الضَّلال
الضَّلالُ من ض-ل-ل، والجَذرُ خُروجٌ يَنبَسِطُ مُنتَشِراً ويَمتَدّ. والضَّلالُ أن يَخرُجَ السّائرُ من طَريقِه فيَنتَشِرَ في غَيرِه ويَمتَدَّ فيه، أو أن يَخرُجَ الشَّيءُ مِمَّن كانَ لَه فيَنتَشِرَ عَنه، فيَطلُبَه فلا يَجِدَه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ لامان:
- ض: ضَغطٌ بِكَثافةٍ وثِقَل. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الضَّغطُ يَنفَرِجُ فيَخرُجُ ما كانَ تَحتَه ويَنبَسِط، وهو خُروجٌ وانبِساط. وهذا وَجهُ «الانفِراجِ والانبِساطِ والخُروج».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما تَعَلَّقَ يَنسابُ مُمتَدّاً ويَنتَشِر، وهو انسِيابٌ وانتِشار. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والانسِيابِ والانتِشار».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ الانتِشارَ الذي قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والانسِيابِ والانتِشار».
عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ ضل (ض + ل) = خُروجٌ يَنبَسِطُ مُنتَشِراً. واللّامُ الثّانيةُ تُعيدُ لَحظةَ الأولى وتَمُدُّها. فالجَذرُ ض-ل-ل حرفيّاً: خُروجٌ يَنبَسِطُ مُنتَشِراً ويَمتَدّ.
ما يَخرُجُ ويَنتَشِرُ يَترُكُ الخَطَّ الذي كانَ عَلَيه، ولا يَعودُ مُجتَمِعاً حَيثُ كان. فالسّائرُ يَخرُجُ من طَريقِه: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (٢:١٠٨). والشَّيءُ يَخرُجُ مِمَّن كانَ لَه، فيُطلَبُ فلا يوجَد: ﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا﴾ (٧:٣٧). وأوضَحُ ما يُرى فيه الانتِشارُ مَثَلُ الأعمالِ في ١٤:١٨: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾، ثُمَّ ﴿ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾: رَمادٌ تُخرِجُه الرّيحُ وتَنشُرُه، فيَمتَدُّ انتِشارُه بَعيداً.
الضَّلالُ والهُدى. الجَذرُ هـ-د-ي «جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يَمتَدُّ حتّى يَثبُتَ عِندَ مُنتَهاه» (انظُر الهِداية). والضَّلالُ يَخرُجُ من هذا الجَرَيانِ ويَنتَشِرُ قَبلَ أن يَبلُغَ مُنتَهاه. وتَضَعُهُما الآياتُ مُتَقابِلَين: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ (٣٤:٥٠)، و﴿مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ (١٧:١٥)، و﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾ (٢٠:١٢٣)، و﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾ (٩٣:٧). وفي ١٤:٢٧ يُقابِلُ الإضلالَ التَّثبيت: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ … ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾، والثَّباتُ لَحظةُ الدّالِ في الهُدى.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وواحِدٍ وتِسعينَ مَوضِعاً (١٩١) في مِئةٍ وسَبعينَ آية، على ثَماني صِيَغ. ومِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ سِتٌّ وثَلاثونَ آية، سُجِّلَ مِنها في القِسمِ الرّابِعِ ثَمانيَ عَشْرة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- ضَلَّ، يَضِلّ (٥٢: ماضِياً ٤١، ومُضارِعاً ١١). وتُعرَضُ بِما يَتَعَدّى بِه الفِعل، وبِمَواضِعَ يَلزَمُ أن يَقرَأَها المَعنى: - بِـ«عن»: ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ (٦:٢٤): ما افتَرَوه يَخرُجُ عَنهُم ويَنتَشِر، فلا يَجِدونَه. ومِثلُه بِلَفظِه في ٧:٥٣ و١٠:٣٠ و١١:٢١ و١٦:٨٧ و٢٨:٧٥، وفي ٤١:٤٨ ﴿يَدْعُونَ﴾ مَكانَ ﴿يَفْتَرُونَ﴾، وفي ٦:٩٤ يَتبَعُ التَّقَطُّع: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾. - بِنَفسِه إلى الطَّريق: ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ (٢٥:١٧): الطَّريقُ هو ما خَرَجوا عَنه. ومِثلُه ٢:١٠٨ المَذكورةُ آنِفاً. - بِـ«في»: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٣٢:١٠): المَيِّتُ يَخرُجُ من هَيئَتِه ويَنتَشِرُ في الأرض، فيَسأَلُ المُنكِرونَ عن جَمعِه في ﴿خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. - ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ﴾ (٢:٢٨٢): ما تَحمِلُه الشّاهِدةُ يَخرُجُ مِنها ويَنتَشِر، والأُخرى تُذَكِّرُها فيَعودُ إلَيها. والذِّكرُ في ذ-ك-ر «نَفاذٌ حادٌّ يَمتَسِكُ ويَجري مُستَرسِلاً» (انظُر الذِّكر). - ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (٢٠:٥٢): عِلمُ القُرونِ الأولى ﴿عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾، فلا يَخرُجُ مِنه عِندَ رَبِّه شَيء، ويُقرَنُ النَّفيُ بِنَفيِ النِّسيان. - ﴿ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (١٨:١٠٤): السَّعيُ يَخرُجُ ويَنتَشِرُ في الحَياةِ الدُّنيا، وأصحابُه ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾.
- أَضَلَّ، يُضِلّ (٦٥، ومِنها المَبنيُّ لِلمَجهولِ ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في ٩:٣٧): ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ﴾ (٢٠:٧٩): يُخرِجُ غَيرَه من طَريقِه ويَنشُرُه في غَيرِه. ويَقَعُ على الأعمال: ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ (٤٧:١): تَخرُجُ الأعمالُ ويَنتَشِرُ أثَرُها، كالرَّمادِ في ١٤:١٨. - والإضلالُ المُسنَدُ إلى الله: تُسَمّي الآياتُ مَن يَقَعُ عَلَيه بِفِعلِه: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ (٢:٢٦)، و﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ (١٤:٢٧)، و﴿كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ﴾ (٤٠:٣٤). وتُسَمّي أثَرَه: ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ (٤:٨٨)، و﴿فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ (٧:١٨٦). والصَّفحةُ تَقِفُ فيه عِندَ ما تَقولُه الآيات.
- أَضَلّ تَفضيلاً (٩): ﴿أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ (٧:١٧٩): أبعَدُ خُروجاً وانتِشاراً. و﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (١٧:٧٢) يَرُدُّ التَّفضيلَ إلى الطَّريق.
- ضَلال (٣٨): ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ (٤٠:٢٥): الكَيدُ يَخرُجُ ويَنتَشِرُ قَبلَ أن يَبلُغَ ما أُريدَ بِه. ويوصَفُ بِالبُعدِ، ﴿ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٤:٦٠)، فيَمتَدُّ الانتِشار، وبِالظُّهور، ﴿ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ (١٢:٨). ويُضافُ إلى صاحِبِه ويَمتَدُّ في الزَّمَن: ﴿إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ﴾ (١٢:٩٥).
- ضَلالة (٩): ﴿لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ﴾ (٧:٦١): الخُروجُ نَفسُه بِاسمٍ واحِد. ويُقابِلُ الهُدى في ٢:١٦ و٧:٣٠ و﴿فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾ (١٦:٣٦).
- ضالّ (١٤): ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١:٧): مَن قامَ بِه الخُروج. و﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾ (٩٣:٧): وَجَدَه رَبُّه خارِجاً عن طَريقٍ يَبلُغُ بِه مُنتَهاه، فأجراهُ فيه. ويَقولُ القائِلُ عن فِعلٍ مَضى: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ (٢٦:٢٠)، ثُمَّ ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ (٢٦:٢١).
- مُضِلّ (٣): ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ (٢٨:١٥): مَن يُخرِجُ غَيرَه عن الطَّريق. و﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ﴾ (٣٩:٣٧): مَن أجراهُ اللهُ في الهُدى لا يُخرِجُه أحَد.
- تَضليل (١): ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ (١٠٥:٢): الكَيدُ أُخرِجَ ونُشِرَ، كَما في ٤٠:٢٥.
ما أُخرِجَ من العَدّ: ما كانَ من ف-ض-ل (فَضل، فَضَّلَ، يَتَفَضَّل…)، ومن ع-ض-ل («تَعضُلوهُنَّ» في ٢:٢٣٢ و٤:١٩). وبَقِيَت «فَضَلُّوا» (١٧:٤٨، ٢٥:٩) في الجَذر: الفاءُ عاطِفة.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَنِ إذا خالَطَه فلم يَتَمَيَّز، وضَلَّ الشَّيءُ إذا ضاع، والضّالّةُ ما ضاعَ من الإبِلِ وغَيرِها، وأضَلَّ المَيِّتَ إذا دَفَنَه.
- عِندَ جَبَل: مَلَفُّ نَواه يَخلو من قِراءةٍ لِلنَّواةِ ضل. ووَصفُه لِحَرفَيها: الضّادُ «ضغط بكثافة وغلظ»، واللّامُ «تعلق أو امتداد مع استقلال أو تميز».
وما يَزيدُه الضَّلال: هو مَصدَرُ ضَلَّ، يُسَمّي الخُروجَ نَفسَه مُنتَشِراً مُمتَدّاً، ويُسَمّى بِه ما يَكونُ فيه الضّالّ: ﴿لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ (٣٦:٢٤، والقِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ: كيف تَردُ في القرآن
- ضَلَّ، يَضِلّ (فَعَلَ): يَخرُجُ الشَّيءُ ويَنتَشِرُ ويَمتَدّ. ويَتَعَدّى بِـ«عن» إلى مَن خَرَجَ عَنه (٦:٢٤)، وبِنَفسِه إلى الطَّريقِ الذي خَرَجَ مِنه (٢:١٠٨، ٢٥:١٧)، وبِـ«في» إلى ما انتَشَرَ فيه (٣٢:١٠)، وبِـ«على» إلى مَن يَقَعُ عَلَيه أثَرُه (١٧:١٥).
- أَضَلَّ، يُضِلّ (أَفعَلَ): يُخرِجُ غَيرَه ويَنشُرُه (٢٠:٧٩، ٤٧:١).
- أَضَلُّ سَبيلاً (تَفضيل): أبعَدُ خُروجاً وانتِشاراً (٧:١٧٩، ١٧:٧٢).
- ضَلال، ضَلالة (مَصدَران): الخُروجُ نَفسُه، ويُسَمّى بِه ما يَكونُ فيه الضّالّ (٣٦:٢٤، ٢:١٦).
- ضالّ، الضّالّين (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه الخُروج (١:٧، ٩٣:٧).
- مُضِلّ، المُضِلّين (اسمُ فاعِلٍ من أَفعَلَ): مَن يُخرِجُ غَيرَه (٢٨:١٥، ١٨:٥١).
- في تَضليل (تَفعيل): ما أُخرِجَ ونُشِر (١٠٥:٢).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: خُروجٌ يَنبَسِطُ مُنتَشِراً ويَمتَدّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يَخرُجُ بِنَفسِه، أو مَن يُخرِجُ غَيرَه، أو الخُروجَ نَفسَه، أو صاحِبَه.
الفُروق المَعنويّة
hidaya(هـ-د-ي): الهُدى جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يَمتَدُّ حتّى يَثبُتَ عِندَ مُنتَهاه، والضَّلالُ خُروجٌ من هذا الجَرَيانِ يَنبَسِطُ مُنتَشِراً. يَتَقابَلانِ في ٢:١٦ و١٧:١٥ و١٧:٩٧ و٢٠:٧٩ و٢٠:١٢٣ و٣٤:٥٠ و٩٣:٧. انظُر الهِداية.gay(غ-و-ي): يُذكَرانِ مَعاً في ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ (٥٣:٢). انظُر الغَيّ.nisyanوdhikr: يُقرَنُ نَفيُ الضَّلالِ بِنَفيِ النِّسيانِ في ٢٠:٥٢، ويُقابِلُ الضَّلالَ التَّذكيرُ في ٢:٢٨٢. انظُر النِّسيان والذِّكر.ghadab: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١:٧): صِنفانِ تُسَمّيهِما الآيةُ مَعاً بَعدَ الصِّراط. انظُر الغَضَب.kufr: الكُفرُ يَسبِقُ الضَّلالَ البَعيدَ في ٤:١٣٦ و٤:١٦٧. انظُر الكُفر.
المَواضع: مَواقعُ الضَّلالِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ١:٧ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ اسمَ فاعِلٍ في آخِرِ الفاتِحة: الضّالّونَ مَن خَرَجوا عن الطَّريقِ وانتَشَروا في غَيرِه، والسّائِلُ يَطلُبُ ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ غَيرَ طَريقِهِم. وقَبلَها في ١:٦ طَلَبُ الهِداية، فيَدخُلُ الضِّدّانِ مَعاً.
- ٢:١٦ ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾: الجَديدُ: يَتَقابَلُ الجَذرانِ في آيةٍ واحِدة. الهُدى كانَ في أيديهِم فدَفَعوه، وأخَذوا الضَّلالةَ بَدَلَه، فالخُروجُ هُنا يَختارُه صاحِبُه. وتَختِمُ الآيةُ بِأنَّهُم ما كانوا مُهتَدين. انظُر الشِّراء والرِّبح والهِداية.
- ٢:١٠٨ ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾: الجَديدُ: يَتَعَدّى الفِعلُ بِنَفسِه إلى الطَّريق. ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ وَسَطُه المُستَوي، ومَن تَبَدَّلَ الكُفرَ بِالإيمانِ خَرَجَ عَنه. انظُر السَّبيل.
- ٣:٦٩ ﴿وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ إضلالٍ في المُسَجَّل. يُريدُه قَومٌ لِغَيرِهِم، فيَقَعُ عَلَيهِم هُم: لا يُخرِجونَ عن الطَّريقِ إلّا أنفُسَهُم، ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾. انظُر النَّفس.
- ٤:٦٠ ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ الضَّلالُ بِالبُعدِ في المُسَجَّلِ لِأوَّلِ مَرّة، فيَمتَدُّ الخُروجُ حتّى يَبعُد. والمُريدُ الشَّيطان، والمُرادُ إضلالُهُم قَومٌ ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾. انظُر الشَّيطان.
- ٤:٨٨ ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الإضلالُ إلى اللهِ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل. وقَبلَه في الآيةِ نَفسِها ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا﴾: الإضلالُ يَقَعُ على قَومٍ تُسَمّي الآيةُ كَسبَهُم. وأثَرُه ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾: مَن أُخرِجَ ونُشِرَ لا يُجمَعُ على طَريق. انظُر الإركاس والهِداية.
- ٤:١٦٧ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا﴾: الجَديدُ: الضَّلالُ البَعيدُ خَبَرٌ واقِعٌ عن قَومٍ جَمَعوا الكُفرَ والصَّدَّ عن السَّبيل، وكانَ في ٤:٦٠ إرادةً لِلشَّيطان. ومَن صَدَّ عن السَّبيلِ خَرَجَ هو عَنه بَعيداً. انظُر الصَّدّ والكُفر.
- ١٧:١٥ ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾: الجَديدُ: يُعَدّى الفِعلُ بِـ«على»، ويُقابِلُ «لِنَفسِه» في الاهتِداء: أثَرُ الخُروجِ يَقَعُ على صاحِبِه، كَما يَعودُ أثَرُ الهُدى إلَيه. ويَتلوه ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾.
- ١٧:٤٨ ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾: الجَديدُ: يَتَرَتَّبُ الضَّلالُ بِالفاءِ على أمثالٍ ضَرَبوها، وأثَرُه أنَّهُم لا يَقدِرونَ على طَريق: مَن خَرَجَ وانتَشَرَ لا يَجمَعُه سَبيل.
- ١٧:٦٧ ﴿ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾: الجَديدُ: الضّالُّ هُنا المَدعُوّ. مَن كانوا يَدعونَه يَخرُجُ عَنهُم ساعةَ الضُّرِّ في البَحر، ويَبقى المَدعُوُّ الواحِدُ الذي تَستَثنيه الآية. فالجَذرُ يُسَمّي الشَّيءَ يَخرُجُ مِمَّن كانَ لَه.
- ١٧:٧٢ ﴿وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ تَفضيلٍ في المُسَجَّل. الخُروجُ يَزيدُ ويَنقُص، و﴿سَبِيلًا﴾ تَرُدُّه إلى الطَّريق، ويُقرَنُ بِالعَمى في الدّارَين.
- ١٧:٩٧ ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ﴾: الجَديدُ: الهُدى والإضلالُ مُسنَدانِ إلى اللهِ بِأداةِ شَرطٍ واحِدة. وأثَرُ الإضلالِ هُنا أنَّهُم بِلا أولياءَ من دونِه، وكانَ في ٤:٨٨ فَقدَ السَّبيل. انظُر الهِداية والوَليّ.
- ٢٠:٥٢ ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾: الجَديدُ: يُنفى الجَذرُ عن الله. والكَلامُ على عِلمِ القُرونِ الأولى، و﴿عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾: لا يَخرُجُ مِنه شَيءٌ ولا يَنتَشِرُ عِندَ رَبِّه، ويُقرَنُ بِنَفيِ النِّسيان. انظُر العِلم والنِّسيان.
- ٢٠:٧٩ ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى المُضِلُّ بِاسمِه، ويُسَمّى المُضَلّونَ بِإضافَتِهِم إلَيه. ويُعطَفُ عَلَيه نَفيُ الهُدى: أخرَجَهُم من الطَّريق، ولم يُجرِهِم في طَريقٍ إلى مُنتَهاه.
- ٢٠:٩٢ ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾: الجَديدُ: الضَّلالُ يُرى. رَأى هارونُ القَومَ يَخرُجونَ عن الطَّريق، فيُسأَلُ عَمّا مَنَعَه. فيَدخُلُ المَفهومَ طَرَفٌ ثالِث: مَن يَرى الخُروجَ ويُسأَلُ عن فِعلِه.
- ٢٠:١٢٣ ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾: الجَديدُ: يُنفى الضَّلالُ وَعداً لِمَن اتَّبَعَ الهُدى: مَن يَمضي في الهُدى يَبقى في طَريقِه. ويُقرَنُ بِنَفيِ الشَّقاء. انظُر الشَّقاء.
- ٣٦:٢٤ ﴿إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾: الجَديدُ: يَنسِبُ القائِلُ الضَّلالَ إلى نَفسِه لَو اتَّخَذَ من دونِ اللهِ آلِهةً (٣٦:٢٣). والضَّلالُ هُنا ظَرفٌ يَكونُ فيه، ﴿لَّفِي﴾، ظاهِرٌ ﴿مُّبِينٍ﴾.
- ٨٣:٣٢ ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الوَصفُ حُكماً يُطلِقُه قَومٌ على آخَرينَ عِندَ رُؤيَتِهِم، والمَرئيّونَ هُمُ الذينَ آمَنوا (٨٣:٢٩). والحُكمُ دَعوى في قَولٍ تَحكيهِ الآية، وتَقلِبُ السّورةُ المَشهَدَ في ٨٣:٣٤. انظُر الرُّؤية.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
hidaya: الضِّدُّ في الآيات، وانظُر القِسمَ الأوَّل.ghadab: يَتَجاوَرانِ في ١:٧.siratوsabil: الطَّريقُ الذي يَخرُجُ عَنه الضّالّ (١:٧، ٢:١٠٨، ٤:٨٨).shaytan: الشَّيطانُ يُريدُ الضَّلالَ البَعيد (٤:٦٠)، و﴿عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ في ٢٨:١٥.irkas: الإركاسُ والإضلالُ في آيةٍ واحِدة (٤:٨٨).
الإشكالات المَفتوحة
- «الضّالّين» في ١:٧ قَومٌ بِأعيانِهِم أم صِفة؟ الآيةُ تَصِفُ مَن خَرَجَ عن الطَّريقِ وانتَشَرَ في غَيرِه، ولا تُسَمّي قَوماً. والصَّفحةُ تَقرَؤُها صِفةً.
- الإضلالُ المُسنَدُ إلى الله. تَقِفُ الصَّفحةُ عِندَ ما تَقولُه الآيات: مَن يَقَعُ عَلَيه بِفِعلِه (٢:٢٦، ١٤:٢٧، ٤٠:٣٤)، وما يَتبَعُه (٤:٨٨، ٧:١٨٦، ١٧:٩٧).
- ﴿ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٣٢:١٠). تُقرَأُ انتِشاراً في الأرض. و«أضَلَّ المَيِّتَ: دَفَنَه» في السَّطرِ المُعجَميِّ وَحدَه.
- دَينُ التَّسجيل: في السُّوَرِ المَنشورةِ سِتٌّ وثَلاثونَ آيةً فيها الجَذر، سُجِّلَ مِنها هُنا ثَمانيَ عَشْرة. ومِنَ الباقي ٢:٢٦ و٢:١٧٥ و٢:١٩٨ و٢:٢٨٢ و٣:٩٠ و٣:١٦٤ و٤:٤٤ و٤:١١٣ و٤:١١٦ و٤:١١٩ و٤:١٣٦ و٤:١٤٣ و٤:١٧٦ و٢٠:٨٥ و٣٦:٤٧ و٣٦:٦٢ و٩٣:٧ و١٠٥:٢. وأحَقُّها بِالتَّسجيلِ ٢:٢٨٢ (الضَّلالُ والتَّذكير) و٩٣:٧ (ضالّاً فهَدى) و١٠٥:٢ (التَّضليل).