الصَّفا والمَروَة
اسمانِ قَرَنَتهُما الآيةُ في شَعيرةٍ واحِدة. المُصحَفُ يَنسُبُهُما إلى شَعائِرِ اللهِ ولا يَقولُ ما هُما.
قِراءةُ الأَصلِ اللُّغَويِّ (لا جَذرَ ثُلاثيٌّ صَرف)
الصَّفا من أَصلٍ وَصفيٍّ ص-ف-و:
- ص: صَلابةٌ وإطباق.
- ف: تَفريقٌ ونَفاذ.
- و: وَصلٌ وارتِباط.
- النَّواةُ صَف = صَلابةٌ تَنفُذُ بِلا عَوائِق: ما خَلَصَ فلا
يَعلَقُ بِه غَريب.
- ومنه في كَلامِ العَرَب: الصَّفاءُ لِما خَلَص، والصَّفا لِلأملَسِ الذي
لا يَعلَقُ بِه شَيء. شاهِدُ استِعمالٍ لُغَوِيٌّ لا تَعيينٌ لِمُرادِ الآية.
المَروَة من أَصلٍ وَصفيٍّ م-ر-و:
- م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق.
- ر: تَكرارٌ وجَريان.
- و: وَصلٌ يَربِط.
- النَّواةُ مَر = تَجَمُّعٌ مُستَرسِل: شَيءٌ يَتَجَمَّعُ ويَجري
مَوصولاً.
- ومنه في كَلامِ العَرَب: المَروُ لِحِجارةٍ بيض. شاهِدُ استِعمالٍ
لُغَوِيٌّ لا تَعيينٌ لِمُرادِ الآية.
اقتِرانُ الجَذرَين: خُلوصٌ نافِذٌ لا يَعلَقُ بِه شَيء (ص-ف-و) مُقتَرِنٌ بِتَجَمُّعٍ يَجري مَوصولاً (م-ر-و)، والآيةُ تَجمَعُهُما في شَعيرةٍ واحِدةٍ يُطَوَّفُ بِهِما مَعاً. أمّا ما هُما في الخارِجِ فالآيةُ ساكِتةٌ عَنه، والسُّكوتُ مَقروءٌ في §٦.
الصِّيَغ
اسمانِ مُعَرَّفانِ بِأل: «الصَّفا والمَروَة»، لا يَرِدُ أَحَدُهُما دونَ الآخَرِ في المَنشور، مُقتَرِنانِ في الآيةِ الواحِدة.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ مُستَقِلَّاً، الاسمانِ مَرتَبِطانِ وَظيفيّاً بِـsha3air وhajj و3umra.
المَواضع: مَواقِعُ الصَّفاِ والمَروةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٥٨ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. افتَتَحَت الآيةُ بِـ«إنَّ» التَّوكيديَّة، والتَّوكيدُ لا يُبتَدَأُ بِه إلّا حَيثُ يُتَوَقَّعُ خِلافُه، فيُقرَأُ من اللَّفظِ نَفسِه أنَّ في المُخاطَبينَ تَرَدُّداً قائِماً. والآيةُ لا تُسَمّي سَبَبَ التَّرَدُّدِ ولا تَحكيه، فيُوقَفُ عِندَ ما قالَت: النِّسبةُ مُقَرَّرةٌ ابتِداءً ﴿مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، أي أنَّ صِفَتَهُما مَوضوعةٌ لا مُكتَسَبة. ثُمَّ يُعَلَّقُ رَفعُ الحَرَجِ بِشَرطٍ مَنصوصٍ ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ﴾، فالتَّطَوُّفُ بِهِما مَقروءٌ داخِلَ نُسُكٍ لا مُنفَرِداً. وصيغةُ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ تُنفي المَيلَ الخَفيفَ لا الجُرمَ الغَليظَ: نُفِيَ الحَرَجُ بِلَفظٍ من ج-ن-ح، وهو أخَفُّ ألفاظِ التَّبِعةِ، فيُناسِبُ المَنفيُّ ما نُفِيَ عنه.
التَّقاطُعات
sha3air: الصَّفا والمَروةُ «من شَعائِرِ الله»، يَنتَسِبانِ إلى مَنظومَةِ الشَّعائِر.hajj: «من حَجَّ البَيت»، الحَجُّ يَستَوجِبُ التَّطوُّفَ بَينَهُما.3umra: «أَو اعتَمَر»، العُمرةُ كَذلِك.tatawwu3: «من تَطَوَّعَ خَيراً»، التَّطوُّعُ يَتعَلَّقُ بِما زادَ على الفَريضَة.
الإشكالات المَفتوحة
- ما الصَّفا والمَروة؟ المُصحَفُ يَنسُبُهُما إلى شَعائِرِ الله
ويَجعَلُ التَّطَوُّفَ بِهِما داخِلَ نُسُك، ولا يَصِفُ ذاتَيهِما بِشَيء: لا حَجَراً ولا جَبَلاً ولا مَوضِعاً. وكَلامُ العَرَبِ يَستَعمِلُ اللَّفظَينِ في الحِجارة، وذلكَ شاهِدُ استِعمالٍ لُغَوِيٌّ لا تَعيينٌ لِمُرادِ الآية. مَوقِفُنا: نَقرَأُ الجَذرَينِ ونُمسِكُ عن تَعيينِ المِصداق.
- هل «من شَعائِرِ الله» يَعني أَنَّ السَّعيَ فَريضةٌ أَم سُنَّة؟ مَوقِفُنا الآيِيّ: الآيةُ تُقَرِّرُ المَشروعيَّةَ وتَرفَعُ الحَرَج، لا تُفَصِّلُ في الوُجوبِ أَو النَّدبِ: ذلكَ شَأنُ الفِقه.