اللِّقاء
التَّعريف الجَذريّ
المُواجَهةُ التي يَلتَقي فيها الطَّرَفانِ دونَ حاجِب. لَيسَ المُرورَ قُربَ أَحَدٍ بَل التَّقابُلُ المُباشِرَ وَجهاً لِوَجه. في ٢:٤٦ لِقاءٌ مُتَبادَلٌ وَصَفَه القُرآنُ بِالظَّنِّ الكَثيف.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثَلاثةُ حُروف:
- ل: تَعَلُّقٌ وامتِداد.
- ق: قَطعٌ وإحكام.
- ي: امتِدادٌ لَيِّنٌ وسَريان.
النَّواةُ لق = تَعَلُّقٌ قاطِع: ارتِباطٌ حاسِمٌ يَعقِدُ نُقطةَ تَقاطُع. الإغلاقُ بـي يُمِدُّ هذا التَّعَلُّقَ ويُديمُه، فيَصيرُ الجَذرُ: تَعَلُّقٌ حاسِمٌ يَمتَدُّ في اتِّجاهٍ مُعَيَّن.
ومنه في كَلامِ العَرَب:
- لَقِيَ فُلاناً: رَآهُ وَجهاً لِوَجهٍ في مُواجَهةٍ مُباشِرة.
- اللِّقاء: المُواجَهةُ لا المُرور.
- الفَرقُ مَع التَّلَقِّي: التَّلَقِّي (انظُر التَّلَقِّي) = استِقبالٌ واستِلامٌ؛ اللِّقاءُ = مُواجَهةٌ مُتَبادَلة. كِلاهُما من ل-ق-ي، لكنَّ الوَزنَ يُغَيِّرُ الشِّحنة.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- مُلاقو رَبِّهِم (اسمُ فاعِلٍ جَمعاً مُضافاً): في ٢:٤٦. صيغةُ الفاعِلِ الفاعِليَّةُ تُشيرُ إلى أنَّ اللِّقاءَ حالةٌ كامِنةٌ فيهِم: هُم في حالةِ «سَيَلقَون». الإضافةُ إلى «رَبِّهِم» تُشَخِّصُ الطَّرَفَ الآخَر: مُرَبٍّ عَلِمَ تاريخَهم ويَعرِفُ ما لا يَعرِفونَه عَن أَنفُسِهِم.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّعَلُّقُ الحاسِمُ المُتَّجِهُ من الجَذر. صيغةُ «مُلاقو» اسمُ فاعِلٍ يَصِفُ الحالةَ المُسبَقة.
الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
- التَّلَقِّي: ل-ق-ي في صِيغةِ التَّفَعُّل: التَّلَقِّي = الاستِقبالُ المُهَيَّأُ لِما يَأتي (٢:٣٧ آدَمُ تَلَقَّى كَلِماتٍ). شِحنَةٌ سَلبيّة استِقبالِيَّة. اللِّقاءُ في ٢:٤٦ شِحنَةٌ مُتَبادَلةٌ إيجابيَّة: مُواجَهةٌ بَينَ طَرَفَين. تَوصيل: كُلٌّ من المَفهومين يُحيلُ إلى الآخَر في القِسم ٣.
المَواضع: مَواقعُ اللِّقاءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٦ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. اللِّقاءُ يَدخُلُ القُرآنَ هُنا بِوَصفِه مَوضوعَ التَّصَوُّرِ الكَثيف. «يَظُنُّون» يَصِفُ حالةَ قَلبٍ يَمتَلِئُ بِتَصَوُّرِ اللِّقاء. ومَوضوعُ اللِّقاءِ مُحَدَّد: «رَبَّهم» لا «الله» ولا «الحَساب». مَن يَتَصَوَّرُ أنَّه سَيَلقى مَن رَبَّاهُ خُطوةً بِخُطوةٍ تَتَغَيَّرُ عِندَه مَعادِلةُ الخَوفِ والأُنس.
- ٢٠:١٩ ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ﴾: الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ وَزنَ الإفعال: ﴿أَلْقِهَا﴾. فبَعدَ اللِّقاءِ الذي يَقَعُ بَينَ طَرَفَينِ في ٢:٤٦، يَجيءُ إلقاءٌ يوقِعُه فاعِلٌ ثالِثٌ فيَجعَلُ شَيئاً يَلقى غَيرَه. والصِّيغةُ أمرٌ مُوَجَّهٌ إلى مُخاطَبٍ مُسَمّىً، فاللِّقاءُ هُنا مَأمورٌ بِه لا حالٌ كامِنةٌ تُنتَظَر كَما في ﴿مُّلَاقُو رَبِّهِمْ﴾. والمُلقى ضَميرٌ يَعودُ على ما كانَ في اليَمين، فأوَّلُ ما طُلِبَ من حامِلِه أن يُفارِقَه.
- ٢٠:٦٥ ﴿إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الإلقاءُ مَوضِعَ تَخييرٍ بَينَ طَرَفَينِ مُتَقابِلَين: ﴿إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ﴾. فالوَزنُ الذي جاءَ أمراً في ٢٠:١٩ يَجيءُ هُنا اختِياراً يُعرَض، ويُزادُ عَلَيه تَرتيبٌ في الزَّمَنِ لَم يَكُن في المَوضِعِ الأوَّل: ﴿أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ﴾. فيُطلَبُ في الإلقاءِ ما لا يُطلَبُ في اللِّقاء: أن يَكونَ المُوقِعُ سابِقاً. والتَّخييرُ مَعروضٌ من الطَّرَفِ المُقابِلِ لا مِمَّن أُمِرَ في ٢٠:١٩، فالفِعلُ واحِدٌ ومَقامُه يَتَبَدَّل.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
dhann: اللِّقاءُ مَوضوعُ الظَّنِّ الكَثيفِ في ٢:٤٦.ruju3: اللِّقاءُ والرُّجوعُ وَجهانِ لِمِحوَرٍ واحِدٍ في ٢:٤٦.rabb: الطَّرَفُ الآخَرُ في اللِّقاءِ هو الرَّبُّ المُرَبِّي.
الإشكالات المَفتوحة
- هَل اللِّقاءُ بِالرَّبِّ رُؤيةٌ أم حِساب؟ الجَذرُ يَصِفُ مُواجَهةً مُباشِرة. التَّفاصيلُ اللّاهوتيّةُ خارِجَ سِياقِ هذا المَفهوم.