التَّطوُّع

tatawwu3 جذر · ط-و-ع مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
تَحَقُّقُ الطَّاعةِ من الذَّاتِ وَحدَها دونَ إِلزامٍ خارِجيّ، الانبِساطُ الإراديُّ للإنسانِ نَحوَ الخَيرِ بِلا حافِزٍ سِوى الرَّغبة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ ط-و-ع:

  • ط: انبِساطٌ وانتِشارٌ ثَقيل. شِحنَتُه: الانبساطُ والانتشارُ الثقيل.
  • و: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: الوَصلُ المَمدود.
  • ع: قَبضٌ حَلقيٌّ من العُمق. شِحنَتُه: الجريانُ والامتدادُ في المضيق.

النَّواةُ طع (ط + ع) = انبِساطٌ ثَقيلٌ يَدخُلُ مَجرىً ضَيِّقاً ويَجري فيه. والواوُ بَينَ الحَرفَينِ مَدٌّ يَحمِلُ هذا الانبِساطَ من الطّاءِ إلى العَينِ ويُطيلُه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: انبِساطٌ يَنقادُ فيَجري مَعَ غَيرِه في مَسلَكٍ مَحدود.

  • الطَّاعة = الانبِساطُ الكامِلُ لِلإرادَة.
  • التَّطوُّع (تَفَعُّل) = الانبِساطُ الذاتيُّ المُكتَسَبُ بِتَكلُّفٍ وإرادةٍ: الانبِساطُ الذي يُحَقِّقُهُ الإنسانُ في نَفسِه تَجاوُزاً لِمَا أُلزِمَ به.

الصِّيَغ

  • تَطَوَّعَ (فِعلٌ ماضٍ على تَفَعَّل): تَكَلَّفَ وسَعى إلى الانبِساطِ فيما فَوقَ الفَريضَة: الصيغةُ تُشيرُ إلى أَنَّ التَّطوُّعَ يَحتاجُ جُهداً وإرادة.
  • مَن تَطَوَّعَ خَيراً (مَن + فِعلٌ + مَفعول): «خَيراً» تَنكيرٌ لا تَعريف: أَيُّ خَيرٍ زِيادةً على الفَريضَة.

الفُروق المَعنويّة

  • الطَّاعة: ط-و-ع في وَجهِه المُجَرَّد: الانبِساطُ للإلزامِ الخارِجيّ. التَّطوُّعُ زيادةٌ عَليه: انبِساطٌ للخَيرِ من غَيرِ إِلزام. ولا مَفهومَ لِلطَّاعةِ في المُعجَمِ بَعد.

المَواضع: مَواقِعُ التَّطوُّعِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٥٨ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. التَّطوُّعُ في ذَيلِ الآية: «وَمَن تَطَوَّعَ خَيراً فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ عَليمٌ»، جاءَ بَعدَ التَّأسيسِ لِمَشروعيَّةِ التَّطوُّفِ بَينَ الصَّفاِ والمَروة. من تَطوَّعَ خَيراً: كُلُّ خَيرٍ يَزيدُهُ على الفَريضَة. الجَوابُ: «فإنَّ اللهَ شاكِرٌ عَليم»، الله يَشكُرُ التَّطوُّعَ بِـ«شاكِرٌ» (اسمُ الفاعِلِ، يُثبِتُ الوَصفَ ولا يُبالِغُ فيه، ولَم يَقُلْ «شَكور» وهي المُبالَغة) ثُمَّ يُؤَكِّدُهُ بِ«عَليم»، لا يَضيعُ تَطوُّعٌ مَهما دَقَّ.
  • ٢:١٨٤ ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾: «تَطَوَّعَ» ماضٍ على تَفَعَّل فِعلاً لِشَرطٍ بِـ«فَمَن»، مَفعولُه «خَيْرًا» نَكِرةً كما في ٢:١٥٨، ويَأتي بَعدَ ذِكرِ الفِديةِ في الآيةِ نَفسِها. الجَديدُ: يَعودُ تَركيبُ ٢:١٥٨ ويَتَغَيَّرُ الجَواب: كانَ هُناكَ وَصفاً لِلّهِ «شَاكِرٌ عَلِيمٌ» (٢:١٥٨)، وهو هُنا عائِدٌ على المُتَطَوِّعِ نَفسِه، فالخَيرُ الذي يَزيدُه من عِندِه يَرجِعُ إلَيه خَيراً. والزِّيادةُ تَأتي على مِقدارٍ سُمِّيَ قَبلَها: «طَعَامُ مِسْكِينٍ». ويَرِدُ لَفظُ الخَيرِ في الآيةِ ثَلاثاً: مَفعولاً لِلتَّطَوُّع، وجَزاءً لَه، ووَصفاً لِلصَّومِ في ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. انظُر الخَير والفِداء والصِّيام.

التَّقاطُعات

  • khayr: التَّطوُّعُ في «خَيراً»، أَيُّ نَوعٍ من الخَيرِ مَيدانُه.
  • sha3air: التَّطوُّفُ مَعلَمٌ من الشَّعائِرِ يَرتَبِطُ بِالتَّطوُّع.
  • shukr: «شاكِرٌ»: الله يَشكُرُ التَّطوُّع، عِلاقةٌ مُتَبادَلَة.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «مَن تَطوَّعَ خَيراً» في ٢:١٥٨ خاصٌّ بِالطَّوافِ بَينَ الصَّفا والمَروةِ أَم عامّ؟ مَوقِفُنا: الصيغةُ العامَّةُ («خَيراً») تَستَوعِبُ ما هو أَوسَعُ من الطَّواف: التَّطوُّعُ مَبدَأٌ عامٌّ جاءَ في سِياقٍ خاصّ. ويَشهَدُ لِذلك ٢:١٨٤، إذ يَعودُ التَّركيبُ نَفسُه «فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا» بَعدَ الفِديةِ في آيةِ الصِّيام، بَعيداً عن الطَّواف.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن