الزِّيادة

ziyada جذر · ز-ي-د مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ما يُكتَنَزُ فَوقَ ما كانَ ثُمَّ يُحبَسُ مَعَه ثابِتاً، يَتَجاوَزُ ما كانَ حَدّاً ويَصيرُ مِنه. الزِّيادةُ لَيسَت مُجَرَّدَ الإضافةِ بَل ما يَصيرُ مِمّا كانَ ويُحسَبُ مَعَه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ز: تَضاغُطٌ واهتِزاز، شِحنتُه: التضاغطُ والاكتنازُ في المضيق.
  • ي: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: امتداد + لِين + سَريان.
  • د: دَفعٌ نافِذٌ مُمتَدّ، شِحنتُه: الاحتباسُ والضغطُ والثبات.

النَّواةُ زد (ز + د) = اكتِنازٌ مُتَضاغِطٌ في مَضيقٍ يُحبَسُ فيَثبُت. وي (امتداد + لِين + سَريان) بَينَهُما مَدٌّ يُطيلُ هذا الاكتِنازَ قَبلَ أن يُحبَس. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: ما يُكتَنَزُ فَوقَ ما كانَ ويُضغَطُ عَلَيه ثُمَّ يُحبَسُ مَعَه ثابِتاً، فيَصيرُ مِنه ويُحسَبُ مَعَه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ما يُكتَنَزُ فَوقَ ما كانَ ثُمَّ يُحبَسُ مَعَه ثابِتاً. الزِّيادةُ ليسَت إضافةً كَمِّيَّةً فَحَسب؛ هي ما يَصيرُ مِمّا كانَ ويُحسَبُ مَعَه.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • زادَ: تَجاوَزَ الحَدَّ.
  • الزِّيادة: ما يُضافُ فَوقَ الحَدِّ الأَوَّل.
  • مَزيد: اسمُ المَكانِ: المَوضِعُ الذي تَنتَهي إليه الزِّيادة.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • وَسَنَزِيدُ (مُضارِعٌ مَقرونٌ بِسينِ الاستِقبال): في ٢:٥٨. الوَعدُ بِالسِّين: الزِّيادةُ آتِيةٌ لا مَحالة، لَكِنَّها لَيسَت فَوريَّة.
  • يَزيد (مُضارِعٌ مَنفِيٌّ يَتلوه استِثناءٌ مُفَرَّغ): في ١٧:٨٢ «وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا». يَتَعَدّى الفِعلُ إلى المَزيدِ والمَزيدِ بِه، والاستِثناءُ يَحصُرُ المَزيدَ بِه في الخَسار، فالزِّيادةُ تَقَعُ على النَّقصِ كما تَقَعُ على الخَير.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: المُكتَنَزُ فَوقَ ما كانَ يُحبَسُ مَعَه ثابِتاً. «سَنَزيد» وَعدٌ بِما يُكتَنَزُ فَوقَ الغُفرانِ ويُحسَبُ مَعَه.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.

المَواضع: مَواقعُ الزِّيادةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٨ ﴿وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الزِّيادةُ تَرِدُ هنا مَوعوداً لِلمُحسِنين بَعدَ مَوعودِ الغُفرانِ لِعُمومِ الدّاخِلِ بِالشَّرطِ. ليسَ كُلُّ مَن غُفِرَ له يَنالُ الزِّيادة: الزِّيادةُ لِمَن حَمَلَ فَوقَ الأَدنى. السِّينُ في «سَنَزيد» تَفصِلُ الزِّيادةَ عَن اللَّحظةِ الآنيَّة: وَعدٌ مَمتَدٌّ في المُستَقبَل.
  • ١٧:٨٢ ﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾: «يَزيدُ» مُضارِعٌ مَنفِيٌّ بِـ«لا» يَتلوه استِثناءٌ مُفَرَّغ، فاعِلُه ما يُنَزَّلُ من القُرآن، ومَفعولُه الأوَّلُ «الظّالِمينَ» والثّاني «خَساراً»، بَعدَ أن وُصِفَ النّازِلُ نَفسُه بِأنَّه شِفاءٌ ورَحمةٌ لِلمُؤمِنين. الجَديدُ: يَصيرُ المَزيدُ نَقصاً، وكانَ في ٢:٥٨ وَعداً لِلمُحسِنينَ بِما يُكتَنَزُ فَوقَ الغُفران، والزّائِدُ هُنا ما يُنَزَّل، وكانَ هُناكَ المُتَكَلِّمَ نَفسَه. فالظّالِمونَ يَنالونَ زِيادةً مَضمونُها انتِقاص، من نازِلٍ واحِدٍ يَفتَرِقُ النّاسُ تَحتَه. والصَّفحةُ تَعُدُّ الصّيغةَ في السّورةِ ثَلاثاً: «وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا» و«فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا» ثُمَّ هذه، والمَزيدونَ يُسَمَّونَ هُنا وَحدَها. انظُر الخُسر / الخاسِرون.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • ihsan: الزِّيادةُ مَوعودةٌ للمُحسِنين تَحديداً.
  • ghufran: الغُفرانُ أَوَّلُ الجَزاءِ، والزِّيادةُ ما يَتَجاوَزُه.
  • ni3ma: الزِّيادةُ في ٢:٥٨ نِعمةٌ إِضافيَّة فَوقَ النِّعمةِ القائِمة، وفي ١٧:٨٢ يُزادُ الظّالِمونَ «خَسَارًا»، فالنِّعمةُ في ما يُزادُ لا في الزِّيادةِ نَفسِها.
  • fadl: الفَضلُ الزِّيادةُ من غَيرِ استِحقاقٍ؛ الزِّيادةُ هنا مُرتَبِطةٌ بِالإِحسان.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما الذي يَزيدُه اللهُ لِلمُحسِنين؟ الآيةُ لا تُحَدِّد. مَوقِفُنا: عَدَمُ التَّحديدِ قَصديٌّ: الزِّيادةُ مَفتوحةٌ على ما يُناسِبُ كُلَّ مُحسِن.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن