الإنفاق

infaq جذر · ن-ف-ق 15 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الإنفاقُ من ن-ف-ق، والجَذرُ خُروجٌ من الباطِنِ يُبعِدُ الشَّيءَ ويَقطَعُه عَمّا كانَ فيه. والإنفاقُ هذا الخُروجُ يَفعَلُه المُنفِق: يُخرِجُ ما في يَدِه، فيَبعُدُ عَنه ويَنقَطِعُ عَنه مِلكُه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِج، وهو خُروجٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
  • ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما نَفَذَ يَبعُدُ عَمّا كانَ فيه، وهو إبعاد. وهذا وَجهُ «التَّفريقِ والإبعاد».
  • ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: العُقدةُ تَنفَكُّ فيَنقَطِعُ ما كانَ مَعقوداً بِها، وهو انقِطاع. وهذا وَجهُ «الإطلاقِ القاطِع».

النَّواةُ نف (ن + ف) = خُروجٌ من الباطِنِ يُبعِدُ ما خَرَج. والإتمامُ بـق يَقطَعُ ما بَعُدَ عَمّا كانَ فيه. فالجَذرُ ن-ف-ق حرفيّاً: خُروجٌ من الباطِنِ يُبعِدُ الشَّيءَ ويَقطَعُه عَمّا كانَ فيه.

والإمساكُ ضِدُّ هذا الخُروج، يَلجَأُ إلَيهِ مَن يَخشى أن يَنقَطِعَ عَنه ما يَخرُجُ من يَدِه: ﴿إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾ (١٧:١٠٠).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وأحَدَ عَشَرَ مَوضِعاً (١١١)، على عَشرِ صِيَغ. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • أَنفَقَ (١٨): ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا﴾ (١٨:٤٢): ما أخرَجَه صاحِبُ الجَنّةِ من يَدِه إلَيها بَعُدَ عَنه وانقَطَعَ بِهَلاكِها، فبَقِيَ يُقَلِّبُ كَفَّيه.
  • يُنفِقُ (٣٩): ﴿فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ (٨:٣٦): الأموالُ تَخرُجُ من أيديهِم فتَبعُدُ عَنهُم، ثُمَّ يَصيرُ ما انقَطَعَ عَنهُم حَسرةً عَلَيهِم.
  • أَنفِقوا، لِيُنفِقْ (١١): ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ (٦٥:٧): الأمرُ بِهذا الخُروج، ومَخرَجُه ما في يَدِ صاحِبِه.
  • مُنفِق (١): ﴿وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ (٣:١٧): مَن قامَ بِه هذا الإخراج.
  • إنفاق (١): ١٧:١٠٠ المَذكورةُ آنِفاً: الإنفاقُ اسمُ الخُروجِ وما يَتبَعُه من انقِطاع، ولِذلك يُقابِلُه الإمساك.
  • نَفَقة، نَفَقات (٣): ﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ (٩:١٢١): ما يَخرُجُ في المَرّةِ الواحِدة، صَغيراً كانَ أو كَبيراً. وفي ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا﴾ (٩:٥٤) يَخرُجُ المالُ من قَومٍ خَرَجَت قُلوبُهُم عَن الإيمان، فلا يُقبَل.
  • نَفَق (١): ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ﴾ (٦:٣٥): النَّفَقُ مَسلَكٌ في باطِنِ الأرضِ يُخرِجُ سالِكَه ويُبعِدُه عَمّا كانَ فيه.
  • نافَقَ (٢): ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ (٣:١٦٧): تَقولُ الآيةُ فيهِم ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ﴾، فقد بَعُدوا عَن الإيمان، و﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾، فالقَولُ مُنقَطِعٌ عَمّا في الباطِن.
  • نِفاق (٣): ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ (٩:٧٧): النِّفاقُ اسمُ هذا الخُروج، ومَوضِعُه القُلوب. وقَبلَه في ٩:٧٦ ﴿فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾: أمسَكوا المالَ، وخَرَجوا هُم عَمّا عاهَدوا عَلَيه.
  • مُنافِق، مُنافِقة (٣٢): ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ (٦٣:١): المُنافِقُ مَن قامَ بِه هذا الخُروج، يَجيءُ بِقَولِه وباطِنُه بَعيدٌ عَنه مُنقَطِع. وعِلّتُه في ٦٣:٣ ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: نَفَقَتِ الدّابّةُ: ماتَت، ونَفِقَ الزّادُ: نَفِدَ، ونَفَقَتِ السِّلعةُ: راجَت فخَرَجَت من يَدِ صاحِبِها. والنّافِقاءُ بابٌ يَكتُمُه اليَربوعُ في جُحرِه ويُظهِرُ غَيرَه، فإذا طُلِبَ من البابِ الظّاهِرِ خَرَجَ مِنه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ نف: «نفاذ أو إبعاد بانتشار».

وما يَزيدُه الإنفاق: يَجعَلُ وَزنُ أَفعَلَ الخُروجَ فِعلاً يَقومُ بِه صاحِبُ الشَّيء، فيُخرِجُ ما في يَدِه إلى غَيرِه ويَنقَطِعُ عَنه مِلكُه (القِسمُ الثّاني).

الصِّيَغ: كيف يَردُ «الإنفاق» في القرآن

  • أَنفَقَ، يُنفِقُ (أَفعَلَ): يُعَدّي الخُروج: يُخرِجُ صاحِبُ الشَّيءِ ما في يَدِه، فيُبعِدُه عَنه ويَنقَطِعُ عَنه مِلكُه. والمُضارِعُ يَجعَلُ هذا الإخراجَ جارِياً.
  • أَنفِقوا، لِيُنفِقْ (أَمر): طَلَبُ هذا الإخراج.
  • مُنفِق (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه الإخراج.
  • الإنفاق (مَصدَرُ أَفعَلَ): الإخراجُ نَفسُه وما يَتبَعُه من انقِطاع، ويُقابِلُه الإمساكُ في ١٧:١٠٠.
  • نَفَقة، نَفَقات (فَعَلة): ما يُخرَجُ في المَرّةِ الواحِدة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: خُروجٌ من الباطِنِ يُبعِدُ الشَّيءَ ويَقطَعُه عَمّا كانَ فيه. وأَفعَلَ يَجعَلُ هذا الخُروجَ فِعلاً يُوقِعُه صاحِبُ الشَّيءِ فيما في يَدِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ، أو صاحِبَه، أو ما يَخرُجُ في المَرّةِ الواحِدة.

الفُروق المَعنويّة

  • nifaq (النِّفاق): الجَذرُ نَفسُه. في الإنفاقِ يَخرُجُ المالُ من يَدِ صاحِبِه إلى غَيرِه، وفي النِّفاقِ يَخرُجُ باطِنُ المُنافِقِ عَن الإيمانِ الذي يُظهِرُه. ويَلتَقيانِ في ٦٣:٧، المُنافِقونَ يَنهَونَ عَن الإنفاق. انظُر النِّفاق.
  • bukhl (البُخل): يُقابِلُ الإنفاقَ في ٤:٣٧ و٤:٣٩ و٤٧:٣٨: يُمسِكُ صاحِبُه ما في يَدِه فلا يَخرُج. انظُر البُخل.
  • sadaqa (الصَّدَقة): من ص-د-ق. يَأتي لَفظُها في سِياقِ الإنفاقِ في ٢:٢٦٤ و٢:٢٧١، والإنفاقُ يُسَمّي خُروجَ المالِ نَفسَه. انظُر الصَّدَقة.
  • faqr (الفَقر): يَعِدُ الشَّيطانُ المُنفِقَ بِالفَقرِ في ٢:٢٦٨، فيُخَوِّفُه أن يَبقى فارِغاً بَعدَ ما خَرَج. انظُر الفَقر.

المَواضع: مَواقعُ الإنفاقِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣ ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾: مَوضعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الإنفاقُ القُرآنَ صِفةً لِلمُتَّقينَ بَعدَ الإيمانِ بِالغَيبِ وإقامةِ الصَّلاة. وما يُخرِجونَه بَعضُ ما في أيديهِم «وَمِمَّا»، وما في أيديهِم مُسنَدٌ إلى اللهِ «رَزَقْنَاهُمْ»: فالخُروجُ من يَدٍ وَصَلَ إلَيها ما فيها من عِندِ غَيرِها. والمُضارِعُ يَجعَلُ هذا الإخراجَ جارِياً.
  • ٢:١٩٥ ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا﴾: الجَديدُ: لِلإخراجِ وِجهةٌ مُسَمّاةٌ لِأوَّلِ مَرّة «فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، ويُعطَفُ عَلَيه نَهيٌ عَن الإلقاءِ بِالأيدي إلى التَّهلُكة، فيُقرَنُ إخراجُ المالِ في هذا السَّبيلِ بِحِفظِ الأيدي من الهَلاك. ويُختَمُ بِالأمرِ بِالإحسان.
  • ٢:٢١٥ ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾: الجَديدُ: يُسأَلُ عَمّا يَخرُج «مَاذَا»، فيُجابُ بِمَن يَصِلُ إلَيه. فتُسَمّي الآيةُ لِأوَّلِ مَرّةٍ الجِهاتِ التي يَبعُدُ إلَيها ما خَرَج، أقرَبَها فأقرَبَها، ويُسَمّى المُخرَجُ «مِّنْ خَيْرٍ».
  • ٢:٢٥٤ ﴿أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾: الجَديدُ: لِلإخراجِ أجَل. يَأتي يَومٌ يَنقَطِعُ فيه البَيعُ والخُلّةُ والشَّفاعة، فما يَخرُجُ الآنَ يُخرَجُ قَبلَ أن يَنقَطِعَ كُلُّ ما يَصِلُ النّاسَ بَعضَهُم بِبَعض.
  • ٢:٢٦١ ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾: الجَديدُ: يُضرَبُ لِلمُنفِقينَ أوَّلُ مَثَلٍ في المُسَجَّل «كَمَثَلِ حَبَّةٍ»، ويُسَمّى ما يَخرُجُ «أَمْوَالَهُمْ». والحَبّةُ تَخرُجُ من يَدِ صاحِبِها وتَبعُدُ عَنه في الأرض، ثُمَّ تَعودُ «سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ»، وفَوقَ العَدَد «وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ». فما انقَطَعَ عَن يَدِ صاحِبِه يُرَدُّ إلَيه أضعافاً.
  • ٢:٢٦٢ ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾: الجَديدُ: يُنظَرُ فيما بَعدَ الإخراجِ لِأوَّلِ مَرّة. ما خَرَجَ لا يُتبَعُ «مَنًّا وَلَا أَذًى»، فيَبقى مُنقَطِعاً عَن صاحِبِه لا يَشُدُّه إلَيه بِمِنّة. والجَزاءُ «لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ».
  • ٢:٢٦٤ ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ المُنفِقُ مُفرَداً «كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ» وغايَتُه «رِئَاءَ النَّاسِ»: مالٌ يَخرُجُ من يَدِه وعَينُه على أعيُنِ النّاس. ويُضرَبُ لَه مَثَلٌ يُقابِلُ مَثَلَ الحَبّة: «صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ» يُصيبُه وابِلٌ «فَتَرَكَهُ صَلْدًا». فالحَبّةُ في ٢:٢٦١ تَعودُ أضعافاً، وما يَخرُجُ هُنا يَذهَبُ ولا يَعود.
  • ٢:٢٦٥ ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾: الجَديدُ: لِلإخراجِ غايَتان، «ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ» و«وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ»، فما يَخرُجُ من اليَدِ يُثَبِّتُ النَّفسَ التي خَرَجَ مِنها. ويَنزِلُ الوابِلُ الذي تَرَكَ الصَّفوانَ صَلداً في ٢:٢٦٤ على «جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ» فتُؤتي «ضِعْفَيْنِ».
  • ٢:٢٧٠ ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ «نَّفَقَةٍ» لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، نَكِرةً تَعُمُّ كُلَّ ما يَخرُجُ في مَرّة، ويُقرَنُ بِالنَّذر، وجَوابُهُما «فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ»: ما بَعُدَ عَن صاحِبِه لا يَغيبُ عَن عِلمِ الله.
  • ٢:٢٧١ ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: الجَديدُ: لَفظُ الآيةِ «الصَّدَقَاتِ»، ويُوزَنُ ما يَخرُجُ بِحالِه من الظُّهورِ والخَفاء: يُمدَحُ الإبداء «فَنِعِمَّا هِيَ»، ويُفَضَّلُ الإخفاءُ مَعَ الإيتاءِ «الْفُقَرَاءَ». ويُذكَرُ لِلعَطاءِ أثَرٌ في صاحِبِه «وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ».
  • ٢:٢٧٢ ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: ما يَخرُجُ من اليَدِ يَعودُ نَفعُه إلى صاحِبِه «فَلِأَنفُسِكُمْ»، ويُحصَرُ وَجهُ الإخراجِ في «إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ»، ثُمَّ «يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ». فالذي انقَطَعَ عَن اليَدِ يُوَفّى إلى صاحِبِه.
  • ٢:٢٧٣ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ مَن يَصِلُ إلَيهِم ما يَخرُجُ بِحالٍ تُخفيهِم: «أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، و«يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ». فيَحتاجُ المُنفِقُ إلى بَصَرٍ يَعرِفُهُم: «تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ».
  • ٢:٢٧٤ ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾: الجَديدُ: يَستَغرِقُ الإخراجُ الزَّمَنَ «بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ» وحالَيِ الظُّهورِ والخَفاء «سِرًّا وَعَلَانِيَةً»، فيَجتَمِعُ هُنا ما فاضَلَت بَينَه ٢:٢٧١، ويُعادُ جَزاءُ ٢:٢٦٢ بِالفاء «فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ».
  • ٤:٣٩ ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾: الجَديدُ: يُعرَضُ الإنفاقُ مَقروناً بِالإيمانِ بِاللهِ واليَومِ الآخِر، في سُؤالٍ يَزِنُ ما امتَنَعوا عَنه «وَمَاذَا عَلَيْهِمْ». والآيَتانِ قَبلَه تَصِفانِ البُخلَ وإخراجَ المالِ رِئاءَ النّاس، فيَأتي الإنفاقُ «مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ» جَواباً عَنهُما: خُروجٌ لا يُحبَسُ ولا يُرادُ بِه النّاس. انظُر البُخل.
  • ٣٦:٤٧ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾: الجَديدُ: يُرَدُّ الأمرُ بِالإخراجِ بِحُجّةٍ من المَشيئة «أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ»، فيُمسِكُ القائِلونَ ما في أيديهِم ويَنسُبونَ إمساكَهُم إلى المَشيئة. انظُر الرِّزق.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • rizq: التَّلازُمُ في ٢:٣. الرِّزقُ ما وَصَلَ إلى اليَد، والإنفاقُ ما يَخرُجُ مِنها.
  • salat: التَّتالي في ٢:٣: إقامةُ الصَّلاةِ ثُمَّ الإنفاق.
  • iman: التَّتالي في ٢:٣ و٤:٣٩. الإيمانُ يَضُمُّ إلى الباطِنِ ما آمَنَ بِه، والإنفاقُ يُخرِجُ ما في اليَد.
  • nifaq: الجَذرُ نَفسُه، وانظُر القِسمَ الثّالِث.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الإنفاقُ في ٢:٣ مَقصورٌ على المال؟ الرِّزقُ في الآيةِ أوسَعُ من المال، والإنفاقُ مِنه يَتَّسِعُ بِاتِّساعِه: كُلُّ ما في اليَدِ يُخرَجُ إلى غَيرِ صاحِبِه. والمالُ أكثَرُ ما يُسَمّى في المُسَجَّل (٢:٢٦١، ٢:٢٦٢، ٢:٢٦٥، ٢:٢٧٤).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن