السَّبيل

sabil جذر · س-ب-ل 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الطَّريقُ الذي يَجري فيه المَرءُ بِانسِيابٍ نَحوَ غايَتِه، يَختَلِفُ عن الصِّراطِ بِأَنَّهُ أَرفَقُ وأَكثَرُ انبِساطاً، وعن القَصدِ بِأَنَّه يُتَّخَذُ واسِطةً لا غايَة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ س-ب-ل:

  • س: امتِدادٌ وسَيَلان. شِحنَتُه: نُفوذٌ ناعِمٌ دَقيق.
  • ب: اتِّصالٌ يَتَمَسَّك. شِحنَتُه: بوّابةٌ تَصِلُ وتُمسِك.
  • ل: تَعَلُّقٌ وامتِداد. شِحنَتُه: جِسرٌ يَمتَدُّ إلى المَقصِد.

النَّواةُ سَب (س + ب) = سَريانٌ يَتَمَسَّكُ بِبوّابَتِه: تَدَفُّقٌ مُتَّصِلٌ لا ينقَطِع. الإغلاقُ بـل يُعَلِّقُ هذا السَّريانَ بِمَقصِدٍ: سَريانٌ ناعِمٌ (سب) يَمتَدُّ نَحوَ غايةٍ (ل)، الطَّريقُ الذي يَجري فيه السَّالِكُ بِانسِيابٍ ناعِم.

ومن هذا الجَذر:

  • السَّبيل = الطَّريقُ السَّهلُ المُنسابُ.
  • السَّابِلَة = عامَّةُ النَّاسِ الذين يَسلُكونَ السُّبُل.
  • سَبَّلَ الماء = أَجراهُ للنّاس.

الصِّيَغ

  • في سَبيلِ الله (ظَرفيَّةٌ + مُضافٌ + مُضافٌ إليه): المَوقِعُ الذي كانَ فيه المَقتول: ليسَ «إلى الله» (غاية) بَل «في سَبيلِه» (ظَرفٌ مَكانيّ داخِلَ طَريقِه).
  • ابنَ السَّبيل (مُضافٌ + مُضافٌ إليه): المُسافِرُ المُنقَطِعُ عن بَيتِه: ابنُ الطَّريقِ: من صارَ السَّبيلُ مَسكَنَه.

المِفتاحُ البِنيَويُّ، السَّبيلُ كَالقَناةِ المَكانيَّةِ الفَرعيَّةِ لِجَريانِ القَوانين: السَّبيلُ لَيسَ قانوناً بَل القَناةُ المَكانِيَّةُ الفَرعِيَّةُ التي تَتَدَفَّقُ فيها قَوانينُ . هو نَظيرُ الصِّراطِ لَكِنَّه أَكثَرُ تَوزيعاً: الصِّراطُ طَريقٌ واحِدٌ مَتينٌ شامِل، والسُّبُلُ فُروعُه التي تَجري في المَيدانِ الفِعليّ:

  • في الجِهاد (٢:١٥٤): «في سَبيلِ الله»: السَّبيلُ ظَرفٌ يَجري فيه

فِعلُ المُؤمِنِ نَحوَ الله.

  • في الإنفاق (٢:١٧٧، ٢:٢٦١): «أَنفَقوا في سَبيلِ الله»: السَّبيلُ

ظَرفُ المُضاعَفَة.

  • في الضَّلال (٢:١٠٨): «ضَلَّ سَواءَ السَّبيل»: الانحِرافُ عَن

الوَسَط.

  • في الإحسان (٢:١٧٧): «وَابنَ السَّبيل»: السَّبيلُ مَوطِنُ مَن

تَطالُه شَبَكَةُ الإحسانِ المالي.

السَّبيلُ إذَن المَيدانُ الفِعليُّ الذي تَتَجَلَّى فيه القَوانين: الصِّراطُ بِنيَةٌ كُلِّيَّة، والسَّبيلُ تَطبيقُها في حَيِّزٍ مُعَيَّن. كُلُّ قانونٍ تَبادُليٍّ يَلزَمُه سَبيلٌ يَجري فيه؛ كُلُّ سَبيلٍ يَنتَمي إلى الصِّراطِ الواحِدِ المُستَقيم.

والجَذرُ يَكشِفُ هذا: امتِدادٌ ناعِم (س)، اتِّصالٌ يُمسِك (ب)، تَعَلُّقٌ بِمَقصِد (ل). السَّبيلُ هو التَّدَفُّقُ المُتَّصِلُ المُتَعَلِّقُ بِغايَة: لا مَكانٌ مُجَرَّدٌ بَل قَناةٌ سائِلَةٌ تَجري فيها المادَّةُ نَحوَ هَدَفِها. ولِذلكَ يَأتي في القُرآنِ مُضافاً غالِباً: «سَبيلُ الله»، «سَبيلُ المُؤمِنين»، «سَبيلُ الرَّشاد». الإضافَةُ تَكشِفُ الغايَة.

ولِأَنَّ كُلَّ سَبيلٍ مَوصولٌ بِجِهَة، تَنقَسِمُ السُّبُلُ إلى سُبُلِ الله وَسُبُلِ الطَّاغوت (٢:٢١٧، ٤:٧٦). والقَوانينُ تَجري في الاتِّجاهَين: في سَبيلِ اللهِ تُؤَدّي إلى المُضاعَفَة، وفي سَبيلِ الطَّاغوتِ تُؤَدّي إلى الخُسران.

الفُروق المَعنويّة

  • sirat (الصِّراط): ص-ر-ط: مَسارٌ مَتينٌ يَشتَمِلُ على سالِكِه. الصِّراطُ أَوسَعُ وأَشمَلُ والسَّبيلُ أَرفَقُ وأَكثَرُ انبِساطاً. انظُر الصِّراط.

المَواضع: مَواقِعُ السَّبيلِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٠٨ ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾: «سَواءَ السَّبيل»، السَّبيلُ المُستَوي الوَسَط. مَن يَستَبدِلُ الكُفرَ بِالإيمانِ يَضِلُّ هذا السَّبيلَ: يَغيبُ عَن الخَطِّ المُستَوي المُتَّصِل. الجَديدُ: «سَواءُ السَّبيل» هُنا المُصطَلَحُ الأَوَّلُ في المَفهوم، السَّبيلُ المُستَوي لَيسَ «في سَبيلِ الله» الظَّرفيَّ بَل الوَسَطُ الذي يَنشِطُ فيه. انظُر الضَّلال.
  • ٢:١٥٤ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «في سَبيلِ الله» ظَرفٌ مَكانيٌّ يَصِفُ مَوقِعَ المَقتولِ لَحظةَ سُقوطِه: داخِلَ طَريقِ الله. لَيسَ «إلى الله» ولا «لِلَّه»، الظَّرفيَّةُ تُقَرِّرُ مَوضِعَ الحال، والحُكمُ يَترَتَّبُ على هذا الموضِع.
  • ٢:١٧٧ ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾: في قائِمةِ مَصارِفِ المال. «ابنُ السَّبيل» تَركيبٌ شِعريٌّ: من صارَ الطَّريقُ وَطَنَه، المُسافِرُ المُنقَطِعُ الذي يَحتاجُ من يَفتَحُ له بابَ المَنزِل.

التَّقاطُعات

  • birr: السَّبيلُ في ٢:١٧٧ من جُملةِ مَصارِفِ البِرّ الكُبرى.
  • mawt: «في سَبيلِ الله» في ٢:١٥٤ يُمَهِّدُ لِنَفيِ وَصفِ الأَمواتِ، المَوقِعُ يُقَرِّرُ الحَياة.
  • ibn: «ابنُ السَّبيل» تَركيبٌ مُستَعمَلٌ لِوَصفِ المُسافِر بِالنِّسبةِ إلى طَريقِه.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «ابنُ السَّبيل» يَشمَلُ المُسافِرَ الغَنيَّ إذا انقَطَعَت به؟ مَوقِفُنا الآيِيّ: السِّياقُ يَصِفُ الحالةَ المَكانيَّةَ لا الحالةَ المَاليَّةَ المُستَدامَة: من كانَ في الطَّريقِ مُنقَطِعاً فهو ابنُه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن