العِبادة

ibada جذر · ع-ب-د 10 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الفِعلُ الذي تَنقادُ به الإرادةُ طَوعاً لِوُجهَةٍ واحِدة، كَما تَنقادُ الأَرضُ تَحتَ أقدامِ السَّالِكِ بَعدَ تَعبيدِها. **قانونُ التَّوجيهِ الأُحاديّ**: لا تَستَقيمُ العِبادةُ بِلا وُجهةٍ مَخصوصة، ولِذا اقتَرَنَت في القُرآنِ بِالحَصرِ «إِيَّاكَ نَعبُد» (١:٥)، العِبادةُ في جَوهَرِها فِعلٌ ذو وُجهةٍ، وَمِن دونِ الحَصرِ تَنفَكُّ بُنيَتُها.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ع: قَبضٌ حَلقِيٌّ يَظهَرُ من العُمق. (الشِّحنةُ ذاتُها

في العالَمين القِسم ١.)

  • ب: اتّصالٌ يَتَمَسَّك.
  • د: ضَبطٌ وثَبات، نُقطةٌ تَستَقِرُّ ولا تَنفَلِت. (الشِّحنةُ ذاتُها في

الحَمد القِسم ١.)

النَّواةُ عب (ع + ب) = قَبضٌ يَلتَصِق، شِدّةٌ من العُمقِ تَنفَتِحُ على إلصاق. الإغلاقُ بـد يَختِمُ هذا الاتِّصالَ بضَربةِ ثَبات، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: شِدّةٌ من العُمقِ تَلتَصِقُ بمَوضِعِها وَتَستَقِرُّ ثَباتاً.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • عَبَّدَ الطَّريقَ = ذَلَّلَه وَمَهَّدَه حتّى صارَ سَهلَ السُّلوك.

هذه أوضَحُ صُوَرِ الجَذرِ في الحِسّ: الأَرضُ التي اِنقادَت تحتَ أقدامِ المُمَهِّد، صارَت تَستَقبِلُ السّالِكَ بِلا تَعَثُّر.

  • عَبَدَ = خَضَعَ وَانقادَ. الإرادةُ التي تَلتَصِقُ بوُجهةٍ ثَباتاً.
  • العَبد: مَن انقادَت إرادَتُه. (ولَه صَفحَتُه العَبد لِشِحنَتِه

المُتَمَيِّزة، انظُر القِسم ٣.)

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ع-ب-د: انقِيادٌ مُلازِمٌ ثابِتٌ على وُجهَةٍ واحِدة. ليس الخُضوعَ المُذِلّ من فَوق، هو التَّذليلُ الطَّوعِيّ من جانِبِ صاحِبِ الإرادة. الفَرقُ مُهِمّ: العَربيّةُ في «عَبَّدَ الطَّريقَ» تَجعَلُ الفاعِلَ مَن مَهَّدَ الطَّريقَ بإرادَتِه، لا الطَّريقَ المَذلولَ بنَفسِه. كذلك العَبدُ في الجَذر: الذي ذَلَّلَ إرادَتَه طَوعاً.

المِفتاحُ البِنيَويُّ، قانونُ التَّوجيهِ الأُحاديّ: العِبادةُ صورةٌ مُختَلِفةٌ عَن سائِرِ القَوانين: ليسَت مُضاعَفةً (شُكر) ولا مِرآةً (ذِكر) ولا تَبادُلَ هَدِيَّة (هِدايَة)، بَل توجيهُ كُلِّ الإرادةِ نَحوَ مَقصدٍ واحِد.

البِنيَةُ تَستَدعي ثَلاثَةَ عَناصِرَ مَعاً: 1. الفاعِل، مَن يَفعَلُ العِبادة (يَنبَغي أَن يَكونَ مالِكاً لِإِرادَتِه أَوَّلاً، يَستَطيعُ تَوجيهَها). 2. الفِعل، الانقيادُ الطَّوعيُّ نَحوَ الوُجهة (ليس قَهراً ولا عَجزاً). 3. المَوجَّهُ إلَيه، الوُجهةُ الوَحيدةُ التي تَستَوعِبُ هذا التَّوجيه.

الحَصرُ في الفاتِحةِ «إِيَّاكَ نَعبُد» يَكشِفُ أَنَّ عَنصُرَ الوُجهةِ لا يَقبَلُ التَّعَدُّد: عِبادةٌ بِوُجهَتَين لا تَنعَقِدُ بُنيَتُها. الجَذرُ نَفسُه يُؤَكِّدُ ذلك: «عَبَّدَ الطَّريقَ» = جَعَلَه مَوضِعاً واحِداً لِأَقدامِ السَّالِكين، لا مَتاهةً. الطَّريقُ المُعَبَّدُ بِلا وُجهةٍ تَناقُضٌ في ذاتِه.

التَّوازي مَع abd: الجَذرُ يَفتَحُ شَقَّتَين:

  • العَبد (اسم): مَن وَجَّهَ إرادَتَه. الذَّاتُ المُكَتَمِلَةُ

بِالتَّوجيه.

  • العِبادة (مَصدَر، الفِعل): الحَدَثُ الذي يُمارِسُه العَبد.

الاثنانِ مُتَلازِمانِ بِنيَويّاً: لا عَبدَ بِلا عِبادةٍ فِعليَّة، ولا عِبادةٌ بِلا عَبدٍ يَفعَلُها. الجَذرُ ذاتُه يَجعَلُ الاسمَ والفِعلَ وَجهَين لَواقِعٍ واحِد. انظُر العَبد.

الصِّيَغ: كيف تَردُ في القرآن

«ع-ب-د» جَذرٌ غَنيُّ الإنتاجِ في القرآن. الصِّيَغُ التي تَدخُلُ في هذا المَفهوم (الذي يَجمَعُ شِحنةَ «الفِعلِ» و«الحَدَث»):

  • عَبَدَ، يَعبُد، يَعبُدون، نَعبُد، تَعبُدون، اعبُدوا (أفعال): كلُّ

صِيَغِ الفِعل. تُعَيِّنُ مَن يَفعَلُ ومَتى. وَزنُ فَعَلَ المُجَرَّد يَدُلُّ على إقامةِ الفِعلِ ابتِداءً، بِلا إضافاتٍ مَعنَويّة. «اعبُدوا» (فِعلُ أمر) في ٢:٢١ ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾.

  • العِبادة (مصدَر، وَزن فِعالة): وَزنُ فِعالة في العَربيّة

لِلصِّناعاتِ والحِرَفِ المُلازِمة (الزِّراعة، التِّجارة، الصِّناعة، الكِتابة). يَدُلُّ على شُغلٍ مُستَمِرٍّ يُتَّخَذُ شَأناً. «العِبادة» بهذا الوَزن: شُغلٌ مُلازِمٌ يُتَّخَذُ شَأناً، لا لَحظةً عابِرة.

  • عابِد، عُبّاد (اسمُ فاعِل، جَمعُه على فُعّال): مَن يَقومُ بالفِعل.

وَزنُ فاعِل لِمَن يَفعَلُ الآنَ ودَواماً.

  • مَعبود (اسمُ مَفعول): مَن وَقَعَ علَيه الفِعل، الوُجهةُ التي

انقادَت لَها الإرادة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ هذه الصِّيَغ، الشِّحنةُ الجامِعة (انقِيادٌ

ثابِتٌ على وُجهةٍ واحِدة) قائمة. الوَزنُ يُحَدِّدُ الدَّورَ (الفاعِل،

الحَدَث، الصِّناعةُ المُلازِمة، المَفعول)، لا الشِّحنة. لَو قُلنا

«على وَزنِ فِعالة يَدُلُّ على الصِّناعة» وَوَقَفنا عند ذلك، لَفاتَنا

أنّ الجَذرَ هو الذي يَجعَلُ هذه الصِّناعةَ بالذّاتِ صِناعةَ

الانقِياد. الجَذرُ قَبلَ الوَزن.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

  • العَبد (العَبد، عِباد، عَبيد): الجَذرُ ذاتُه ع-ب-د في صيغةِ

اسمِ المَفعولِ مَعنَوِيّاً (الذي انقادَ، لا الفِعلُ نفسُه ولا حَدَثُه). شِحنَتُه: مَن في حالِ الانقِياد، صِفَتُه ثابِتة. الفَرقُ مَع هذا المَفهوم:

  • ibada يَجمَعُ الفِعلَ وَالحَدَثَ وَالاسمَ الذي يُسَمّي الحَدَث

(«العِبادة»).

  • abd يَجمَعُ مَن قامَت به الصِّفة («العَبد»).

الفَرقُ بِنيَوِيّ: «العِبادةُ» شُغلٌ يُمارَس؛ «العَبد» شَخصٌ مُتَّصِفٌ بانقِياد. وقد أُنشِئَ العَبد، وأوَّلُ ما انتُظِرَ لَه من «عَبد» أو «عِبادي» في آيةٍ مَكتوبة ٢:٢٣ ﴿عَلَىٰ عَبْدِنَا﴾.

المَواضع: مَواقعُ العِبادةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ١:٥ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: مَوضعُ الافتِتاح. الفِعلُ يَدخُلُ القرآنَ هنا بصيغةِ المُضارِعِ المَجموعِ

(«نَعبُد»). أوّلُ ما يَنطِقُه القارئُ مُخاطِباً اللهَ هو هذا الإعلانُ: انقِيادي طَوعاً لَكَ وَحدَكَ. الحَصرُ المَفروضُ بـ«إيّاكَ» مُقَدَّمةً يَدفَعُ كلَّ احتِمالٍ بأن يَكونَ الانقِيادُ مُوَزَّعاً بَين وُجوه. ضَميرُ الجَمع («نَعبُد»، لا «أعبُد») يَجمَعُ القارئَ في أُمّةٍ من القُلوبِ التي تَنطِقُ هذه الآيةَ في كلِّ زَمَن. الفِعلُ مُضارِعٌ، لا ماضٍ ولا مُستَقبَل: العِبادةُ في زَمَنِ القراءةِ ذاتِه، فِعلٌ يَتَجَدَّدُ مَع كلِّ قِراءةٍ، لا فِعلٌ تَمَّ ولا فِعلٌ سَيَتِمّ.

  • ٢:٢١ ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: هذا المَوضِعُ الذي رَبَطَ القرآنُ فيه العِبادةَ بِالخَلقِ ابتِداءً. «اعبُدوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُم»: العِبادةُ جَوابُ المَخلوقِ على فِعلِ الخَلق، لا جَوابُ المَحكومِ على سُلطة. الخَلقُ يُوجِبُ العِبادة، لأنَّ مَن أَنشَأَكَ على تَقديرٍ وعَيَّنَ دَورَكَ فيه يُطالِبُكَ بالاستِمرارِ في ذلك الدَّور. انظُر الخَلق والرَّبّ.
  • ٢:١٣٣ ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: العِبادةُ في مَشهَدِ الوَفاة. يَعقوبُ يَسأَلُ عَمّا يَعبُدُ أَبناؤُه بَعدَه، مَن تَنقادُ إرادَتُهُم إلَيه؟ الجَوابُ: «نَعبُدُ إلهَكَ وإلهَ آبائِكَ»، العِبادةُ لا تَتَقَطَّعُ بِالمَوت، بَل تَنتَقِلُ عَبرَ الأَجيالِ كَسِلسِلةٍ تَعريفِيَّة. «إلهاً واحِداً»، وَصفُ المَعبودِ مُقدَّمٌ أَيضاً: مَن يَنقادُ لِواحِدٍ لا يَتَشَعَّبُ.
  • ١٧:٢٣ ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾: الجَديدُ: تَجيءُ العِبادةُ مَضموناً لِقَضاءٍ سابِق. كانَت في ١:٥ إقراراً يَنطِقُ بِه العابِدُ وفي ٢:٢١ أمراً يُوَجَّهُ إلى النّاس، فتَصيرُ هُنا ما قُضِيَ بِه قَبلَ أن يُؤمَرَ بِه، والقاضي هو الاسمُ العَلائِقيُّ نَفسُه. والحَصرُ مَبنيٌّ بِالنَّفيِ والاستِثناءِ مَعَ ضَميرِ نَصبٍ مُنفَصِلٍ، فيُجمَعُ في جُملةٍ واحِدةٍ ما فُصِّلَ في ١٠٩:٢-٥ على أربَعِ آيات. ويُعطَفُ على القَضاءِ إحسانٌ بِالوالِدَين، فأوَّلُ ما يَتلو حَصرَ الوُجهةِ عَمَلٌ في أقرَبِ النّاسِ لا زِيادةٌ في القَول. انظُر الإِحسان.
  • ٢٠:١٤ ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ بِالعِبادةِ بِصيغةِ المُفرَدِ ويَكونُ مَفعولُها ياءَ المُتَكَلِّم. كانَ الأمرُ في ٢:٢١ لِجَماعةٍ ومَعبودُها مَذكورٌ بِلَفظِ الغَيبة، فيَجتَمِعُ هُنا الآمِرُ والمَعبودُ في ضَميرٍ واحِدٍ مُلصَقٍ بِالفِعل: لا واسِطةَ في اللَّفظِ كَما لا واسِطةَ في المَعنى. ويَتَقَدَّمُه حَصرُ الأُلوهيَّةِ في المُتَكَلِّمِ نَفسِه، والفاءُ تَجعَلُ العِبادةَ نَتيجةً لِما قَبلَها لا بَنداً مُستَقِلّاً. ويَتلوها إقامةُ الصَّلاةِ لِذِكرِه، فالانقيادُ المُجمَلُ يُفَصَّلُ بِعَمَلٍ مُسَمّىً وغايةٍ مُسَمّاة. انظُر الصَّلاة.
  • ٣٦:٢٢ ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: الجَديدُ: تُعَلَّلُ العِبادةُ بِالفَطرِ وبِالرُّجوعِ مَعاً، أي بِالمَبدَأِ والمُنتَهى. وتُصاغُ في استِفهامِ إنكارٍ على النَّفس، فيَجعَلُ العابِدُ تَركَ العِبادةِ هو المُحتاجَ إلى تَعليل.
  • ١٠٩:٢ ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾: العِبادةُ في صيغةِ النَّفيِ القاطِع: «لا أَعبُد». الجَديدُ: العِبادةُ هُنا تَتَحَدَّدُ بِمَفعولِها: «ما تَعبُدون». التَّمييزُ ليسَ في الفِعلِ بَل في المَوضوع. سورةُ الكافِرونَ تَفتَحُ بابَ التَّمييزِ القَطعيِّ بَين عِبادَتَين بِنَفسِ الفِعلِ المُختَلِفِ المَفعول.
  • ١٠٩:٣ ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾: التَّقابُلُ المَعكوس: «أَنتُم عابِدونَ ما أَعبُد» (مَنفيّاً). الجَديدُ: العِبادةُ هُنا في صيغةِ اسمِ الفاعِل «عابِدون»، وَصفٌ ثابِتٌ يُنفى. ليسَ مُجَرَّدَ نَفي فِعلٍ آنيّ، بَل نَفيُ صِفَةٍ مُتَواصِلَة. التَّمييزُ بِنيَويٌّ لا ظَرفيّ.
  • ١٠٩:٤ ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ﴾: تَكرارٌ بِصيغَةٍ أُخرى: «أَنا عابِدٌ» (مَنفيّاً). الجَديدُ: التَّكرارُ مَع تَحويلِ الزَّمَنِ، «ما عَبَدتُم» بِالماضي. النَّبيُّ يُؤَكِّدُ التَّمييزَ في الماضي أَيضاً: لَم يَكُن، ولَن يَكون. السُّورَةُ تُغلِقُ بابَ المُشارَكَةِ في كُلِّ زَمَن.
  • ١٠٩:٥ ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾: التَّقابُلُ يَتَكَرَّر. الجَديدُ: التَّكرارُ بِنيَويٌّ في السُّورَة، ثَلاثُ صُوَرٍ مُتَتالِيَةٍ لِنَفيِ التَّداخُلِ في العِبادَة. السُّورَةُ بِكامِلِها تَتَّخِذُ بِنيَةَ التَّأكيدِ المُتَكَرِّرِ لِتَرسيخِ التَّمييز. انظُر الكُفر.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • iyyaka: التَّجاوُرُ المُلازِمُ في ١:٥. العِبادةُ بِلا حَصرٍ

شِركُ وُجهة؛ «إيّاكَ» تَحفَظُ العِبادةَ من التَّوزيع.

  • isti3ana: التَّجاوُرُ في الجُملةِ ذاتِها. العِبادةُ تَأتي

أوّلاً، الاستِعانةُ ثانياً. تَرتيبٌ بِنيَويّ: لا يُستَعانُ بمَن لا يُعرَف، والعِبادةُ هي التي تَبني النِّسبة.

  • rabb: تَنحَدِرُ العِبادةُ في القرآنِ من الرُّبوبيّة، لا من

المَلِكِيّة. تَلتَقي ٢:٢١ صَريحاً ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾: العِبادةُ جَوابُ المَخلوقِ على فِعلِ الخَلق، لا جَوابُ المَحكومِ على سُلطة. والمَوضِعُ مُسَجَّلٌ في القِسم ٤.

  • allah: الوُجهةُ الواحِدة. الفاتِحةُ تَفتَتِحُ بـ«اللَّه»، تَنتَهي

في ١:٥ بانقِيادِ القارئِ إليه. الكَلِمةُ التي بَدَأَ الكتابُ بِالحَمدِ لَها (في 1:2) هي الكَلِمةُ التي يَنقادُ إلَيها القارئُ في 1:5. هذا تَكاتُفٌ بِنيَوِيٌّ في الفاتِحة.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «العِبادة» تَنحَصِرُ في الشَّعائِر؟ الاستِعمالُ المُعاصِرُ

يَحصُرُها كَذلك (الصَّلاة، الصِّيام، الحَجّ). الجَذرُ أوسَع. مَوقِفُنا: العِبادةُ في القرآنِ تَشمَلُ كلَّ فِعلٍ يَنقادُ بإرادةٍ طَوعِيّةٍ إلى الوُجهةِ المَعبودة. الشَّعائِرُ أعلى صُوَرِها لكنّها لا تَستَنفِذُها. هذا الإشكالُ مَفتوحٌ في القرآنِ نَفسِه (ما يُسَمّى «العِبادة» في مَواضِع: ٢:٢١ خَلق، ٢:١٧٢ أكلُ الطَّيِّبات، ٢:٨٣ الإحسانُ إلى الوالِدَينِ وقَولُ الحُسنى لِلنّاس). كلُّها انقِيادٌ بإرادة.

  • هل «العَبد» في القرآنِ يُحمِلُ شِحنةَ «الرَّقيق»؟ نَعَم في بَعضِ

المَواضِعِ صَريحاً (٢:١٧٨). الجَذرُ ذاتُه: مَن انقادَت إرادَتُه. الفَرقُ بَين العَبدِ المَملوكِ والعَبدِ الإلَهيّ ليس في الجَذرِ، هو في الجِهةِ التي ينقادُ لها. وتَفصيلُ هذا في العَبد.

  • هل «العِبادة» تَتَطَلَّبُ مَعرِفةً سابِقةً بالمَعبود؟ نَعَم،

مَوقِفُنا. لا يَنقادُ المَرءُ بإرادَتِه إلى مَجهول. الفاتِحةُ تَبني المَعرِفةَ في 1:1-1:4 ثُمّ تَأذَنُ بالعِبادةِ في 1:5.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن