السَّبتُ والسُّبات

sabt جذر · س-ب-ت مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
جَريانٌ مُمتَدٌّ يَبلُغُ حَدَّهُ فيُقطَعُ عِندَه. المُصحَفُ المَنشورُ يَكتُبُهُ مَرّةً مُدّةً يُعتَدى فيها، ومَرّةً حالاً يوضَعُ فيها النّائِم.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • س: حَصرُ النَّفَسِ في مَجرًى ضَيِّقٍ يَجري فيه مُتَّصِلاً

صافِراً. شِحنَتُه: الجَرَيانُ المُمتَدُّ المُتَّصِل.

  • ب: التِقاءُ الشَّفَتَينِ رَخواً يُمسِكُ النَّفَسَ ثُمَّ

يُطلِقُه. شِحنَتُه: الاتِّصالُ والتَّمَسُّك.

  • ت: قَرعٌ دَقيقٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ يَحبِسُ حَبسةً وَجيزةً ثُمَّ

يَنفَتِحُ خاطِفاً. شِحنَتُه: القَطعُ والتَّمامُ والانفِلات.

النَّواةُ سب (س + ب) = جَرَيانٌ مُمتَدٌّ يَتَّصِلُ ويَستَمِرّ: سَيرٌ لا يَنقَطِعُ ما دامَ مَجراهُ مَفتوحاً. والإغلاقُ بـت يَقطَعُ هذا الجَرَيانَ عِندَ تَمامِهِ ويُفلِتُه، فيَصيرُ الجَذرُ: جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يوقَفُ عِندَ حَدِّهِ ثُمَّ يُترَك.

ومنه في كَلامِ العَرَب: سَبَتَ الشَّعرَ حَلَقَهُ بَعدَ طول، والسُّباتُ انقِطاعُ الحَرَكةِ عَمّا كانَت فيه.

الشِّحنةُ الجامِعة: مُمتَدٌّ جارٍ يَبلُغُ حَدَّهُ فيُقطَعُ عِندَهُ لا قَبلَه.

وهذه القِراءةُ تُؤَدّي ما لا يُؤَدّيهِ ظاهِرُ اللَّفظِ وَحدَه: تُفَسِّرُ كَيفَ يَحمِلُ الجَذرُ الواحِدُ مُدّةً مُعَرَّفةً وحالاً تَنزِلُ بِالنّائِم، فكِلاهُما وَقفٌ يَقَعُ على جارٍ لا عَدَمٌ يَسبِقُ الجَرَيان. وتُفَسِّرُ لِمَ كانَ الاعتِداءُ في ٢:٦٥ واقِعاً ﴿فِي السَّبْتِ﴾ لا عَلَيه: المُعتَدي يُعيدُ الجَرَيانَ داخِلَ الحَدِّ الذي وُقِفَ عِندَه، فلا يَنقُضُ الحَدَّ بَل يَخرِقُهُ من جَوفِه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • السَّبْتِ (اسمٌ مُعَرَّفٌ مَجرورٌ بِـ«في»)، ٢:٦٥: التَّعريفُ

يَجعَلُهُ حَدّاً مَعروفاً لِلمُخاطَبينَ لا حَدّاً يُنشَأُ لَهُم، وحَرفُ الظَّرفِ يَجعَلُ الوَقفَ مَحَلّاً يُدخَلُ فيه، فيُوصَفُ الفِعلُ بِمَوضِعِهِ من المُدّةِ لا بِنَوعِه.

  • سُبَاتًا (مَصدَرٌ على وَزنِ فُعال، مُنَكَّرٌ مَنصوبٌ

مَفعولاً ثانِياً)، ٧٨:٩: وَزنُ فُعالٍ بِناءُ الحالِ اللّازِمةِ لا الحَدَثِ العارِض، فالمَوضوعُ في النَّومِ حالُ قَطعٍ لا حادِثةُ قَطع، والتَّنكيرُ يَترُكُ مَداهُ بِلا تَحديد.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الوَقفُ على الجارِي من الحُروف، والوَزنانِ

يَقسِمانِ بَينَ مُدّةٍ تُدخَلُ وحالٍ تُوضَعُ فيها.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِهذا الجَذرِ في المَنشور. والوَجهانِ المَكتوبانِ وَجها حَدٍّ واحِد: مُدّةٌ يُوقَفُ فيها عَمَلُ قَومٍ، وحالٌ يُوقَفُ فيها سَعيُ بَدَن. وما يَفرِقُ بَينَهُما هو الواقِفُ لا الوَقف.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٦٥ ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ

مُعَرَّفاً مَجروراً بِحَرفِ الظَّرف، فيُذكَرُ الوَقفُ مَحَلّاً قائِماً قَبلَ أن يُذكَرَ ما وَقَعَ فيه. والعِلمُ بِهِ مُقَدَّمٌ على ذِكرِه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ﴾ تَجعَلُ الخَبَرَ مُستَقَرّاً عِندَ المُخاطَبينَ لا مُبتَدَأً بِه. وما وَقَعَ فيه اعتِداءٌ، وهو مُجاوَزةُ حَدٍّ قائِم، فيَلتَقي في الآيةِ حَدٌّ مَوضوعٌ وخُطوةٌ تَتَعَدّاه. انظُر الاعتِداء.

  • ٧٨:٩ ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من مُدّةٍ

خارِجَ الإنسانِ يَدخُلُها إلى حالٍ توضَعُ فيه، ومن مَحَلٍّ يُعتَدى داخِلَهُ إلى مَوضوعٍ يُمتَنُّ بِه. والفِعلُ ﴿وَجَعَلْنَا﴾ يَجعَلُ الوَقفَ مَصنوعاً لا عارِضاً، ونَصبُ ﴿سُبَاتًا﴾ مَفعولاً ثانِياً يَجعَلُهُ الهَيئةَ التي صُيِّرَ إلَيها النَّومُ لا شَيئاً يُضافُ إلَيه. فالجَذرُ يوضَعُ هُنا في جانِبِ الصُّنعِ بَعدَ أن كانَ في جانِبِ التَّكليف. انظُر النَّوم.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • i3tida: ٢:٦٥ تَجعَلُ المُدّةَ المَوقوفةَ ظَرفاً لِلاعتِداء،

فالتَّعَدّي يُعرَفُ بِالحَدِّ الذي وَقَعَ داخِلَهُ لا بِصورَتِه.

  • nawm: ٧٨:٩ تَجمَعُ الجَذرَينِ في جُملةٍ واحِدة: ن-و-م

انطِواءٌ على الباطِن، وس-ب-ت وَقفٌ لِلظّاهِر، فالمَوصوفُ واحِدٌ والجِهَتانِ اثنَتان.

  • ja3l: ٧٨:٩ تُدخِلُ الوَقفَ في قائِمةِ ما يوضَعُ في حَيِّزِهِ

ويَلزَمُه، فيُقرَأُ السُّباتُ صُنعاً مَوضوعاً لا نَقصاً يَعرِض.

  • sukun: السُّكونُ اطمِئنانٌ يَحُلُّ في مَحَلٍّ، والسُّباتُ

قَطعٌ يَقَعُ على جارٍ، فيَتَجاوَرانِ في وَصفِ النّائِمِ ولا يَتَّحِدان.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل السَّبتُ اسمُ يَومٍ أم اسمُ وَقف؟ المَوقِف: المَنشورُ لا

يَكتُبُهُ إلّا مُعَرَّفاً مَجروراً بِـ«في» في مَساقِ تَعَدٍّ، ولا يَصِفُهُ بِوَقتٍ ولا يَعُدُّهُ في أيّام. والحُروفُ تُعطي الوَقفَ على الجاري، فيُقرَأُ الاسمُ واقِعاً على القَطعِ أوَّلاً، والمُدّةُ لازِمةٌ لِلقَطعِ لا مَعناه.

  • لِمَ سُمِّيَ النَّومُ سُباتاً وهو انطِواءٌ لا انقِطاع؟

المَوقِف: الآيةُ تَجمَعُ اللَّفظَين، فتُسنِدُ الانطِواءَ إلى صاحِبِهِ بِالإضافةِ وتُسنِدُ القَطعَ إلى الصُّنعِ بِالنَّصب. فالباطِنُ مَوصولٌ والظّاهِرُ مَقطوع، ولَيسَ في المَتنِ ما يَجعَلُ القَطعَ نازِلاً على الجِهَتَينِ مَعاً.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن