الخَير

khayr جذر · خ-ي-ر 16 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ما يَخترِقُ ويَمتَدُّ ويَجري نَفعاً لِغَيرِه. ليسَ مُجَرَّدَ المالِ أو المَتاعِ بَل كُلُّ ما يَنفُذُ في الوُجودِ ويَتَجاوَزُ حَدودَ حامِلِه نَفعاً مُستَمِرّاً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • خ — تَخَلخُلٌ واختِراق، شِحنتُه: ما يَنفُذُ عَبرَ حواجِز.
  • ي — امتِدادٌ لَيِّنٌ وسَريان، شِحنتُه: انسِيابٌ مُوَجَّه.
  • ر — تَكرارٌ وجَريان، شِحنتُه: استِمرارٌ مُتَجَدِّد.

النَّواةُ خي (خ + ي) = اختِراقٌ مُنسابٌ: ما يَنفُذُ في الأَشياءِ بِلُطفٍ دونَ عائِق. الإغلاقُ بـر يُجري هذا الاختِراقَ باستِمرار: ما يَنفُذُ ويَجري ويَتَكَرَّرُ دونَ انقِطاع.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الاختِراقُ المُنسابُ المُتَكَرِّرُ الذي يَنفَعُ بِجَريانِه. الخَيرُ ما يَخترِقُ الحَواجِزَ ويَجري نَفعاً ويَتَجَدَّد.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • خَيرُ الناسِ مَن يَنفَعُ الناس — الخَيرُ يَتَجاوَزُ صاحِبَه إلى غَيرِه.
  • الخَير — ضِدُّ الشَّرّ؛ ما يَتَجاوَزُ إلى نَفعٍ مُتَكَرِّر.
  • استِخارة — طَلَبُ اختِراقِ ما هو أَنفَعُ من الخَيار.

الصِّيَغ — كيف يَردُ في القرآن

  • خَيرٌ لَكُم (مُبتَدَأٌ خَبَرُه شِبهُ جُملة) — في ٢:٥٤. «ذلكُم خَيرٌ لَكُم عِندَ بارِئِكُم»: الحُكمُ على فِعلٍ صَعبٍ بِأنَّه الخَيرُ الحَقيقيّ. الخَيرُ هُنا لَيسَ الراحةَ الآنيّةَ بَل ما يَنفُذُ نَفعاً في الحِسابِ عِندَ البارِئ.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الاختِراقُ النّافِذُ المُتَكَرِّر. «خَيرٌ» اسمٌ جامِعٌ لِهذه الشِّحنة.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.

المَواضع — مَواقعُ الخَيرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٤ ﴿ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالحُكمُ يَصدُرُ من مُوسى على أَمرٍ صَعبٍ ظاهِرُه أَلَم («اقتُلوا أَنفُسَكُم»). «خَيرٌ لَكُم» يَكشِفُ أنَّ الخَيرَ يُقاسُ في مَقامِ البارِئ، لا في مَقامِ الرّاحةِ الآنيّة. ما يَنفُذُ نَفعاً حَقيقيّاً يَتَجاوَزُ ما يَبدو سَهلاً في الظّاهِر. مَعيارُ الخَيرِ هُنا هو القُربُ من البارِئ.
  • ٢:٦١ ﴿أَتَستَبدِلونَ الذي هُو أَدنى بِالذي هُو خَير﴾ — الخَيرُ يَرِدُ مُضَمَّناً في سُؤالٍ استِنكاريّ. الجَديدُ: التَّقابُلُ المُباشَرُ بَينَ «الخَير» (المَنُّ والسَّلوى) وَ«الأَدنى» (ما تُنبِتُه الأَرضُ): الخَيرُ ما جاءَ من العُلوِّ دونَ شَرطٍ أَرضيّ. السُّؤالُ الاستِنكاريُّ يَجعَلُ استِبدالَ الخَيرِ بِالأَدنى حَرَكةً مَفهومةً في نَفسِها لكِنَّها مَرفوضةٌ بِبَداهة. الحُكمُ يَصدُرُ من مُوسى على أَمرٍ صَعبٍ ظاهِرُه أَلَم («اقتُلوا أَنفُسَكُم»). «خَيرٌ لَكُم» يَكشِفُ أنَّ الخَيرَ يُقاسُ في مَقامِ البارِئ، لا في مَقامِ الرّاحةِ الآنيّة. ما يَنفُذُ نَفعاً حَقيقيّاً يَتَجاوَزُ ما يَبدو سَهلاً في الظّاهِر. مَعيارُ الخَيرِ هُنا هو القُربُ من البارِئ.
  • ٢:١٠٥ ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا … أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ — الخَيرُ مَوضِعُ الحَسَد: حَسَدُ الكافِرينَ هوَ امتِناعُ القَلبِ عَن وُدِّ تَنزُّلِ الخَيرِ على المُؤمِنين. «مِن خَيرٍ من رَبِّكُم» = الخَيرُ الإلهيُّ النَّازِلُ من المَصدَرِ الرُّبوبيّ. الجَديدُ: الخَيرُ هنا لَيسَ نِعمةً ماديَّةً بَل النُّزولُ الإلهيُّ ذاتُه — الوَحيُ والهِداية.
  • ٢:١٠٦ ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ — الخَيرُ مَعيارُ النَّسخ: ما يَأتي بَعدَ الآيةِ المَنسوخةِ هو إمَّا خَيرٌ مِنها (أَعلى مِنها نَفعاً) أو مِثلُها. الجَديدُ: الخَيرُ هنا مَعيارٌ لِلتَّقدُّمِ التَّشريعي — النَّسخُ ليسَ اعتِراضاً بَل ارتِقاءٌ نَحوَ الأَنفَع.
  • ٢:١١٠ ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾ — الخَيرُ مُدَّخَرٌ: ما يُقَدَّمُ من خَيرٍ لا يَضيع بَل يُوجَدُ «عِندَ الله». الجَديدُ: «لِأنفُسِكُم» — تَقديمُ الخَيرِ هو خِدمَةٌ للنَّفسِ في الحَقيقَة، لا تَضحِيَةٌ بِها.
  • ٢:١٨٠ ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ — الخَيرُ اسمٌ للمالِ الحَلال. الجَديدُ: «إن تَرَكَ خَيراً» شَرطٌ يُسَمِّي المالَ خَيراً فَقَط إن كانَ نَافِعاً مَشروعاً — ليسَ كُلُّ مالٍ خَيراً. الخَيرُ مُعيارٌ نَوعيٌّ قَبلَ أن يَكونَ كَمِّيّاً.
  • ٢:١٨٤ ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — الخَيرُ يَرتَبِطُ بِالعِلم: «إن كُنتُم تَعلَمون» — مَن يَعلَمُ ما في الصَّومِ يَرى فيه الخَيرَ الأَعمَق. الجَديدُ: الخَيرُ مُعلَّقٌ بِالعِلمِ لا بِالرَّاحة.
  • ٢:١٩٧ ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾ — تَعريفُ الخَيرِ في أَعلى صُوَره: «خَيرُ الزَّادِ التَّقوى». الجَديدُ: الخَيرُ هُنا صِيغةُ إضافةٍ «خَيرُ» — الأَفضَلُ في فِئَتِه. في فِئةِ الزَّاد التَّقوى هي الأَفضَل. وَزنُ فَعل يَنفُذُ في التَّقوى كَأَفضَلِ ما يَمتَدُّ نَفعُه.
  • ٢:٢١٥ ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ — الخَيرُ أَداةٌ للإنفاق: «ما أَنفَقتُم من خَير» أي أيَّ شَيءٍ نافِعٍ تُنفِقونَه. الخَيرُ جامِعٌ للمالِ النَّافِعِ في هذا السِّياق.
  • ٢:٢٦١ ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ — الخَيرُ لا يَردُ بِلَفظِه، لكنَّ المَثَلَ كُلَّه عَن مَآلِه. الإنفاقُ في سَبيلِ الله = بَذلُ الخَيرِ في طَريقِ الاسم. الجَديدُ: المَثَلُ بِسَبعِ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ يُحَدِّدُ نَماءَ الخَيرِ المُنفَق — الخَيرُ يَتَكاثَرُ بِالبَذلِ لا يَنقُص. انظُر الإنفاق.
  • ٢:٢٦٣ ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ — الخَيرُ في صيغةِ التَّفضيل: «خَيرٌ من». الجَديدُ: الخَيرُ هُنا مَقياسٌ يُفاضِلُ بَين فِعلَين ظاهِراً: الصَّدَقَةُ المَتبوعَةُ بِالأَذى دونَ القَولِ المَعروفِ والمَغفِرَة. ليسَ كُلُّ ما يُسمَّى بِراً خَيراً — الخَيرُ شَرطُه نِسبَةٌ صافِيَة. انظُر الصَّدَقة.
  • ٢:٢٦٩ ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ — الخَيرُ مَوصوفٌ بِـ«كَثيراً». الجَديدُ: إيتاءُ الحِكمَةِ مُساوٍ إيتاءَ خَيرٍ كَثير — الحِكمَةُ نَوعٌ من الخَير. الكَثرَةُ هُنا نَوعيَّةٌ لا كَمِّيَّةٌ فَقَط: الحِكمَةُ خَيرٌ يَفتَحُ خَيراتٍ لاحِقَة. انظُر الحِكمة.
  • ٢:٢٧١ ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ — الخَيرُ في صيغةِ التَّفضيلِ المُقَدَّر. الجَديدُ: الإخفاءُ خَيرٌ من الإبداء، حَتَّى وإِنْ كانَ الإبداءُ حَسَناً. الخَيرُ هُنا الأَنفَعُ لِلنَّفسِ والمُسَلَّمُ من المَنّ. انظُر الصَّدَقة.
  • ٢:٢٧٢ ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ — الخَيرُ مُكَرَّر: «تُنفِقوا من خَير» مَرَّتَين. الجَديدُ: الإنفاقُ كَشفٌ لِنِيَّة. «إلَّا ابتِغاءَ وَجهِ الله» يَحصُرُ غايَةَ الإنفاقِ في وَجهٍ واحِد. الخَيرُ المُنفَقُ في غَيرِ هذا الوَجهِ يَنقَلِبُ ضِدَّ صاحِبِه.
  • ٢:٢٧٣ ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ — الخَيرُ المُنفَقُ في عِلمِ الله. الجَديدُ: «به عَليم» الإحاطَةُ الإلَهيَّةُ بِما يُنفَقُ من خَير — تَوكيدٌ مَفصَّلٌ لِأَنَّ ما يَخفى عَن النَّاسِ لا يَخفى عنه. الخَيرُ يَأمَنُ بِعِلمِ صاحِبِه الأَعلى.
  • ٢:٢٨٠ ﴿وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — الخَيرُ مَقروناً بِالعِلم: «خَيرٌ لَكُم إن كُنتُم تَعلَمون». تَصَدُّقُ الدَّائنِ على المُعسِرِ خَيرٌ مِن إِبقاءِ الدَّينِ في ذِمَّتِه. الجَديدُ: الخَيرُ هُنا التَّحَوُّلُ من حالةِ الحَقِّ المَطلوبِ إلى حالَةِ التَّبَرُّع — قَلبُ النِّسبَةِ من مَطلوبٍ إلى مَعطىً.

التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • bari — الخَيرُ يُقاسُ «عِندَ بارِئِكُم» في ٢:٥٤: مَعيارُه الكَيانُ الذي يُفرِزُ كُلَّ شَيءٍ في تَمايُزِه.
  • ihsan — الإحسانُ هو تَجاوُزُ الخَيرِ الأَدنى إلى الأَجمَل. يَتَقاطَعانِ في ٢:٥٨ (الإحسانُ يَرفَعُ المُحسِنَ فَوقَ مَرتَبةِ الخَير).

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الخَيرُ مَعيارٌ مُطلَقٌ أم نِسبيٌّ؟ السِّياقُ في ٢:٥٤ يُقَيِّدُه: «عِندَ بارِئِكُم». الخَيرُ مُطلَقٌ في مَرجِعِه ولكِنَّه لا يُعرَفُ بالحِسِّ الآنيِّ وَحدَه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن