الاعتِداء

i3tida جذر · ع-د-و 8 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الاعتِداءُ من ع-د-و، والجَذرُ جَرَيانٌ في مَضيقٍ يَندَفِعُ نافِذاً مِنه ويَمتَدّ. والاعتِداءُ أن يَأخُذَ الفاعِلُ هذا الاندِفاعَ لِنَفسِه، فيَنفُذَ من حَدٍّ مُسَمّىً إلى ما وَراءَه أو إلى مَن يَقَعُ عَلَيه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه واو:

  • ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الالتِحامُ يُبقي مَجرىً ضَيِّقاً يَجري فيه الشَّيءُ مُمتَدّاً، وهو جَرَيانٌ في مَضيق. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ والامتِدادِ في المَضيق».
  • د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما احتُبِسَ يَنفَتِحُ عَنه دَفعةً نافِذةً مُمتَدّةً إلى الأمام، وهو اندِفاعٌ نافِذ. وهذا وَجهُ «الدَّفعِ النّافِذِ المُمتَدّ».
  • و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو مَدّ. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».

النَّواةُ عد (ع + د) = جَرَيانٌ في مَضيقٍ يَندَفِعُ نافِذاً مِنه. والواوُ لامُ الجَذرِ، حَرفُ عِلّةٍ في آخِرِه يَمُدُّ هذا الاندِفاعَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ عَلَيه النَّواة. فالجَذرُ ع-د-و حرفيّاً: جَرَيانٌ في مَضيقٍ يَندَفِعُ نافِذاً مِنه ويَمتَدّ.

والآياتُ تُسَمّي هذا المَضيقَ حَدّاً: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ (٢:٢٢٩)، وتُسَمّي ما يَنفُذُ إلَيه المُندَفِعُ «وَرَاءَ» الحَدّ: ﴿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٢٣:٧). ويُذكَرُ مَن يَقَعُ عَلَيه الاندِفاعُ بِحَرفِ «على»: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ (٢:١٩٤)، وما يَندَفِعُ عَنه بِحَرفِ «عن»: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ (١٨:٢٨).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وسِتّةِ مَواضِعَ (١٠٦)، على ثَلاثَ عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • عَدُوّ، ومَعَه عَدُوَّكُم وعَدُوِّه وعَدُوِّهِم وعَدُوِّي والعَدُوّ (٤٣): ﴿هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٢٨:١٥): رَجُلانِ يَقتَتِلان، والعَدُوُّ مَن يَندَفِعُ من جِهَتِه نافِذاً إلى صاحِبِه. ويُخبَرُ بِه عن الجَماعةِ وهو مُفرَد: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ (٦٣:٤).
  • أَعداء (٧): ﴿إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ (٣:١٠٣): كُلُّ فَريقٍ يَندَفِعُ إلى الآخَر، ثُمَّ يُؤَلِّفُ اللهُ بَينَ قُلوبِهِم فيُصبِحونَ إخواناً.
  • عَداوة (٦): ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (٤١:٣٤): الحالُ القائِمةُ بَينَ اثنَينِ يَندَفِعُ أحَدُهُما إلى الآخَر، وتَصيرُ وِلايةً بِالدَّفعِ بِالَّتي هي أحسَن.
  • عادى على فاعَلَ (١): ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً﴾ (٦٠:٧): الاندِفاعُ يَقَعُ من الطَّرَفَينِ كِلَيهِما، والمَوَدّةُ تُرجى مَكانَه.
  • عَدا، يَعدو (٣): ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ (٧:١٦٣)، وقَبلَها النَّهيُ ﴿لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ (٤:١٥٤): السَّبتُ حَدٌّ في الزَّمان، وهُم يَندَفِعونَ نافِذينَ مِنه. وفي ١٨:٢٨ ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ﴾ ثُمَّ ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾: النَّفسُ مَحبوسةٌ مع قَومٍ بِأعيانِهِم، والنَّهيُ أن يَندَفِعَ النَّظَرُ نافِذاً عَنهُم إلى غَيرِهِم.
  • عَدْو مَصدَراً (٢): ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٦:١٠٨): سَبٌّ يَندَفِعُ نافِذاً من حَدِّه. وفي ١٠:٩٠ ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا﴾: بَنو إسرائيلَ يَعبُرونَ البَحر، وفِرعَونُ وجُنودُه يَندَفِعونَ وَراءَهُم.
  • عادٍ اسمَ فاعِل، ومَعَه العادونَ وعادونَ (٦): ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢:١٧٣): الإذنُ لِلمُضطَرِّ مَحصورٌ في حَدِّ اضطِرارِه، والعادي مَن نَفَذَ مِنه. وفي ٢٦:١٦٦ ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾: يَدَعونَ ما خُلِقَ لَهُم ويَنفُذونَ إلى غَيرِه.
  • العادِيات (١): ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ (١٠٠:١): جَوارٍ يَندَفِعُ جَريُها نافِذاً مُمتَدّاً، وهو الجَرَيانُ في صورَتِه المَحسوسة.
  • العُدوة (٢، في آيةٍ واحِدة): ﴿إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ (٨:٤٢): العُدوةُ جانِبٌ يَنتَهي إلَيه مَن يَنفُذُ من مَضيقِ المَكان، والآيةُ تُسَمّي جانِبَين، دُنيا وقُصوى، والرَّكبُ أسفَلَ من المُخاطَبين.
  • عُدوان (٨): ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ (٢٨:٢٨): مَن قَضى الأجَلَ بَلَغَ حَدَّه، فلا يُندَفَعُ عَلَيه بَعدَه. ويُعطَفُ على الإثمِ في خَمسِ آيات (٢:٨٥، ٥:٢، ٥:٦٢، ٥٨:٨، ٥٨:٩).
  • اعتَدى، يَعتَدي على افتَعَلَ (١٥): ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ (٥:٨٧): يَأخُذُ الفاعِلُ الاندِفاعَ لِنَفسِه، والحَدُّ هُنا ما أحَلَّ الله، فتَحريمُه نُفوذٌ مِنه.
  • مُعتَدٍ اسمَ فاعِلٍ من افتَعَلَ، ومَعَه المُعتَدونَ والمُعتَدين (٩): ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ (٩:١٠): مَن قامَ بِه هذا النُّفوذ، والحَدُّ هُنا العَهدُ والذِّمّة.
  • تَعَدّى على تَفَعَّلَ (٣): ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (٦٥:١): يَقَعُ الفِعلُ على الحَدِّ نَفسِه مَفعولاً بِه، ويُسَمّى النّافِذُ مِنه ظالِماً لِنَفسِه.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: عَدا يَعدو عَدْواً: جَرى وأسرَع، والعادِياتُ الخَيلُ تَعدو. وعَداه الأمرُ وتَعَدّاه: جاوَزَه. وعُدوةُ الوادي جانِبُه وشاطِئُه. والعَدُوُّ ضِدُّ الصَّديق.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ عد: «الامتداد بالتوالي ونحوه».

وما يَزيدُه الاعتِداء: الافتِعالُ يَرُدُّ الاندِفاعَ إلى فاعِلِه، والحَدُّ الذي يَنفُذُ مِنه مُسَمّىً في الآيات: زَمَنٌ في ٢:٦٥، وحُدودُ اللهِ في ٢:٢٢٩، وطَرَفٌ من النّاسِ يُذكَرُ بِـ«على» في ٢:١٩٤. واللَّفظُ يُسَمّي النُّفوذَ من الحَدِّ وَحدَه، والحُكمُ عَلَيه من قَيدٍ في الآيةِ نَفسِها: ٢:١٩٠ تَنهى عَنه، و٢:١٩٤ تَأمُرُ بِه ﴿بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾، فيَنفُذُ الرّادُّ بِقَدرِ ما نُفِذَ بِه عَلَيه. ولِذلك يُسَمّى الإمساكُ اعتِداءً في ٢:٢٣١: الإمساكُ مَأمورٌ بِه ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾، واللّامُ في ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾ تُسَمّي وِجهَتَه إلى ما وَراءَ المَعروف. والصَّفحَتانِ 3adawa وudwwan تَقرَآنِ الحالَ بَينَ الطَّرَفَينِ والمَصدَر.

الصِّيَغ

  • اعتَدى واعْتَدَوْا (ماضٍ على افتَعَل): يَأخُذُ الفاعِلُ الاندِفاعَ لِنَفسِه فيَنفُذُ من الحَدّ، فِعلاً واقِعاً.
  • تَعتَدوا، تَعتَدوها (مُضارِع): النَّهيُ عن هذا النُّفوذ، ويَتَعَدّى الفِعلُ إلى الحَدِّ بِنَفسِه في ٢:٢٢٩.
  • يَتَعَدَّ (مُضارِعٌ على تَفَعَّل): يَقَعُ النُّفوذُ على الحَدِّ مَفعولاً بِه، والحَدُّ «حُدُودَ اللَّهِ».
  • المُعتَدين (جَمعُ اسمِ الفاعِل): مَن قامَ بِهِم هذا النُّفوذ.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: جَرَيانٌ في مَضيقٍ يَندَفِعُ نافِذاً مِنه ويَمتَدّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ: أن يَأخُذَ الفاعِلُ الاندِفاعَ لِنَفسِه (افتَعَل)، أو أن يَقَعَ على الحَدِّ نَفسِه (تَفَعَّل)، أو مَن قامَ بِه (المُعتَدين).

ولم تُسَجَّلْ هُنا «عُدوان» وإن وَرَدَت في ٢:١٩٣ وهي مَقروءةٌ في

القِسمِ الرّابِع، لِأنَّ udwwan يَملِكُها وهو أخٌ في الجَذر. ولَو

ادَّعاها المَفهومانِ مَعاً لَسَقَطَ الوَصلُ عن كِلَيهِما. والقِسمةُ:

هذا المَفهومُ يَقرَأُ الافتِعالَ الرّاجِعَ على فاعِلِه، وذاكَ يَقرَأُ

المَصدَر. انظُر العُدوان.

الفُروق المَعنويّة

  • 3adawa (العَداوة): من الجَذرِ نَفسِه. العَداوةُ حالٌ بَينَ طَرَفَين، والاعتِداءُ فِعلٌ يَقَعُ من فاعِلٍ على حَدٍّ أو على أحَد.
  • udwwan (العُدوان): من الجَذرِ نَفسِه، مَصدَرٌ على فُعلان. يُسَمّي الاندِفاعَ اسماً، فيُنفى ويُستَثنى مِنه (٢:١٩٣) ويُعطَفُ على الإثم (٢:٨٥).

المَواضع: مَواقِعُ الاعتِداءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٦٥ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ﴾: أَوَّلُ وُرودٍ لِلاعتِداءِ في المُسَجَّلِ هُنا، وقَبلَه في المُصحَفِ «وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ» (٢:٦١). يَرِدُ الاعتِداءُ ماضِياً مُنجَزاً لِجَماعةٍ بِعَينِها، ويُذكَرُ الحَدُّ بِحَرفِ «في»: «فِي السَّبْتِ». فالحَدُّ هُنا زَمَنٌ مَضروب، ونُفوذُهُم مِنه وَقَعَ في داخِلِه، ولا خَصمَ في الآية. و«مِنْكُمْ» تَجعَلُ الفاعِلينَ من المُخاطَبينَ أنفُسِهِم، فيُقرَأُ الاعتِداءُ من أوَّلِ مَوضِعٍ مُسَجَّلٍ هُنا فِعلاً يَقَعُ داخِلَ الجَماعة.
  • ٢:١٧٨ ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: قاعِدةُ البَيت. الحَدُّ هُنا ما انتَهى إلَيه الأمرُ بِالعَفوِ والأداء: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾، ومَن نَفَذَ مِنه بَعدَه فلَه عَذابٌ أليم. الجَديدُ: يَصيرُ الفاعِلُ مُبهَماً بِـ«مَن» بَعدَ أن كانَ في ٢:٦٥ جَماعةً مُعَيَّنة، فيَخرُجُ الحُكمُ من واقِعةٍ إلى قاعِدة.
  • ٢:١٩٠ ﴿وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾: الجَديدُ: يَتَوَجَّهُ الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ نَهياً إلى المُخاطَبينَ أنفُسِهِم، والحَدُّ هُنا القِتالُ مَحصوراً في ﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾. ويَرِدُ اسمَ فاعِلٍ مَجموعاً، «الْمُعْتَدِينَ»، فيُسَمّى أصحابُ النُّفوذِ بِوَصفٍ بَعدَ أن كانوا في ٢:٦٥ و٢:١٧٨ فاعِلي فِعلٍ ماضٍ، ويُنفى عَنهُم حُبُّ الله.
  • ٢:١٩٣ ﴿فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ مَصدَراً، «عُدْوَانَ»، مَنفِيّاً نَفيَ جِنسٍ بَعدَ ﴿فَإِنِ انتَهَوْا﴾، ويُستَثنى مِنه مَن يَقَعُ عَلَيه بِحَرفِ «على» لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل: ﴿إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾. فالاندِفاعُ يَنتَهي بِانتِهائِهِم، ويَبقى على مَن بَقِيَ على الظُّلم. وكانَ الحَدُّ في ٢:٦٥ زَمَناً، وفي ٢:١٩٠ قِتالاً مَحصوراً في الذينَ يُقاتِلون. والصّيغةُ تُقرَأُ في udwwan.
  • ٢:١٩٤ ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ ثَلاثَ مَرّاتٍ في الآية، ويَصيرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ أمراً ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ بَعدَ النَّهيِ في ٢:١٩٠. الفِعلُ نَفسُه يُسَمّي اندِفاعَ البادِئِ واندِفاعَ الرّادّ، وكِلاهُما بِحَرفِ «على» إلى الطَّرَفِ الآخَر، والمِثلُ يَحُدُّ الرَّدّ: ﴿بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾. فاللَّفظُ يُسَمّي النُّفوذَ، والقَيدُ يَجعَلُ الثّانيَ قِصاصاً بِقَدرِ الأوَّل.
  • ٢:٢٢٩ ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾: الجَديدُ: يَتَعَدّى الفِعلُ إلى الحَدِّ بِنَفسِه، والحَدُّ مُسَمّىً بِاسمِه، «حُدُودَ اللَّهِ»، في صيغَتَينِ في الآيةِ نَفسِها: «فَلَا تَعْتَدُوهَا» على افتَعَلَ و«يَتَعَدَّ» على تَفَعَّل. ويُسَمّى مَن نَفَذَ مِنه ﴿فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. فالمَضيقُ الذي في الجَذرِ هُنا حُدودُ الطَّلاقِ والفِداء، وكانَ في ٢:٦٥ زَمَناً، وفي ٢:١٩٤ طَرَفاً من النّاس.
  • ٢:٢٣١ ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الفِعلُ لِأوَّلِ مَرّةٍ غايةً بِاللّامِ لِفِعلٍ آخَرَ هو الإمساك، والإمساكُ مَأمورٌ بِه قَبلَه في الآيةِ نَفسِها: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. فالحَدُّ هُنا المَعروف، والإمساكُ ضِراراً يَنفُذُ مِنه، والاعتِداءُ قَصدٌ مُضمَرٌ وَراءَ فِعلٍ مَأذونٍ في أصلِه. ويُسَمّى فاعِلُه ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾.
  • ٤:١٤ ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ التَّعَدّي بِالعِصيانِ في شَرطٍ واحِد، والحُدودُ ما سُمِّيَ بِاسمِه في الآيةِ قَبلَها (٤:١٣). فمُجاوَزَتُها نُفوذٌ مَحسوسٌ عَمّا سُمِّي. وكانَ جَزاؤُه في ٢:٢٢٩ اسماً يُطلَقُ على أصحابِه، «الظَّالِمُونَ»، فصارَ هُنا مَآلاً: نارٌ يُخلَدُ فيها صاحِبُها، وعَذابٌ مُهين يُقابِلُ فَوزاً عَظيماً وُعِدَ بِه الطّائِعُ في الآيةِ قَبلَها. انظُر العِصيان.

التَّقاطُعات

  • hudud: الاعتِداءُ نُفوذٌ من الحُدود، والآياتُ تُسَمّيها (٢:٢٢٩، ٤:١٣).
  • qital: القِتالُ مَحصورٌ في الذينَ يُقاتِلون، والنُّفوذُ مِنه اعتِداء (٢:١٩٠).
  • qisas: الرَّدُّ بِالمِثلِ يُسَمّى بِاللَّفظِ نَفسِه (٢:١٩٤).
  • 3adl: ع-د-ل جَذرٌ آخَر، يُذكَرُ هُنا لِلتَّمييزِ في اللَّفظ.

الإشكالات المَفتوحة

  • لا إشكالات مَفتوحة. سُؤالُ ٢:١٩٤ (لِماذا يُسَمّى الرَّدُّ اعتِداءً) أُجيبَ في القِسمِ الأوَّل: اللَّفظُ يُسَمّي النُّفوذَ من الحَدّ، والمِثلُ يَحُدُّه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن