديدُ: يُوضَعُ الوَصفانِ في حالَينِ مُتَقابِلَتَين: عِندَ النِّعمةِ إعراضٌ ونَأيٌ بِالجانِب، وعِندَ الشَّرِّ يَأس. وهو مَقلوبُ ١٧:٦٧ (ضُرٌّ فدُعاء، ثُمَّ نَجاةٌ فإعراض)، فتَتِمُّ الدّائرةُ: لا الشِّدَّةُ تُثَبِّتُه ولا الرَّخاءُ يُقيمُه. والإعراضُ في المَوضِعَينِ واحِد، والمُتَغَيِّرُ ما قَبلَه.
  • ١٧:٨٨ ﴿لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ «الإنسُ» في مُقابَلةِ الجِنِّ كَما وَصَفَه §٢، وأوَّلُ ما يُصنَعُ بِه أن يُجمَعَ إلى غَيرِه على أمرٍ واحِد. فالاجتِماعُ الذي بِه يَكتَمِلُ هذا الكائِنُ يُبلَغُ هُنا أقصاه ثُمَّ لا يَبلُغُ المَطلوب. والزِّيادةُ «ولَو كانَ بَعضُهُم لِبَعضٍ ظَهيراً» تَسُدُّ آخِرَ ما في الأُنسِ من قُوّة: التَّظاهُر.
  • ١٧:١٠٠ ﴿لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ … وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾: الجَديدُ: رابِعُ الأوصافِ وآخِرُها في السّورة، ومَوضِعُه المِلكُ لا الشِّدَّةُ ولا الرَّخاء. والقَتَرُ هُنا مُعَلَّلٌ بِخَشيةِ الإنفاق، فالإمساكُ خَوفٌ لا شُحٌّ مُجَرَّد. ويَجتَمِعُ لِلإنسانِ في هذِه السّورةِ أربَعة: عَجولٌ، كَفورٌ، يَئوسٌ، قَتور، وكُلُّها في مَوضِعِ التَّعامُلِ مَعَ ما يُعطى.
  • ٢٠:١٠ ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ يَرِدُ فيه الجَذرُ فِعلاً لا اسماً: «آنَستُ». والمَفعولُ نارٌ في لَيلٍ، فالإيناسُ إدراكُ ما يُؤنَسُ بِه ويُقصَدُ إلَيهِ عِندَ الوَحشة. وهذا يُقيمُ ما بَنى عَلَيهِ §١ من أنَّ الجَذرَ سَيَلانٌ نَحوَ الآخَر: الرّائي هُنا سائِرٌ بِأهلِه في ظُلمةٍ فمالَ إلى النّارِ لِما فيها من إينَاس.
  • ٣٦:٧٧ ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ أصلُ الإنسانِ الضَّئيلُ بِما صارَ إليه من خِصامٍ مُبين، فيُقرَأُ اللَّفظُ في مَسافةٍ بَينَ مَبدَإٍ ومُنتَهىً داخِلَ الشَّخصِ الواحِد.
  • ٩٦:٢ ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾: أَوَّلُ ظُهور. الإِنسانُ مَنشَؤُه العَلَقُ، المُرتَبِطُ المُتَعَلِّق.
  • ٩٦:٥ ﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾: الإِنسانُ مَحَلُّ التَّعليم.
  • ١٠٠:٦ ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾: الإِنسانُ الكَنودُ.
  • ١٠٣:٢ ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾: الحُكمُ الكُلِّيُّ على الإِنسانِ في ١٠٣:٢ يَجمَعُ كُلَّ ما سَبَقَ: المَنشَأُ من عَلَق، المُعَلَّمُ، الكَنودُ، وهو «في خُسر» إلّا من استَثنَتهُم ١٠٣:٣.

التَّقاطُعات

  • 3alaq: ٩٦:٢: مَنشَأُ الإِنسان.
  • 3asr: ١٠٣:١-٢: الوَقتُ يَشهَدُ على الإِنسان.
  • iman: ١٠٣:٣: الإِيمانُ ما يُخرِجُ الإِنسانَ من الخُسر.
  • kanud: ١٠٠:٦: وَصفٌ للإِنسان.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «الإِنسانُ» في ١٠٣:٢ «في خُسر» حُكمٌ على كُلِّ إِنسانٍ أم على الإِنسانِ الغافِل؟ موقِفُنا: الاستِثناءُ في ١٠٣:٣ يُشيرُ إلى أنَّ الخُسرانَ هو الوَضعُ الافتِراضيُّ: والإِيمانُ هو الخُروجُ منه، لا الابتِداءُ بِعَدَمِه.
  • هل يُبنى «الإِنسان» على ن-س-ي كَما يُبنى على أ-ن-س؟ موقِفُنا: لا. الوَزنُ فِعلان من أ-ن-س، والنِّسيانُ مَعنىً مُجاوِرٌ يُقرَأُ في الكائِنِ لا في اشتِقاقِ اسمِه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن