السَّبتُ والسُّبات

sabt جذر · س-ب-ت 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
جَريانٌ مُمتَدٌّ يَبلُغُ حَدَّهُ فيُقطَعُ عِندَه. المُصحَفُ المَنشورُ يَكتُبُهُ مَرّةً مُدّةً يُعتَدى فيها، ومَرّةً حالاً يوضَعُ فيها النّائِم.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • س: حَصرُ النَّفَسِ في مَجرىً ضَيِّقٍ بَينَ أسَلةِ اللِّسانِ والثَّنايا يَجري فيه مُتَّصِلاً صافِراً. شِحنَتُه: الجَرَيانُ المُمتَدُّ المُتَّصِل.
  • ب: التِقاءٌ رَخوٌ لِلشَّفَتَينِ يُمسِكُ ما بَينَهُما. شِحنَتُه: الاتِّصالُ والتَّمَسُّك.
  • ت: قَرعٌ دَقيقٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ على أُصولِ الثَّنايا، يَعقُبُه انفِتاحٌ خاطِفٌ يَقطَعُ الحَدَثَ ويُتِمُّه. شِحنَتُه: القَطعُ والتَّمامُ والانفِلات.

النَّواةُ سب (س + ب) = جَرَيانٌ مُمتَدٌّ يَتَّصِلُ بِمَجراهُ ويَتَمَسَّكُ بِه. والإغلاقُ بِـت يَقطَعُ هذا الجَرَيانَ عِندَ تَمامِه فيَنفَلِتُ مِن مَجراه. فالجَذرُ كُلُّه: جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يُقطَعُ عِندَ تَمامِه فيَنفَلِتُ مِمّا كانَ يَتَمَسَّكُ بِه، يَومٌ يُقطَعُ فيه جَريُ العَمَل، ونَومٌ يُقطَعُ فيه جَريُ الحَرَكة.

ومنه في كَلامِ العَرَب: سَبَتَ الشَّعرَ حَلَقَهُ بَعدَ طول، والسُّباتُ انقِطاعُ الحَرَكةِ عَمّا كانَت فيه.

الشِّحنةُ الجامِعة: جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يُقطَعُ عِندَ تَمامِه فيَنفَلِتُ مِمّا كانَ يَتَمَسَّكُ بِه.

وهذه القِراءةُ تُؤَدّي ما لا يُؤَدّيهِ ظاهِرُ اللَّفظِ وَحدَه: تُفَسِّرُ كَيفَ يَحمِلُ الجَذرُ الواحِدُ مُدّةً مُعَرَّفةً وحالاً تَنزِلُ بِالنّائِم، فكِلاهُما وَقفٌ يَقَعُ على جارٍ لا عَدَمٌ يَسبِقُ الجَرَيان. وتُفَسِّرُ لِمَ كانَ الاعتِداءُ في ٢:٦٥ واقِعاً ﴿فِي السَّبْتِ﴾ لا عَلَيه: المُعتَدي يُعيدُ الجَرَيانَ داخِلَ الحَدِّ الذي وُقِفَ عِندَه، فلا يَنقُضُ الحَدَّ بَل يَخرِقُهُ من جَوفِه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • السَّبْتِ (اسمٌ مُعَرَّفٌ مَجرورٌ بِـ«في»)، ٢:٦٥: التَّعريفُ

يَجعَلُهُ حَدّاً مَعروفاً لِلمُخاطَبينَ لا حَدّاً يُنشَأُ لَهُم، وحَرفُ الظَّرفِ يَجعَلُ الوَقفَ مَحَلّاً يُدخَلُ فيه، فيُوصَفُ الفِعلُ بِمَوضِعِهِ من المُدّةِ لا بِنَوعِه.

  • سُبَاتًا (مَصدَرٌ على وَزنِ فُعال، مُنَكَّرٌ مَنصوبٌ

مَفعولاً ثانِياً)، ٧٨:٩: وَزنُ فُعالٍ بِناءُ الحالِ اللّازِمةِ لا الحَدَثِ العارِض، فالمَوضوعُ في النَّومِ حالُ قَطعٍ لا حادِثةُ قَطع، والتَّنكيرُ يَترُكُ مَداهُ بِلا تَحديد.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الوَقفُ على الجارِي من الحُروف، والوَزنانِ

يَقسِمانِ بَينَ مُدّةٍ تُدخَلُ وحالٍ تُوضَعُ فيها.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِهذا الجَذرِ في المَنشور. والوَجهانِ المَكتوبانِ وَجها حَدٍّ واحِد: مُدّةٌ يُوقَفُ فيها عَمَلُ قَومٍ، وحالٌ يُوقَفُ فيها سَعيُ بَدَن. وما يَفرِقُ بَينَهُما هو الواقِفُ لا الوَقف.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٦٥ ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ

مُعَرَّفاً مَجروراً بِحَرفِ الظَّرف، فيُذكَرُ الوَقفُ مَحَلّاً قائِماً قَبلَ أن يُذكَرَ ما وَقَعَ فيه. والعِلمُ بِهِ مُقَدَّمٌ على ذِكرِه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ﴾ تَجعَلُ الخَبَرَ مُستَقَرّاً عِندَ المُخاطَبينَ لا مُبتَدَأً بِه. وما وَقَعَ فيه اعتِداءٌ، وهو مُجاوَزةُ حَدٍّ قائِم، فيَلتَقي في الآيةِ حَدٌّ مَوضوعٌ وخُطوةٌ تَتَعَدّاه. انظُر الاعتِداء.

  • ٤:٤٧ ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾: «السَّبتِ» مُضافٌ إلَيه في «أصحابَ السَّبت»، مَفعولِ فِعلٍ ماضٍ في تَشبيهٍ بِالكاف. الجَديدُ: يُسَمّي الاسمُ هُنا جَماعةً تُعرَفُ بِما لَزِمَته، فالصّاحِبُ مُلازِمُ الشَّيء، ويَصيرُ ما جَرى عَلَيهِم مِقياساً يُقاسُ بِه وَعيدٌ لِقَومٍ آخَرين. وكانَ اليَومُ في ٢:٦٥ ظَرفاً يَعتَدي فيه قَومٌ من المُخاطَبين، ويَصيرُ هُنا اسماً يُضافُ إلَيه أصحابُه وسابِقةً مَعلومةً يُحالُ عَلَيها، فالحَدُّ الذي جووِزَ صارَ عَلَماً على مَن جاوَزَه. انظُر اللَّعنة.
  • ٤:١٥٤ ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾: «السَّبتِ» مَجرورٌ بِـ«في» بَعدَ فِعلٍ مَنهِيٍّ من ع-د-و، في أمرٍ يُفرَدُ بِقَولٍ مُستَقِلّ. الجَديدُ: كانَ العُدوانُ في السَّبتِ في ٢:٦٥ يُحكى فِعلاً وَقَع، وتَحمِلُ هذه الآيةُ النَّهيَ بِلَفظِه، الحَدَّ كَما أُقيمَ قَبلَ أن يُجاوَز. والنَّهيُ يَجمَعُ جَذرَينِ مُتَقابِلَين: جَرياً يَتَخَطّى ما يَحصُرُه، ووَقتاً اسمُه القَطعُ والوُقوف، فالمَنهيُّ عَنه جَريٌ في داخِلِ ما سُمِّيَ بِالوُقوف. و«في» تَحتَمِلُ الزَّمانَ وما يَتَعَلَّقُ بِاليَومِ من أمر. انظُر الاعتِداء.
  • ٧٨:٩ ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من مُدّةٍ

خارِجَ الإنسانِ يَدخُلُها إلى حالٍ توضَعُ فيه، ومن مَحَلٍّ يُعتَدى داخِلَهُ إلى مَوضوعٍ يُمتَنُّ بِه. والفِعلُ ﴿وَجَعَلْنَا﴾ يَجعَلُ الوَقفَ مَصنوعاً لا عارِضاً، ونَصبُ ﴿سُبَاتًا﴾ مَفعولاً ثانِياً يَجعَلُهُ الهَيئةَ التي صُيِّرَ إلَيها النَّومُ لا شَيئاً يُضافُ إلَيه. فالجَذرُ يوضَعُ هُنا في جانِبِ الصُّنعِ بَعدَ أن كانَ في جانِبِ التَّكليف. انظُر النَّوم.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • i3tida: ٢:٦٥ تَجعَلُ المُدّةَ المَوقوفةَ ظَرفاً لِلاعتِداء،

فالتَّعَدّي يُعرَفُ بِالحَدِّ الذي وَقَعَ داخِلَهُ لا بِصورَتِه.

  • nawm: ٧٨:٩ تَجمَعُ الجَذرَينِ في جُملةٍ واحِدة: ن-و-م

انطِواءٌ على الباطِن، وس-ب-ت وَقفٌ لِلظّاهِر، فالمَوصوفُ واحِدٌ والجِهَتانِ اثنَتان.

  • ja3l: ٧٨:٩ تُدخِلُ الوَقفَ في قائِمةِ ما يوضَعُ في حَيِّزِهِ

ويَلزَمُه، فيُقرَأُ السُّباتُ صُنعاً مَوضوعاً لا نَقصاً يَعرِض.

  • sukun: السُّكونُ اطمِئنانٌ يَحُلُّ في مَحَلٍّ، والسُّباتُ

قَطعٌ يَقَعُ على جارٍ، فيَتَجاوَرانِ في وَصفِ النّائِمِ ولا يَتَّحِدان.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل السَّبتُ اسمُ يَومٍ أم اسمُ وَقف؟ المَوقِف: المَنشورُ لا

يَكتُبُهُ إلّا مُعَرَّفاً: مَجروراً بِـ«في» في مَساقِ تَعَدٍّ أو نَهيٍ عَنه (٢:٦٥، ٤:١٥٤)، أو مُضافاً إلَيه في «أصحابِ السَّبتِ» (٤:٤٧)، ولا يَصِفُهُ بِوَقتٍ ولا يَعُدُّهُ في أيّام. والحُروفُ تُعطي الوَقفَ على الجاري، فيُقرَأُ الاسمُ واقِعاً على القَطعِ أوَّلاً، والمُدّةُ لازِمةٌ لِلقَطعِ لا مَعناه.

  • لِمَ سُمِّيَ النَّومُ سُباتاً وهو انطِواءٌ لا انقِطاع؟

المَوقِف: الآيةُ تَجمَعُ اللَّفظَين، فتُسنِدُ الانطِواءَ إلى صاحِبِهِ بِالإضافةِ وتُسنِدُ القَطعَ إلى الصُّنعِ بِالنَّصب. فالباطِنُ مَوصولٌ والظّاهِرُ مَقطوع، ولَيسَ في المَتنِ ما يَجعَلُ القَطعَ نازِلاً على الجِهَتَينِ مَعاً.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن