الإِحسان

ihsan جذر · ح-س-ن 12 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الإحسانُ من ح-س-ن، والجَذرُ خُلوصٌ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه مُنبَعِثاً من باطِنِه. والإحسانُ أن يَجعَلَ المَرءُ ذلك فِعلاً يُخرِجُه: في ما يَصنَعُه هو، أو إلى غَيرِه، فيَخرُجُ ما يَفعَلُه خالِصاً من باطِنِه، ويَرجِعُ إلَيه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما يَحتَكُّ في الباطِنِ يَخلُصُ في آخِرِ احتِكاكِه، وهو خُلوص. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُلوصِ خارِجاً».
  • س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يَنفُذُ من بَينِ الأشياءِ خارِجاً، وهو خُروجٌ من بَينِ ما حَولَه. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُروجِ من الأثناء».
  • ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِج، وهو انبِعاثٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».

النَّواةُ حس (ح + س) = خُلوصٌ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه. والإتمامُ بـن يَجعَلُ هذا الخُلوصَ مُنبَعِثاً من باطِنِ الشَّيءِ نَفسِه. فالجَذرُ ح-س-ن حرفيّاً: خُلوصٌ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه مُنبَعِثاً من باطِنِه.

ويَجتَمِعُ الثَّلاثةُ في ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٤١:٣٤): الحَسَنةُ ما خَلَصَ فخَرَجَ من بَينِ ما حَولَه، والسَّيِّئةُ لا تَستَوي مَعَها، والأمرُ أن يُدفَعَ بِأخلَصِ ما يَخرُجُ من المَرء. ويَظهَرُ الخُروجُ من بَينِ ما حَولَه في التَّفضيل: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٦٧:٢): عَمَلٌ يَخرُجُ خالِصاً من بَينِ الأعمال. ويَظهَرُ الانبِعاثُ من الباطِنِ في الخَلق: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ (٣٢:٧): الخُلوصُ في خَلقِ الشَّيءِ نَفسِه.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وأربَعةٍ وتِسعينَ مَوضِعاً (١٩٤)، على خَمسَ عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • حَسُنَ (٣): ﴿وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾ (٤:٦٩): الفِعلُ لازِماً، فالرُّفَقاءُ أنفُسُهُم يَخلُصونَ ويَخرُجونَ من بَينِ مَن حَولَهُم رُفَقاء. ومِثلُه في الجَنّة: ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ (٢٥:٧٦)، و١٨:٣١.
  • أَحسَنَ فِعلاً (١٧): ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ (٤٠:٦٤): وَزنُ أفعَلَ يَجعَلُ الخُلوصَ فِعلاً يُخرِجُه فاعِلُه في ما يَصنَع. ويَقَعُ على غَيرِه بِـ«إلى» وبِالباء: ﴿كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (٢٨:٧٧)، و﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ (١٢:١٠٠). ويَرجِعُ إلى فاعِلِه: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ﴾ (١٧:٧).
  • يُحسِنُ (٢): ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (١٨:١٠٤): قَومٌ يَحسَبونَ صُنعَهُم يَخرُجُ خالِصاً، والآيةُ قَبلَها تُسَمّيهِم ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾. ومِنه ﴿وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا﴾ (٤:١٢٨).
  • أَحسِنْ، أَحسِنوا (٢): ﴿وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢:١٩٥): الأمرُ بِالفِعلِ نَفسِه. ومِنه ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (٢٨:٧٧): يُخرِجُ المَرءُ إلى غَيرِه من الخُلوصِ مِثلَ ما خَرَجَ إلَيه.
  • إِحسان (١٢): ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (٥٥:٦٠): المَصدَرُ يُسَمّي الفِعلَ نَفسَه، ويَرجِعُ إلى صاحِبِه بِاسمِه. ويَقَعُ على الوالِدَين: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١٧:٢٣)، ويُؤمَرُ بِه مَعَ العَدل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (١٦:٩٠)، ويُوصَفُ بِه فِراقُ الزَّوجَين: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢:٢٢٩).
  • مُحسِن، المُحسِنون، المُحسِنات (٣٩): ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ (٩:٩١): مَن قامَ بِه هذا الفِعل. ويَأتي حالاً تُصاحِبُ إسلامَ الوَجه: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ (٢:١١٢)، ومُؤَنَّثاً في ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٣٣:٢٩).
  • حَسَن (١٩): ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٢:٢٤٥): صِفةٌ لِما قامَت بِه الحال، فالقَرضُ يَخرُجُ خالِصاً من صاحِبِه. ومِنه ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ (٣:٣٧)، و﴿وَعْدًا حَسَنًا﴾ (٢٠:٨٦). ويُرى بِه ما زُيِّنَ من السُّوء: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ (٣٥:٨): العَينُ تَرى العَمَلَ خالِصاً، والآيةُ تُسَمّيه سوءاً.
  • حَسَنة صِفةً (٤): ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣٣:٢١): مُؤَنَّثُ الصِّفة، أُسوةٌ خالِصةٌ تَخرُجُ من بَينِ ما حَولَها فيُقتَدى بِها. ومِثلُه ٦٠:٤ و٦٠:٦، و﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (١٦:١٢٥).
  • حُسن (١٣): ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (٢:٨٣): اسمُ الحالِ نَفسِها، يُقالُ بِه القَول. ويُقابِلُ السُّوء: ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ (٢٧:١١). ويُضافُ إلى المَآب: ﴿حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (٣:١٤)، وإلى النِّساء: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ (٣٣:٥٢).
  • حَسَنة اسماً (٢٤): ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ (٤:٧٨): ما جاءَ على هذه الحالِ حَدَثاً يُصيبُ النّاس، وتُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها السَّيِّئة. ويَكونُ عَمَلاً يُجاءُ بِه: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٦:١٦٠)، ويُدفَعُ بِه ما يُقابِلُه: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ (١٣:٢٢).
  • حَسَنات (٣): ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١١:١١٤): جَمعُ الحَسَنة، والخالِصُ يُذهِبُ ما يُقابِلُه. ومِنه ﴿فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (٢٥:٧٠)، و﴿وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ (٧:١٦٨).
  • أَحسَنُ تَفضيلاً (٣٦): ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ (٣٩:٢٣): أخلَصُ ما يَخرُجُ من بَينِ أمثالِه، فالحَديثُ المُنَزَّلُ أخلَصُ ما يَخرُجُ من بَينِ الحَديثِ كُلِّه. ومِنه ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (٩٥:٤): التَّقويمُ الذي خُلِقَ عَلَيه الإنسانُ أخلَصُ ما يَخرُجُ من بَينِ التَّقويم. ويُبتَلى بِه النّاس: ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٦٧:٢)، ويُتَّبَعُ من القَول: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ (٣٩:١٨).
  • الحُسنى (١٧): ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٧:١٨٠): مُؤَنَّثُ الأحسَن، أخلَصُ ما يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه، وتُوصَفُ بِها أسماءُ الله. ويُجزى بِه مَن أحسَن: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ (١٠:٢٦). ويُدَّعى بِاليَمين: ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ﴾ (٩:١٠٧)، والآيةُ تَشهَدُ عَلَيهِم بِالكَذِب.
  • الحُسنَيَين (١): ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ (٩:٥٢): مُثَنّى الحُسنى: اثنَتانِ، كُلٌّ مِنهُما أخلَصُ ما يُنتَظَرُ لِلمُؤمِنين، ويُقابِلُهُما في الآيةِ نَفسِها عَذابٌ يُتَرَبَّصُ بِه بِغَيرِهِم.
  • حِسان (٢): ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ (٥٥:٧٠): جَمعُ الحَسَن، نِساءٌ في الجَنّةِ قامَت بِهِنَّ هذه الحال. ويُوصَفُ بِه ما يُتَّكَأُ عَلَيه: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ (٥٥:٧٦).

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الحُسنُ ضِدُّ القُبح، والحَسَنةُ ضِدُّ السَّيِّئة، وأحسَنَ الشَّيءَ أتقَنَه، وأحسَنَ إلَيه فَعَلَ بِه ما يُحمَد.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ حس: «انكشاف الظاهر وبدوه من زوال ما يعروه». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الحاءُ «احتكاك بعرض وجفاف في الباطن»، والسّينُ «امتداد بدقة ووحدة». والتَّركيبُ يَتبَعُه في بُدُوِّ الشَّيءِ خالِصاً، فيَأخُذُ الخُلوصَ من الحاءِ والخُروجَ من بَينِ ما حَولَه من السّين، ويَترُكُ «زوال ما يعروه» لِأنَّ وَجهَي الحَرفَينِ لا يُعطِيانِه. والإتمامُ بِالنّونِ من التَّركيبِ وَحدَه.

وما يَزيدُه الإحسان: وَزنُ أفعَلَ يَجعَلُ الخُلوصَ فِعلاً يُخرِجُه فاعِلُه. يَقَعُ في ما يَصنَعُه هو (٣٢:٧، ١٨:١٠٤)، ويَقَعُ على غَيرِه بِـ«إلى» وبِالباء (٢٨:٧٧، ١٢:١٠٠، ١٧:٢٣)، ويَرجِعُ إلَيه (١٧:٧، ٥٥:٦٠). والمُحسِنُ مَن قامَ بِه هذا الفِعل، ويَأتي حالاً تُصاحِبُ إسلامَ الوَجه (٢:١١٢، ٤:١٢٥). وتَحمِلُ هذه الصَّفحةُ أيضاً مَواضِعَ «أحسَن» تَفضيلاً، وهو صِفةُ الحَسَنِ إذا بَلَغَ غايَتَه، ومُؤَنَّثُه الحُسنى في الحُسن.

الصِّيَغ

  • أَحسَنَ، يُحسِنُ، أَحسِنْ (أفعَلَ): الفِعلُ يُخرِجُه فاعِلُه في ما يَصنَعُ (٣٢:٧، ٤٠:٦٤)، أو إلى غَيرِه (٢٨:٧٧)، ويَأتي في شَرطٍ (١٧:٧، ٤:١٢٨) وأمرٍ (٢:١٩٥).
  • إِحسان (مَصدَر): الفِعلُ نَفسُه، يَقَعُ على الوالِدَينِ ومَن بَعدَهُم (٢:٨٣، ٤:٣٦، ١٧:٢٣)، ويُدَّعى (٤:٦٢)، ويُجزى بِمِثلِه (٥٥:٦٠).
  • مُحسِن، المُحسِنون، المُحسِنات (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه هذا الفِعل (٢:٥٨)، حالاً تُصاحِبُ إسلامَ الوَجه (٢:١١٢، ٤:١٢٥).
  • أَحسَنُ (اسمُ تَفضيل): أخلَصُ ما يَخرُجُ من بَينِ أمثالِه، تَأويلاً (٤:٥٩، ١٧:٣٥) أو ديناً (٤:١٢٥) أو طَريقاً (١٧:٣٤).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: خُلوصٌ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه مُنبَعِثاً من باطِنِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ يُخرِجُه فاعِلُه (أحسَنَ)، أو اسمَه (إحسان)، أو مَن قامَ بِه (مُحسِن)، أو أخلَصَ ما يَخرُجُ من بَينِ أمثالِه (أحسَن).

الفُروق المَعنويّة

  • husn (الحُسن): الجَذرُ نَفسُه. الحُسنُ يُسَمّي الحالَ قائِمةً في الشَّيء، والإحسانُ يُسَمّي الفِعلَ يُخرِجُ هذه الحال. ويَجتَمِعانِ في ٢:٨٣. انظُر الحُسن.
  • الإساءة (س-و-ء، sayyi-a): تُقابِلُ الإحسانَ في الشَّرطِ الواحِد: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (١٧:٧)، وفي الجَزاء: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ (٥٣:٣١).
  • salihat (الصّالِحات): يَجتَمِعانِ في ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (١٨:٣٠): جَذرُ الصّالِحاتِ إمساكٌ صُلبٌ يَلتَصِقُ بِه الشَّيءُ فيَخلُص، والإحسانُ إخراجُ العَمَلِ خالِصاً من بَينِ ما حَولَه. والصَّفحةُ تُقابِلُ بَينَهُما بِالتَّركيبِ وبِهذه الآية.
  • العَدل (3adl): يُؤمَرُ بِهِما مَعاً في ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (١٦:٩٠)، والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ اجتِماعِهِما في الأمر.

المَواضع: مَواقعُ الإِحسانِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٨ ﴿وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ اسمَ فاعِل، في خِطابٍ لِقَومٍ أُمِروا بِدُخولِ البابِ سُجَّداً وأن يَقولوا «حِطّة»، فتُغفَرُ لَهُم خَطاياهُم. ثُمَّ يُخَصُّ المُحسِنونَ بِالزِّيادة: مَن أخرَجَ فِعلَه خالِصاً يُزادُ على ما وُعِدَ بِه الجَميع. انظُر الزِّيادة.
  • ٢:٨٣ ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ المَصدَرُ في مِيثاقِ بَني إسرائيل، بَعدَ الأمرِ بِألّا يَعبُدوا إلّا الله. والإحسانُ يَقَعُ بِالباءِ على الوالِدَين، ثُمَّ على ذَوي القُربى واليَتامى والمَساكين. وفي الآيةِ نَفسِها ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾: الجَذرُ فِعلٌ يُخرِجُه صاحِبُه إلى غَيرِه، ثُمَّ اسمٌ لِلحالِ يُقالُ بِه القَول. انظُر الحُسن.
  • ٢:١١٢ ﴿بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ﴾: الجَديدُ: «مُحسِن» حالٌ تُصاحِبُ إسلامَ الوَجه، والأجرُ عِندَ رَبِّه لِمَن جَمَعَهُما. وتَرُدُّ الآيةُ قَولاً قَبلَها (٢:١١١) يَحصُرُ دُخولَ الجَنّةِ في قَومٍ بِأسمائِهِم، فتَجعَلُ الأجرَ لِمَن أسلَمَ وَجهَه لِلهِ وهو يُخرِجُ فِعلَه خالِصاً. انظُر الإسلام / أَسلَمَ.
  • ٤:٣٦ ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: الجَديدُ: المَصدَرُ نَفسُه بَعدَ الأمرِ بِعِبادةِ اللهِ وَحدَه، ودائِرَتُه أوسَعُ ما سُجِّل: الوالِدانِ، وذو القُربى، واليَتامى، والمَساكينُ، والجارُ ذو القُربى، والجارُ الجُنُبُ، والصّاحِبُ بِالجَنب، وابنُ السَّبيل، وما مَلَكَت الأيمان. وتُختَمُ الآيةُ بِمَن لا يُحِبُّه اللهُ ﴿مُخْتَالًا فَخُورًا﴾. انظُر المِسكين.
  • ٤:٥٩ ﴿ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾: الجَديدُ: تَفضيلٌ من الجَذرِ يُمَيَّزُ بِالتَّأويل، وهو ما يَؤولُ إلَيه الأمرُ في آخِرِه. فرَدُّ المُتَنازَعِ فيه إلى اللهِ والرَّسولِ أخلَصُ ما يَخرُجُ من بَينِ الطُّرُقِ في عاقِبَتِه، وقَبلَه شَرطُ الإيمانِ بِاللهِ واليَومِ الآخِر. انظُر الخَير.
  • ٤:٦٢ ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾: الجَديدُ: الإحسانُ دَعوى على الإرادةِ يُحلَفُ عَلَيها، يَقولُها قَومٌ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ بَعدَ مُصيبةٍ أصابَتهُم بِما قَدَّمَت أيديهِم. والآيةُ قَبلَها تُسَمّي صُدودَهُم عن الرَّسول (٤:٦١)، فالفِعلُ الخالِصُ اسمٌ يَدَّعونَه بَعدَ أن صَدّوا عَنه. والدَّعوى نَفسُها بِالحُسنى في ٩:١٠٧، والآيةُ هُناكَ تَشهَدُ عَلَيهِم بِالكَذِب. انظُر الإرادة.
  • ٤:١٢٥ ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ مَرَّتَين: «أحسَنُ ديناً» سُؤالٌ جَوابُه في الآيةِ نَفسِها، و«مُحسِن» حالُ مَن أسلَمَ وَجهَه لِلهِ واتَّبَعَ مِلّةَ إبراهيمَ حَنيفاً. فأخلَصُ الدّينِ دينُ مَن يُخرِجُ فِعلَه خالِصاً. وهي عِبارةُ ٢:١١٢ تَعودُ بَعدَ ما قيلَ في الأمانيِّ في ٤:١٢٣. انظُر الإسلام / أَسلَمَ.
  • ٤:١٢٨ ﴿وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا﴾: الجَديدُ: الإحسانُ فِعلٌ في شَرطٍ يُخاطَبُ بِه الجَمع، بَعدَ أن ذَكَرَتِ الآيةُ امرأةً تَخافُ من بَعلِها نُشوزاً أو إعراضاً، والصُّلحَ بَينَهُما، ثُمَّ ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ﴾. فالإحسانُ يَقِفُ قُبالةَ الشُّحِّ الحاضِرِ في الأنفُس، والجَوابُ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. انظُر التَّقوى والشُّحّ.
  • ١٧:٧ ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ﴾ … ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾: الجَديدُ: يَرجِعُ الإحسانُ إلى فاعِلِه بِاللّام، بَعدَ أن كانَ في ٢:٨٣ يَقَعُ على الوالِدَينِ ومَن بَعدَهُم. والفِعلُ يَتَكَرَّرُ بِلَفظِه في الجَواب، فما يُخرِجُه المَرءُ خالِصاً يَرجِعُ إلى نَفسِه. وتُقابِلُه الإساءةُ في الشَّرطِ الثّاني. انظُر السَّيِّئة.
  • ١٧:٢٣ ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾: الجَديدُ: يُفَصَّلُ المَصدَرُ بَعدَ إجمالِه في ٢:٨٣. تَذكُرُ الآيةُ ما يُنهى عَنه حينَ يَبلُغُ الوالِدانِ أو أحَدُهُما الكِبَر، التَّأفيفَ والنَّهر، وما يُؤمَرُ بِه: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾. فالإحسانُ إلَيهِما يَخرُجُ في القَولِ خالِصاً. انظُر الوالِدان.
  • ١٧:٣٤ ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: الجَديدُ: التَّفضيلُ هُنا شَرطٌ لِلقُربِ من مالِ اليَتيم: يُقرَبُ بِأخلَصِ الطُّرُقِ وَحدَها، حتّى يَبلُغَ أشُدَّه. فـ«أحسَنُ» هُنا حَدٌّ يُلزَم، بَعدَ أن كانَ الجَذرُ في ٢:٥٨ زِيادةً يُوعَدُ بِها. انظُر اليَتيم.
  • ١٧:٣٥ ﴿ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾: الجَديدُ: تَعودُ «أحسَنُ تَأويلاً» بِلَفظِ ٤:٥٩، وتَقَعُ هُنا على مُعامَلةٍ تُكالُ وتُوزَن: إيفاءُ الكَيلِ والوَزنُ بِالقِسطاسِ المُستَقيمِ أخلَصُ ما يَخرُجُ من بَينِ المُعامَلاتِ في عاقِبَتِه. ويَجتَمِعُ الجَذرانِ ح-س-ن وخ-ي-ر في حُكمٍ واحِدٍ على العاقِبة. انظُر الخَير.

التَّقاطُعات

  • husn: الشَّقيقُ في الجَذر: الفِعلُ هُنا، والحالُ هُناك.
  • ziyada: الزِّيادةُ لِلمُحسِنينَ في ٢:٥٨، ومَعَ الحُسنى في ١٠:٢٦.
  • khayr: «خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا» في ٤:٥٩ و١٧:٣٥.
  • walidayn: الإحسانُ بِالوالِدَينِ في ٢:٨٣ و٤:٣٦ و١٧:٢٣.
  • shuhh: الإحسانُ قُبالةَ الشُّحِّ في ٤:١٢٨.

الإشكالات المَفتوحة

  • قِراءةُ النّون. النّونُ تُقرَأُ هُنا آخِرَ قيمَتِها، الانبِعاثَ من الباطِن. وفي الإحسانِ يَخرُجُ الفِعلُ من باطِنِ فاعِلِه إلى ما يَصنَعُ أو إلى غَيرِه، وهذا أظهَرُ ما يَشهَدُ لِلقِراءة. والقِراءةُ لِلمُؤَلِّف.
  • صيغةٌ لا تَرِدُ في القُرآن. في forms_covered «حَسَّنَ» و«الحَسَن»، ولا يَرِدُ «حَسَّنَ» في المُصحَف، و«الحَسَن» من صِيَغِ الحُسن. تُرِكَتا كَما هُما.
  • دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٣٨، ٢:١٧٨، ٢:١٩٥، ٢:٢٢٩، ٢:٢٣٦، ٢:٢٤٥، ٣:١٢٠، ٣:١٣٤، ٣:١٧٢، ٣:١٩٥، ٤:٧٩، ٤:٨٥، ٤:٨٦، ١٧:٥٣، ٢٠:٨، ٩٢:٦، ٩٢:٩، ٩٥:٤ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن