القُنوت

qunut جذر · ق-ن-ت مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
القيامُ الثَّابِتُ في الوَظيفةِ المُناطَة، لا التَّذَلُّلُ الفَقيرُ فَقَط بَل الاستِقامةُ في المَوضِعِ الذي يَستَحِقُّه الكائِن. كُلُّ مَوجودٍ قانِتٌ، يُؤَدِّي وَظيفَتَه في الكَونِ بِلا مُراوَغَةٍ ولا انحِراف.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ ق-ن-ت:

  • ق: قَطعٌ وإحكام. شِحنَتُه: حَسمٌ بِالإغلاقِ في نُقطَةٍ مُحَدَّدة، ثَباتٌ محكوم.
  • ن: رَنينٌ مُنبَعِث. شِحنَتُه: صَوتٌ باطِنيٌّ يَتَرَدَّدُ إلى الخارِج، استِمرارٌ من الداخِل.
  • ت: امتِدادٌ لَطيفٌ نَحوَ تَمام. شِحنَتُه: ضَغطٌ خَفيفٌ يُتِمُّ الحَرَكة.

النَّواةُ قَن (ق + ن) = إحكامٌ يَرِنُّ من الداخِل، ثَباتٌ تَصدُرُ منه حَرَكةٌ مُستَمِرَّة. الإغلاقُ بـت يُتِمُّ هذا الصُّدورَ بِلَطافَة: ثَباتٌ داخِليٌّ يَرِنُّ ويُكمِلُ نَفسَه بِاستِمرار، الاستِقامةُ في الوَظيفةِ دُونَ هُروبٍ منها ودُونَ ادِّعاءِ ما فَوقَها.

ومِن هذا الجَذرِ في كَلامِ العَرَب:

  • قَنَتَ = أَطاعَ وخَضَعَ وثَبَتَ.
  • القانِت = المُلازِمُ الثَّابِتُ في مَوضِعِه من العِبادَة.
  • القُنوت = الحالُ التي يَكونُ فيها الكائِنُ مُثَبَّتاً في وَظيفَتِه.

الصِّيَغ

  • قانِتون (جَمعُ اسمِ فاعِل): الثَّباتُ في الوَظيفةِ وَصفٌ جَماعيٌّ مُستَمِرّ.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: القُنوتُ ليسَ خُضوعاً هَزيلاً بَل استِقامةً راسِخَة. وَزنُ «قانِت» اسمُ فاعِلٍ يُثَبِّتُ الوَصف.

الفُروق المَعنويّة

(لا فَرعَ مُستَقِلَّاً في هذه المَرحَلة.)

المَواضع: مَواقِعُ القُنوتِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١١٦ ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «كُلٌّ لَهُ قانِتون»: الجَمعُ العامُّ يَشمَلُ كُلَّ ما في السَّماواتِ والأَرضِ بِلا استِثناء. القُنوتُ هنا كَونيٌّ، لا يَقتَصِرُ على البَشَر ولا على المُؤمِنين. كُلُّ مَوجودٍ يُؤَدِّي وَظيفَتَه التي أُقيمَ لها ولا يَتَعَدَّاها. ومنه يَتَبَيَّنُ نَفيُ الوَلَد: الوَلَدُ كائِنٌ قائِمٌ بِذاتِه، لكنَّ «كُلَّ» ما في الكَونِ قانِتٌ لَه، فالوَلَدُ لَو وُجِدَ لَكانَ قانِتاً لا مُستَقِلَّاً.
  • ٢:١٢٨ ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾: القُنوتُ هنا ضِمنيٌّ: «مُسلِمَين لَك» = قانِتانِ في مَوضِعَيهِما. الدُّعاءُ أن يَجعَلَهُما اللهُ في القُنوتِ الدَّائِمِ لا العَابِر.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • mulk: في ٢:١١٦ المُلكُ هو المَنطِقُ الذي يُفسِّرُ القُنوتَ الكَونيّ: مَن يَملِكُ كُلَّ شَيءٍ يَقنُتُ لَه كُلُّ شَيء.
  • walad: القُنوتُ الكَونيُّ يَنفي الوَلَد: القانِتُ لا يَستَقِلّ.
  • aslama: القُنوتُ والإسلامُ وَجهانِ لِوَظيفَةٍ واحِدة: الأَوَّلُ كَونيٌّ، والثَّاني إراديٌّ إنسانيّ.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «قانِتون» تَدُلُّ على العِبادةِ الواعيَّة أم على الامتِثالِ الكَونيِّ التَّلقائيّ؟ مَوقِفُنا: السِّياقُ («كُلٌّ لَهُ» = بِلا استِثناء) يَدُلُّ على الامتِثالِ الكَونيِّ الشَّامِل. القُنوتُ الواعي (الإنسانيّ) شَعبةٌ مِنه لا كُلُّه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن