السُّكون

sukun جذر · س-ك-ن موضعٌ واحِدٌ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
السُّكونُ حَرَكةٌ تُحصَرُ وتُمسَكُ في مَوضِعٍ يَحتَويها: هو مَعنى الجَذرِ س-ك-ن نَفسُه، يَقَعُ في الفِعلِ وما تَصَرَّفَ مِنه، ويُسَمّي المَوضِعَ الذي يَحتَوي السّاكِنَ مَسكَناً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يُحصَرُ في مَجرىً ضَيِّق، وهو مَجرىً يَضيقُ على ما يَتَحَرَّكُ فيه. وهذا وَجهُ «الحَصرِ والضِّيقِ والدِّقّة».
  • ك: ضَغطٌ غائِرٌ يُمسِك. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الضَّغطُ الغائِرُ يَكتُمُ الشَّيءَ ويَحبِسُه، وهو إمساك. وهذا وَجهُ «الكَتمِ والاحتِباسِ والامتِساك».
  • ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الباطِنُ يَحتَوي ما فيه ويَحبِسُه، وهو مَوضِعٌ يَحتَوي. وهذا وَجهُ «الاحتِواءِ والاحتِباسِ الجَوفيّ».

النَّواةُ سك (س + ك) = مَجرىً يَضيقُ على ما يَتَحَرَّكُ فيه حتّى يُمسِكَه. والإتمامُ بـن يَجعَلُ هذا المُمسَكَ في مَوضِعٍ يَحتَويه. فالجَذرُ س-ك-ن حرفيّاً: حَرَكةٌ تُحصَرُ وتُمسَكُ في مَوضِعٍ يَحتَويها.

والإمساكُ يَكونُ راحةً ويَكونُ عَجزاً، والسِّياقُ يُبَيِّنُ أيَّهُما. وأوضَحُه في الحِسِّ رِيحٌ تُمسَكُ فيَركُدُ ما كانَت تُجريه: ﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ﴾ (٤٢:٣٣).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في تِسعةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً. وهذِه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ شاهِدٌ واحِد:

  • سَكَنَ (٣) ٦:١٣ ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾: كُلُّ ما تُمسَكُ حَرَكَتُه، واللَّيلُ والنَّهارُ مَوضِعُه. وفي ١٤:٤٥ و٦٥:٦ يُسَمّي الإقامةَ في مَسكَن.
  • يَسكُنُ فيه (٥: ١٠:٦٧، ٢٧:٨٦، ٢٨:٧٢، ٢٨:٧٣، ٤٠:٦١) ١٠:٦٧ ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾: اللَّيلُ مَوضِعٌ تُمسَكُ فيه حَرَكةُ النّاس، ويُقابِلُه النَّهارُ في الآيةِ نَفسِها.
  • يَسكُنُ إلى (٢: ٧:١٨٩، ٣٠:٢١) ٣٠:٢١ ﴿أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾: المَوضِعُ هُنا زَوج، تَنتَهي إلَيهِ الحَرَكةُ فتُمسَكُ عِندَه.
  • تُسكَنُ (١) ٢٨:٥٨ ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾: مَساكِنُ خَلَت، فقَلَّ مَن تُمسَكُ حَرَكَتُه فيها بَعدَ أهلِها.
  • اسكُن، اسكُنوا (٤: ٢:٣٥، ٧:١٩، ٧:١٦١، ١٧:١٠٤) ٢:٣٥ ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾: أمرٌ بِأن تُمسَكَ الحَرَكةُ في مَوضِعٍ مُسَمّى: الجَنّة، أو القَريةُ في ٧:١٦١، أو الأرضُ في ١٧:١٠٤.
  • أسكَنَ (٥: ١٤:١٤، ١٤:٣٧، ٢٣:١٨، ٤٢:٣٣، ٦٥:٦) ٢٣:١٨ ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾: الماءُ يَجري نازِلاً، فيُمسَكُ في الأرضِ التي تَحتَويه. والفاعِلُ في هذا الوَزنِ يُمسِكُ حَرَكةَ غَيرِه.
  • ساكِن (١) ٢٥:٤٥ ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾: الظِّلُّ المَمدودُ لو أُمسِكَت حَرَكَتُه لَبَقِيَ في مَوضِعِه.
  • سَكَن (٣: ٦:٩٦، ٩:١٠٣، ١٦:٨٠) ٩:١٠٣ ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾: ما تُمسَكُ عِندَه حَرَكةُ النَّفس. واللَّيلُ سَكَنٌ في ٦:٩٦، والبُيوتُ سَكَنٌ في ١٦:٨٠.
  • مَسكَن، مَساكِن (١٢: ٩:٢٤، ٩:٧٢، ١٤:٤٥، ٢٠:١٢٨، ٢١:١٣، ٢٧:١٨، ٢٨:٥٨، ٢٩:٣٨، ٣٢:٢٦، ٣٤:١٥، ٤٦:٢٥، ٦١:١٢) ٣٤:١٥ ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾: المَوضِعُ نَفسُه، يَحتَوي مَن تُمسَكُ حَرَكَتُه فيه.
  • مَسكونة (١) ٢٤:٢٩ ﴿أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾: بُيوتٌ خاليةٌ مِمَّن تُمسَكُ حَرَكَتُه فيها.
  • سَكينة (٦: ٢:٢٤٨، ٩:٢٦، ٩:٤٠، ٤٨:٤، ٤٨:١٨، ٤٨:٢٦) ٤٨:٤ ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾: يُنزِلُها اللهُ في القُلوب، فتُمسَكُ حَرَكةُ القَلبِ في مَوضِعِه، ويَزدادُ الإيمان. وفي ٢:٢٤٨ مَوضِعُها التّابوت.
  • مِسكين، مَساكين (٢٣) ١٨:٧٩ ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾: مَن أمسَكَت الحاجةُ حَرَكَتَه في عَيشِه. وهُم هُنا يَعمَلونَ في البَحر، فالإمساكُ يَقَعُ على سَعةِ عَيشِهِم، وأبدانُهُم تَعمَل.
  • مَسكَنة (٢: ٢:٦١، ٣:١١٢) ٢:٦١ ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾: حالٌ تُمسَكُ فيها حَرَكةُ قَومٍ، تُضرَبُ عَلَيهِم.
  • سِكّين (١) ١٢:٣١ ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا﴾: الآيةُ تُسَمّي الأداةَ وَحدَها. والمُعجَمُ يَعُدُّها في الجَذر، وصِلَتُها بِالمَعنى مَسألةٌ مَفتوحة (السُّكون، القِسمُ السّادِس).

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: سَكَنَ الشَّيءُ: ذَهَبَت حَرَكَتُه، والمَسكَنُ مَوضِعُ السُّكنى، والسَّكَنُ ما يُسكَنُ إلَيه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ سك: «ضيقُ المَنفَذِ ضيقاً شَديداً بِحَيثُ يَكادُ يَنسَدّ».

الصِّيَغ

  • سَكَنَ (فِعلٌ ماضٍ) ويَسكُنُ (مُضارِع): تُمسَكُ حَرَكَتُه في مَوضِع. وبِـ«في» يُسَمّي المَوضِع، وبِـ«إلى» يُسَمّي مَن تَنتَهي إلَيهِ الحَرَكة.
  • اسكُن (أمر): طَلَبُ هذا الإمساكِ في مَوضِعٍ مُسَمّى.
  • أسكَنَ (أفعَلَ): إمساكُ حَرَكةِ غَيرِه في مَوضِعٍ يَحتَويه.
  • ساكِن (اسمُ فاعِل): ما أُمسِكَت حَرَكَتُه.
  • سَكَن (اسم): ما تُمسَكُ عِندَه الحَرَكة.
  • مَسكَن (مَفعَل): المَوضِعُ الذي يَحتَوي.
  • مَسكونة (اسمُ مَفعول): مَوضِعٌ فيه مَن أُمسِكَت حَرَكَتُه.
  • سُكون (مَصدَر): الإمساكُ نَفسُه، ولا يَرِدُ بِلَفظِه في القُرآن.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: حَرَكةٌ تُحصَرُ وتُمسَكُ في مَوضِعٍ يَحتَويها. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحَدَثَ، أو مَن يُحدِثُه في غَيرِه، أو صاحِبَه، أو المَوضِعَ.

الفُروق المَعنويّة

  • sakina (السَّكينة): هذا الإمساكُ يُنزِلُه اللهُ في القُلوب، أو يَحتَويهِ وِعاءٌ في ٢:٢٤٨. انظُر السَّكينة.
  • maskana (المَسكَنة): الإمساكُ حالاً تُضرَبُ على قَومٍ في ٢:٦١ و٣:١١٢. انظُر المَسكَنة.
  • miskin (المِسكين): مَن أمسَكَت الحاجةُ حَرَكَتَه في عَيشِه. انظُر المِسكين.

المَواضع: مَواقعُ السُّكونِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣٥ ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. أوَّلُ ما يَرِدُ الجَذرُ في المُصحَفِ يَرِدُ أمراً: تُمسَكُ حَرَكةُ آدَمَ وزَوجِه في الجَنّة، والجَنّةُ المَوضِعُ الذي يَحتَويهِما. ثُمَّ يُفتَحُ لَهُما الأكلُ في أرجائِها: ﴿وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾، ويُستَثنى مَوضِعٌ واحِد: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾. فالإمساكُ في المَوضِعِ يَحمِلُ سَعةً في داخِلِه، وحَدّاً عِندَ شَجَرةٍ واحِدة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • jannah: الجَنّةُ المَوضِعُ الذي تُمسَكُ فيه الحَرَكةُ في ٢:٣٥.
  • zawj: الزَّوجُ شَريكٌ في الأمرِ نَفسِه، وفي ٣٠:٢١ يَصيرُ الزَّوجُ هو المَسكونَ إلَيه.
  • raghd: الرَّغَدُ سَعةُ الأكلِ داخِلَ المَوضِع.

الإشكالات المَفتوحة

  • أيُّ جَنّةٍ في ٢:٣٥؟ الآيةُ تُسَمّيها بِالتَّعريفِ وَحدَه، فيَبقى السُّؤالُ مَفتوحاً.
  • «سِكّين» في ١٢:٣١: المُعجَمُ يَعُدُّ الكَلِمةَ في الجَذر، ويُعَلِّلُها بِأنَّ السِّكّينَ تُمسِكُ حَرَكةَ المَذبوح. والآيةُ تُسَمّي الأداةَ وَحدَها، فتَبقى صِلَتُها بِالمَعنى مَفتوحة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن