الشِّراء
الشِّراءُ من ش-ر-ي، والجَذرُ انتِشارٌ يَجري عَمّا كانَ فيه ويَمتَدُّ إلى غَيرِه. والفِعلُ يُسَمّي هذا الجَرَيانَ من أحَدِ طَرَفَيه: «شَرى» من الطَّرَفِ الذي يَخرُجُ عَنه الشَّيء، فهو بَيع: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (١٢:٢٠)، و«اشتَرى» في أكثَرِ مَواضِعِه من الطَّرَفِ الذي يَبلُغُه، فهو شِراء: ﴿الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ﴾ (١٢:٢١).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه ياء:
- ش: تَفَشٍّ وانتِشار. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَتَفَشّى دَقيقاً ويَنتَشِر، وهو انتِشار. وهذا وَجهُ «التَّفَشّي والانتِشارِ الدَّقيق».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل: ما يَنتَشِرُ يَمضي في جَرَيانِه ولا يَحتَبِس، وهو جَرَيان. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
النَّواةُ شر (ش + ر) = انتِشارٌ يَجري عَمّا كانَ فيه. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا الانتِشارَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه غَيرُ ما كانَ فيه. فالجَذرُ ش-ر-ي حرفيّاً: انتِشارٌ يَجري عَمّا كانَ فيه ويَمتَدُّ إلى غَيرِه.
وفي الصَّفقةِ يَجري شَيئانِ في جِهَتَين: ما يَخرُجُ عَن صاحِبِه فيَبلُغُ الآخَر، وما يَخرُجُ عَن الآخَرِ فيَبلُغُه. والفِعلُ يُسَمّي أحَدَهُما مَفعولاً، والباءُ تُسَمّي الآخَر. فإذا سُمِّيَ الجَرَيانُ من الطَّرَفِ الذي يَخرُجُ عَنه كانَ بَيعاً، وإذا سُمِّيَ من الطَّرَفِ الذي يَبلُغُه كانَ شِراءً، والجَرَيانُ واحِد. وتَجمَعُهُما آيَتانِ مُتَتالِيَتانِ على مَجرِيٍّ واحِد: يوسُفُ يَخرُجُ عَن قَومٍ ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (١٢:٢٠)، ويَبلُغُ غَيرَهُم ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ﴾ (١٢:٢١).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في خَمسةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً (٢٥) في ثَلاثٍ وعِشرينَ آية، على أربَعِ صِيَغ. سَبعةَ عَشَرَ مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا (القِسمُ الرّابِع)، وثَمانيةٌ في سُوَرٍ لم تُنشَرْ بَعد: ٥:٤٤، ٥:١٠٦، ٩:٩، ٩:١١١، ١٢:٢٠، ١٢:٢١، ١٦:٩٥، ٣١:٦. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- اشتَرى ماضِياً على افتَعَلَ (١٠، ومنه اشتَرَوا واشتَراه): ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (٩:١١١): أنفُسُ المُؤمِنينَ وأموالُهُم تَخرُجُ عَنهُم في سَبيلِ الله، والجَنّةُ على الباءِ تَبلُغُهُم. وتُسَمّي الآيةُ الصَّفقةَ نَفسَها من طَرَفِ المُؤمِنينَ بِجَذرٍ آخَر: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ﴾. وعلى افتَعَلَ قد يُسَمّى الجَرَيانُ من الطَّرَفِ الذي يَخرُجُ عَنه: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ (٢:٩٠)، فالأنفُسُ هي ما يَخرُجُ عَن أصحابِها.
- يَشتَري، يَشتَرون، تَشتَروا، نَشتَري مُضارِعاً على افتَعَلَ (١١، ومنه لِيَشتَروا): ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٢:٤١): الثَّمَنُ يَبلُغُهُم، والآياتُ على الباءِ تَخرُجُ عَنهُم. ويَرِدُ «ثَمَنًا قَلِيلًا» مَفعولاً لِلفِعلِ في تِسعةِ مَواضِع. وفي الشَّهادةِ يُنفى أن يَخرُجَ القَسَمُ عَن صاحِبِه بِثَمَن: ﴿لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾ (٥:١٠٦). ويَأتي بِلا باءٍ فيُسَمّى ما يَبلُغُ وَحدَه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (٣١:٦).
- شَرى ماضِياً على فَعَلَ (٢): ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (١٢:٢٠): يوسُفُ يَخرُجُ عَنهُم، والثَّمَنُ على الباءِ يَبلُغُهُم. ومِثلُه في النَّفس: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ (٢:١٠٢).
- يَشري، يَشرون مُضارِعاً على فَعَلَ (٢): ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٢:٢٠٧): النَّفسُ تَخرُجُ عَن صاحِبِها، ومُقابِلُها غايةٌ تُبتَغى. وتَتَقابَلُ الصّيغَتانِ على عِوَضَينِ واحِدَين: ﴿يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ (٤:٧٤) تَخرُجُ فيه الحَياةُ الدُّنيا عَنهُم، و﴿اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ (٢:٨٦) تَبلُغُهُم فيه الحَياةُ الدُّنيا. اللَّفظانِ واحِدانِ والباءُ في مَوضِعِها، والصّيغةُ وَحدَها تَقلِبُ الجِهة.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: شَرى الشَّيءَ يَشريه شِراءً: باعَه، وشَراه أيضاً: أخَذَه بِثَمَن، فهو من الأضداد، واشتَراه: أخَذَه. واستَشرى الأمرُ: تَفاقَمَ وانتَشَر.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ شر: «الانتشار أو صورة منه». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الشّينُ «تفشٍّ أو انتشار مع دقة»، والرّاءُ «استرسال مع تماسك ما». والتَّركيبُ يَتبَعُه في الانتِشار، ويَأخُذُ من الرّاءِ جَرَيانَها. والمادّةُ التي بَينَ أيدينا لا تَحمِلُ قِراءَتَه لِلجَذرِ ش-ر-ي.
الصِّيَغ
- اشتَرى، يَشتَري (افتَعَلَ): الجَرَيانُ يُسَمّى في أكثَرِ المَواضِعِ من الطَّرَفِ الذي يَبلُغُه: المَفعولُ ما يَبلُغُ الفاعِل، والباءُ على ما يَخرُجُ عَنه (٢:١٦، ٩:١١١)، ولا باءَ في ١٢:٢١. وقد يُسَمّى من الطَّرَفِ الذي يَخرُجُ عَنه، فيَكونُ المَفعولُ ما يَخرُجُ عَن الفاعِل (٢:٩٠).
- شَرى، يَشري (فَعَلَ): الجَرَيانُ يُسَمّى من الطَّرَفِ الذي يَخرُجُ عَنه: المَفعولُ ما يَخرُجُ عَن الفاعِل، والباءُ على ما يَبلُغُه (١٢:٢٠، ٤:٧٤)، أو يُسَمّى مُقابِلُه غايةً (٢:٢٠٧).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انتِشارٌ يَجري عَمّا كانَ فيه ويَمتَدُّ إلى غَيرِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ الطَّرَفَ الذي يُسَمّى مِنه الجَرَيان: الذي يَبلُغُه (اشتَرى)، أو الذي يَخرُجُ عَنه (شَرى).
الفُروق المَعنويّة
bay3(البَيع، ب-ي-ع): في ٩:١١١ صَفقةٌ واحِدةٌ تُسَمّى بِالجَذرَين: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم﴾ من جِهةِ الله، و﴿بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ﴾ من جِهةِ المُؤمِنين. انظُر البَيع.thaman(الثَّمَن، ث-م-ن): الثَّمَنُ اسمُ ما يَجري في الصَّفقةِ مُقابِلاً، وهو مع هذا الجَذرِ على الطَّرَفِ الذي يَبلُغُ الفاعِلَ في تِسعةِ مَواضِعَ «ثَمَنًا قَلِيلًا»، وعلى الطَّرَفِ الذي يَبلُغُ البائِعَ في ١٢:٢٠. انظُر الثَّمَن.
المَواضع: مَواقعُ الشِّراءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٦ ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾، مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ في صَفقةٍ عِوَضاها حالانِ في أصحابِها: الهُدى على الباءِ يَخرُجُ عَنهُم، والضَّلالةُ تَبلُغُهُم. ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ الصَّفقةَ تِجارةً وتَزِنُها بِما بَلَغَهُم: ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ﴾. والتَّعبيرُ «أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا» يُعَرِّفُهُم بِالفِعل. انظُر الضَّلال والهِداية والرِّبح والتِّجارة.
- ٢:٤١ ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ نَهيٍ في مَواضِعِ الجَذر، وأوَّلُ مَرّةٍ يُسَمّى فيها ما يَبلُغُ صاحِبَ الصَّفقةِ ثَمَناً، والآياتُ على الباءِ هي ما يَخرُجُ عَنه. وفي ٢:١٦ كانَ العِوَضانِ حالَين، وهُنا ثَمَنٌ يُقبَضُ مُقابِلَ آياتٍ تُبذَل، ويوصَفُ الثَّمَنُ بِالقِلّةِ وَزناً لَه بِما خَرَجَ في مُقابِلِه. ويَلي النَّهيَ أمرٌ بِالتَّقوى: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾.
- ٢:٧٩ ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الشِّراءُ غايةً يُعمَلُ لَها عَمَلانِ قَبلَه: كِتابةُ الكِتابِ بِالأيدي، ثُمَّ نِسبَتُه إلى الله. والذي يَخرُجُ عَنهُم هُنا نَصٌّ صَنَعوه، بَعدَ أن كانَ في ٢:٤١ آياتٍ يُنهى عَن الاشتِراءِ بِها. ويَقَعُ الوَيلُ على الكِتابةِ وعلى ما يَبلُغُهُم مِنها: ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾. انظُر الوَيل.
- ٢:٨٦ ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾: الجَديدُ: تَعودُ صيغةُ ٢:١٦ في صَدرِ الآيةِ ويَتَبَدَّلُ العِوَضان، فهُما الحَياةُ الدُّنيا تَبلُغُهُم والآخِرةُ على الباءِ تَخرُجُ عَنهُم، فيَقَعُ الجَرَيانُ على حَيِّزَينِ بَعدَ أن كانَ على حالَين. ثُمَّ يُسَمّى ما يَبلُغُهُم بَعدَ الصَّفقة: ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾. انظُر الآخِرة والدُّنيا.
- ٢:٩٠ ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾: الجَديدُ: يَخرُجُ في الصَّفقةِ أصحابُها أنفُسُهُم: «أَنفُسَهُمْ» مَفعولُ «اشْتَرَوْا»، وهي ما يَخرُجُ عَنهُم، والباءُ في «بِهِ» على ما يَبلُغُهُم، وتُسَمّيه الآيةُ: أن يَكفُروا بِما أنزَلَ الله. فالفِعلُ على افتَعَلَ يُسَمّي هُنا الجَرَيانَ من الطَّرَفِ الذي يَخرُجُ عَنه، وكانَ في ٢:١٦ و٢:٨٦ يُسَمّيه من الطَّرَفِ الذي يَبلُغُه. ويَسبِقُ الذَّمُّ ذِكرَ الصَّفقة، ويُسَمّى دافِعُها في الآيةِ نَفسِها: ﴿بَغْيًا﴾. انظُر النَّفس والبَغي.
- ٢:١٠٢ ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدةٍ بِصيغَتَين. في «اشْتَرَاهُ» ما يَتَعَلَّمونَه مِمّا يَضُرُّهُم يَبلُغُ الآخِذ، وفي «شَرَوْا» على فَعَلَ تَخرُجُ أنفُسُهُم عَنهُم، على لَفظِ ٢:٩٠ «اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ». فيَظهَرُ الجَرَيانُ الواحِدُ من طَرَفَيه في آيةٍ واحِدة: ما يَبلُغُهُم وما يَخرُجُ عَنهُم. ويُعقَدُ ذلك مَعَ عِلمٍ سابِقٍ بِالعاقِبة: لا نَصيبَ لِلآخِذِ في الآخِرة. انظُر النَّفس.
- ٢:١٧٤ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ الشِّراءُ بِالكِتمان، فالذي يَخرُجُ عَنهُم ما كَتَموه مِمّا أنزَلَ اللهُ من الكِتاب، بَعدَ أن كانَ في ٢:٧٩ ما كُتِبَ بِالأيدي ثُمَّ نُسِبَ إلى الله. ثُمَّ يُتبَعُ ما بَلَغَهُم إلى آخِرِه: ﴿مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ﴾، فما قُبِضَ في الصَّفقةِ يُؤكَل، والمَأكولُ نار. وتَتَتابَعُ بَعدَه ثَلاثُ عَواقِب: كَلامٌ مَحجوب، وتَزكيةٌ مَمنوعة، وعَذابٌ أليم. انظُر الكِتمان والثَّمَن والأَكل.
- ٢:١٧٥ ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ﴾: الجَديدُ: اسمُ الإشارةِ يَعودُ على كاتِمي الكِتابِ في ٢:١٧٤، وصَدرُ الآيةِ لَفظُ ٢:١٦، ثُمَّ يُعطَفُ عَلَيه زَوجٌ ثانٍ. فيَجري في الصَّفقةِ الواحِدةِ زَوجان: زَوجٌ في الحالِ التي يَكونونَ عَلَيها، وزَوجٌ فيما يَصيرونَ إلَيه، فالعَذابُ يَبلُغُهُم والمَغفِرةُ على الباءِ تَخرُجُ عَنهُم. ثُمَّ تُختَمُ بِتَعَجُّبٍ يَزِنُ ما بَلَغَهُم: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾. انظُر الضَّلال والهِداية والعَذاب.
- ٢:٢٠٧ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مُضارِعٍ لِلفِعلِ على فَعَلَ، وأوَّلُ صَفقةٍ مَحمودةٍ في مَواضِعِ الجَذر. النَّفسُ تَخرُجُ عَن صاحِبِها، ولا تَدخُلُ الباءُ على مُقابِلِها، وتُسَمّيه الآيةُ غايةً تُبتَغى: مَرضاةُ الله. فخُروجُ النَّفسِ يُذَمُّ في ٢:٩٠ و٢:١٠٢ ويُحمَدُ هُنا بِحَسَبِ ما تَخرُجُ لَه، وصاحِبُه بَعضٌ من النّاسِ يُمَيَّزُ بِفِعلِه. وتُختَمُ الآيةُ بِـ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾. انظُر النَّفس والمَرضاة والرَّأفة.
- ٣:٧٧ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: الذي يَخرُجُ عَنهُم رابِطةٌ تُعقَدُ بِالكَلام: عَهدُ اللهِ وأيمانُ الحالِفين، والذي يَبلُغُهُم ثَمَنٌ قَليل. وتَتَّسِعُ عَواقِبُ ٢:١٧٤ بِأمرَين: ﴿لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾، وقد عُلِمَ في ٢:١٠٢ أنَّ الآخِذَ «مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ»، فالقَليلُ المَقبوضُ يُقابِلُه نَصيبٌ مَفقود، ثُمَّ ﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. انظُر العَهد والأَيمانُ حَلِفاً ويَداً والثَّمَن.
- ٣:١٧٧ ﴿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى العِوَضانِ بِاسمَيهِما المُتَقابِلَين: الكُفرُ يَبلُغُهُم، والإيمانُ على الباءِ يَخرُجُ عَنهُم. وكانَ الكُفرُ في ٢:٩٠ فِعلاً في مَصدَرٍ مُؤَوَّل، وهو هُنا اسم. ويُعقَبُ الشِّراءُ بِأنَّ ضَرَرَه يَقِفُ عِندَ أصحابِه، والآيةُ تَنفي أن يَبلُغَ اللهَ مِنه شَيء. انظُر الإيمان.
- ٣:١٨٧ ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ الماضي والمُضارِعُ من الفِعلِ في آيةٍ واحِدة، فالصَّفقةُ التي وَقَعَت يُحكَمُ عَلَيها فِعلاً يَتَجَدَّد. ويَتَقَدَّمُها ميثاقٌ أُخِذَ على ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ بِالبَيانِ وتَركِ الكِتمان، ثُمَّ نَبذٌ وَراءَ الظُّهور، فالذي يَخرُجُ عَنهُم يُلقى خَلفَهُم قَبلَ أن يُقايَضَ بِه. وكانَ الكِتمانُ في ٢:١٧٤ وَصفاً، وهو هُنا مُخالَفةٌ لِميثاقٍ نَصُّه البَيان. انظُر الميثاق والنَّبذ والكِتمان.
- ٣:١٩٩ ﴿خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: يَعودُ تَركيبُ ٢:٤١ بِالآياتِ والثَّمَنِ القَليل، وقد صارَ النَّهيُ هُناكَ صِفةً قائِمةً في قَومٍ هُنا، فالآياتُ لا تَخرُجُ عَنهُم بِثَمَن. وبَعدَ ٣:١٨٧ وما فيه من نَبذٍ ومُقايَضة، تُفرَدُ فِئةٌ من أهلِ الكِتابِ تَصونُ الآياتِ عَن هذا العِوَض، ويُسَمّى لَها ما يَبلُغُها: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. انظُر الخُشوع والآيات والأجر.
- ٤:٤٤ ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾: الجَديدُ: تَبلُغُهُمُ الضَّلالةُ بِالمُضارِعِ الجاري، ولا تُسَمّي الباءُ ما خَرَجَ عَنهُم، بَعدَ أن كانَ في ٢:١٦ و٢:١٧٥ الهُدى. والمُشتَرونَ هُنا ﴿الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ﴾، وقد اقتَرَنَ الشِّراءُ بِالكِتابِ قَبلَه في ٢:٧٩ و٢:١٧٤ و٣:١٨٧ و٣:١٩٩. ويُعطَفُ على الشِّراءِ أنَّهُم يُريدونَ لِلمُخاطَبينَ الضَّلالَ نَفسَه، فيَمتَدُّ ما بَلَغَهُم إلى مَن حَولَهُم. انظُر الضَّلال.
- ٤:٧٤ ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾: الجَديدُ: يَعودُ عِوَضا ٢:٨٦ بِلَفظِهِما والباءُ في مَوضِعِها، ويَتَبَدَّلُ الفِعلُ من افتَعَلَ إلى فَعَل، فتَنقَلِبُ الجِهة: في ٢:٨٦ بَلَغَتْهُمُ الحَياةُ الدُّنيا وخَرَجَتِ الآخِرةُ عَنهُم، وهُنا تَخرُجُ الحَياةُ الدُّنيا عَنهُم وتَبلُغُهُمُ الآخِرة. والذَّمُّ هُناكَ يَصيرُ هُنا صِفةً يَقَعُ عَلَيها أمرٌ بِالقِتالِ في سَبيلِ الله، ويُسَمّى ما يَبلُغُ المُقاتِل: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. انظُر الدُّنيا والأجر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
ribh: الرِّبحُ يَزِنُ الصَّفقةَ بِما بَلَغَ صاحِبَها، ويُنفى في ٢:١٦. انظُر الرِّبح.tijara: الآيةُ نَفسُها تُسَمّي الصَّفقةَ تِجارة. انظُر التِّجارة.dalal: الضَّلالةُ ما يَبلُغُهُم في ٢:١٦ و٢:١٧٥ و٤:٤٤، فهي في هذه المَواضِعِ صَفقةٌ يَأخُذونَها. انظُر الضَّلال.hidaya: الهُدى ما يَخرُجُ عَنهُم في ٢:١٦ و٢:١٧٥. انظُر الهِداية.mardat: مَرضاةُ اللهِ غايةُ مَن تَخرُجُ نَفسُه عَنه في ٢:٢٠٧. انظُر المَرضاة.
الإشكالات المَفتوحة
- «اشتَرى» في ٢:٩٠. الفِعلُ على افتَعَلَ يُسَمّي الجَرَيانَ في أكثَرِ مَواضِعِه من الطَّرَفِ الذي يَبلُغُه، وفي ٢:٩٠ يُسَمّيه من الطَّرَفِ الذي يَخرُجُ عَنه، ولَفظُه يُقابِلُ «شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ» في ٢:١٠٢. فالصّيغةُ تُرَجِّحُ الجِهةَ ولا تَقطَعُ بِها، والمَفعولُ والباءُ هُما اللَّذانِ يُسَمّيانِ الطَّرَفَين.