المُلْك

mulk جذر · م-ل-ك 11 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
سُلطَةٌ تَقريريَّةٌ شامِلةٌ تَجري بِها السُّنَن. ليسَ التَّمَلُّكَ الاقتِصاديَّ بَل الحِيازةَ الكاملةَ التي تَقَعُ فيها قَرارَاتُ الكَونِ ومَصادِرُ الأَحكام.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ م-ل-ك:

  • م: إطباقُ الشَّفَتَين. شِحنَتُه: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق، جَمعُ الكَوثَرِ وإغلاقُه.
  • ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. شِحنَتُه: جِسرٌ يَصِل، امتِدادٌ يَتَعَلَّق.
  • ك: التِقاءٌ خَلفِيٌّ غائِر. شِحنَتُه: قَطعٌ وكَتم، حَسمٌ بِالقَطعِ والانفِلات.

النَّواةُ مَل (م + ل) = تَجَمُّعٌ يَمتَدُّ، جَمعٌ يَنتَشِرُ ويَلتَصِقُ بِمَا يُحيطُ به. الإغلاقُ بـك يَقطَعُ هذا الامتِدادَ بِحَسمٍ: تَجَمُّعٌ مُمتَدٌّ يُختَمُ بِقَطعٍ حاسِم، الإمساكُ التَّامُّ بِكُلِّ ما يَمتَدُّ في الحَيِّز.

ومِن هذا الجَذرِ في كَلامِ العَرَب:

  • مَلَكَ الشَّيءَ = أَمسَكَه إمساكاً تامّاً.
  • المُلك = الحِيازةُ الشَّامِلةُ التي تُصدَرُ منها القَرارات.
  • المِلاك = ما يُمسَكُ به الأَمر.
  • المَلَكوت = المُلكُ في أَعلى درَجاتِه (وَزنُ فَعَلوت يُفيدُ المُبالَغةَ والسَّعة).

الصِّيَغ: كيفَ يَردُ «المُلك» في هذِهِ الآيات

  • مُلكُ السَّماواتِ والأَرض (مُضاف + مُضاف إليه): مُلكٌ مُحَدَّدٌ بِحَيِّزِه الكامِل: السَّماواتُ والأرض. لا شيءَ خارِجَه.
  • لَهُ ما في السَّماواتِ والأَرض (جُملَةٌ اسميَّة): الحِيازةُ الشَّامِلةُ بِـ«ما»: لا استِثناء.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: وَزنُ مُفعَل (مُلك) اسمُ مَصدَرٍ يُشيرُ إلى الحالَةِ لا الفِعل. الجَوهَرُ في الحُروف: جَمعٌ تامٌّ يُختَمُ بِحَسم.

المِفتاحُ البِنيَويُّ، المُلكُ كَالحَيِّزِ الذي تَجري فيه القَوانين: المُلكُ لَيسَ قانوناً ولا مَوضوعاً بَل الحَيِّزُ المُحكَمُ الذي تَجري فيه كُلُّ السُّنَنِ التَّبادُليَّةِ والإنتاجيَّةِ والاحتِوائيَّة. كُلُّ المَفاهيمِ التي تَنتَمي إلى (هَمد، شُكر، إيمان، كُفر، تَقوى، ذِكر، هِدايَة) لا تَجري إلا في حَيِّزٍ مَملوكٍ لِمالِك؛ إذا انتَفى المُلكُ انتَفى الإِطار:

  • في النَّسخ (٢:١٠٧): المُلكُ يُبَرِّرُ تَحويلَ الأَحكام: مَن لا

يَملِكُ الحَيِّزَ لا يَنسَخُ فيه.

  • في الوِلايَة (٢:١٠٧): نَفيُ الوَليِّ مِن دونِ اللهِ يَتْبَعُ المُلك

مُباشَرَةً، الوِلايَةُ فَرعٌ من المُلك.

  • في القُنوت (٢:١١٦): كُلُّ مَوجودٍ في الحَيِّزِ مُنخَرِطٌ

وَظيفيّاً، القُنوتُ هو القانونُ الافتِراضيُّ لِكُلِّ مَملوك.

  • في الاصطِفاء (٢:٢٤٧، ٢:٢٥١): المُلكُ يُؤتى لِمَن يَشاء: التَّفويضُ

مِن مالِكِ الحَيِّزِ إلى مَلِكٍ داخِلَه.

المُلكُ إذَن شَرطٌ ميتافيزيقيّ سابِقٌ على كُلِّ قانونٍ تَبادُليّ: لا تَوبَةٌ بِلا مُلكٍ يَستَقبِلُ العائِد، ولا هِدايَةٌ بِلا مُلكٍ يَهدي إليه. الجَذرُ يَكشِفُ هذا: جَمعٌ (م)، امتِدادٌ (ل)، إحكامٌ (ك). المُلكُ هو الحَيِّزُ المُحكَمُ المُمتَدُّ المَجموع الذي تَجري فيه كُلُّ الأَحداث.

ولِذلك يَفتَتِحُ المُلكُ في القُرآنِ بِالحُجَّةِ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢:١٠٧): الحَيِّزُ يُذكَرُ أَوَّلاً لِيَعلَمَ الإنسانُ أنَّه يَتَحَرَّكُ داخِلَ مُلكٍ، لا في فَراغٍ حُرّ.

الفُروق المَعنويّة: الجَذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

  • malik (م-ل-ك): المَلِكُ صاحِبُ المُلك في اسمِه الذَّاتيّ. المُلكُ هو الحالةُ، والمَلِكُ صاحِبُها. انظُر divine-names/malik.md.
  • malak: المَلَكُ (الكائِنُ) يَشتَرِكُ في الجَذرِ لكنَّه شَعبَةٌ مُختَلِفة: الكائِنُ الحامِلُ للرِّسالَة، لا صاحِبُ السُّلطة. انظُر المَلائكة.

المَواضع: مَواقِعُ المُلكِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٠٧ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. المُلكُ هنا حُجَّةٌ على حَقِّ النَّسخ: مَن بِيَدِهِ مُلكُ السَّماواتِ والأَرضِ لا يُطعَنُ في حَقِّه في تَحويلِ صِيَغِ الأَحكام. ومَن ادَّعى أنَّه يَملِكُ الاعتِراضَ فَقَد نازَعَ مَن يَملِكُ. وَصلَت الآيةُ بَينَ المُلكِ ونَفيِ الوَليِّ والنَّصير: مَن أَحاطَ بِكُلِّ شَيءٍ حِيازةً تامَّةً فلا يَستَطيعُ غَيرُه الاضطِلاعَ بِمَهمَّةِ الوَليِّ أو النَّصير. المُلكُ هنا تَشغيليٌّ لا مُجَرَّدُ وَصفٍ بِالعَظَمة.
  • ٢:١١٦ ﴿بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾: تَطوُّرٌ ثانٍ. المُلكُ هنا يُصاغُ بِـ«لَهُ ما» لا بِـ«مُلك»: تَقريرُ الحِيازةِ بِصيغَةِ الشُّمول المُطلَق («ما» الموصولة = كُلُّ شَيء). والإضافةُ الجديدة «كُلٌّ لَهُ قانِتون»: الحِيازةُ ليسَت اقتِناءً بَل صَلةُ كُلِّ مَوجودٍ بِصاحِبِ المُلك صَلةً وظيفيَّة (القُنوت = الاستِقامةُ في الوَظيفةِ المُناطَة). الوَلَدُ لا يَصِحُّ لِأنَّه يَقتَضي جُزءاً خارِجَ المُلك.
  • ٢:٢٤٧ ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾: المُلكُ يَظهَرُ مَنحاً اصطِفائِيّاً: «يُؤتي مُلكَه مَن يَشاء»، المُلكُ مُضافٌ إليه (مُلكُه) ثُمَّ يُمنَحُ لِمَن يَشاء. الاصطِفاءُ لا يَشتَرِطُ النَّسَبَ ولا الثَّروةَ. «واسِعٌ عَليم»، اتِّساعُ المُلكِ الإلهيِّ وعِلمُه بِصاحِبِه الأَحَقِّ.
  • ٢:٢٥١ ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾: المُلكُ يُعطى داوودَ عَقِبَ فِعلِه: «آتاهُ اللهُ المُلكَ»، الفِعلُ المُثابَرُ بِإذنِ اللهِ يُفضي للمُلك. «والحِكمة»، المُلكُ مَقرونٌ بِالحِكمةِ ضَرورةً: مُلكٌ بِلا حِكمةٍ يُفسِد.
  • ٣:١٨٩ ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ المُلكُ مُضافاً إلى المَوجودَينِ الأعظَمَينِ ومُقَدَّماً عليه الجارُّ، ثُمَّ يُختَمُ بِالقُدرة. فيُقرَنُ ما يُملَكُ بِما يُقدَرُ عليه، بَعدَ أن كانَ في ٣:٢٦ مُلكاً يُؤتى ويُنزَع. انظُر القُدرة.
  • ١٧:٥٦ ﴿فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾: المَملوكُ فِعلٌ لا عَين. الجَديدُ: يُنفى المِلكُ ومَفعولُه مَصدَرٌ («كَشفَ الضُّرِّ»، «تَحويلاً») لا شَيءٌ يُحاز، فيَتَّسِعُ الجَذرُ من حِيازةِ الأعيانِ إلى المَقدِرةِ على الفِعل. وهو أوَّلُ نَفيٍ لِلمِلكِ في المُسَجَّلِ بَعدَ أن وَرَدَ مُثبَتاً لِلهِ (٢:١٠٧) ومَمنوحاً لِلبَشَرِ (٢:٢٤٧) ومُفَرَّعاً على خَلقٍ (٣٦:٧١). ويُبنى عليه إبطالُ الدَّعوة: مَن لا يَملِكُ الفِعلَ لا يُتَّجَهُ إليه بِطَلَب.
  • ١٧:١٠٠ ﴿لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾: المِلكُ مَفروضاً لِلبَشَر. الجَديدُ: يُفتَرَضُ المِلكُ ولا يَقَع، ويُذكَرُ أثَرُه لَو وَقَعَ: إمساكٌ خَشيةَ الإنفاق. فيُقرَأُ الفَرقُ بَينَ مالِكِ الحَيِّزِ ومَن يُمَلَّكُ فيه من جِهةِ السُّلوكِ لا من جِهةِ المِقدار. والمَملوكُ المَفروضُ «خَزائِنُ رَحمةٍ» لا سَماواتٌ وأرض، فيُقابَلُ حَيِّزُ ٢:١٠٧ بِما يَجري فيه.
  • ١٧:١١١ ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾: المُلكُ مُقَرَّراً بِنَفيِ ما يُنازِعُه. الجَديدُ: كانَ المُلكُ يُقَرَّرُ بِالإضافةِ (٢:١٠٧ و٣:١٨٩) أو بِالحِيازةِ الشّامِلة (٢:١١٦)، وهُنا يُقَرَّرُ بِثَلاثِ مَنفِيّات: لا وَلَدٌ، ولا شَريكٌ في المُلك، ولا وَليٌّ من ذُلّ. فيُقرَأُ المُلكُ من جِهةِ ما لا يَدخُلُه، ويُذكَرُ مُعَرَّفاً بِالألِفِ واللّامِ بِلا إضافةٍ إلى حَيِّزٍ يَحُدُّه.
  • ٢٠:٨٧ ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾: المِلكُ تَمَلُّكاً لِلإرادة. الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ مَصدَراً مُضافاً إلى ضَميرِ الفاعِلِ في مَقامِ الاعتِذار، فيُرادُ بِه تَمَلُّكُ المُعتَذِرِ أمرَ نَفسِه لا حِيازَتُه شَيئاً خارِجَه. فيَنتَقِلُ الجَذرُ من الحَيِّزِ المَملوكِ إلى الإرادةِ المَملوكة، ويُنفى بِالباءِ نَفياً لِلاختِيارِ لا لِلفِعل: الفِعلُ واقِعٌ، والمَنفيُّ أن يَكونَ عن مِلكٍ لِأنفُسِهِم.
  • ٢٠:١٢٠ ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ﴾: مُلكٌ يَعرِضُه مَن لا يَملِكُه. الجَديدُ: يُذكَرُ المُلكُ نَكِرةً مَوصوفاً بِأنَّه لا يَبلى، ويُعرَضُ على إنسانٍ مِمَّن لا حِصّةَ لَه فيه. فيَجتَمِعُ في السَّطرِ وَصفٌ لا يَليقُ إلّا بِمُلكِ صاحِبِ الحَيِّز، وعارِضٌ لا يَملِكُ أن يُعطِيَه، ويُقرَأُ الإغراءُ من هذا التَّنافي نَفسِه. وهو أوَّلُ مُلكٍ في المُسَجَّلِ يُوعَدُ بِه ولا يُؤتى. انظُر الشَّجَرة.
  • ٣٦:٧١ ﴿أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ الإنسانُ بِالمِلكِ لِما خُلِقَ لَه، فيُقرَأُ المِلكُ البَشَريُّ مُفَرَّعاً على خَلقٍ سابِقٍ لا قائماً بِنَفسِه. فما يُملَكُ إنَّما مُلِّكَ.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • waliy: في ٢:١٠٧ يَنفي المُلكُ كُلَّ وَليٍّ دُونَ الله: الوَليُّ يَحتاجُ إلى سُلطَةٍ تَقريريَّة، وهذِهِ لا تَكونُ إلا لِمالِكِ السُّنَن.
  • qunut: في ٢:١١٦ الحِيازةُ الشَّامِلةُ تَتَرجَمُ وَظيفيّاً إلى قُنوتٍ كُلِّيّ.
  • sama وard: حَيِّزُ المُلكِ المَذكورُ في الآيَتَين.

الإشكالات المَفتوحة

  • الفَرقُ بَينَ «مُلكِ السَّماواتِ والأرض» و«لَهُ ما في السَّماواتِ والأرض»: الأُولى تُبرِزُ الحِيازةَ كَصِفَةٍ لَه؛ والثَّانيةُ تُبرِزُ كُلَّ مَوجودٍ بِوَصفِه مَحلَّ الحِيازة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن