الشِّراء
مُقايَضةٌ صَريحةٌ ذاتُ مَجرَيَين: شَيءٌ يَخرُجُ وشَيءٌ يَدخُل. الجَذرُ يَجمَعُ البَيعَ والشِّراءَ في حَرَكةٍ واحِدةٍ ثُنائِيّة. لا مُقايَضةَ من طَرَفٍ واحِد.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ش — حرفٌ يَنشأُ بانتِشارٍ واسِع. شِحنَتُه: انتِشارٌ وتَفَرُّق، اندِفاعٌ في الاتِّجاهَين.
- ر — اهتِزازُ اللِّسانِ في الغار. شِحنَتُه: تَكرارٌ وجَريان، استِرسالٌ في حَرَكةٍ مُتَواصِلة.
- ي — حَرَكةٌ تَنزَلِقُ من أَمامِ الحَنَك. شِحنَتُه: امتِدادٌ لَيِّن وسَريان.
النَّواةُ شر (ش + ر) = انتِشارٌ جارٍ في الاتِّجاهَين، تَفَرُّقٌ مُسترسِلٌ يَجري من طَرَفٍ إلى طَرَف. الإكمالُ بـي يُطيلُ هذا الانتِشارَ الجارِيَ في الزَّمَنِ والمَسافة، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: حَركةٌ تَنتَشِرُ وتَجري في الاتِّجاهَين ثُمَّ تَمتَدُّ: شَيءٌ يَخرُجُ وآخَرُ يَدخُلُ في مُقايَضةٍ مُتَواصِلة.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- اشتَرى — أَخَذَ شَيئاً بِإِعطاءِ شَيء. الجَذرُ يَجمَعُ الحَرَكَتَين.
- شَرى — باعَ أيضاً. الجَذرُ ذاتُه للبَيعِ والشِّراء، لأنَّ الحَرَكةَ ثُنائِيّةٌ لا يُمكِنُ فَصلُ طَرَفَيها.
الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ش-ر-ي: حَركةٌ ذاتُ مَجرَيَين مُتَواصِلَين، إخراجٌ وإدخالٌ في آنٍ واحِد. المُقايَضةُ لا تَقَعُ بِطَرَفٍ واحِدٍ بل تَستَلزِمُ دائِماً إعطاءً وأَخذاً.
الصِّيَغ — كيف يَردُ «الشِّراء» في القرآن
- اشتَرَوا (فِعلٌ ماضٍ جَمع، وَزنُ افتَعَل) — الوَزنُ «افتَعَل» يَدُلُّ على التَّكَلُّفِ والاختِيار: هُم قاموا بالمُقايَضةِ بِإِرادةٍ وتَكَلُّف. لم يُقسَروا عليها.
- يَشتَري (مُضارِع) — المُقايَضةُ في زَمَنِ الحال.
- شِراء (مَصدَر) — فِعلُ المُقايَضةِ نَفسُه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ شِحنةُ «الحَركةِ الثُّنائِيّةِ
المُتَواصِلة» قائِمة. وَزنُ «افتَعَل» يُضيفُ التَّعَمُّدَ والتَّكَلُّف.
الفُروق المَعنويّة — الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
(كلُّ صِيَغِ ش-ر-ي تَتَمَحوَرُ على الحَركةِ الثُّنائِيّة المُتَواصِلة. لا فَرعَ يَستَحِقُّ مَلَفّاً مُستَقِلاً حتّى الآن.)
المَواضع — مَواقعُ الشِّراءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٦ ﴿أُولئكَ الذينَ اشتَرَوُا الضَّلالةَ بِالهُدى فَما رَبِحَت تِجارَتُهُم وَما كانوا مُهتَدين﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالشِّراءُ يَدخُلُ القرآنَ هنا في وَصفِ المُنافِقين بأَنَّهم أَجرَوا مُقايَضةً صَريحةً: أَعطَوا الهُدى وأَخَذوا الضَّلالةَ. والباءُ في «بِالهُدى» باءُ المُقابَلةِ والبَدَل: الهُدى هو الثَّمَنُ الذي دَفَعوه والضَّلالةُ ما أَخَذوه. وَزنُ «اشتَرَوا» يُثبِتُ أنَّهم تَكَلَّفوا هذه المُقايَضةَ بِإِرادةٍ لا أنَّهم ضَحايا. والتَّعبيرُ «أُولئكَ الذينَ اشتَرَوا» يَنسُبُ الهُوِيَّةَ إلى الفِعل: هؤلاءِ هُم مَن قامَ بهذه الصَّفقة. انظُر الضَّلال والهِداية والرِّبح والتِّجارة.
- ٢:٤١ ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ — الشِّراءُ في صيغَةِ النَّهيِ لِبَني إسرائيل. الجَديدُ: المَبيعُ هو «آياتُ الله» لا الهُدى مُجَرَّداً. الثَّمَنُ «قَليل» بِالنِّسبةِ إلى ما يُباع. والصَّفقةُ الدّاخِليَّةُ مُستَمِرَّةٌ (مُضارِعٌ). جِسرٌ بَلاغيٌّ مَعَ ٢:١٦ ﴿اشتَرَوُا الضَّلالةَ بِالهُدى﴾: هُناكَ الثَّمَنُ الهُدى والمَبيعُ الضَّلالة، وهُنا الثَّمَنُ كُلُّ مَكسَبٍ دُنيَويٍّ والمَبيعُ الآيات.
التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
ribh— نَتيجةُ الشِّراءِ في ٢:١٦: «فَما رَبِحَت تِجارَتُهُم». الصَّفقةُ كانَت خاسِرةً بِطَبيعَتِها. انظُر الرِّبح.tijara— الشِّراءُ جُزءٌ من مَنظومةِ التِّجارة. انظُر التِّجارة.dalal— ما اشتَرَوه هو الضَّلالة. الشِّراءُ يَكشِفُ أنَّ الضَّلالَ لَيسَ دائِماً عَرَضِيّاً بل قَد يَكونُ صَفقةً مَقصودة. انظُر الضَّلال.hidaya— ما دَفَعوه ثَمَناً هو الهُدى. انظُر الهِداية.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الشِّراءُ في القرآنِ دائِماً بِمَعنى الصَّفقةِ المَاليّة أم يَشمَلُ المُقايَضاتِ المَعنَويّة؟ الجَذرُ يَشمَلُ كلَّ حَركةٍ ثُنائِيّة. مَوقِفُنا: القرآنُ يَستَعمِلُ الجَذرَ للمُقايَضاتِ المَعنَويّةِ كما في ٢:١٦، وللصَّفقاتِ الاجتِماعيّة-الرُّوحيّةِ في آياتٍ أُخرى.