اللِّقاء
اللِّقاءُ من ل-ق-ي، والجَذرُ تَعَلُّقٌ يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ الشَّيءُ بِغَيرِه. واللِّقاءُ أن يَمتَدَّ الشَّيءُ إلى غَيرِه حتّى يَلتَئِمَ بِه، والآيةُ تُسَمّي ما يَنتَهي إلَيه الامتِداد: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (٢:٤٦).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ مُعتَلُّ الآخِر:
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِغَيرِه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
- ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: العُقدةُ تَنعَقِدُ فيَلتَئِمُ ما كانَ بَينَ طَرَفَيها، وهو التِئام. وهذا وَجهُ «العَقدِ والالتِئامِ في العُمق».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
النَّواةُ لق (ل + ق) = تَعَلُّقٌ يَلتَئِمُ بِه الشَّيءُ بِغَيرِه. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا التَّعَلُّقَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه حَيثُ يَلتَئِمُ الشَّيءُ بِغَيرِه. فالجَذرُ ل-ق-ي حرفيّاً: تَعَلُّقٌ يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ الشَّيءُ بِغَيرِه.
فاللّامُ يَعلَقُ بِها الشَّيءُ بِغَيرِه، والقافُ يَلتَئِمُ بِها الطَّرَفان، والياءُ تَمُدُّ التَّعَلُّقَ حتّى يَبلُغَ مَوضِعَ الالتِئام. والأوزانُ تُسَمّي مَن يَمتَدُّ بِنَفسِه ومَن يُجعَلُ يَمتَدّ:
- في لَقِيَ ولاقى يَمتَدُّ الفاعِلُ نَفسُه حتّى يَلتَئِمَ بِغَيرِه، والمَفعولُ ما التَأَمَ بِه: شَخصٌ، أو حالٌ، أو يَومٌ، أو كِتاب.
- في أَلقى يَجعَلُ الفاعِلُ شَيئاً يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ بِغَيرِه. والآيةُ تُسَمّي ذلكَ الغَيرَ بِحَرف: «إلى»، و«على»، و«في»، و«بـ»، أو تُسَمّي ما صارَ إلَيه المُلقى حينَ بَلَغَ مَوضِعَه.
- في تَلَقّى يَأخُذُ الفاعِلُ إلى نَفسِه ما امتَدَّ إلَيه حتّى يَلتَئِمَ بِه. وفي لَقّى يَجعَلُ الفاعِلُ غَيرَه يَلتَئِمُ بِما يَبلُغُه، ولُقِّيَ مَبنيُّه لِلمَجهول.
- في التَقى والتَّلاق يَمتَدُّ الطَّرَفانِ كُلٌّ مِنهُما إلى الآخَرِ حتّى يَلتَئِما.
- وتِلقاءُ الشَّيءِ الجِهةُ التي يَمتَدُّ إلَيها مَن يَتَوَجَّهُ إلَيه.
ويُضافُ اللِّقاءُ إلى الرَّبِّ، وإلى الله، وإلى اليَومِ والآخِرة. والآياتُ تُسَمّي ما يَصنَعُه النّاسُ بِه: يَظُنّونَه ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (٢:٤٦)، ويَرجونَه ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ (١٨:١١٠)، ولا يَرجونَه ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ (١٠:٧)، ويُكَذِّبونَ بِه ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ (٦:٣١)، ويَكفُرونَ بِه ﴿بَلْ هُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ (٣٢:١٠)، ويَنسَونَه ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾ (٣٢:١٤). والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ ما تَقولُه الآيات: تُسَمّي ما يَنتَهي إلَيه الامتِداد، وتَصِفُ الالتِئامَ بِما تَصِفُه بِه الآيةُ وَحدَه.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وسِتّةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً (١٤٦) في مِئةٍ وخَمسٍ وثَلاثينَ آية، مِنها اثنانِ وثَلاثونَ مَوضِعاً في ثَلاثينَ آيةً مَنشورة، إحدى عَشرةَ مِنها مُسَجَّلةٌ في liqa وtalaqqi. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- لَقِيَ، لَقُوا، لَقُوكُم، لَقِيتُم، لَقِينا، لَقِيا (الماضي، ٨): ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢:١٤): يَمتَدّونَ حتّى يَلتَئِموا بِالمُؤمِنين، والآيةُ تُسَمّي ما يَقولونَه حينَئِذ. و﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا﴾ (١٨:٦٢): المَفعولُ حال، النَّصَب، و«مِن» تُسَمّي ما جاءَ مِنه. و﴿حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾ (١٨:٧٤): المَفعولُ شَخص. ومِنه ٢:٧٦ و٣:١١٩ و٨:١٥ و٨:٤٥ و٤٧:٤.
- يَلقى، يَلقَونَ، تَلقَوه، يَلقَونَه، يَلقَ (المُضارِع، ٦): ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (١٩:٥٩)، و﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٢٥:٦٨): المَفعولُ ما يَنتَهي إلَيه فِعلُهُم. و﴿كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا﴾ (١٧:١٣): المَفعولُ كِتاب، و«مَنشوراً» تُسَمّي حالَه حينَ يَلتَئِمُ صاحِبُه بِه. و﴿مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ﴾ (٣:١٤٣): المَفعولُ المَوت. ومِنه ٩:٧٧ و٣٣:٤٤.
- يُلاقوا، لاقيهِ، مُلاقٍ، مُلاقو، مُلاقوه، مُلاقيكُم، فمُلاقيه (المُفاعَلة، ١١): ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (٢:٤٦). و﴿إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ (٦٢:٨): المَوتُ هُنا هو المُلاقي، يَمتَدُّ إلى الفارّينَ مِنه حتّى يَلتَئِمَ بِهِم. و﴿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ (٥٢:٤٥): المَفعولُ يَوم. و﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ (٨٤:٦): الكَدحُ امتِدادٌ «إلى رَبِّك»، والمُلاقاةُ مُنتَهاه. ومِنه ٢:٢٢٣ و٢:٢٤٩ و١١:٢٩ و٢٨:٦١ و٤٣:٨٣ و٦٩:٢٠ و٧٠:٤٢.
- لِقاء، لِقاءَنا، لِقائِه (المَصدَر، ٢٤): ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ (١٨:١١٠)، و﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾ (٣٢:١٤): يُضافُ إلى ما يَنتَهي إلَيه الامتِداد، رَبّاً أو يَوماً. ومَواضِعُه الباقيةُ: ٦:٣١ و١٠:٧ و٣٢:١٠ في الفِقرةِ السّابِقة، و٦:١٣٠ و٦:١٥٤ و٧:٥١ و٧:١٤٧ و١٠:١١ و١٠:١٥ و١٠:٤٥ و١٣:٢ و١٨:١٠٥ و٢٣:٣٣ و٢٥:٢١ و٢٩:٥ و٢٩:٢٣ و٣٠:٨ و٣٠:١٦ و٣٢:٢٣ و٣٩:٧١ و٤١:٥٤ و٤٥:٣٤.
- التَّلاق (١): ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ (٤٠:١٥): يَومٌ يَمتَدُّ فيه كُلُّ طَرَفٍ إلى الآخَرِ حتّى يَلتَئِما. والآيةُ نَفسُها تَجمَعُ الإلقاءَ والتَّلاق، و«على» تُسَمّي مَن يَلتَئِمُ بِه ما يُلقى.
- التَقى، التَقَتا، التَقَيتُم، فالتَقى، يَلتَقِيان (الافتِعال، ٧): ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ (٥٤:١٢): ماءانِ يَمتَدُّ كُلٌّ مِنهُما إلى الآخَرِ حتّى يَلتَئِما، تُسَمّي الآيةُ قَبلَها ماءَ السَّماء، ويُسَمّي صَدرُ الآيةِ عُيونَ الأرض. و﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ (٥٥:١٩)، والآيةُ بَعدَها تُسَمّي ما بَينَهُما: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾. و﴿فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾ (٣:١٣): الطَّرَفانِ فِئَتان. ومِنه ٣:١٥٥ و٣:١٦٦ و٨:٤١ و٨:٤٤.
- تِلقاء (٣): ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ (٢٨:٢٢)، و﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ (٧:٤٧): الجِهةُ التي يَمتَدُّ إلَيها المُتَوَجِّهُ والنّاظِر. و﴿مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ (١٠:١٥): الجِهةُ مُضافةٌ إلى المُتَكَلِّمِ نَفسِه.
- أَلقى، أَلقَوا، أَلقاها، أَلقاه، أَلقَيتُ، أَلقَينا، أَلقَت (ماضي الإفعال، ٢٨): ﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ (٧:١٠٧): تُسَمّي الآيةُ ما صارَ إلَيه المُلقى حينَ بَلَغَ مَوضِعَه. و﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (٥٠:٣٧): المُلقى السَّمع، يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ بِالذِّكرى التي في صَدرِ الآية. و﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ (٨٤:٤): المُلقى ما في الأرض، و«وتَخَلَّت» تُسَمّي ما بَقِيَت عَلَيه بَعدَه. و﴿فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (١٦:٨٦): المُلقى قَول، و«إلَيهِم» تُسَمّي مَن يَلتَئِمُ بِه. و﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ (٢٠:٣٩): المُلقى مَحَبّة، و«عَلَيكَ» تُسَمّي مَن تَلتَئِمُ بِه. و﴿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ (١٦:١٥): «في الأرضِ» تُسَمّي ما تَلتَئِمُ بِه الرَّواسي. ومِنه في القِسمِ الرّابِعِ من
liqa٤:٩٠ و٤:٩٤ و٤:١٧١ و٢٠:٢٠ و٢٠:٦٥ و٢٠:٨٧. - يُلقي، تُلقي، سَنُلقي، سَأُلقي، يُلقونَ، تُلقوا، تُلقونَ، يُلقِه (المُضارِع، ١٤): ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ (٧٣:٥)، و﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ (٢٦:٢٢٣): السَّمعُ يُلقى كَما في ٥٠:٣٧، والآيةُ تَصِفُ أكثَرَهُم بِالكَذِب. و﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢:١٩٥)، و﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ (٦٠:١): «بـ» تُسَمّي ما يَمتَدّ، و«إلى» ما يَلتَئِمُ بِه. و﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ (٢٠:٣٩): اليَمُّ يَجعَلُ المَقذوفَ فيه يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ بِالسّاحِل. ومِنه ٢٠:٦٥ في القِسمِ الرّابِعِ من
liqa. - أَلقِ، أَلقِها، أَلقوا، أَلقِيا، أَلقوه، أَلقِه، أَلقيه (الأمر، ١٦): ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ (٢٠:٦٩)، و﴿فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ (١٢:٩٣): «عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي» تُسَمّي ما يَلتَئِمُ بِه القَميص، وما بَعدَه يُسَمّي ما يَصيرُ إلَيه أبوه. و﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ (٥٠:٢٤). ومِنه ٢٠:١٩ و٢٠:٦٦ في القِسمِ الرّابِعِ من
liqa. - أُلقِيَ، أُلقوا، يُلقى، تُلقى (المَبنيُّ لِلمَجهول، ١٣): ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ (٧:١٢٠): السَّحَرةُ هُمُ المُلقَون، و«ساجِدينَ» تُسَمّي حالَهُم حينَ بَلَغوا مَوضِعَهُم. و﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ (٢٧:٢٩): كِتابٌ امتَدَّ حتّى بَلَغَها، و«إلَيَّ» تُسَمّيها. و﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ (٦٧:٨). ومِنه ١٧:٣٩ و٢٠:٧٠.
- مُلقونَ، المُلقينَ، المُلقِيات (اسمُ الفاعِل، ٤): ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ (٧٧:٥)، و﴿أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ﴾ (٢٦:٤٣).
- تَلَقّى، يَتَلَقّى، تَتَلَقّاهُم، تَلَقَّونَه، المُتَلَقِّيان (التَّفَعُّل، ٥): ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ (٢:٣٧): آدَمُ يَأخُذُ إلى نَفسِه كَلِماتٍ امتَدَّت إلَيه، و«مِن رَبِّه» تُسَمّي مَوضِعَها. و﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ (٢٤:١٥): ما بَلَغَهُم يَأخُذونَه بِألسِنَتِهِم. و﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ (٥٠:١٧): الآخِذانِ قاعِدانِ عن جانِبَيه. و﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (٢١:١٠٣): المَلائِكةُ تَأخُذُ إلَيها مَن يَبلُغُها.
- لَقّى، يُلَقّاها، يُلَقَّونَ، لَتُلَقّى (التَّفعيلُ ومَبنيُّه لِلمَجهول، ٦): ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ (٧٦:١١): يَجعَلُهُم يَلتَئِمونَ بِنَضرةٍ وسُرور. و﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ (٤١:٣٥، ومِثلُه ٢٨:٨٠): ما يُجعَلُ يَبلُغُها إلّا الصّابِرون. و﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ (٢٥:٧٥). و﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ (٢٧:٦): المُخاطَبُ يُجعَلُ يَلتَئِمُ بِالقُرآن، و«مِن لَدُن» تُسَمّي مَوضِعَه.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: لَقِيَه لِقاءً: صادَفَه وقابَلَه، وأَلقى الشَّيءَ: طَرَحَه، وتَلَقّاه: استَقبَلَه، وتِلقاءَه: تُجاهَه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ لق: «الصدم أو الالتقاء بالشيء في الحيز بقوة». والصَّفحةُ تَتبَعُ الالتِقاءَ بِالشَّيء، وبِه يَعُدُّ سِجِلُّ الوُجوهِ لق شاهِداً لِوَجهِ اللّامِ الذي اختارَتْه الصَّفحة. وتَترُكُ الصَّدمَ والقُوّة، لِأنَّ الصِّيَغَ تُظهِرُ الالتِئامَ بِلا صَدم: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ (٢٠:٣٩)، ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ (٢:٣٧).
وما يَزيدُه اللِّقاء: هو المَصدَرُ على فِعال، اسمٌ لِهذا الامتِدادِ حتّى الالتِئام، يُضافُ إلى ما يَنتَهي إلَيه: رَبٍّ (١٨:١١٠)، أو يَومٍ (٣٢:١٤)، أو آخِرةٍ (٧:١٤٧). ومُلاقٍ اسمُ فاعِلِ المُفاعَلة، يَصِفُ مَن يَنتَهي امتِدادُه إلى ما يُضافُ إلَيه: رَبِّهِم (٢:٤٦)، واللهِ (٢:٢٤٩)، وحِسابِه (٦٩:٢٠). وتُسَجِّلُ هذه الوَرَقةُ مَواضِعَ الإلقاءِ أيضاً (٤:٩٠، ٤:٩٤، ٤:١٧١، ٢٠:١٩، ٢٠:٢٠، ٢٠:٦٥، ٢٠:٦٦، ٢٠:٨٧) حتّى تَكونَ لَه وَرَقَتُه.
الصِّيَغ
- لَقِيَ، يَلقى (الفِعل): امتَدَّ الفاعِلُ حتّى التَأَمَ بِغَيرِه، والمَفعولُ ما التَأَمَ بِه: شَخصٌ (٢:١٤)، أو حالٌ (١٨:٦٢)، أو يَوم (٩:٧٧)، أو كِتاب (١٧:١٣).
- لاقى، مُلاقٍ، مُلاقو (المُفاعَلةُ واسمُ فاعِلِها): الامتِدادُ نَفسُه يُنسَبُ إلى مَن يَنتَهي بِه إلى مَن يُلاقيه، و«مُلاقو رَبِّهِم» (٢:٤٦) مَن هذا الامتِدادُ صِفَتُهُم.
- اللِّقاء، لِقاء (المَصدَر): اسمُ هذا الامتِدادِ حتّى الالتِئام، يُضافُ إلى ما يَنتَهي إلَيه (١٨:١١٠)، أو إلى المُتَكَلِّمِ في «لِقاءَنا» (١٠:٧).
- أَلقى، أَلقِها، أَلقَوا، أَلقاها (الإفعال): جَعَلَ الفاعِلُ شَيئاً يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ بِغَيرِه، والحَرفُ يُسَمّي ذلكَ الغَيرَ («إلى» في ٤:٩٠ و٤:٩٤ و٤:١٧١)، أو تُسَمّي الآيةُ ما صارَ إلَيه المُلقى (٢٠:٢٠).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: تَعَلُّقٌ يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ الشَّيءُ بِغَيرِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يَمتَدُّ بِنَفسِه (لَقِيَ، لاقى)، أو مَن يَجعَلُ غَيرَه يَمتَدّ (أَلقى)، أو اسمَ الحَدَث (اللِّقاء).
الفُروق المَعنويّة
talaqqi(التَّلَقّي): الجَذرُ نَفسُه، والحُروفُ والنَّواةُ وجُملةُ الجَذرِ واحِدةٌ في الوَرَقَتَين. في اللِّقاءِ يَمتَدُّ الفاعِلُ حتّى يَلتَئِمَ بِغَيرِه، وفي التَّلَقّي يَأخُذُ إلى نَفسِه ما امتَدَّ إلَيه: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ (٢:٣٧). انظُر التَّلَقِّي.hudur(الحُضور، ح-ض-ر): الجَذرُ هُناكَ «احتِواءٌ ولِقاءٌ مُستَمِرّ». يَجتَمِعُ الجَذرانِ في ٢٨:٦١، فيُقابِلُ ﴿فَهُوَ لَاقِيهِ﴾ قَولُه ﴿مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾، وفي ٣٠:١٦ مَن كَذَّبَ بِـ﴿وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ﴾ هُم ﴿فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾. اللِّقاءُ يُسنَدُ إلى مَن يَمتَدُّ بِنَفسِه، والإحضارُ يَقَعُ على مَن يُجاءُ بِه. انظُر الحُضور / الإحضار.- القَذفُ والإلقاء: تَجمَعُهُما آيةٌ واحِدة: ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ (٢٠:٣٩). يَتلو القَذفَ «في» مَرَّتَين، ويَتلو الإلقاءَ «بِالسّاحِل»، فالإلقاءُ يُسَمّي ما يَنتَهي إلَيه المُلقى فيَلتَئِمُ بِه. وفي ٢٠:٨٧ يُشَبَّهُ إلقاءُ السّامِريِّ بِقَذفِ القائِلين.
المَواضع: مَواقعُ اللِّقاءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٦ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ اسمَ فاعِلٍ من المُفاعَلة: قَومٌ يَظُنّونَ أنَّ امتِدادَهُم يَنتَهي إلى رَبِّهِم، والإضافةُ تُسَمّي ما يَنتَهي إلَيه. وتَعطِفُ الآيةُ عَلَيه ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾. وبِهذه الصِّفةِ تَصِفُ الآيةُ الخاشِعينَ الذين سَمَّتهُمُ الآيةُ قَبلَها، والصَّلاةُ كَبيرةٌ إلّا عَلَيهِم.
- ٢:٢٤٩ ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ ما يَنتَهي إلَيه الامتِدادُ إلى اسمِ الجَلالةِ بَعدَ «رَبِّهِم» في ٢:٤٦، ويَصيرُ الظَّنُّ قَولاً يُقالُ أمامَ فِئةٍ أكثَر: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. وقد قالَ غَيرُهُم قَبلَهُم ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ﴾. انظُر الظَّنّ.
- ٤:٩٠ ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾: الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ وَزنَ الإفعال. قَومٌ اعتَزَلوا القِتالَ يَجعَلونَ السَّلَمَ يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ بِالمُخاطَبين، و«إلَيكُم» تُسَمّيهِم. ويَتلوه الحُكم: ﴿فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾. انظُر السِّلم.
- ٤:٩٤ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾: الجَديدُ: المُلقي واحِدٌ، وما يُلقيه السَّلام، و«إلَيكُم» تُسَمّي مَن يَلتَئِمُ بِه كَما في ٤:٩٠. ويُنهى المُخاطَبونَ أن يَرُدّوا ما بَلَغَهُم بِقَولِ «لَستَ مُؤمِناً»، والآيةُ تَأمُرُهُم بِالتَّبَيُّنِ مَرَّتَين. انظُر السَّلام.
- ٤:١٧١ ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ﴾: الجَديدُ: المُلقى كَلِمة، مُضافةٌ إلى الله، و«إلى مَريَم» تُسَمّي مَن تَلتَئِمُ بِه. وتَصِلُها الآيةُ بِما قَبلَها ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾، وبِما بَعدَها ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾. انظُر الكَلِمة.
- ٢٠:١٩ ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الإفعالُ أمراً، والمُلقى ما في يَمينِ موسى، وقد سَمّاه موسى في الآيةِ قَبلَها «عَصايَ». والآيةُ بَعدَها تُسَمّي ما صارَ إلَيه حينَ بَلَغَ مَوضِعَه.
- ٢٠:٢٠ ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الإلقاءُ بِلَفظِ الأمرِ نَفسِه، و«إذا» تُسَمّي ما صارَ إلَيه المُلقى حينَ بَلَغَ مَوضِعَه: ﴿حَيَّةٌ تَسْعَىٰ﴾. انظُر العَصا.
- ٢٠:٦٥ ﴿إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الإلقاءُ تَخييراً يَعرِضُه القائِلونَ على موسى، ويَطلُبونَ فيه أن يَكونوا ﴿أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ﴾، فيَكونُ لِلإلقاءِ أوَّلٌ وثانٍ.
- ٢٠:٦٦ ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا﴾: الجَديدُ: يُرَدُّ الأمرُ إلى القائِلين، ثُمَّ تُسَمّي «إذا» ما أَلقَوه: ﴿حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾، وما بَدا مِنه: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾. فما أُلقِيَ في ٢٠:٢٠ صارَ حَيّةً تَسعى، وما أُلقِيَ هُنا يُخَيَّلُ أنَّه يَسعى. انظُر السِّحر.
- ٢٠:٨٧ ﴿فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ الإلقاءُ بِالقَذف، والكافُ تُشَبِّهُ إلقاءَ السّامِريِّ بِقَذفِ القائِلينَ ما حُمِّلوه ﴿أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ﴾. والآيةُ تُسَمّي المُلقيَ وحدَه، والقَولُ كُلُّه عُذرٌ يَحكيه أصحابُه. انظُر الوِزر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
dhann: يُقرَنُ الظَّنُّ بِاللِّقاءِ في ٢:٤٦ و٢:٢٤٩ و٦٩:٢٠.ruju3: تَعطِفُ ٢:٤٦ الرُّجوعَ على اللِّقاء.rabb: الرَّبُّ ما يُضافُ إلَيه اللِّقاءُ في ٢:٤٦ و١٨:١١٠.talaqqi: الجَذرُ نَفسُه في وَزنِ التَّفَعُّل.hudur: يُقابَلُ اللِّقاءُ بِالإحضارِ في ٢٨:٦١ و٣٠:١٦.
الإشكالات المَفتوحة
- اللِّقاءُ المُضافُ إلى الله. تَذكُرُ الصَّفحةُ ما تَقولُه الآياتُ وَحدَه: مَن يَظُنُّه، ومَن يَرجوه، ومَن يُكَذِّبُ بِه، ومَن يَنساه. وما وَراءَ ذلكَ خارِجَ هذه الوَرَقة.
- دَينُ التَّسجيل. تِسعَ عَشرةَ آيةً مَنشورةً تَحمِلُ الجَذرَ ولم تُسَجَّلْ في هذه الوَرَقةِ ولا في
talaqqi: ٢:١٤ و٢:٧٦ و٣:١١٩ (لَقِيَ)، و٣:١٤٣ و١٧:١٣ (يَلقى)، و٢:٢٢٣ و٨٤:٦ (مُلاقٍ)، و٣:١٣ و٣:١٥٥ و٣:١٦٦ (التَقى)، و٨٤:٤ و٢٠:٣٩ (أَلقى)، و٢:١٩٥ و٣:٤٤ و٣:١٥١ و٤:٩١ (يُلقي)، و٢٠:٦٩ (أَلقِ)، و١٧:٣٩ و٢٠:٧٠ (أُلقِيَ). قُرِئَت على المَعنى الواحِدِ في القِسمِ الأوَّل، وتَسجيلُها يَحتاجُ تَوسيعَforms_covered. - الإلقاءُ في هذه الوَرَقة. الدَّينُ المُعلَنُ في 2026-08-18 باقٍ: الإلقاءُ يَستَحِقُّ وَرَقةً مُستَقِلّةً كَما استَقَلَّ التَّلَقّي، وجُملةُ الجَذرِ فيها هي هذه.