الجَعل
الجَعلُ من ج-ع-ل، والجَذرُ احتِباسُ الشَّيءِ في جَوفٍ يَلتَحِمُ عَلَيه فيَتَعَلَّقُ بِه. والجاعِلُ يَضَعُ الشَّيءَ في مَحَلٍّ أو حالٍ تَشتَمِلُ عَلَيه، فيَبقى فيها مَنسوباً إلَيها: الأصابِعُ في الآذان، والخَليفةُ في الأرض، والشُّرَكاءُ يُنسَبونَ إلى الله.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ج: تَجَمُّعٌ في جَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما تَجَمَّعَ يُحبَسُ في الجَوف، وهو احتِباسٌ في جَوف. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ في الجَوفِ والسَّتر».
- ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: قَبضٌ يَلتَحِمُ على ما فيه، وهو التِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَتَعَلَّقُ بِما يَلتَصِقُ بِه فيَحوزُه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
النَّواةُ جع (ج + ع) = احتِباسٌ في جَوفٍ يَلتَحِمُ على ما فيه. والإتمامُ بـل يُعَلِّقُ المُحتَبَسَ بِجَوفِه. فالجَذرُ ج-ع-ل حرفيّاً: احتِباسُ الشَّيءِ في جَوفٍ يَلتَحِمُ عَلَيه فيَتَعَلَّقُ بِه.
والجَوفُ في الآياتِ هو ما يُوضَعُ فيه المَجعول: مَحَلٌّ يُسَمّيه حَرفٌ (في، اللّام، على، مَعَ، فَوقَ، مِن)، أو حالٌ يُسَمّيها مَفعولٌ ثانٍ. وأوَّلُ مَواضِعِ الجَذرِ في المُصحَفِ جَوفٌ حِسِّيّ: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم﴾ (٢:١٩).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثِمِئةٍ وسِتّةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً (٣٤٦)، على خَمسِ صِيَغ، كُلُّها فِعلٌ أو اسمُ فاعِل. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- جَعَلَ (٢٣٤)، والفاعِلُ الله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ (٦:١): خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ وحَبَسَ فيهِما الظُّلُماتِ والنّور، فهُما في جَوفِ ما خَلَقَ ومُتَعَلِّقَتانِ بِه.
- جَعَلوا (الصّيغةُ نَفسُها، والفاعِلُ بَشَر): ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ (٦:١٠٠): يَضَعونَ الجِنَّ في مَحَلٍّ يَنسِبونَه إلى الله، فيُعَلِّقونَهُم بِه شُرَكاء. وتُتبِعُه الآيةُ ﴿وَخَلَقَهُمْ﴾: ما عَلَّقوه بِاللهِ مَخلوقٌ لَه.
- يَجعَلُ (٨٣): ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ (٦:١٢٥): الصَّدرُ جَوفٌ يُحبَسُ في حالِ الضِّيق، فيَلتَحِمُ عَلَيه الضِّيقُ ويَتَعَلَّقُ بِه.
- اجعَلْ (٢٢): ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ (١٢:٦٢): أمرٌ بِحَبسِ البِضاعةِ في جَوفِ الرِّحال، فتَعودُ مَعَ أصحابِها مُتَعَلِّقةً بِمَتاعِهِم.
- جُعِلَ (١): ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ (١٦:١٢٤): السَّبتُ يُوضَعُ على قَومٍ فيَتَعَلَّقُ بِهِم، ولا يُسَمّى الجاعِل.
- جاعِل (٦): ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (٢:٣٠): الأرضُ هي الجَوفُ الذي يُحبَسُ فيه الخَليفة، واسمُ الفاعِلِ يُعلِنُ الجَعلَ قَبلَ وُقوعِه.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الجِعالُ خِرقةٌ تُنزَلُ بِها القِدرُ عن النّار، والجُعلُ والجَعالةُ ما يُجعَلُ لِلعامِلِ على عَمَلِه، وجَعَلَ يَفعَلُ كَذا: أخَذَ فيه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ جع: «التجوف والفراغ».
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- جَعَلَ (فَعَلَ، ماضٍ): يَحبِسُ الفاعِلُ الشَّيءَ في مَحَلٍّ أو حالٍ تَلتَحِمُ عَلَيه فيَتَعَلَّقُ بِها. ويُسَمّى المَحَلُّ بِحَرف (١٧:٨، ٣٦:٨)، أو تُسَمّى الحالُ مَفعولاً ثانِياً (٢:٢٢).
- يَجعَلُ (مُضارِع): الفِعلُ نَفسُه جارِياً أو مُنتَظَراً، ويَرِدُ في النَّهيِ (٢:٢٢٤) والشَّرطِ والغايةِ والاستِفهامِ (٧٨:٦).
- اجعَلْ (أمر): طَلَبُ هذا الحَبس، وأكثَرُه دُعاءٌ إلى الله (٢:١٢٦، ٤:٧٥)، ويَرِدُ أمراً من إنسانٍ لِإنسان (١٢:٦٢، ٢٠:٥٨).
- جُعِلَ (ماضٍ لِلمَجهول): الحَبسُ واقِعاً على المَجعولِ ولا يُسَمّى الجاعِل (١٦:١٢٤).
- جاعِل (اسمُ فاعِل): مَن يَفعَلُه، ويُعلَنُ بِه الجَعلُ قَبلَ وُقوعِه (٢:٣٠، ٢:١٢٤)، ويوصَفُ بِه الجاعِلُ في ٣٥:١.
ولا يَرِدُ من الجَذرِ في القُرآنِ مَصدَرٌ ولا اسمٌ غَيرُ اسمِ الفاعِل: الصِّيَغُ الخَمسُ كُلُّها تُسَمّي الفِعلَ أو فاعِلَه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِباسُ الشَّيءِ في جَوفٍ يَلتَحِمُ عَلَيه فيَتَعَلَّقُ بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: زَمَنَ الفِعل، أو طَلَبَه، أو فاعِلَه، أو وُقوعَه دونَ تَسميةِ فاعِلِه.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
khalq(الخَلق، خ-ل-ق): يَتَجاوَرُ الجَذرانِ في ٢:٢١ و٢:٢٢، ويَجتَمِعانِ في آيةٍ واحِدةٍ في ٦:١ و١٧:٩٩. في ٦:١ يَقَعُ الخَلقُ على السَّماواتِ والأرض، ثُمَّ يَقَعُ الجَعلُ على الظُّلُماتِ والنّور. وفي ١٧:٩٩ يَقَعُ الخَلقُ على مِثلِهِم، والجَعلُ على أجَلٍ يُوضَعُ لَهُم. فالخَلقُ يُسَمّي ما يُوجَد، والجَعلُ يُسَمّي ما يُحبَسُ في مَحَلٍّ أو حال. انظُر الخَلق.fi3l(الفِعل، ف-ع-ل): تَسأَلُ ١٠٥:١ عن الفِعلِ بِـ«كَيف»، وتُجيبُ ١٠٥:٢ و١٠٥:٥ بِجَعلَين. الفِعلُ يُسَمّي الحَدَثَ جُملةً، والجَعلُ يُسَمّي أينَ حُبِسَ كَيدُهُم وفي أيِّ حالٍ صاروا. انظُر الفِعل.qadr(القَدر، ق-د-ر): في سورةِ الأعلى يَأتي التَّقديرُ في ٨٧:٣، ثُمَّ إخراجُ المَرعى في ٨٧:٤، ثُمَّ الجَعلُ في ٨٧:٥. القَدرُ يَضَعُ لِلشَّيءِ حَدَّه، والجَعلُ يَحبِسُ المَرعى في حالِه الأخيرة. انظُر القَدر.
المَواضع: مَواقعُ الجَعل في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٩ ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. أوَّلُ ما يَرِدُ الجَذرُ في المُصحَفِ فِعلُ بَشَرٍ في جَوفٍ حِسِّيّ: يَحبِسونَ أصابِعَهُم في جَوفِ آذانِهِم فتَلتَحِمُ عَلَيها وتَسُدُّها، حَذَرَ المَوت. فالمَعنى يُرى هُنا بِحُروفِه كَما هي. انظُر السَّمع.
- ٢:٢٢ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾: الجَديدُ: أوَّلُ جَعلٍ يُسنَدُ إلى الله، والجَوفُ هُنا حال: الأرضُ تُحبَسُ في حالِ الفِراش، والسَّماءُ في حالِ البِناء، واللّامُ تُعَلِّقُ ذلك بِالنّاس. وفي الآيةِ نَفسِها ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا﴾: يَضَعُ النّاسُ أنداداً في مَحَلٍّ يَنسِبونَه إلى الله، فيُقابَلُ جَعلُ اللهِ لَهُم بِجَعلِهِم لَه. انظُر الشِّرك.
- ٢:٣٠ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾: الجَديدُ: اسمُ الفاعِل، والجَوفُ مَحَلٌّ مُسَمّى: الأرضُ يُحبَسُ فيها خَليفة. ويَسأَلُ المَلائِكةُ بِالفِعلِ نَفسِه عَمَّن يُوضَعُ فيها فيُفسِدُ فيها، فسُؤالُهُم عن المَوضوعِ في الأرضِ وما يَفعَلُ فيها. انظُر الخَليفة.
- ٢:٦٦ ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾: الجَديدُ: المَجعولُ واقِعةٌ مَضَت، تُحبَسُ في حالِ النَّكالِ والمَوعِظة، وتَتَعَلَّقُ بِمَن بَينَ يَدَيها ومَن خَلفَها وبِالمُتَّقين. فالواقِعةُ تَبقى فيمَن يَأتي بَعدَها.
- ٢:١٢٤ ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾: الجَديدُ: يُحبَسُ شَخصٌ بِعَينِه في حالِ الإمامة، وتَتَعَلَّقُ إمامَتُه بِالنّاس. وقَبلَها ابتِلاءٌ أتَمَّه إبراهيم، وبَعدَها طَلَبٌ لِلذُّرِّيّةِ يُجابُ بِأنَّ العَهدَ لا يَنالُ الظّالِمين. انظُر الإمام.
- ٢:١٤٣ ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾: الجَديدُ: المَجعولُ جَماعة، تُحبَسُ في حالِ الوَسَط، ولِهذه الحالِ غايةٌ تُذكَرُ مَعَها: أن يَكونوا شُهَداءَ على النّاس. انظُر الأُمَّة.
- ٢:٢٢٤ ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾: الجَديدُ: يُنهى النّاسُ أن يَضَعوا اللهَ في حالِ العُرضةِ لِأيمانِهِم، فيُعَلِّقوا اسمَه بِحَلِفِهِم. فالجَعلُ يَبلُغُ هُنا أن يَقَعَ على اللهِ نَفسِه، ويُنهى عَنه.
- ٣:٥٥ ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: الجَديدُ: المَحَلُّ مَوضِعٌ يُقاسُ بِغَيرِه، فَوقَ الذينَ كَفَروا، ولِلحَبسِ فيه أمَدٌ يَنتَهي إلَيه: يَومُ القيامة.
- ٤:١٩ ﴿فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾: الجَديدُ: الجَوفُ شَيءٌ يَكرَهُه النّاس، واللهُ يَحبِسُ فيه خَيراً كَثيراً. فما يُكرَهُ ظاهِرُه قد يَكونُ جَوفاً لِخَيرٍ فيه. انظُر الخَير.
- ٤:٧٥ ﴿وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾: الجَديدُ: دُعاءُ المُستَضعَفينَ بِالأمرِ مُكَرَّراً، ويُسَمّى فيه مَصدَرُ المَجعول: مِن لَدُنِ الله. يَطلُبونَ وَلِيّاً ونَصيراً يُوضَعانِ لَهُم ويَتَعَلَّقانِ بِهِم. انظُر الوَليّ.
- ٤:١٤٤ ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾: الجَديدُ: يَضَعُ النّاسُ بِفِعلِهِم سُلطاناً، اللّامُ تُعَلِّقُه بِالله، و«على» توقِعُه عَلَيهِم. فما يَحبِسُه الجاعِلُ قد يَعودُ عَلَيه هو، والاستِفهامُ يُنكِرُ إرادَتَهُم ذلك. انظُر السُّلطان.
- ١٧:٢ ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: الجَديدُ: يَتَقَدَّمُه في الآيةِ ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾، فالكِتابُ يُؤتى ثُمَّ يُحبَسُ في حالِ الهُدى، ويَتَعَلَّقُ هُداه بِبَني إسرائيل.
- ١٧:٨ ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾: الجَديدُ: المَجعولُ مَكان، جَهَنَّم، يُحبَسُ في حالِ الحَصيرِ لِلكافِرين، فيَصيرُ هو الجَوفَ الذي يَحبِسُهُم.
- ١٧:١٢ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾: الجَديدُ: جَعلٌ ثانٍ يَقَعُ على حاصِلِ الأوَّل: اللَّيلُ والنَّهارُ يُحبَسانِ في حالِ الآيَتَين، ثُمَّ تُحبَسُ آيةُ النَّهارِ في حالِ الإبصار. فما حُبِسَ في حالٍ يُحبَسُ بَعدَها في حالٍ أُخرى.
- ١٧:٢٢ ﴿لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾: الجَديدُ: النَّهيُ لِواحِد، والمَحَلُّ مُصاحَبة: إلهٌ آخَرُ يُوضَعُ مَعَ اللهِ ويُعَلَّقُ بِه. ويُعادُ النَّهيُ بِلَفظِه في ١٧:٣٩.
- ١٧:٢٩ ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ﴾: الجَديدُ: جَعلٌ حِسِّيٌّ يُنهى عَنه: اليَدُ تُحبَسُ مَغلولةً إلى العُنُق، فتَلتَحِمُ عَلَيها الحالُ وتَتَعَلَّقُ بِه. ويُنهى في الآيةِ نَفسِها عن طَرَفِها المُقابِل: ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾.
- ١٧:٣٣ ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾: الجَديدُ: الجَعلُ جَوابُ فِعلٍ من البَشَر: قَتلُ مَظلومٍ يَتبَعُه سُلطانٌ يُوضَعُ لِوَلِيِّه ويَتَعَلَّقُ بِه، والوَليُّ ثالِثٌ غَيرُ القاتِلِ والمَقتول.
- ١٧:٦٠ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾: الجَديدُ: يُحصَرُ المَجعولُ في حالٍ واحِدة: الرُّؤيا حُبِسَت في حالِ الفِتنةِ لِلنّاسِ وَحدَها، ويُعطَفُ عَلَيها ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ فتُحبَسُ مَعَها في الحالِ نَفسِها.
- ١٧:٨٠ ﴿وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا﴾: الجَديدُ: يَطلُبُ الدّاعي لِنَفسِه سُلطاناً يَأتي من لَدُنِ الله. والسُّلطانُ وُضِعَ لِلوَليِّ في ١٧:٣٣ بِلا طَلَب، وهو هُنا يُطلَبُ بِالدُّعاء.
- ١٧:٩٩ ﴿قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ الخَلقُ والجَعلُ في آيةٍ واحِدة: الخَلقُ لِمِثلِهِم، والجَعلُ لِأجَلٍ يُوضَعُ لَهُم ويَتَعَلَّقُ بِهِم، وتَصِفُه الآيةُ ﴿لَّا رَيْبَ فِيهِ﴾.
- ٢٠:٢٩ ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي﴾: الجَديدُ: يَطلُبُ الدّاعي مَنزِلةً لِغَيرِه: وَزيراً يُؤخَذُ من أهلِه ويَتَعَلَّقُ بِه، ويُسَمّى في الآيةِ التّالِيَة.
- ٢٠:٥٣ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾: الجَديدُ: الأرضُ التي حُبِسَت في حالِ الفِراشِ في ٢:٢٢ تُحبَسُ هُنا في حالِ المَهد. فالمَجعولُ الواحِدُ يَقبَلُ أكثَرَ من حال، والحالُ غَيرُ ذاتِه. انظُر المِهاد.
- ٢٠:٥٨ ﴿فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ﴾: الجَديدُ: أمرٌ بِالجَعلِ من فِرعَونَ (٢٠:٦٠) لِموسى (٢٠:٥٧)، والمَحَلُّ ما بَينَ الطَّرَفَين: مَوعِدٌ يُوضَعُ بَينَهُما ويَتَعَلَّقُ بِهِما فلا يُخلِفانِه.
- ٣٦:٨٠ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى الجَوفُ الذي يُحبَسُ فيه المَجعول، الشَّجَرُ الأخضَر، والمَجعولُ نار، والأخضَرُ ضِدُّ النّار. ثُمَّ يوقِدُ النّاسُ مِنه، فالنّارُ مُتَعَلِّقةٌ بِجَوفِها حتّى تُخرَج. انظُر الشَّجَرة.
- ٧٨:٦ ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾: الجَديدُ: يَدخُلُ على الجَعلِ استِفهامٌ يُقَرِّرُه على المُخاطَبين، والأرضُ تُحبَسُ هُنا في حالِ المِهاد، بَعدَ الفِراشِ والمَهدِ في ٢:٢٢ و٢٠:٥٣. انظُر المِهاد.
- ٧٨:٩ ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾: الجَديدُ: المَجعولُ حَدَثٌ يَجري بِالنّاس، نَومُهُم، يُحبَسُ في حالِ السُّبات. انظُر النَّوم.
- ٧٨:١٠ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾: الجَديدُ: اللَّيلُ يُحبَسُ في حالِ اللِّباس، فيَشتَمِلُ على النّاسِ كَما يَشتَمِلُ اللِّباسُ على لابِسِه. وكانَ في ١٧:١٢ آية، فلَهُ حالانِ في المَواضِعِ المُسَجَّلة. انظُر اللِّباس.
- ٧٨:١١ ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾: الجَديدُ: النَّهارُ يُحبَسُ في حالِ المَعاش، والمَعاشُ ما يُعاشُ فيه، فالنَّهارُ جَوفٌ لِما يَجري فيه من العَيش.
- ٧٨:١٣ ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾: الجَديدُ: مَفعولٌ واحِدٌ بِلا حالٍ ولا حَرفٍ يُسَمّي المَحَلّ. والمَحَلُّ تُسَمّيه الآيةُ قَبلَها (٧٨:١٢): السَّبعُ الشِّدادُ المَبنيّةُ فَوقَ النّاس، فالسِّراجُ يُحبَسُ فيها.
- ٨٧:٥ ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَىٰ﴾: الجَديدُ: آخِرُ سِلسِلةٍ تَبدَأُ بِالخَلقِ في ٨٧:٢: المَرعى الذي أُخرِجَ في ٨٧:٤ يُحبَسُ في حالِ الغُثاءِ الأحوى. والحالُ هُنا أدنى مِمّا كانَ عَلَيه المَجعول.
- ٩٠:٨ ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ﴾: الجَديدُ: يُقَرِّرُ الاستِفهامُ ما يَحمِلُه جَسَدُ الإنسانِ نَفسُه: عَينانِ مَحبوسَتانِ لَه، واللّامُ تُعَلِّقُهُما بِه.
- ١٠٥:٥ ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾: آخِرُ مَواضِعِ الجَذرِ في المُصحَفِ المَنشور. الجَديدُ: يُحبَسُ أصحابُ الفيلِ في حالٍ تُضرَبُ بِالمَثَل، كَعَصفٍ مَأكول. وقَبلَه في ١٠٥:٢ يُحبَسُ كَيدُهُم في جَوفِ التَّضليل. والجَعلانِ يُجيبانِ سُؤالَ ١٠٥:١ عَمّا فَعَلَ الرَّبّ. انظُر الكَيد.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ الخَلق في ٢:٢١ و٢:٢٢، و٦:١، و١٧:٩٩، و٣٦:٨٠ و٣٦:٨١، ومن ٨٧:٢ إلى ٨٧:٥: يَقَعُ الخَلقُ على ما يُوجَد، ويَقَعُ الجَعلُ على ما يُحبَسُ في مَحَلٍّ أو حال.
- مَعَ الفِعل في ١٠٥:١ و١٠٥:٢ و١٠٥:٥: السُّؤالُ عن الفِعلِ يُجابُ بِجَعلَين.
- مَعَ الخَليفة والإمام في ٢:٣٠ و٢:١٢٤: اسمُ الفاعِلِ نَفسُه في المَوضِعَين، وفي كِلَيهِما سُؤالٌ أو طَلَبٌ يَتبَعُ الجَعل: سُؤالُ المَلائِكة، وطَلَبُ إبراهيمَ لِذُرِّيَّتِه.
- مَعَ الشِّرك في ٢:٢٢ و٢:٢٢٤ و١٧:٢٢: يَضَعُ النّاسُ شَيئاً في مَحَلٍّ يَنسِبونَه إلى الله، نِدّاً أو إلهاً آخَر (٢:٢٢، ١٧:٢٢)، أو يَضَعونَ اللهَ نَفسَه عُرضةً لِأيمانِهِم (٢:٢٢٤)، ويُنهَونَ عَنه.
- مَعَ السَّمع والبَصَر في ٢:١٩ و٣٦:٩: يَحبِسُ قَومٌ أصابِعَهُم في آذانِهِم (٢:١٩)، ويُحبَسُ قَومٌ بَينَ سَدَّينِ فلا يُبصِرون (٣٦:٩). فِعلٌ واحِدٌ يَقَعُ على الحاسّةِ مَرّةً من صاحِبِها ومَرّةً عَلَيه.
- مَعَ الآيات في ٢:٢٥٩ و٣:٤١: المَجعولُ آيةٌ، مَرّةً بِغَيرِ طَلَبٍ ومَرّةً بِطَلَب.
الإشكالات المَفتوحة
- «الفَراغ» في قِراءةِ جَبَل: قِراءَتُه لِلنَّواةِ جع «التجوف والفراغ». التَّجَوُّفُ يُوافِقُ وَجهَ الجيم «الاحتِباسُ في الجَوفِ والسَّتر»، والفَراغُ لا يُعطيهِ وَجهٌ من وُجوهِ الجيمِ ولا العَين، فلم يَدخُلِ التَّركيب. مَفتوح.
- الجَعلُ بِمَفعولٍ واحِد (٦:١، ٧٨:١٣، ٩٠:٨): لا يُسَمّي الحَرفُ ولا المَفعولُ الثّاني المَحَلّ، فيُقرَأُ الجَوفُ من السِّياق: ما خُلِقَ قَبلَه في ٦:١، وما بُنِيَ في ٧٨:١٢، وصاحِبُ اللّامِ في ٩٠:٨. مَفتوح.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٢٥، ٢:١٢٦، ٢:١٢٨، ٢:٢٥٩، ٢:٢٦٠، ٣:٤١، ٣:٦١، ٣:١٢٦، ٣:١٥٦، ٣:١٧٦، ٤:٥، ٤:١٥، ٤:٣٣، ٤:٩٠، ٤:٩١، ٤:١٤١، ١٧:٦، ١٧:١٨، ١٧:٣٩، ١٧:٤٥، ١٧:٤٦، ٣٦:٨، ٣٦:٩، ٣٦:٢٧، ٣٦:٣٤، ١٠٥:٢ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).