يس · الآية 77
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«أوَلَم يَرَ الإنسانُ أنّا خَلَقناهُ مِن نُطفة»: تَذكيرٌ بِأصلِه الزَّهيد
«أوَلَم يَرَ الإنسان» استِفهامٌ تَقريريٌّ يُحيلُه إلى النَّظَرِ في نَفسِه. و«الإنسان» (أ ن س) اسمُ الجِنس، يَشمَلُ كُلَّ مَن يَتَأتّى منه هذا الجَحد. «أنّا خَلَقناهُ مِن نُطفة»: تَذكيرٌ بِأصلِ خَلقِه. و«النُّطفة» (ن ط ف) الماءُ القَليلُ الذي يَقطُرُ ويَترَقرَق، أصغَرُ ما يَكونُ من ماء. فَالإنسانُ بَدأَ من قَطرةٍ مَهينةٍ لا قِوامَ لها، ثُمَّ سُوِّيَ خَلقاً. فَوُضِعَ أصلُه الزَّهيدُ بَينَ يَدَيهِ لِيُقابِلَه بِما صارَ إليه من جَحد: مَن كانَ هذا أصلَه لا يَليقُ به أن يُخاصِمَ خالِقَه.
«فإذا هو خَصيمٌ مُبين»: الانقِلابُ من نُطفةٍ إلى مُخاصِم
«فإذا هو خَصيمٌ مُبين»: «إذا» فُجائيّةٌ تُبرِزُ المُفارَقةَ بَينَ البِدايةِ والمآل. و«الخَصيم» (خ ص م) شَديدُ الخُصومةِ والجَدَلِ، و«مُبين» بَيِّنُ الخُصومةِ ظاهِرُها. فَالذي خُلِقَ من نُطفةٍ صارَ يُخاصِمُ في قُدرةِ خالِقِه على إعادَتِه، يُجادِلُ ويُمارِي. والمُفارَقةُ صارِخة: ضَعفُ الأصلِ (نُطفة) يُقابِلُه صَلَفُ المآلِ (خَصيمٌ مُبين). فَمَن عَجَزَ عَن أن يَكونَ شَيئاً حتّى خُلِقَ، كَيفَ يَتَطاوَلُ بِالخُصومةِ على مَن خَلَقَه؟ وهذا يُمَهِّدُ لِلآيةِ التالِية: ضَرَبَ مَثَلاً ونَسِيَ خَلقَه (آية ٧٨)، فَنِسيانُ الأصلِ هو الذي وَلَّدَ الخُصومة.
حَصيلة
«أوَلَم يَرَ الإنسان» تَقريرٌ يُحيلُه إلى النَّظَرِ في نَفسِه. «أنّا خَلَقناهُ مِن نُطفة» (ن-ط-ف = الماءُ القَليلُ يَقطُرُ، أصغَرُ ما يَكونُ): بَدأَ من قَطرةٍ مَهينةٍ ثُمَّ سُوِّي، فَوُضِعَ أصلُه الزَّهيدُ بَينَ يَدَيهِ. ثُمَّ «فإذا هو خَصيمٌ مُبين»: «إذا» الفُجائيّةُ تُبرِزُ المُفارَقة، و«الخَصيم» (خ-ص-م) شَديدُ الجَدَل، «مُبين» ظاهِرُ الخُصومة. فَالذي خُلِقَ من نُطفةٍ يُخاصِمُ في قُدرةِ خالِقِه: ضَعفُ الأصلِ يُقابِلُه صَلَفُ المآل. ومَن عَجَزَ أن يَكونَ شَيئاً حتّى خُلِقَ كَيفَ يُخاصِمُ خالِقَه؟ يُمَهِّدُ لِـ«نَسِيَ خَلقَه» (آية ٧٨): نِسيانُ الأصلِ وَلَّدَ الخُصومة.