الاعتِداء

i3tida جذر · ع-د-و 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
السَّعيُ القَصديُّ في اجتِيازِ الحَدِّ، الاعتِداءُ في الجَذرِ ظُهورٌ يَدفَعُ حتّى يَبلُغَ غايَتَه مُتَجاوِزاً حَدَّ المَشروع. لَيسَ خَطأً عابِراً بَل تَجاوُزٌ بِإرادة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ع :: قَبضٌ يَلتَحِمُ في أقصى الحَلقِ على رِقّة، يَجري فيه

النَّفَسُ في أضيَقِ المَجاري، فيَظهَرُ الصَّوتُ من العُمقِ إلى الخارِج. فالمَبدَأُ ظُهورٌ من عُمق.

  • د :: إطباقٌ يَحبِسُ بِضَغطٍ ثابِتٍ ثُمَّ يَنفَتِحُ عَنه **دَفعةً

نافِذةً مُمتَدّةً إلى الأمام. فالوَسَطُ دَفعٌ إلى أمام**.

  • و :: حَلقةٌ تَشتَمِلُ على المَجرى من غَيرِ سَدّ، وآخِرُ وُجوهِها

الانفِراجُ والإفضاء. فالمُنتَهى انفِراجٌ يُفضي إلى ما وَراء.

فالتَّركيبُ: ظُهورٌ من عُمق، فدَفعٌ إلى أمام، فانفِراجٌ يُفضي. وأهَمُّ ما في هذا أنَّ التَّجاوُزَ في آخِرِ الجَذرِ نَفسِه: الواوُ تَنفَرِجُ فتُفضي بِالحَرَكةِ إلى ما بَعدَ حَيِّزِها. فالجَذرُ يُسَمّي الخُروجَ عَنِ الحَدّ، ولا يُسَمّي في نَفسِه كَونَ ذلك الخُروجِ حَقّاً أو باطِلاً.

وما تَدفَعُه هذه القِراءة: أنَّ ٢:١٩٤ تَأمُرُ بِاللَّفظِ الذي نَهَت عَنه ٢:١٩٠: «فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ». ولَو كانَ اللَّفظُ حامِلاً لِلذَّمِّ في نَفسِه لَكانَ هذا أمراً بِمَذموم. وعلى هذا الأصلِ لا إشكال: اللَّفظُ يُسَمّي الخُروجَ عَنِ الحَدِّ فَقَط، والذي يَجعَلُ أحَدَ الخُروجَينِ ظُلماً والآخَرَ قِصاصاً قَيدٌ مَنصوصٌ في الآيةِ نَفسِها، «بِمِثْلِ مَا». ولِذلك جاءَ الفِعلُ على الافتِعال، والافتِعالُ يَرُدُّ الفِعلَ إلى فاعِلِه، فيَصيرُ المَنهيُّ عَنه أن يَتَّخِذَ المَرءُ الخُروجَ لِنَفسِه. ومن هُنا صَحَّ في ٢:٢٣١ أن يُسَمَّى الإمساكُ اعتِداءً، «وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا»: لم يَخرُجْ في الظّاهِرِ شَيءٌ عَن حَدِّه، لكنَّ اللّامَ كَشَفَتِ الوُجهةَ، والوُجهةُ كافِيةٌ في هذا الوَزن.

الصِّيَغ

  • اعتَدى واعْتَدَوْا (ماضٍ افتِعال، مُفرَداً وجَمعاً): التَّجاوُزُ الواقِعُ كَفِعلٍ مُنجَز.
  • تَعتَدوا (مُضارِعٌ مَجزوم بِـ«لا»): النَّهيُ عن التَّجاوُز.
  • المُعتَدين (جَمعُ فاعِل): الذينَ يُمارِسونَ الاعتِداءَ.

ولم تُسَجَّلْ هُنا «عُدوان» وإن وَرَدَت في ٢:١٩٣ وهي مَقروءةٌ في

القِسمِ الرّابِع، لِأنَّ udwwan يَملِكُها وهو أخٌ في الجَذر. ولَو

ادَّعاها المَفهومانِ مَعاً لَسَقَطَ الوَصلُ عن كِلَيهِما. والقِسمةُ:

هذا المَفهومُ يَقرَأُ الافتِعالَ الرّاجِعَ على فاعِلِه، وذاكَ يَقرَأُ

المَصدَر. انظُر العُدوان.

الفُروق المَعنويّة

  • 3adawa (العَداوة): ع-د-و: حالةُ التَّنافُرِ والمُعاداةِ. أَعَمُّ وأَشمَل. الاعتِداءُ فِعلٌ، والعَداوةُ حالةٌ.
  • udwwan (العُدوان): ع-د-و في صِيغةِ المُبالَغة: الاعتِداءُ المُتَكَرِّرُ الكامِل.

المَواضع: مَواقِعُ الاعتِداءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٦٥ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾: أَوَّلُ وُرودٍ لِلجَذرِ في المُسَجَّل. يَدخُلُ

الاعتِداءُ القرآنَ ماضِياً مُنجَزاً لِجَماعةٍ بِعَينِها، ومُعَدّىً بِـ«في» لا بِـ«على»: «فِي السَّبْتِ». فالمَتجاوَزُ ظَرفٌ لا خَصم، والخُروجُ وَقَعَ عن حَدٍّ في الزَّمانِ لا عن حَقٍّ لِأحَد. وهذا يُوافِقُ ما في القِسمِ الأوَّلِ: اللَّفظُ يُسَمّي الخُروجَ عن الحَدِّ ولا يَشتَرِطُ لَه مُعتَدىً علَيه. و«مِنْكُمْ» تَجعَلُ الفاعِلينَ من المُخاطَبينَ أنفُسِهِم، فيُقرَأُ الجَذرُ من أوَّلِ مَوضِعٍ فِعلاً يَقَعُ داخِلَ الجَماعةِ لا من خارِجِها.

  • ٢:١٧٨ ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: قاعِدةُ البَيت. الاعتِداءُ بَعدَ العَفوِ والدِّيةِ، مَن عادَ إلى الدَّمِ بَعدَ أَن حَسَمَ العَفوُ القَضِيَّةَ. التَّجاوُزُ هُنا تَجاوُزٌ للحُكمِ الإلَهيِّ لا للخَصمِ فَحَسب. والجَديدُ عن ٢:٦٥ أنَّ الفاعِلَ يَصيرُ مُبهَماً («مَنِ») بَعدَ أن كانَ مُعَيَّناً، فيَخرُجُ الحُكمُ من واقِعةٍ إلى قاعِدة.
  • ٢:١٩٠ ﴿وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾: النَّهيُ المُطلَق. القِتالُ في سَبيلِ اللهِ مُشروطٌ بِعَدَمِ الاعتِداء. «اللهُ لا يُحِبُّ المُعتَدين»، العَدَمُ القَاطِع: لَيسَ «يَكرَهُهُم» بَل نَفيُ الحُبِّ كُلِّيّاً.
  • ٢:١٩٣ ﴿فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾: إذا أَقلَعَ العَدُوُّ فلا عُدوانَ جائِزٌ إلّا على مَن لا يَزالُ ظالِماً. «فَلا عُدوانَ»، نَفيُ جِنسٍ: لا أيَّ قَدرٍ من التَّجاوُز.
  • ٢:١٩٤ ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾: الاعتِداءُ بِالمِثلِ كَمُعادَلةٍ: ما يُسَمَّى «اعتِداءً» في الرَّدِّ هو في حَقيقَتِه قِصاصٌ، استِخدامُ لَفظِ «اعتِداء» في الرَّدِّ تَوسُّعٌ في اللَّفظِ لِبَيانِ أَنَّ المِثلَ بِالمِثل.
  • ٢:٢٢٩ ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾: الاعتِداءُ هُنا تَجاوُزُ حُدودِ الطَّلاقِ والخُلع. «الظَّالِمون» نَتيجةٌ مُباشِرة، التَّجاوُزُ ظُلم.
  • ٢:٢٣١ ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾: الاعتِداءُ بِالإمساكِ الإضراريّ: مَن يُمسِكُ الزَّوجةَ لِلضَّرَرِ يَعتَدي. الاعتِداءُ يَتَخَفَّى في صُورةِ الحَقِّ الزَّوجيّ.

التَّقاطُعات

  • hudud: الاعتِداءُ تَجاوُزُ الحُدود.
  • qital: القِتالُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الاعتِداء.
  • qisas: القِصاصُ مُعادَلةٌ تَمنَعُ الاعتِداء.
  • 3adl: الاعتِداءُ نَقيضُ العَدل.

الإشكالات المَفتوحة

  • **لِماذا يَستَخدِمُ ٢:١٩٤ لَفظَ «اعتَدوا» في الرَّدِّ بَدَلاً من

لَفظٍ مُحايِد؟** المَوقِف: الفِعلُ يُسَمَّى هُنا بِاسمِ المُقابَلةِ لا بِاسمٍ مُستَقِلٍّ، صورةٌ لُغَويَّةٌ تَجعَلُ الفِعلَين على مِيزانٍ واحِد بِالاسمِ ذاتِه. «فَاعتَدوا عَليهِ بِمِثلِ ما اعتَدى»: المِثلِيَّةُ هي القَيدُ، والاسمُ المُكَرَّرُ يَكشِفُ أنَّ ما يُؤذَنُ بِه هو نَفسُ صورةِ الفِعلِ الواقِعِ لا أَكثَر. لَيسَ إذناً بِبِنيَةِ الاعتِداء، بَل إعلانٌ أنَّ المُساواةَ تَستَدعي نَفسَ الاسم.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن