الرِّبح
التَّعريف الجَذريّ
الزِّيادةُ التي تَعودُ على صاحِبِ الصَّفقةِ بَعدَ خُروجِ رَأسِ المال. فارِقٌ إيجابيٌّ بَين ما دَفَعَ وما أَخَذ. وعَدَمُه خَسارةٌ مَنطِقِيّةٌ من بِنيةِ الصَّفقةِ لا من عُقوبةٍ خارِجيَّة.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ر — اهتِزازُ اللِّسانِ في الغار. شِحنَتُه: تَكرارٌ وجَريان، استِرسالٌ مُمتَدّ.
- ب — انطِباقُ الشَّفَتَين ثُمَّ انفِتاحُهُما. شِحنَتُه: اتِّصالٌ يَتَمَسَّكُ ثُمَّ يَفتَحُ على ما بَعدَه، ظُهورٌ من باطِن.
- ح — احتِكاكٌ حارٌّ في الحَلق. شِحنَتُه: حياةٌ حارَّةٌ واحتِواء، دِفءٌ يَنبَعِثُ ويَحتَوي.
النَّواةُ رب (ر + ب) = جَريانٌ يَلتَصِقُ بالطَّرَف، استِرسالٌ يَظهَرُ خارِجَه. (مُقارِنةٌ: «رَبَّ» = جَريانٌ مُلتَصِقٌ يُنمِّي، الرَّبُّ في الرَّبّ.) الإكمالُ بـح يُحَوِّلُ هذا الجَريانَ الخارِجَ إلى احتِواءٍ حارٍّ، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: جَريانٌ مُمتَدٌّ يَظهَرُ ويَلتَمُّ في احتِواءٍ دافِئٍ زائِد: الفارِقُ الإيجابيُّ الذي يَعودُ على صاحِبِه بَعدَ المُقايَضة.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- رَبِحَ — كانَ له فارِقٌ إيجابيٌّ بَعدَ الصَّفقة.
- الرِّبح — الزِّيادةُ فَوقَ رَأسِ المال.
- رَبَح وَلَمْ يَربَح — فازَ بِشَيءٍ لَكِنَّه لم يَستَفِد.
الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ر-ب-ح: زِيادةٌ تَعودُ جارِيةً مُحتَوِيةً على صاحِبِها بَعدَ خُروجِ ما خَرَج. الرِّبحُ عَودةٌ لا مُجَرَّدُ إبقاء.
الصِّيَغ — كيف يَردُ «الرِّبح» في القرآن
- رَبِحَت (ماضٍ مُؤَنَّث) — الرِّبحُ قَد تَمَّ أو نُفِي. في ٢:١٦ نُفِيَ: «فَما رَبِحَت». الفاءُ التَّعقيبيّةُ تَجعَلُ النَّفيَ نَتيجةً مُباشِرةً للصَّفقة.
- رِبح (مَصدَر) — الزِّيادةُ نَفسُها مُجَرَّدةً.
- رابِح (اسمُ فاعِل) — مَن تَحَقَّقَ فيه الرِّبح.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ شِحنةُ «الزِّيادةِ العائِدة» قائِمة.
الفُروق المَعنويّة — الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
(كلُّ صِيَغِ ر-ب-ح تَتَمَحوَرُ على الزِّيادةِ العائِدة. لا فَرعَ يَستَحِقُّ مَلَفّاً مُستَقِلاً حتّى الآن.)
المَواضع — مَواقعُ الرِّبحِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٦ ﴿فَما رَبِحَت تِجارَتُهُم وَما كانوا مُهتَدين﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالرِّبحُ يَدخُلُ القرآنَ هنا في صيغةِ النَّفيِ: «فَما رَبِحَت». والتَّأنيثُ «رَبِحَت» يَعودُ على «تِجارَتُهُم» المُؤَنَّثة: التِّجارةُ هي الفاعِلُ لا التُّجّار. هذه دَقيقةٌ بلاغِيَّة: الخَسارةُ لَيسَت قَدَحاً في شَخصِ التَّاجِرِ بل في بِنيةِ الصَّفقةِ ذاتِها. صَفقةٌ أُعطِيَ فيها الهُدى وأُخِذَ الضَّلالُ لا هامِشَ رِبحٍ فيها أَصلاً: لأنَّ ما أُعطِيَ كانَ أنفَسَ مِمّا أُخِذ. الخَسارةُ مِن بِنيةِ المُقايَضةِ لا من عُقوبةٍ تَأتي مِن خارِج. انظُر الشِّراء والتِّجارة.
التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
shira— الشِّراءُ الفِعلُ والرِّبحُ نَتيجَتُه أو نَفيُه. انظُر الشِّراء.tijara— الرِّبحُ يُقاسُ في سِياقِ التِّجارة. انظُر التِّجارة.dalal— ما اشتُرِيَ (الضَّلالة) لا قِيمةَ له فَأَنتَجَ خُسراناً. انظُر الضَّلال.hidaya— ما دُفِعَ (الهُدى) كانَ القِيمةَ الحَقيقيّة. انظُر الهِداية.
الإشكالات المَفتوحة
- هل يَردُ الرِّبحُ في القرآنِ بمَعنى إيجابيٍّ لِلمُؤمِنين؟ مَواضِعٌ مُتَوَقَّعةٌ في آياتِ التِّجارةِ الحَقيقيّة (مَوضِعٌ مُتَوَقَّع). مَوقِفُنا: الجَذرُ في نَفسِه لا حُكمَ مُسبَقاً فيه، الرِّبحُ قيمةٌ مُحايِدةٌ تَتَوَقَّفُ على طَبيعةِ الصَّفقة.