الحَجّ

hajj جذر · ح-ج-ج 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
القَصدُ الخالِصُ المُلِحُّ المُكرَّرُ إلى مَقصِدٍ مُعَيَّن، الحَجُّ ليسَ زيارةً بَل انطِلاقاً مِن قَصدٍ يَتَضاعَفُ في نَفسِه حتّى يَغدُوَ شَرطاً وُجودِيّاً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ ح-ج-ج:

  • ح: حَياةٌ حارَّةٌ واحتِواء. شِحنَتُه: خُلوصٌ ودِفءٌ مُحيط.
  • ج: تَجَمُّعٌ في حَيِّزٍ وبُروز. شِحنَتُه: قَصدٌ يَبرُزُ وينطَلِق.
  • ج (الثَّانيَة / تَكرار): التَّكرارُ يُضاعِفُ البُروزَ ويُلِحُّه.

النَّواةُ حَج (ح + ج) = خُلوصٌ يَبرُزُ بِقَصد: مَقصِدٌ خالِصٌ يَنطَلِقُ بِوُضوح. تَكرارُ ج يَجعَلُه يَتَضاعَفُ ويُلِحُّ: قَصدٌ خالِصٌ (حج) يَتَضاعَفُ إلحاحاً (ج)، الحَرَكةُ النَّفسيَّةُ والجَسَديَّةُ المُتَشَوِّقةُ المُلِحَّةُ نَحوَ مَقصِدٍ واحِد.

ومن هذا الجَذر:

  • الحَجُّ = القَصدُ المُوَقَّتُ إلى مَكانٍ بِعَينِه.
  • الحُجَّةُ = القَصدُ البَيانيُّ الذي يَبرُزُ بِإِلحاح. (انظُر الحُجَّة).
  • الإحجاجُ = تَسديدُ الحُجَّة.

الصِّيَغ

  • حَجَّ البَيت (فِعلٌ ماضٍ + مَفعول): القَصدُ المُنجَزُ إلى بَيتِ الله تَحديداً.
  • الحَجّ (مَصدَرٌ): اسمٌ للشَّعيرةِ الكُبرى.

المِفتاحُ البِنيَويُّ، الحَجُّ كَالقانونِ الجامِعِ لِكُلِّ قَوانينِ في حَدَثٍ واحِد: الحَجُّ لَيسَ قانوناً واحِداً بَل حَدَثٌ تَتَلاقى فيه كُلُّ قَوانينِ في مَكانٍ مَخصوصٍ وَزَمَنٍ مَخصوص:

  • في العِبادَة: الحَجُّ ذُروَةُ العِبادَةِ المُلِحَّة.
  • في التَّوبَة: «فَلا رَفَثَ ولا فُسوقَ ولا جِدال» (٢:١٩٧):

بِنيَةٌ تَطهيرِيَّةٌ كامِلَة.

  • في الذِّكر: «فَاذكُروا اللهَ كَذِكرِكُم آباءَكُم أَو أَشَدَّ ذِكراً»

(٢:٢٠٠)، قانونُ الذِّكرِ مُكثَّفاً.

  • في النَّحر: «فَما استَيسَرَ من الهَدي»: قانونُ البَذلِ المالي.
  • في الإحصار (٢:١٩٦): «فإن أُحصِرتُم فَما استَيسَرَ»: قانونُ

المُقابِل.

  • في التَّمَتُّع: «صيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ في الحَجِّ وسَبعَةٍ إذا

رَجَعتُم» (٢:١٩٦)، قانونُ البَدَل.

  • في الصَّفا والمَروَة (٢:١٥٨): شَعيرَةٌ تَجمَعُ الإِدلاجَ بَين

مَوضِعَين، رَمزٌ لِجَريانِ القَوانينِ في الحَيِّز.

الحَجُّ إذَن المَيدانُ الكُلِّيُّ لِتَطبيقِ قَوانينِ : كُلُّ قانونٍ يُختَبَرُ في الحَجِّ في صورَتِه الأَكثَفِ والأَشَدّ. مَن أَدَّى الحَجَّ بِبِنيَتِه الكامِلَةِ فَقَد أَدَّى نَموذَجاً لِكُلِّ سُلوكِه الإيمانيِّ.

والجَذرُ يَكشِفُ هذا: خُلوصٌ يَحتوي (ح)، قَصدٌ يَبرُز (ج)، تَكرارُ البُروز (ج). الحَجُّ هو القَصدُ الخالِصُ المُتَكَرِّرُ المُلِحّ: ليسَ لَحظَةً عابِرَةً بَل بِنيَةُ إلحاحٍ تَنطَلِقُ من النَّفسِ نَحوَ مَوضِعٍ واحِد. وَلِأَنَّ الإلحاحَ مُكَرَّر، يَأتي بِأَفعالٍ مُتَتالِيَة (إِفاضَة، طَواف، ذِكر، نَحر، حَلق).

ولِذلكَ يَأمُرُ القُرآنُ بِإتمامِه «للهِ» (٢:١٩٦): الإتمامُ شَرطٌ، والإِخلاصُ لِلوُجهَةِ شَرطٌ آخَر. مَن قَطَعَ الحَجَّ أَو حَوَّلَ وُجهَتَه فَقَدَ إِلحاحَ القانون.

الفُروق المَعنويّة

  • huja (الحُجَّة): ح-ج-ج في شَدِّه البَيانيِّ: القَصدُ البُرهانيُّ الذي يَبرُزُ بِإِلحاح، مَيدانُه الكَلامُ والبَيان. الحَجُّ مَيدانُه الأَجسادُ والمَكان. كِلاهُما من جَذرٍ واحِدٍ، إلحاحٌ في مَيدانَين. انظُر الحُجَّة.
  • 3umra (العُمرة): ع-م-ر: الزِّيارةُ الانعِكاسيَّةُ التي يَتَعَمَّرُ بِها الزَّائِر. انظُر العُمرة.

المَواضع: مَواقِعُ الحَجِّ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٥٨ ﴿فَمَن حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الحَجُّ والعُمرةُ مُتَمايِزانِ بِـ«أَو» لا مُترادِفان. الحَجُّ قَصدٌ مُوَقَّتٌ بِمِيقاتٍ زَمانيٍّ مَعلوم (يَلزَمُ اللَّحظةَ المُعَيَّنة)، إلحاحُه لا يَقبَلُ التَّمَدُّدَ على كُلِّ الوَقت. والعُمرةُ زِيارةٌ في أَيِّ وَقتٍ كانَ. الاثنانِ يَستَلزِمانِ التَّطوُّفَ بَينَ الصَّفاِ والمَروةِ، «لا جُناح» يُزيلُ الحَرَجَ الخَفيف.
  • ٢:١٨٩ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾: الحَجُّ أَحَدُ غايَتَي الأَهِلَّة. الجَديدُ: الحَجُّ مُرتَبِطٌ بِالتَّوقيتِ الهِلاليّ، ليسَ تاريخاً شَمسِيّاً ثابِتاً.
  • ٢:١٩٦ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾: الحَجُّ مَأمورٌ بِإتمامِه «للهِ»، الوِجهةُ حاسِمةٌ. ثُمَّ تَتَفَرَّعُ أَحكامُ الإحصار والهَدي والحَلق والتَّمَتُّع والصِّيام.
  • ٢:١٩٧ ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾: الحَجُّ مَوسِمٌ ممتَدٌّ لا يَومٌ واحِد. «مَعلومات»، أَشهُرُه مَعروفةٌ لِلنَّاسِ معرفةً مُستَقِرَّة. الأَحكامُ: لا رَفَث ولا فُسوق ولا جِدال.
  • ٢:١٩٨ ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾: الحَجُّ أَفعالٌ: إفاضةٌ وذِكر. عَرَفاتٌ والمَشعَرُ الحَرامُ مَحَطَّتانِ حَجِّيَّتان.
  • ٢:٢٠٠ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾: إتمامُ الحَجِّ يَعقُبُه الذِّكر. «مَناسِككُم»، كُلُّ أَفعالِ الحَجّ مجموعةً.
  • ٢:٢٥٨ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾: جَذرُ ح-ج-ج في صيغةِ المُحاجَّةِ، لا الحَجِّ. الجَديدُ: الجَذرُ نَفسُه (الحُجَّة + الحَجّ) يَنطِقُ في صورَتَين مُتَقابِلَتَين، التَّوَجُّهُ بِالبُرهانِ والتَّوَجُّهُ بِالقَصدِ. كِلاهُما حَرَكَةٌ نَحوَ مَوضِعٍ بِنيَّةٍ مُحَدَّدَة. انظُر الحُجَّة.

التَّقاطُعات

  • 3umra: الحَجُّ والعُمرةُ مُتَلازِمانِ في الآيةِ، مَسلَكانِ إلى نَفسِ الشَّعائِر.
  • sha3air: الصَّفا والمَروةُ من الشَّعائِرِ التي يَتَطوَّفُ عِندَها الحاجُّ والمُعتَمِر.
  • huja: الأَخُ من نَفسِ الجَذر: القَصدُ البُرهانيُّ في مُقابِلِ القَصدِ المَكانيّ.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الحَجُّ فَريضةٌ مُطلَقةٌ أَم مَشروطةٌ بِالاستِطاعَة؟ مَوقِفُنا: الآيةُ (٢:١٥٨) لا تُشتَرَطُ الاستِطاعةَ هنا: الشَّرطُ يَأتي في آياتٍ أُخرى. سَنُضيفُ ذلكَ عِندَ بُلوغِ تِلكَ الآيات.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن