الهِداية

hidaya جذر · هـ-د-ي 32 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الهِدايةُ من هـ-د-ي، والجَذرُ جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يَمتَدُّ حتّى يَثبُتَ عِندَ مُنتَهاه. والهِدايةُ أن يُجرى السّائرُ على طَريقِه مُتَّصِلاً حتّى يَبلُغَ غايَتَه فيَثبُتَ عِندَها.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه ياء:

  • ه: فَراغٌ أو إفراغُ ما في الجَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما في الجَوفِ يُفرَغُ فيَجري، وهو جَرَيانٌ مُتَّصِل. وهذا وَجهُ «إفراغِ الجَوفِ وجَرَيانِ النَّفَسِ المُتَّصِل».
  • د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الضَّغطُ يَحبِسُ الشَّيءَ فيُثبِتُه، وهو ثَبات. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
  • ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».

النَّواةُ هد (ه + د) = جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يَنتَهي إلى ثَباتٍ في مَوضِعِه. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا الجَرَيانَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. فالجَذرُ هـ-د-ي حرفيّاً: جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يَمتَدُّ حتّى يَثبُتَ عِندَ مُنتَهاه.

وما يَثبُتُ عِندَ مُنتَهاه يُقالُ فيه إنَّه بَلَغَه: ﴿حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٢:١٩٦). والضَّلالُ ضِدُّ ذلك في القُرآن: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ (٣٤:٥٠).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثِمِئةٍ وسِتّةَ عَشَرَ مَوضِعاً (٣١٦)، على اثنَتَي عَشرةَ صيغة، ولا تَرِدُ فيه لَفظةُ «الهِداية» نَفسُها. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • هَدى ماضِياً (٣٩): ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾ (٨٧:٣): ما قُدِّرَ أُجرِيَ في طَريقِه حتّى يَبلُغَ ما قُدِّرَ لَه.
  • يَهدي مُضارِعاً، ومَعَه يَهدِ وتَهدي ونَهدي وأَهدي ويَهدونَ (٩٨): ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (٢:٢١٣): يُجري اللهُ مَن يَشاءُ في الصِّراطِ مُتَّصِلاً حتّى يَبلُغَ مُنتَهاه. ويَتَعَدّى الفِعلُ إلى الطَّريقِ بِنَفسِه وبِـ«إلى» وبِاللّام.
  • اهدِ أمراً (٣): ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ (٣٧:٢٣): الأمرُ بِالإجراءِ نَفسِه، والمُنتَهى هُنا الجَحيم، فالجَذرُ يَصِفُ الجَرَيانَ إلى الغايةِ أيّاً كانَت.
  • هُدِيَ، يُهدى، هُدوا مَبنيّاً لِلمَجهول (٤): ﴿أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ﴾ (١٠:٣٥): مَن لا يَمضي في طَريقِه إلّا أن يُجريَه غَيرُه.
  • هُدًى اسماً (٨٥): ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ (٢:١٨٥): الجَرَيانُ نَفسُه، ويُسَمّى بِه ما يُجري السّائرَ إلى مُنتَهاه، وهو هُنا القُرآن.
  • اهتَدى ماضِياً على افتَعَلَ (١٣): ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ (٣٤:٥٠): يَأخُذُ السّائرُ الجَرَيانَ في نَفسِه فيَمضي إلى مُنتَهاه، ويُقابِلُه الضَّلالُ في الآيةِ نَفسِها.
  • يَهتَدي مُضارِعاً على افتَعَلَ، ومِنهُ يَهِدّي (٢٧): ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (١٦:١٦): السّائرونَ في الأرضِ يَمضونَ بِالنَّجمِ مُتَّصِلينَ حتّى يَبلُغوا غايَتَهُم.
  • مُهتَد اسمَ فاعِلٍ من افتَعَلَ (٢١): ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ (١٨:١٧): مَن قامَ بِه هذا المُضِيّ، وهو في الآيةِ مَن أجراهُ الله.
  • هادٍ اسمَ فاعِل (١٠): ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (١٣:٧): لِكُلِّ قَومٍ مَن يُجريهِم في طَريقِهِم إلى مُنتَهاه.
  • أَهدى تَفضيلاً (٧): ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (٦٧:٢٢): ماشِيانِ على طَريق، والأَهدى مِنهُما أمضاهُما فيه إلى مُنتَهاه.
  • هَدْي (٧): ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٥:٩٥): النَّعَمُ تُساقُ إلى الكَعبةِ مُتَّصِلةً حتّى تَبلُغَها. ويُصَدُّ عَنه في ٤٨:٢٥ فيَبقى مَحبوساً: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾.
  • هَدِيّة (٢): ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ﴾ (٢٧:٣٥): ما يُرسَلُ إلى غَيرِك فيَمضي حتّى يَثبُتَ عِندَه.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: هَداهُ الطَّريقَ وإلى الطَّريق: دَلَّه عَلَيه وتَقَدَّمَه فيه. والهادي العُنُق، لِأنَّه يَتَقَدَّمُ البَدَن. والهَدْيُ ما يُساقُ إلى الحَرَمِ من النَّعَم، والهَدِيّةُ ما يُبعَثُ بِه إلى غَيرِكَ إكراماً.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ هد: «تفكك القائم المنتصب وتضعضعه أو تسيبه».

الصِّيَغ: كيف تَردُ في القرآن

  • هَدى، يَهدي (فَعَلَ، ماضٍ ومُضارِع): يُجري غَيرَه في طَريقِه مُتَّصِلاً حتّى يَثبُتَ عِندَ مُنتَهاه.
  • اهدِ (أمر): طَلَبُ هذا الإجراء، يَرفَعُه العَبدُ إلى رَبِّه في ١:٦، ويُؤمَرُ بِه في ٣٧:٢٣ مَن يَحشُرُ الظّالِمين.
  • هُدِيَ، يُهدى (مَبنيٌّ لِلمَجهول): مَن وَقَعَ عَلَيه الإجراء.
  • هُدًى (اسم): الجَرَيانُ نَفسُه، ويُسَمّى بِه ما يُجري السّائرَ: كِتابٌ أو بَيتٌ أو ما يُلتَمَسُ عِندَ نار.
  • اهْتَدَىٰ، يَهْتَدِي (افتَعَلَ): يَأخُذُ السّائرُ الجَرَيانَ في نَفسِه، فيَمضي مُتَّصِلاً حتّى يَبلُغ.
  • مُهتَدي (اسمُ فاعِلٍ من افتَعَل): مَن قامَ بِه هذا المُضِيّ.
  • هاد (اسمُ فاعِل): مَن يُجري غَيرَه.
  • أَهْدَىٰ (تَفضيل): أمضى السّائرَينِ في طَريقِه إلى مُنتَهاه.
  • هَدْي (اسم): النَّعَمُ تُساقُ حتّى تَبلُغَ مَحِلَّها.
  • هَدِيّة (فَعيلة): ما يُرسَلُ إلى غَيرِك فيَمضي حتّى يَثبُتَ عِندَه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يَمتَدُّ حتّى يَثبُتَ عِندَ مُنتَهاه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يُجري غَيرَه، أو مَن يَأخُذُ الجَرَيانَ في نَفسِه، أو الجَرَيانَ نَفسَه، أو ما يُساقُ ويُرسَلُ حتّى يَبلُغ.

الفُروق المَعنويّة

  • dalal (الضَّلال): ضِدُّ الهُدى في القُرآن، يُقابِلُه في ٢:١٦ و١٧:١٥ و٢٠:٧٩ و٢٠:١٢٣ و٣٤:٥٠. ومَن اتَّبَعَ الهُدى ﴿فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾ (٢٠:١٢٣). انظُر الضَّلال.
  • sirat وsabil وtariq: الطَّريقُ الذي يَجري فيه السّائر. الفِعلُ يَتَعَدّى إلَيه بِنَفسِه (١:٦، ٤:١٦٨)، والهِدايةُ تُسَمّي المُضِيَّ فيه إلى مُنتَهاه.

المَواضع: مَواقعُ الهِدايةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ١:٦ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ طَلَباً: يَسأَلُ القارِئُ أن يُجرى في الصِّراطِ المُستَقيمِ مُتَّصِلاً حتّى يَبلُغَ مُنتَهاه. والصِّراطُ يَلي الفِعلَ بِلا حَرف، فالمَطلوبُ أن يَقَعَ الجَرَيانُ في الطَّريقِ نَفسِه. وهو أوَّلُ ما يُسأَلُ بَعدَ ١:٥.
  • ٢:٢ ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الجَذرُ اسماً يوصَفُ بِه الكِتاب: الكِتابُ ما يُجري قارِئَه إلى مُنتَهى طَريقِه، بَعدَ أن كانَ الجَذرُ في ١:٦ طَلَباً يُرفَع. ويُقَيَّدُ بِمَن يَنتَفِعُ بِه، وهُمُ المُتَّقون. انظُر التَّقوى.
  • ٢:٥ ﴿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ المَوصوفونَ في ٢:٣ و٢:٤ ﴿عَلَىٰ هُدًى﴾: الجَرَيانُ طَريقٌ هُم ماضونَ فَوقَه، يُنسَبُ إلى رَبِّهِم.
  • ٢:١٦ ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الهُدى ثَمَناً يُدفَعُ في مُبادَلةٍ يُؤخَذُ بِها ضِدُّه، ثُمَّ يُنفى الاهتِداءُ عَن الدّافِعين: لم يَمضِ طَريقُهُم إلى مُنتَهاه، كَما لم تَربَحْ تِجارَتُهُم. وهو أوَّلُ ظُهورٍ لِلجَذرِ على افتَعَلَ في المُسَجَّل. انظُر الشِّراء والضَّلال.
  • ٢:٣٨ ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الهُدى شَيئاً يَأتي المُخاطَبينَ من المُتَكَلِّم، ويُقابَلُ بِالاتِّباع: مَن تَبِعَه مَضى على أثَرِه حتّى يَبلُغ، وجَزاؤُه انتِفاءُ الخَوفِ والحُزن. انظُر الخَوف والحُزن.
  • ٢:٥٣ ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الاهتِداءُ إلى المُخاطَبينَ مُضارِعاً، غايةً مَرجُوّةً من إيتاءِ موسى الكِتابَ والفُرقان: الكِتابُ يُؤتى، والمُضِيُّ بِه إلى المُنتَهى فِعلُ مَن أوتِيَه.
  • ٢:١٢٠ ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾: الجَديدُ: يُحصَرُ الهُدى في هُدى الله، رَدّاً على مَن يَطلُبُ اتِّباعَ مِلَّتِه: الجَرَيانُ الذي يَبلُغُ مُنتَهاه واحِد، ويُضافُ إلى الله. انظُر المِلَّة.
  • ٢:١٣٧ ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا﴾: الجَديدُ: يُرَتَّبُ الاهتِداءُ على إيمانٍ بِمِثلِ ما آمَنَ بِه المُخاطَبون، فيَصيرُ ما عِندَهُم مِقياساً لِمَن يَمضي إلى المُنتَهى. ويُقابِلُه في الآيةِ التَّوَلّي والشِّقاق.
  • ٣:٧٣ ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَىٰ هُدَى اللَّهِ﴾: الجَديدُ: تُعادُ جُملةُ ٢:١٢٠ مَقلوبةَ التَّرتيب، رَدّاً على مَن يَقصُرُ التَّصديقَ على أتباعِ دينِه. فالهُدى لِلَّهِ وَحدَه، يُجري فيه مَن يَشاء.
  • ٣:٨٦ ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾: الجَديدُ: يُسأَلُ عَن كَيفيّةِ الهِدايةِ لِقَومٍ رَجَعوا عَن الطَّريقِ بَعدَ إيمانٍ وشَهادةٍ ومَجيءِ البَيِّنات: مَن تَرَكَه بَعدَ أن عَرَفَه يَنقَطِعُ جَرَيانُه دونَ مُنتَهاه. انظُر الكُفر.
  • ٣:٩٦ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بَيتٌ مَوضوعٌ بِأنَّه هُدىً لِلعالَمين: مَكانٌ يَمضي إلَيه النّاسُ حتّى يَثبُتوا عِندَه. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُنسَبُ فيه الهُدى إلى مَكان، وإلى هذا البَيتِ نَفسِه يُساقُ الهَدْيُ (٥:٩٥، ٥:٩٧). انظُر البَيت.
  • ٣:١٣٨ ﴿هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: الجَديدُ: يُفَرَّقُ بَينَ مُتَلَقِّيَين: البَيانُ لِلنّاسِ كافّةً، والهُدى والمَوعِظةُ لِلمُتَّقين. فإظهارُ الطَّريقِ يَعُمّ، والمُضِيُّ فيه إلى مُنتَهاه لِمَن اتَّقى، كَما في ٢:٢. انظُر التَّقوى.
  • ٤:٢٦ ﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ ما يُجرى فيه المُخاطَبونَ سُنَناً سَلَكَها مَن قَبلَهُم، فالطَّريقُ هُنا أثَرٌ قائمٌ يُمضى عَلَيه. وتَقَعُ الهِدايةُ بَينَ بَيانٍ قَبلَها وتَوبةٍ بَعدَها في إرادةٍ واحِدة. انظُر السُّنَّة.
  • ٤:٥١ ﴿هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾: الجَديدُ: تَقبَلُ الهِدايةُ المُفاضَلةَ لِأوَّلِ مَرّة: فَريقانِ على سَبيلٍ واحِد، أحَدُهُما أمضى فيه إلى مُنتَهاه. والمُفاضَلةُ هُنا قَولُ قَومٍ أوتوا نَصيباً من الكِتابِ ويُؤمِنونَ بِالجِبتِ والطّاغوت، يُقَدِّمونَ الذينَ كَفَروا على الذينَ آمَنوا. انظُر الطَّاغوت.
  • ٤:٦٨ ﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾: الجَديدُ: تَعودُ ألفاظُ ١:٦ الثَّلاثةُ، الفِعلُ والصِّراطُ والاستِقامة، جَواباً لِـ«لَو» بَدَأَ قَبلَها بِآيَتَين: الإجراءُ في الصِّراطِ يَأتي بَعدَ فِعلِ ما يُوعَظونَ بِه، ومَعَه في الجَوابِ نَفسِه الخَيرُ والتَّثبيتُ والأجر. انظُر الصِّراط.
  • ٤:١٦٩ ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ في الآيةِ قَبلَها مَنفِيٌّ عَن الذينَ كَفَروا وظَلَموا، وهذه الآيةُ تَستَثني مِنه: الطَّريقُ الوَحيدُ الذي يُجرَونَ فيه إلى مُنتَهاه طَريقُ جَهَنَّم، ويَثبُتونَ عِندَ آخِرِه أبَداً. فالجَذرُ يَصِفُ الجَرَيانَ إلى المُنتَهى أيّاً كانَت الغاية. انظُر الضَّلال.
  • ٤:١٧٥ ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾: الجَديدُ: تُذكَرُ الغايةُ والطَّريقُ مَعاً في فِعلٍ واحِد: يُجرَونَ في صِراطٍ مُستَقيمٍ إلى مُنتَهىً يُسَمّى بِضَمير، يَعودُ على اللهِ أو على رَحمَتِه وفَضلِه. والمَهدِيّونَ مَن آمَنوا بِاللهِ واعتَصَموا بِه. انظُر الصِّراط.
  • ١٧:٢ ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ كِتابُ موسى هُدىً لِقَومٍ يُسَمَّونَ بِنَسَبِهِم، بَعدَ أن كانَ الهُدى لِلمُتَّقينَ في ٢:٢ ولِلعالَمينَ في ٣:٩٦.
  • ١٧:٩ ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ القُرآنُ فاعِلَ الهِداية، والمُنتَهى ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾: يُجري قارِئَه في أقوَمِ الطُّرُق.
  • ١٧:١٥ ﴿مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ … ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾: الجَديدُ: يُحصَرُ ثَمَرُ الاهتِداءِ في صاحِبِه: مَن مَضى إلى المُنتَهى بَلَغَه لِنَفسِه، ومَن ضَلَّ فعَلَيها، ولا تَحمِلُ نَفسٌ وِزرَ أُخرى.
  • ١٧:٨٤ ﴿فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا﴾: الجَديدُ: تَعودُ المُفاضَلةُ التي في ٤:٥١، والحُكمُ فيها هُنا لِلرَّبّ: هو أعلَمُ بِمَن هو أمضى في سَبيلِه إلى مُنتَهاه.
  • ١٧:٩٧ ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾: الجَديدُ: تَصِلُ الفاءُ بَينَ هِدايةِ اللهِ والاهتِداءِ الواقِع: مَن أجراهُ اللهُ في طَريقِه فهو الماضي فيه إلى مُنتَهاه. ويُقابِلُه مَن يُضِلُّ، فلا وَلِيَّ لَه من دونِه.
  • ٢٠:١٠ ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ الهُدى عِندَ نارٍ رَآها المُتَكَلِّم: يَرجو أن يَجِدَ عِندَها ما يُجريه في طَريقِه إلى غايَتِه. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ في المُسَجَّلِ يُلتَمَسُ فيه الهُدى عِندَ شَيءٍ مَحسوس.
  • ٢٠:٥٠ ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾: الجَديدُ: يُطلَقُ الفِعلُ بِلا مَفعولٍ بَعدَ إعطاءِ كُلِّ شَيءٍ خَلقَه: كُلُّ مَخلوقٍ يُجرى بَعدَ خَلقِه في طَريقِه إلى مُنتَهاه. فمَدى الهِدايةِ هُنا مَدى المَخلوقاتِ كُلِّها.
  • ٢٠:٧٩ ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ﴾: الجَديدُ: يُنسَبُ الفِعلُ إلى فِرعَونَ مَنفِيّاً بَعدَ إثباتِ إضلالِه قَومَه: أخرَجَهُم عَن الطَّريقِ ولم يُجرِهِم فيه إلى مُنتَهاه.
  • ٢٠:٨٢ ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾: الجَديدُ: يَأتي الاهتِداءُ آخِرَ أربَعةٍ بِـ«ثُمَّ»: تَوبةٌ وإيمانٌ وعَمَلٌ صالِحٌ ثُمَّ اهتِداء. وكانَ في ٢:١٣٧ ثَمَرةَ الإيمانِ مُباشَرةً، فيَظهَرُ هُنا أنَّ المُضِيَّ إلى المُنتَهى يَتلو العَمَلَ ويَمتَدُّ بَعدَه.
  • ٢٠:١٢٢ ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾: الجَديدُ: تَقَعُ الهِدايةُ من الرَّبِّ بَعدَ اجتِباءٍ وتَوبةٍ على العَبد. وفي ٢٠:٨٢ يَتوبُ العَبدُ ثُمَّ يَهتَدي، وهُنا يَتوبُ الرَّبُّ عَلَيه ثُمَّ يَهدي، فالتَّرتيبُ واحِدٌ من الجِهَتَين.
  • ٢٠:١٢٣ ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾: الجَديدُ: يُعادُ شَرطُ ٢:٣٨ ويُبَدَّلُ جَوابُه: هُناكَ انتِفاءُ الخَوفِ والحُزن، وهُنا انتِفاءُ الضَّلالِ والشَّقاء. فمَن اتَّبَعَ الهُدى يُنفى عَنه ضِدُّه نَفسُه ثُمَّ ما يَؤولُ إلَيه.
  • ٧٩:١٩ ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ﴾: الجَديدُ: يَعرِضُ بَشَرٌ أن يُجريَ غَيرَه، والمُنتَهى ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ﴾، وثَمَرَتُه في باطِنِ المَهدِيّ ﴿فَتَخْشَىٰ﴾. وكانَ الفِعلُ في ٢٠:٧٩ مَنفِيّاً عَن بَشَرٍ آخَر. انظُر الخَشية.
  • ٩٠:١٠ ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾: الجَديدُ: يُجرى الإنسانُ المَذكورُ قَبلَها إلى طَريقَينِ مَعاً، فالهِدايةُ تَضَعُه على مَبدَإِ الطَّريقَين، ويَبقى المُضِيُّ في أحَدِهِما إلَيه، كَما تُبَيِّنُ الآياتُ بَعدَها في اقتِحامِ العَقَبة.
  • ٩٢:١٢ ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ الهُدى في عُهدةِ المُتَكَلِّمِ بِحَرفِ «على»: إجراءُ السّائرينَ في طَريقِهِم إلى المُنتَهى أمرٌ أخَذَه على نَفسِه، والتَّوكيدُ مُضاعَفٌ بِـ«إنَّ» واللّام.
  • ٩٦:١١ ﴿أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ﴾: الجَديدُ: يَدخُلُ الهُدى في شَرطٍ مَفروض، وضَميرُ «كانَ» يَحتَمِلُ النّاهيَ والمَنهِيّ: مَن كانَ على الطَّريقِ الماضي إلى مُنتَهاه لم يَنهَ عَبداً إذا صَلّى.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • sirat: التَّجاوُرُ المُلازِمُ في ١:٦. الهِدايةُ في الفاتِحةِ تُطلَبُ في صِراطٍ مُسَمّى.
  • mustaqim: التَّجاوُرُ في ١:٦. الصِّراطُ المَطلوبُ مُستَقيم.
  • ni3ma: التَّجاوُرُ في ١:٧. الصِّراطُ المَطلوبُ صِراطُ الذينَ أُنعِمَ عَلَيهِم.
  • dalal: التَّقابُلُ في ١:٧، ثُمَّ في ٢:١٦ و٢٠:١٢٣.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل القارئُ في ١:٦ يَطلُبُ هِدايةً جَديدةً، أم يَطلُبُ أن تَمتَدَّ هِدايةٌ سابِقة؟ الجَذرُ جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يَمتَدُّ حتّى يَثبُتَ عِندَ مُنتَهاه، فالطَّلَبُ يَصِحُّ مِمَّن لم يَبدَأِ الطَّريقَ ومِمَّن هو فيه ولم يَبلُغْ آخِرَه. مَوقِفُنا: الكَلِمةُ مَفتوحةٌ على الحالَين.
  • هل اللهُ يَهدي مَن يَشاء، أم يَهدي مَن تَبِع؟ المَواضِعُ تَجمَعُ الوَجهَين: ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (٢:٢١٣) و﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾ (٢:٣٨). مَوقِفُنا: الإجراءُ من الله، والاتِّباعُ مُضِيُّ العَبدِ فيما أُجرِيَ فيه، ويَلتَقيانِ في ١٨:١٧ و١٧:٩٧.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن

سورة الفاتحة1:6 سورة البقرة2:2 سورة البقرة2:5 سورة البقرة2:16 سورة البقرة2:38 سورة البقرة2:53 سورة البقرة2:120 سورة البقرة2:137 سورة آل عمران3:73الهُدى هُدى الله سورة آل عمران3:86كَيفَ يَهدي اللهُ قَوماً سورة آل عمران3:96بَيتٌ هُدىً لِلعالَمين سورة آل عمران3:138بَيانٌ لِلنّاسِ وهُدىً لِلمُتَّقين سورة النساء4:26هِدايةٌ إلى سُنَنِ مَن سَبَق سورة النساء4:51أهدى سَبيلاً في فَمِ قائل سورة النساء4:68صِراطٌ مُستَقيمٌ جَوابَ لَو سورة النساء4:169هِدايةٌ لا تُستَثنى إلّا إلى جَهَنَّم سورة النساء4:175غايةٌ وصِراطٌ في فِعلٍ واحِد سورة الإسراء17:2هُدًى لِقَومٍ بِنَسَبِهِم سورة الإسراء17:9القُرآنُ يَهدي لِلَّتي هي أقوَم سورة الإسراء17:15الاهتِداءُ لِلنَّفسِ وَحدَها سورة الإسراء17:84أَهدى سَبيلاً تَفضيلٌ مَوكولٌ لِلرَّبّ سورة الإسراء17:97مَن يَهدِ اللهُ فهو المُهتَد سورة طه20:10هُدًى يُلتَمَسُ عِندَ نار سورة طه20:50ثُمَّ هَدى لِكُلِّ شَيء سورة طه20:79بَشَرٌ يُنفى عنه الهُدى سورة طه20:82ثُمَّ اهتَدى آخِرَ الأربَعة سورة طه20:122فتابَ عَلَيهِ وهَدى سورة طه20:123فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فلا يَضِلُّ ولا يَشقى سورة النازعات79:19هِدايةٌ يَعرِضُها بَشَرٌ وغايَتُها الرَّبّ سورة البلد90:10هِدايةٌ إلى النَّجدَينِ مَعاً سورة الليل92:12الهُدى في عُهدةِ المُتَكَلِّم سورة العلق96:11الهُدى مِحَكّاً في شَرطٍ مَفروض