القُنوت

qunut جذر · ق-ن-ت 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
باطِنٌ مَعقودٌ لله، مُطبَقٌ عَلَيه: أمرٌ يَنعَقِدُ في الداخِلِ قَبلَ أن تَظهَرَ هَيئَتُه في القِيامِ والسُّجود. كُلُّ مَوجودٍ قانِتٌ، باطِنُه مَعقودٌ لِمَن لَه ما في السَّماواتِ والأرض.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ق: انعِقادُ أقصى اللِّسانِ على أقصى الحَنَكِ في عُمقِ الفَم. شِحنَتُه: العَقدُ والالتِئامُ في العُمق.
  • ن: انطِباقُ طَرَفِ اللِّسانِ يَحبِسُ النَّفَسَ في الجَوفِ فيَمتَلِئُ بِه. شِحنَتُه: الاحتِواءُ والاحتِباسُ الجَوفيّ.
  • ت: انطِباقٌ دَقيقٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ يَقرَعُ أُصولَ الثَّنايا العُليا قَرعاً خَفيفاً. شِحنَتُه: الانطِباقُ واللِّقاءُ الدَّقيقُ القارِع.

النَّواةُ قن (ق + ن) = انعِقادٌ في العُمقِ يُحتَوى ويُحبَسُ في الجَوف. والإغلاقُ بِـت يُطبِقُ على هذا المَعقودِ إطباقاً دَقيقاً. فالجَذرُ كُلُّه: أمرٌ مَعقودٌ في الباطِنِ يُطبَقُ عَلَيه، باطِنٌ مَعقودٌ لله.

ومِن هذا الجَذرِ في كَلامِ العَرَب:

  • قَنَتَ = أَطاعَ وخَضَعَ وثَبَتَ.
  • القانِت = المُلازِمُ الثَّابِتُ في مَوضِعِه من العِبادَة.
  • القُنوت = الطّاعةُ والقِيامُ في العِبادة.

والثَّباتُ في هذه المَعاني من المُعجَم، لا من الحُروف.

الصِّيَغ

  • قانِتون (جَمعُ اسمِ فاعِل): انعِقادُ الباطِنِ لله وَصفٌ جَماعيٌّ مُستَمِرّ، في ٢:١١٦.
  • اقنُتي (فِعلُ أمرٍ لِلمُخاطَبةِ المُفرَدة): في ٣:٤٣. الجَذرُ يَخرُجُ من الوَصفِ الكَونيِّ العامِّ إلى أمرٍ يُوَجَّهُ إلى واحِدةٍ بِعَينِها، فما كانَ في ٢:١١٦ حالاً قائِمةً في كُلِّ مَوجودٍ يُطلَبُ هُنا مِمَّن يَملِكُ أن يَفعَلَه أو يَدَعَه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: القُنوتُ لَيسَ خُضوعاً هَزيلاً بَل باطِناً مَعقوداً مُطبَقاً عَلَيه. وَزنُ «قانِت» اسمُ فاعِلٍ يُثَبِّتُ الوَصف.

الفُروق المَعنويّة

(لا فَرعَ مُستَقِلَّاً في هذه المَرحَلة.)

المَواضع: مَواقِعُ القُنوتِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١١٦ ﴿بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «كُلٌّ لَهُ قانِتون»: الجَمعُ العامُّ يَشمَلُ كُلَّ ما في السَّماواتِ والأَرضِ بِلا استِثناء. القُنوتُ هنا كَونيٌّ، لا يَقتَصِرُ على البَشَر ولا على المُؤمِنين. كُلُّ مَوجودٍ باطِنُه مَعقودٌ لَه مُطبَقٌ عَلَيه. ومنه يَتَبَيَّنُ نَفيُ الوَلَد: الوَلَدُ كائِنٌ قائِمٌ بِذاتِه، لكنَّ «كُلَّ» ما في الكَونِ قانِتٌ لَه، فالوَلَدُ لَو وُجِدَ لَكانَ قانِتاً لا مُستَقِلَّاً.
  • ٢:١٢٨ ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾: القُنوتُ هنا ضِمنيٌّ: «مُسلِمَين لَك» = باطِنُهُما مَعقودٌ لَك. الدُّعاءُ أن يَجعَلَهُما اللهُ على هذا الانعِقاد. الجَديدُ: ما قُرِّرَ في ٢:١١٦ حالاً قائمةً في كُلِّ ما في السَّماواتِ والأرضِ «كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ» يُطلَبُ هُنا جَعلاً بِالدُّعاء «رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا»، والطّالِبانِ اثنانِ «مُسْلِمَيْنِ لَكَ» بِلامِ الاختِصاصِ نَفسِها، ويُمَدُّ الطَّلَبُ إلى مَن يَأتي بَعدَهُما: «وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ».
  • ٢:٢٣٨ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾: يَرِدُ الوَصفُ حالاً مَنصوبةً من واوِ الأمر، فيَكونُ القُنوتُ هَيئةَ القِيامِ لا فِعلاً مُستَقِلّاً عَنه. الجَديدُ: يُؤمَرُ بِهِ جَماعةٌ من النّاسِ صَريحاً، بَعدَ أن كانَ في ٢:١١٦ حالاً كَونِيَّةً يوصَفُ بِها كُلُّ ما في السَّماواتِ والأرض، وفي ٢:١٢٨ مَطلوباً في دُعاء، فيَنزِلُ ما هوَ قانونٌ في الوُجودِ تَكليفاً عَلى المُخاطَبين. ويُقَدَّمُ «لِلَّهِ» عَلى «قانِتين» فيُفيدُ الاختِصاص: الطّاعةُ المَعقودةُ لَهُ وَحدَه. ومَوقِعُ الأمرِ بَينَ أحكامِ الفِراقِ يَجعَلُ العَدلَ في البَيتِ مَسبوقاً بِوُقوفٍ بَينَ يَدَيه. انظُر الصَّلاة والإقامة.
  • ٣:٤٣ ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ بِالقُنوتِ أوَّلاً ثُمَّ بِالسُّجودِ والرُّكوع، فيَتَقَدَّمُ ما هو حالٌ في النَّفسِ على ما هو هَيئةٌ في البَدَن. و«مَعَ الرّاكِعين» تَنقُلُ آخِرَها إلى الجَماعة، فيَبدَأُ الأمرُ فَردِيّاً ويَنتَهي مُشتَرَكاً.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • mulk: في ٢:١١٦ المُلكُ هو المَنطِقُ الذي يُفسِّرُ القُنوتَ الكَونيّ: مَن يَملِكُ كُلَّ شَيءٍ يَقنُتُ لَه كُلُّ شَيء.
  • walad: القُنوتُ الكَونيُّ يَنفي الوَلَد: القانِتُ لا يَستَقِلّ.
  • aslama: القُنوتُ والإسلامُ وَجهانِ لِوَظيفَةٍ واحِدة: الأَوَّلُ كَونيٌّ، والثَّاني إراديٌّ إنسانيّ.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «قانِتون» تَدُلُّ على العِبادةِ الواعيَّة أم على الامتِثالِ الكَونيِّ التَّلقائيّ؟ مَوقِفُنا: السِّياقُ («كُلٌّ لَهُ» = بِلا استِثناء) يَدُلُّ على الامتِثالِ الكَونيِّ الشَّامِل. القُنوتُ الواعي (الإنسانيّ) شَعبةٌ مِنه لا كُلُّه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن