الوَلَد
الوَلَدُ من و-ل-د، والجَذرُ وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه فيَلتَصِقُ بِه، ثُمَّ يَندَفِعُ مِنه نافِذاً. والوَلَدُ هو المُندَفِع: ما كانَ مُلتَصِقاً بِغَيرِه فاندَفَعَ مِنه، ويَبقى مَوصولاً بِه يُضافُ إلَيه: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، أوَّلُها واوٌ أصيلة:
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَصِلُ الشَّيءَ بِما بَعدَه ويَربِطُه بِه، وهو وَصلٌ يَربِط. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَعلَقُ بِغَيرِه فيَلتَصِقُ بِه، وهو التِصاق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما احتُبِسَ يَنفَتِحُ عَنه دَفعةً نافِذةً مُمتَدّةً إلى الأمام، وهو اندِفاعٌ نافِذ. وهذا وَجهُ «الدَّفعِ النّافِذِ المُمتَدّ».
الواوُ في أوَّلِ الجَذرِ حَرفٌ أصيلٌ من النَّواة، تَسقُطُ في المُضارِعِ «يَلِد» وتَثبُتُ في «يُولَد» و«مَولود». النَّواةُ ول (و + ل) = وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه فيَلتَصِقُ بِه. والإتمامُ بـد يَدفَعُ المُلتَصِقَ من غَيرِه نافِذاً. فالجَذرُ و-ل-د حرفيّاً: وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه فيَلتَصِقُ بِه، ثُمَّ يَندَفِعُ مِنه نافِذاً.
والنَّواةُ ول نَواةُ و-ل-ي أيضاً (waliy، tawalli): هُناكَ يَمتَدُّ المَوصولُ مَعَ ما وُصِلَ بِه، وهُنا يَندَفِعُ مِنه. ويَبقى الوَصلُ بَعدَ الاندِفاع، فيُضافُ المُندَفِعُ إلى مَن اندَفَعَ مِنه ويُسَمّى بِه: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (٢:٢٣٣). وتُعَرِّفُ الآيةُ الأُمَّ بِهذا الاندِفاعِ وَحدَه: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ (٥٨:٢). وتُسَمّي آيةٌ أُخرى الاندِفاعَ نَفسَه بَعدَ الحَمل: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ (٤٦:١٥).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ ومَوضِعَينِ (١٠٢)، على اثنَتَي عَشرةَ صيغة، واحِدٌ وأربَعونَ مِنها في خَمسٍ وعِشرينَ آيةً مَنشورةً هُنا. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- وَلَدَ (فِعلاً ماضِياً، ٣): ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ (٩٠:٣): يُقسَمُ بِالوالِدِ وبِما اندَفَعَ مِنه. و﴿إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ (٥٨:٢): الأُمَّهاتُ مَن اندَفَعوا مِنهُنّ. و﴿وَلَدَ اللَّهُ﴾ (٣٧:١٥٢) قَولٌ تَحكيهِ الآيةُ ثُمَّ تَحكُمُ فيه: ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.
- يَلِد (مُضارِعاً، ٣): ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ (١١:٧٢): تَعجَبُ القائِلةُ أن يَندَفِعَ مِنها وَلَدٌ وهي عَجوز. و﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ (٧١:٢٧): ما يَندَفِعُ مِنهُم تُسَمّيهِ الآيةُ فاجِراً كَفّاراً. و﴿لَمْ يَلِدْ﴾ (١١٢:٣): نَفيُه عن الله.
- وُلِدَ، يُولَد (مَبنيّاً لِلمَجهول، ٣): ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ (١٩:١٥): يَومُ اندِفاعِه أوَّلُ ثَلاثةِ أيّام، يَتلوهُ يَومُ المَوتِ ويَومُ البَعث، ومِثلُها ١٩:٣٣ بِلِسانِ المُتَكَلِّم. و﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ (١١٢:٣): نَفيُه عن الله.
- وَلَد (مُفرَداً، ٣٣): ﴿رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ (٣:٤٧): تَسأَلُ القائِلةُ عن وَلَدٍ يَكونُ لَها ولم يَمسَسها بَشَر، والجَوابُ ﴿كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾. وهو في سائِرِ مَواضِعِه: - في المِيراث (٨): ﴿إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (٤:١١، ومِثلُها ٤:١٢ و٤:١٧٦): وُجودُ المَوصولِ بِالمَيِّتِ يُغَيِّرُ أنصِبةَ مَن بَعدَه. - مَعَ المال (٣): ﴿مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا﴾ (٧١:٢١، ومِثلُها ١٨:٣٩ و١٩:٧٧): يُعَدُّ الوَلَدُ مَعَ المالِ فيما يَكثُرُ بِه صاحِبُه. - بَينَ الوالِدِ والوالِدة (٣): ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (٢:٢٣٣)، و﴿لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ﴾ (٣١:٣٣): الوَلَدُ مَوصولٌ بِالطَّرَفَين، وفي ٣١:٣٣ يَومٌ لا يَجزي فيه أحَدُ الطَّرَفَينِ عن الآخَر. - الوَلَدُ يُتَّخَذُ أو يُنسَب (١٨): ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ (١٢:٢١، ومِثلُها ٢٨:٩): يُوصَلُ بِالقَومِ مَن جاءَ من غَيرِهِم، فيَصيرُ وَلَداً بِالأخذ. ومِنه ما يُنسَبُ إلى اللهِ في سِتّةَ عَشَرَ مَوضِعاً (٢:١١٦، ٤:١٧١، ٦:١٠١، ١٠:٦٨، ١٧:١١١، ١٨:٤، ١٩:٣٥، ١٩:٨٨، ١٩:٩١، ١٩:٩٢، ٢١:٢٦، ٢٣:٩١، ٢٥:٢، ٣٩:٤، ٤٣:٨١، ٧٢:٣)، يَرِدُ فِعلُ الأخذِ في اثنَي عَشَرَ مِنها، ويَغيبُ عن أربَعة (٤:١٧١، ٦:١٠١، ١٩:٩١، ٤٣:٨١)، والآياتُ تَرُدُّه بِألفاظِها: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا﴾ (١٩:٨٨)، ثُمَّ ﴿لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ (١٩:٨٩)، و﴿وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ (١٩:٩٢)، و﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا﴾ (١٩:٩٣). فالآياتُ تَضَعُ العَبدَ مَوضِعَ الوَلَدِ الذي قالوه، ومِثلُها ﴿سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ (٢١:٢٦). و﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٦:١٠١): تَقرِنُ الآيةُ الوَلَدَ بِالصّاحِبة، وتَضَعُ الخَلقَ مَوضِعَه.
- أَولاد (٢٣): ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (٢:٢٣٣): جَماعةُ المُندَفِعين، والوَصلُ يَبقى بَعدَ الاندِفاعِ رَضاعاً. ويُقرَنونَ بِالمالِ في ثَلاثةَ عَشَرَ مَوضِعاً: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٨:٢٨). ويُذكَرُ قَتلُهُم ويُنهى عَنه في خَمسةِ مَواضِع (٦:١٣٧، ٦:١٤٠، ٦:١٥١، ١٧:٣١، ٦٠:١٢).
- والِد (٣): ﴿لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ (٣١:٣٣): مَن اندَفَعَ مِنه الوَلَد. والآيةُ تُسَمّي الطَّرَفَينِ بِالجَذرِ نَفسِه، والِداً ومَولوداً. ومِثلُها ﴿وَوَالِدٍ﴾ في ٩٠:٣.
- والِدة (٣): ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ (٢:٢٣٣): مَن اندَفَعَ مِنها الوَلَد، وهو مُضافٌ إلَيها. ومِثلُها ﴿وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ﴾ (٥:١١٠)، و﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ (١٩:٣٢).
- والِدات (١): ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ (٢:٢٣٣): جَمعُ والِدة، فاعِلاتٌ يُرضِعنَ مَن اندَفَعَ مِنهُنّ.
- والِدان (مُثَنّىً، ٢٠): ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢:٨٣، ومِثلُها ٤:٣٦ و٦:١٥١ و١٧:٢٣): الأبُ والأُمُّ بِاسمٍ واحِد، مَن اندَفَعَ مِنهُما الوَلَدُ وبَقِيَ مَوصولاً بِهِما. و﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ (٢٩:٨، ومِثلُها ٣١:١٤ و٤٦:١٥): الوَصِيّةُ بِهِما تَقَعُ على الإنسانِ كُلِّه.
- مَولود (٣): ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢:٢٣٣): الأبُ هو مَن وُلِدَ الوَلَدُ لَه، واللّامُ تَصِلُه بِه. و﴿وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ﴾ (٣١:٣٣): المُندَفِعُ نَفسُه، مُضافاً إلى والِدِه.
- وِلدان (٦): ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ﴾ (٤:١٢٧، ومِثلُها ٤:٧٥ و٤:٩٨): الصِّغارُ القَريبُ عَهدُهُم بِاندِفاعِهِم، يُعَدّونَ مَعَ المُستَضعَفين. و﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ (٧٣:١٧): يَومٌ يَبلُغُ بِالصِّغارِ الشَّيب. و﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾ (٥٦:١٧، ومِثلُها ٧٦:١٩): صِغارٌ يَطوفونَ على أهلِ الجَنّة.
- وَليد (١): ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ (٢٦:١٨): القَريبُ العَهدِ بِاندِفاعِه، رُبِّيَ صَغيراً، والآيةُ تُتبِعُه بِسِنينَ لَبِثَها من عُمُرِه.
وصِيَغُ «وِلادة» و«مَولِد» و«مِيلاد» من كَلامِ العَرَب، والقُرآنُ يَخلو مِنها.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: وَلَدَتِ المَرأةُ وِلادةً: وَضَعَت حَملَها، والوَلَدُ يَقَعُ على الواحِدِ والجَمعِ والذَّكَرِ والأُنثى، والوَليدُ الصَّبيُّ حينَ يُولَد، والمَولِدُ وَقتُ الوِلادةِ ومَوضِعُها.
- عِندَ جَبَل: لا قِراءةَ عِندَه لِلنَّواةِ «ول». وفي النَّواةِ لد، وهي الحَرفانِ الثّاني والثّالِثُ من هذا الجَذر: «الضم الشديد، أي الحوز بلا إفلات». وحُروفُه: و «اشتمال واحتواء»، ل «تعلق أو امتداد مع استقلال أو تميز»، د «احتباس بضغط وامتداد طولي».
وما يَزيدُه الوَلَد: هو اسمُ المُندَفِعِ نَفسِه، يَقَعُ على الواحِدِ والجِنس، ويَعُمُّ الذَّكَرَ والأُنثى (٤:١١)، وجَمعُه أولاد. ويُسَمّي الوَصلَ أيضاً حينَ يُؤخَذُ بِلا اندِفاع، في «اتَّخَذَ وَلَداً» (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- وَلَد، وَلَدًا (اسمٌ على فَعَل): المُندَفِعُ مِمَّن التَصَقَ بِه، مَوصولاً بِه بَعدَ اندِفاعِه. يَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنثى (٤:١١)، ويُضافُ إلى الوالِدةِ والوالِدِ في جُملةٍ واحِدة (٢:٢٣٣).
- أَوْلَاد (جَمعٌ على أفعال): المُندَفِعونَ جَماعة، مُضافينَ إلى مَن اندَفَعوا مِنهُم (﴿أَوْلَادَكُمْ﴾ ١٧:٣١)، أو مُعَرَّفينَ بِأل لا يُضافونَ إلى أحَد (١٧:٦٤).
- اتَّخَذَ وَلَداً (فِعلُ الأخذِ ومَفعولُه): أن يُوصَلَ بِالمَرءِ مَن جاءَ من غَيرِه، فيَصيرَ وَلَداً بِالأخذ: ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ (٢٨:٩). وهو الفِعلُ الذي تُنسَبُ بِه الدَّعوى إلى اللهِ في ٢:١١٦، ويُنفى في ١٧:١١١.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه فيَلتَصِقُ بِه، ثُمَّ يَندَفِعُ مِنه نافِذاً. الوَزنُ يُحَدِّدُ: المُندَفِعَ واحِداً أو جِنساً (وَلَد)، أو جَماعةً (أولاد).
الفُروق المَعنويّة: الجَذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
walidayn(الوالِدان): الجَذرُ نَفسُه من الطَّرَفِ الآخَر. الوَلَدُ المُندَفِع، والوالِدانِ مَن اندَفَعَ مِنهُما. انظُر الوالِدان.walada(الوِلادة): الاندِفاعُ نَفسُه حينَ يَقَع، بِفِعلَيه «يَلِد» و«يُولَد». انظُر الوِلادة.waliy(الوَليّ): من و-ل-ي، يُشارِكُ الجَذرَ نَواتَه ول. يَجتَمِعانِ مَنفِيَّينِ في ١٧:١١١. الوَليُّ مَوصولٌ يَمضي مَعَ مَن وُصِلَ بِه، والوَلَدُ مَوصولٌ اندَفَعَ مِنه. انظُر الوَليّ.
المَواضع: مَواقِعُ الوَلَدِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١١٦ ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الوَلَدُ القُرآنَ قَولاً يَحكيهِ ﴿وَقَالُوا﴾ عن قائِلينَ لا تُسَمّيهِم الآية: أنَّ اللهَ أخَذَ لِنَفسِه مَوصولاً بِه. والرَّدُّ في الآيةِ نَفسِها ثَلاثُ جُمَل: ﴿سُبْحَانَهُ﴾، ثُمَّ «بَل» تُثبِتُ أنَّ ما في السَّماواتِ والأرضِ لَه، ثُمَّ ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾. فالآيةُ تَضَعُ مَكانَ الوَلَدِ الذي قالوه كُلَّ ما في السَّماواتِ والأرض، وتُسَمّيهِ مِلكاً لَه قانِتاً لَه. انظُر سُبحان والقُنوت.
- ٢:٢٣٣ ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الوَلَدُ مُثبَتاً بَينَ أبَوَيه، وكانَ في ٢:١١٦ قَولاً يُرَدّ. ويُضافُ إلى كُلٍّ من الطَّرَفَينِ بِضَميرِه، ﴿بِوَلَدِهَا﴾ و﴿بِوَلَدِهِ﴾، فالمُندَفِعُ مَوصولٌ بِالاثنَين. وتُسَمّي الآيةُ الأُمَّ ﴿وَالِدَةٌ﴾ والأبَ ﴿الْمَوْلُودِ لَهُ﴾: هي مَن اندَفَعَ مِنها الوَلَد، وهو مَن وُلِدَ الوَلَدُ لَه. وفي الآيةِ نَفسِها ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾: الوَصلُ يَبقى بَعدَ الاندِفاعِ رَضاعاً. انظُر الوالِدان.
- ٣:١٠ ﴿لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ الأولادُ بِالمالِ لِأوَّلِ مَرّة، ويُنفى أن يُغنِيَ هذا الوَصلُ عن أصحابِه من اللهِ شَيئاً. وكانَ الوَلَدُ في ٢:٢٣٣ مَوصولاً بِأبَوَيهِ يُنهى أن يُضارَّ بِه أحَدُهُما. وتُسَمّي الآيةُ مَصيرَ أصحابِه: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾. انظُر المال / الأَموال.
- ٤:١١ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ ثُمَّ ﴿إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾: الجَديدُ: يَتَبَيَّنُ أنَّ اسمَ الوَلَدِ يَعُمُّ الذَّكَرَ والأُنثى، فالآيةُ تَقسِمُ الأولادَ من فَورِها: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾. ويَصيرُ وُجودُ الوَلَدِ وعَدَمُه شَرطاً تَتَغَيَّرُ بِه أنصِبةُ الأبَوَين، فالمَوصولُ بِالمَيِّتِ يُقَدَّمُ فيما تَرَك. وتَختِمُ الآيةُ بِالطَّرَفَين: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾. انظُر الوِراثة والوالِدان.
- ١٧:٣١ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الأولادُ مَحَلَّ قَتلٍ يُنهى عَنه، وكانوا في ٣:١٠ ما يُرجى أن يُغنِيَ عن أصحابِه. والنَّهيُ يُسَمّيهِم بِاسمِ الوَصل، فالمَقتولُ وَلَدُ قاتِلِه. ويُسَمّي الرّازِقُ نَفسَه ويُقَدِّمُهُم في الرِّزق: ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾. انظُر القَتل والرِّزق.
- ١٧:٦٤ ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الأولادُ مَوضِعاً يَدخُلُه غَيرُ أصحابِه بِالمُشارَكة. والأمرُ لِمَن تُسَمّيهِ خاتِمةُ الآية: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾، و«في» تَجعَلُ المُشارَكةَ داخِلَهُم. والجَمعُ مُعَرَّفٌ بِأل لا يُضافُ إلى أحَد، وكانَ في ٣:١٠ و٤:١١ و١٧:٣١ مُضافاً إلى أصحابِه. انظُر الشَّيطان والمال / الأَموال.
- ١٧:١١١ ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ﴾: الجَديدُ: يُعادُ فِعلُ الدَّعوى في ٢:١١٦ ومَفعولُه، ويَصيرُ نَفيُه صِفةً يُحمَدُ بِها الله، أوَّلَ ثَلاثةِ نُفِيّ: الوَلَد، والشَّريكُ في المُلك، والوَليُّ من الذُّلّ. والوَلَدُ والوَليُّ من نَواةٍ واحِدة «ول»: الوَليُّ مَوصولٌ يَمضي مَعَ مَن وُصِلَ بِه، والوَلَدُ مَوصولٌ اندَفَعَ مِنه، والآيةُ تَنفيهِما مَعاً. انظُر الحَمد والوَليّ.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
subhan: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ أوَّلُ ما تَرُدُّ بِه ٢:١١٦ الدَّعوى، ومِثلُها ٤:١٧١ و١٠:٦٨ و١٩:٣٥ و٢١:٢٦ و٣٩:٤.mulk: ١٧:١١١ تَنفي الوَلَدَ والشَّريكَ في المُلكِ في نَسَقٍ واحِد، ومِثلُها ٢٥:٢.qunut: ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ خاتِمةُ الرَّدِّ في ٢:١١٦.
الإشكالات المَفتوحة
- مَن القائِلونَ في ٢:١١٦؟ الآيةُ تُسنِدُ القَولَ إلى واوِ الجَماعةِ بِلا تَسمِية، والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ لَفظِها، والرَّدُّ في الآيةِ يَقَعُ على كُلِّ مَن قالَه.
- «اتَّخَذَ وَلَداً». المَعنى الواحِدُ يَقرَؤُه وَصلاً يُؤخَذُ بِلا اندِفاع (١٢:٢١، ٢٨:٩)، فيُسَمّي الاسمُ الوَصلَ في هذا التَّركيب، والاندِفاعُ يَغيبُ عَنه. ويُعرَضُ على المالِكِ هل يَكفي هذا البَيان.
- دَينُ تَسجيل. آياتٌ مَنشورةٌ تَحمِلُ الجَذرَ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُ هذا الجَذر، وهي مُسَجَّلةٌ في مَفاهيمَ أُخرى: ٣:٤٧ و٤:١٢ و٤:١٧١ و٤:١٧٦ (وَلَد)، و٣:١١٦ (أولاد)، و٤:٧٥ و٤:٩٨ و٤:١٢٧ (الوِلدان).