الخَير
الخَيرُ اختِراقٌ يَنفُذُ في الشَّيءِ ويَسري فيه جارِياً: يَدخُلُ ما يَقَعُ فيه ويَمتَدُّ في داخِلِه، ثُمَّ يَبقى جارِياً فيه. ومِنه المالُ يُترَكُ فيَجري في غَيرِ صاحِبِه، والتَّفضيلُ بِقَدرِ ما يَجري، والاختِيارُ أخذُ ما يَجري فيه الخَيرُ من بَينِ غَيرِه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أجوَف:
- خ: تَخَلخُلٌ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَتَخَلخَلُ الشَّيءُ فيَنفُذُ فيه ما يَدخُلُه، وهو اختِراق. وهذا وَجهُ «الاختِراقِ والنُّفوذِ الجاري».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا سَرَيانُه بَينَ الحَرفَين: مَدٌّ يَمُدُّ ما قَبلَه فيَسري في الشَّيء، وهو سَرَيان. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل: ما نَفَذَ يَجري مُستَرسِلاً في ما دَخَلَه، وهو جَرَيان. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
خ (الاختراقُ والنفوذُ الجاري) + ر (الجريانُ المسترسِل): النواةُ خر = اختِراقٌ يَنفُذُ ثُمَّ يَجري مُستَرسِلاً في ما دَخَلَه. وي (الامتدادُ والسريان) بَينَهُما مَدٌّ يَمُدُّ هذا النَّفاذَ فيَسري في الشَّيء. فالجذرُ خ-ي-ر حرفيّاً اختِراقٌ يَنفُذُ في الشَّيءِ ويَسري فيه جارِياً.
فالخاءُ تَنفُذُ في الشَّيء، والياءُ تَمُدُّ ما نَفَذَ فيَسري فيه، والرّاءُ تُجريهِ فيه مُستَرسِلاً. وأصغَرُ الخَيرِ يَسري جارِياً حتّى يُرى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (٩٩:٧).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وسِتّةٍ وتِسعينَ مَوضِعاً (١٩٦)، على سِتِّ صِيَغ. أكثَرُها «خَير» (١٧٦)، ويَأتي اسماً لِما يُعمَلُ ويُعطى، واسماً لِلمال، وتَفضيلاً. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- خَير، اسماً لِما يُعمَلُ ويُعطى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ (٢:١٩٧): ما يُفعَلُ مِنه يَبقى جارِياً حتّى يَعلَمَه الله.
- خَير، اسماً لِلمال: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ (٢:١٨٠): ما يَترُكُه المَيِّتُ يَسري بَعدَه في مَن تُسَمّيهِمُ الوَصيّة. ومِنه ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ (١٠٠:٨)، و﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾ (٣٨:٣٢)، والخَيرُ فيها ما عُرِضَ عَلَيه في الآيةِ قَبلَها: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ (٣٨:٣١). فالحُبُّ يَسري فيه لِما عُرِضَ عَلَيه، وتَقرِنُه الآيةُ بِذِكرِ رَبِّه.
- خَير، تَفضيلاً: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ﴾ (٧:١٢): يُقاسُ بِه أيُّ الاثنَينِ يَجري فيه الخَيرُ أكثَر، وقائِلُه يَقيسُه بِأصلِ الخَلق: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾. ويُضافُ إلى جَماعةٍ فيُسَمّي أكثَرَها خَيراً: ﴿وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ (٧:١٥٥).
- خَيرات (١٠): ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ (٢:١٤٨): جَمعٌ لِما يَجري فيه الخَيرُ، أشياءُ كَثيرةٌ يُتَسابَقُ إلَيها. ومِنه ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ (٥٥:٧٠)، وَصفاً لِأشخاصٍ يَجري فيهِنَّ الخَير.
- اختارَ، يَختارُ (٤): ﴿وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ (٧:١٥٥): افتَعَلَ يَجعَلُ الفاعِلَ يَأخُذُ لِنَفسِه من بَينِ الجَماعةِ مَن يَرى الخَيرَ يَجري فيه. ومِنه ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ (٢٨:٦٨)، و﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (٤٤:٣٢)، و٢٠:١٣ في القِسمِ الرّابِع.
- الخِيَرة (٢): ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (٢٨:٦٨): اسمُ هذا الأخذ، حَقّاً يَكونُ لِصاحِبِه. والآيةُ تَجعَلُه لِلرَّبِّ الذي ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾. ومِثلُه ﴿أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٣٣:٣٦).
- تَخَيَّرَ، يَتَخَيَّرُ (٢): ﴿وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ (٥٦:٢٠): تَفَعَّلَ يَجعَلُ الأخذَ شَيئاً بَعدَ شَيء: يَأخُذونَ ما يَرَونَ الخَيرَ فيه. ومِثلُه ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ (٦٨:٣٨).
- أَخيار (٢): ﴿وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ (٣٨:٤٧): جَمعٌ لِمَن يَجري فيهِمُ الخَير، ويَأتي بَعدَ «الْمُصْطَفَيْنَ». ومِثلُه ﴿وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ﴾ (٣٨:٤٨).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الخَيرُ خِلافُ الشَّرّ، ويُسَمّى بِه المال. والخِيَرةُ والخِيارُ اسمُ ما يُختار، والاستِخارةُ طَلَبُ خَيرِ الأمرَين. ويَرُدُّ ابنُ فارِسٍ الجَذرَ إلى أصلٍ واحِدٍ هو العَطفُ والمَيل.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ خر: «تَخَلخُلُ الأثناءِ وتَسَيُّبُها وهو مُستَوٍ مِنَ النَّقص». وهذه القِراءةُ على وَجهِ الخاءِ الآخَر «التَّخَلخُلِ والنَّقصِ والفَراغ». وصِيَغُ خ-ي-ر كُلُّها تُظهِرُ نَفاذاً يَجري، فتَتبَعُ الصَّفحةُ وَجهَ الاختِراق.
الصِّيَغ
- خَير (اسم): ما يَنفُذُ في الشَّيءِ ويَسري فيه جارِياً، فِعلاً يُعمَلُ (٩٩:٧) أو مالاً يُترَكُ ويُنفَق (٢:١٨٠، ٢:٢١٥).
- خَيرٌ مِن، خَيرُ كَذا (تَفضيل): يَقيسُ قَدرَ ما يَجري من ذلك في شَيءٍ إلى قَدرِه في غَيرِه (٧:١٢)، أو في جَماعةٍ يُضافُ إلَيها (٢:١٩٧، ٩٨:٧).
- الخَيرات، خَيرات (جَمع): ما يَجري فيه الخَير، أشياءَ (٢:١٤٨) أو أشخاصاً (٥٥:٧٠).
- أَخيار (جَمع): مَن يَجري فيهِمُ الخَير (٣٨:٤٧، ٣٨:٤٨).
- اختارَ، يَختارُ، الخِيَرة (افتَعَلَ واسمُه): أخذُ ما يَجري فيه الخَيرُ من بَينِ غَيرِه، والخِيَرةُ هذا الأخذُ حَقّاً لِصاحِبِه (٢٨:٦٨، ٣٣:٣٦).
- تَخَيَّرَ، يَتَخَيَّرُ (تَفَعَّل): الأخذُ نَفسُه شَيئاً بَعدَ شَيء (٥٦:٢٠، ٦٨:٣٨).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: اختِراقٌ يَنفُذُ في الشَّيءِ ويَسري فيه جارِياً. الوَزنُ يُحَدِّدُ: ما يَجري (خَير)، أو قَدرَه مَقيساً بِغَيرِه (خَيرٌ مِن)، أو أخذَه من بَينِ غَيرِه (اختارَ، تَخَيَّرَ، الخِيَرة).
الفُروق المَعنويّة
sharr(الشَّرّ): ضِدُّ الخَيرِ في القُرآن، يُقابِلُه في ١٧:١١ و٢١:٣٥ و٤١:٤٩ و٧٠:٢٠-٢١. انظُر الشَّرّ.manfa3a(المَنفَعة): من ن-ف-ع. المَنفَعةُ تُسَمّي ما يَصِلُ إلى المُنتَفِع، والخَيرُ يُسَمّي ما يَنفُذُ في الشَّيءِ ويَسري فيه جارِياً. انظُر المَنفَعة.- الأَدنى: يُقابِلُ الخَيرَ تَفضيلاً في ٢:٦١.
- الاصطِفاء: يَأتي «الْمُصْطَفَيْنَ» و«الْأَخْيَارِ» مَعاً في ٣٨:٤٧.
- الخُوار (خ-و-ر): الجَذرُ التَّوأَم، نَواتُه خر نَفسُها، والواوُ تُطيلُ الجَرَيان: صَوتٌ مَمدودٌ يَسري في جَسَد. ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ﴾ (٢٠:٨٨)، ومِثلُه في ٧:١٤٨.
المَواضع: مَواقعُ الخَيرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٥٤ ﴿ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الخَيرُ القُرآنَ حُكماً على أمرٍ شاقٍّ تَذكُرُه الآيةُ نَفسُها: ﴿فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾. والخَيرُ «لَكُم»، يَجري أثَرُه في المُخاطَبين، ويُقاسُ «عِندَ بَارِئِكُمْ»، فميزانُه عِندَ البارِئ. وتَختِمُ الآيةُ بِما جَرى بَعدَه: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾.
- ٢:٦١ ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ «خَيرٌ» تَفضيلاً يُقابِلُه «أَدنى». والمُفاضَلةُ بَينَ ما هُم فيه، ﴿طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾، وما سَأَلوه ﴿مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ﴾. فيُنكَرُ عَلَيهِم أن يَترُكوا ما يَجري فيه الخَيرُ أكثَرَ إلى ما هو دونَه.
- ٢:١٠٥ ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾: الجَديدُ: الخَيرُ شَيءٌ يُنَزَّلُ من الرَّبِّ على المُخاطَبين، و«مِن» قَبلَه تَجعَلُ كُلَّ ما يَنزِلُ مِنه خَيراً، قَلَّ أو كَثُر. وتُسَمّي الآيةُ مَن لا يَوَدُّ نُزولَه، وتَختِمُ بِأنَّ اللهَ ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ﴾.
- ٢:١٠٦ ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾: الجَديدُ: يوزَنُ التَّفضيلُ بِالمِثل: ما يُؤتى بِه بَعدَ ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ أكثَرُ مِنها خَيراً، أو مِثلُها.
- ٢:١١٠ ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: الخَيرُ يُقَدَّمُ «لِأَنفُسِكُم»، ثُمَّ يَجِدُه صاحِبُه «عِندَ اللَّهِ»: أثَرُه يَجري حتّى يَلقاه مَن قَدَّمَه.
- ٢:١٨٠ ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما يَترُكُه المَيِّتُ خَيراً، وهو المالُ هُنا، ويَجري أثَرُه بَعدَه في مَن تُسَمّيهِمُ الوَصيّة: الوالِدانِ والأقرَبون.
- ٢:١٨٤ ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: الجَديدُ: يُعَلَّقُ الحُكمُ بِالخَيرِ على العِلم: يَجري أثَرُه في الصّائِمين، ويَراه مَن عَلِم. والآيةُ نَفسُها تَذكُرُ الخَيرَ قَبلَه مَرَّتَين: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾.
- ٢:١٩٧ ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾: الجَديدُ: «خَيرُ» مُضافاً إلى جِنسٍ واحِد: أكثَرُ الزّادِ خَيراً التَّقوى، بَعدَ الأمرِ ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾. وقَبلَه في الآيةِ نَفسِها ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾.
- ٢:٢١٥ ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الخَيرُ بَيانَ ما يُنفَق، في جَوابٍ عن سُؤالِ ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾، ويُوَجَّهُ إلى ﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ اللَّذَينِ كُتِبَت لَهُما الوَصِيّةُ في ٢:١٨٠ مِمَّن تَرَكَ خَيراً، ومَعَهُما ثَلاثةٌ آخَرون. ثُمَّ يَتَّسِعُ في آخِرِ الآيةِ إلى كُلِّ فِعلٍ ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ يَعلَمُه الله.
- ٢:٢٦٣ ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾: الجَديدُ: يُفاضَلُ بَينَ قَولٍ لا مالَ فيه وعَطاءٍ يَتبَعُه أذىً. فالتَّفضيلُ يَقيسُ ما يَجري من أثَرِ الفِعلِ في المُعطى. انظُر الصَّدَقة.
- ٢:٢٦٩ ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾: الجَديدُ: يُوصَفُ الخَيرُ بِالكَثرة، ويُسَمّى بِه ما يُؤتى من الحِكمة. انظُر الحِكمة.
- ٢:٢٧١ ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: الجَديدُ: التَّفضيلُ بَينَ وَجهَينِ مَحمودَين: الإبداءُ ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾، والإخفاءُ مَعَ الإيتاءِ لِلفُقَراءِ ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. والخَيرُ «لَكُم»، يَجري أثَرُه في المُعطي، وتَذكُرُ الآيةُ أثَرَه بَعدَه: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ﴾. انظُر الصَّدَقة.
- ٢:٢٧٢ ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: ما يُنفَقُ من خَيرٍ «فَلِأَنفُسِكُمْ»: أثَرُه يَعودُ إلى المُنفِق، وتُقَيِّدُ الآيةُ الإنفاقَ بِغايةٍ واحِدة «ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ». ثُمَّ تَذكُرُ الخَيرَ المُنفَقَ مَرّةً ثانيةً بِما يَجري مِنه إلى المُنفِقين: ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾.
- ٢:٢٧٣ ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾: الجَديدُ: يُحاطُ بِالخَيرِ المُنفَقِ عِلماً، والمُنفَقُ عَلَيهِم في الآيةِ فُقَراءُ يُخفونَ فَقرَهُم، ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾، فيَجري الخَيرُ إلَيهِم وحاجَتُهُم مَستورة.
- ٢:٢٨٠ ﴿وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: الجَديدُ: يُفاضَلُ بَعدَ الأمرِ بِالإنظارِ ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ بَينَ الانتِظارِ وتَركِ الدَّينِ صَدَقةً على المُعسِر، والتَّركُ «خَيرٌ لَكُم». ويُعَلَّقُ الحُكمُ بِالعِلمِ كَما في ٢:١٨٤.
- ٣:٢٦ ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾: الجَديدُ: يُحصَرُ الخَيرُ في جِهةٍ واحِدةٍ بِتَقديمِ «بِيَدِكَ»، ويَجيءُ بَعدَ أربَعةِ أفعالٍ مُتَقابِلةٍ فيها إيتاءٌ ونَزعٌ وإعزازٌ وإذلال. فيُنسَبُ الخَيرُ إلى مَن يُجري الطَّرَفَين. انظُر المُلْك.
- ٣:١١٠ ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ التَّفضيلُ إلى جَماعة، وتُقَيِّدُها الآيةُ بِأنَّها «أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ»: خَيرُها يَجري إلى غَيرِها. ثُمَّ تَذكُرُ ما يَجري مِنها: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. انظُر الأُمَّة.
- ٣:١٥٧ ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾: الجَديدُ: يُوازَنُ ما يُعطى من الله بِما يَجمَعُه النّاس، وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُقاسُ فيه الخَيرُ بِما يُجمَع.
- ٤:١٩ ﴿فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ الخَيرُ داخِلَ ما يُكرَه: «فِيهِ» تَعودُ على الشَّيءِ المَكروهِ نَفسِه، فيَسري الخَيرُ فيما تَنقَبِضُ عَنه النَّفسُ ويَجري أثَرُه فيه وهو مَستور. ويُسنَدُ إلى اللهِ بِفِعلِ الجَعل، بَعدَ أن كانَ في ٢:١٨٤ و٢:٢٨٠ مُعَلَّقاً بِعِلمِ المُخاطَبين. و«فَعَسَىٰ» تُبقي الأمرَ رَجاءً. انظُر الكُره.
- ٤:٥٩ ﴿ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ الخَيرُ بِتَفضيلٍ ثانٍ يُقاسُ بِالمَآل، «وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا»: التَّأويلُ ما يَؤولُ إلَيه الأمر، فالخَيرُ يوزَنُ بِما يَجري من أثَرِه إلى آخِرِه. والمَحكومُ عَلَيه الطّاعةُ ورَدُّ المُتَنازَعِ فيه إلى اللهِ والرَّسول. انظُر الآخِرة.
- ٤:١١٤ ﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ يُنفى فيه جِنسُ الخَيرِ عن شَيء، وهو كَلامٌ خَفِيٌّ يَنعَقِدُ بَينَ أهلِه. ويُستَثنى مَن أمَرَ بِصَدَقةٍ أو مَعروفٍ أو إصلاحٍ «بَيْنَ النَّاسِ»، وكُلُّها كَلامٌ يَسري خارِجَ قائِليه ويَجري أثَرُه في غَيرِهِم. انظُر الإصلاح.
- ٤:١٧٠ ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ﴾: الجَديدُ: يَأتي «خَيْرًا لَّكُمْ» بَعدَ أمرٍ بِالإيمان، فيَصيرُ الخَيرُ ما يَعقُبُ الإيمانَ في المُخاطَبين ويَجري فيهِم. وتُقابِلُه في الآيةِ ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: إن كَفَروا بَقِيَ ما لِلّهِ لَه. انظُر الإيمان.
- ١٧:١١ ﴿وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ الخَيرُ بِالشَّرِّ صَريحاً. والمُقابَلةُ داخِلَ الدّاعي نَفسِه: يَدعو بِالشَّرِّ كَما يَدعو بِالخَير، وتُسَمّي الآيةُ العِلّة: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا﴾. انظُر الشَّرّ.
- ١٧:٣٥ ﴿ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ الخَيرُ بِـ«أحسَن» ويُقَيَّدُ الثّاني بِالتَّأويل، كَما في ٤:٥٩. والزّائدُ أنَّ المَحكومَ عَلَيه فِعلٌ مَوزونٌ مَحسوس، ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾، فيَنزِلُ الخَيرُ إلى ميزانٍ في اليَد. انظُر الإِحسان والقِسط.
- ٢٠:١٣ ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الجَذرُ فِعلاً على وَزنِ افتَعَل: المُتَكَلِّمُ «وَأَنَا» يَأخُذُ المُخاطَبَ من بَينِ غَيرِه. فيَنتَقِلُ الجَذرُ من وَصفٍ يُحكَمُ بِه على شَيءٍ إلى فِعلٍ يَقَعُ على شَخص. ويَتلوه أمرٌ بِالاستِماعِ لِما يُوحى، فالمُختارُ يُطلَبُ مِنه التَّلَقّي. انظُر السَّمع.
- ٢٠:٧٣ ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾: الجَديدُ: يُحمَلُ الخَيرُ على اسمِ اللهِ نَفسِه، فيَصيرُ وَصفاً لِلمُعطي نَفسِه، ويُقرَنُ بِه «وَأَبْقَىٰ». والقائِلونَ مَن آمَنَ وهو يَذكُرُ إكراهاً وَقَعَ عَلَيه، ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾، فيُوازِنونَ بَينَ مَن أكرَهَهُم وبَينَ اللهِ.
- ٩٨:٧ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ التَّفضيلُ إلى «الْبَرِيَّةِ»، فيَتَّسِعُ ما يُفاضَلُ عَلَيه إلى الخَلقِ كُلِّه، بَعدَ أن كانَ أُمّةً أُخرِجَت لِلنّاسِ في ٣:١١٠. ويُنالُ بِما تَذكُرُه الآيةُ قَبلَه: إيمانٌ وعَمَلُ الصّالِحات.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
bari: الخَيرُ يُقاسُ «عِندَ بارِئِكُم» في ٢:٥٤.ihsan: يُقرَنُ الخَيرُ بِـ«وَأَحْسَنُ» في ٤:٥٩ و١٧:٣٥، والثّاني مُقَيَّدٌ بِالتَّأويل.infaq: ٢:٢٦١ لا يَرِدُ فيها لَفظُ الخَيرِ أصلاً، والمَثَلُ فيها عن مَآلِ ما يُنفَق: حَبّةٌ تُنبِتُ سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلةٍ مِئةُ حَبّة. فالمُنفَقُ يَنمو بِالبَذل. و٢:٢٧٢ يَقولُ بِلَفظِ الخَيرِ صَريحاً إنَّ ما يُنفَقُ يَعودُ إلى المُنفِق: ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾. انظُر الإنفاق.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الخَيرُ مَعيارٌ مُطلَقٌ أم نِسبيٌّ؟ السِّياقُ في ٢:٥٤ يُقَيِّدُه: «عِندَ بارِئِكُم». الخَيرُ مُطلَقٌ في مَرجِعِه، ويُعرَفُ بِما يَجري من أثَرِه.
- أُغلِقَ سُؤالُ «لَيِّناً» و«أثَرُه» المَفتوحُ مُنذُ 2026-10-19: قَضى صاحِبُ المَشروعِ في 2026-10-22 بِجُملةِ الوُجوهِ وَحدَها، «اختِراقٌ يَنفُذُ في الشَّيءِ ويَسري فيه جارِياً»، كما في تَركيبِ الجُذورِ الجُوف.
- الاختِيار. يُقرَأُ فيه الجَذرُ بِالوَزن: افتَعَلَ يَأخُذُ لِلفاعِلِ ما يَجري فيه الخَير. والمُعجَمُ يَرُدُّ الجَذرَ إلى المَيل.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٠٣، ٢:١٤٨، ٢:١٥٨، ٢:٢١٦، ٢:٢٢٠، ٢:٢٢١، ٣:١٥، ٣:٣٠، ٣:٥٤، ٣:١٠٤، ٣:١١٤، ٣:١١٥، ٣:١٥٠، ٣:١٧٨، ٣:١٨٠، ٣:١٩٨، ٤:٢٥، ٤:٤٦، ٤:٦٦، ٤:٧٧، ٤:١٢٧، ٤:١٢٨، ٤:١٤٩، ٤:١٧١، ٢٠:١٣١، ٨٧:١٧، ٩٣:٤، ٩٧:٣، ٩٩:٧، ١٠٠:٨ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).