الذُّرِّيَّة

dhurriyya جذر · ذ-ر-ر 10 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الذُّرِّيّةُ من ذ-ر-ر، والجَذرُ نَثرٌ دَقيقٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. والذُّرِّيّةُ ما يَنتَثِرُ من أصلِه ويَجري بَعدَه، ويَمتَدُّ جَرَيانُه بَعضُه من بَعض.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ راءان:

  • ذ: نَفاذٌ رِخوٌ ثَخين. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما نَفَذَ يَنتَثِرُ دَقيقاً، وهو نَثرٌ دَقيق. وهذا وَجهُ «الاستِرسالِ والنَّثرِ بِدِقّة».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيان. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ الجَرَيانَ الذي قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».

عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ ذر (ذ + ر) = نَثرٌ دَقيقٌ يَجري: ما يَنتَثِرُ دَقيقاً يَمضي مُستَرسِلاً. والرّاءُ الثّانيةُ تُعيدُ جَرَيانَ الأولى وتَمُدُّه. فالجَذرُ ذ-ر-ر حرفيّاً: نَثرٌ دَقيقٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه.

ويُرى المَعنى في صورَتَين. الأولى الذَّرّة: واحِدةٌ مِمّا يَنتَثِرُ دَقيقاً، تُفرِدُها التّاء. والمُنتَثِرُ يَجري في كُلِّ جِهة، فتُسَمّي الآيةُ مَداه: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٣٤:٣). والثّانيةُ الذُّرِّيّة: ما يَنتَثِرُ من أصلِه ويَجري بَعدَه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٧:١٧٢). ويَمتَدُّ جَرَيانُها بَعضُه من بَعض: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ (٣:٣٤)، ويَلحَقُ آخِرُه أوَّلَه: ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٥٢:٢١). والذُّرِّيّةُ أدَقُّ من أصلِها حينَ تَخرُجُ مِنه، فتَصِفُها الآياتُ بِالضَّعف: ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ﴾ (٢:٢٦٦)، و﴿ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ (٤:٩). فالذَّرّةُ واحِدةٌ من المُنتَثِر، والذُّرِّيّةُ المُنتَثِرُ يَجري من أصلِه، والجَذرُ فيهِما واحِد.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَمانيةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣٨) في سِتٍّ وثَلاثينَ آية، على صيغَتَين: الذَّرّة في سِتّةِ مَواضِع، والذُّرِّيّة في اثنَينِ وثَلاثينَ مَوضِعاً مُفرَدةً ومَجموعة. ومِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ ثَلاثَ عَشْرةَ آية، مُسَجَّلةٌ كُلُّها: ثَلاثٌ في dharra وعَشرٌ في dhurriyya. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • ذَرّة (٦: ٤:٤٠، و١٠:٦١، و٣٤:٣، و٣٤:٢٢، و٩٩:٧، و٩٩:٨): تَأتي في المَواضِعِ السِّتّةِ كُلِّها بَعدَ «مِثقال»، فهي الواحِدةُ من المُنتَثِرِ يُقَدَّرُ بِها. وتُسَمّي ثَلاثةٌ مِنها مَدى جَرَيانِها: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ (١٠:٦١، ومِثلُها ٣٤:٣)، و﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٣٤:٢٢). وتَذكُرُ ١٠:٦١ و٣٤:٣ بَعدَ هذا المِقدارِ ما هو أصغَرُ مِنه وما هو أكبَر: ﴿وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ﴾. وفي ٤:٤٠ يَمتَدُّ ما بَلَغَ مِقدارَها: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾، وفي ٩٩:٧-٨ يَجري عَمَلُ صاحِبِه حتّى يَراه: ﴿يَرَهُ﴾.
  • ذُرِّيّة، نَكِرةً (٧: ٢:٢٦٦، و٣:٣٤، و٣:٣٨، و٤:٩، و٧:١٧٣، و١٠:٨٣، و١٣:٣٨): ما يَنتَثِرُ من أصلٍ ويَجري بَعدَه، و«مِن» تُسَمّي ما جَرَت مِنه أو ما جَرَت بَعدَه: ﴿وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ﴾ (٧:١٧٣)، و﴿إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ﴾ (١٠:٨٣). وتوصَفُ بِجَرَيانِها «بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ» (٣:٣٤)، وبِالطِّيبِ (٣:٣٨)، وبِالضَّعفِ (٢:٢٦٦، ٤:٩). وتُجعَلُ لِلرُّسُلِ مَعَ الأزواج: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (١٣:٣٨).
  • ذُرِّيّة، مُضافةً إلى اسم (٤: ٦:١٣٣، و١٧:٣، و١٩:٥٨ مَرَّتَين): المُضافُ إلَيهِ يُسَمّي الأصلَ الذي جَرَت مِنه: ﴿كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ (٦:١٣٣)، و﴿مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ﴾ و﴿وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ﴾ (١٩:٥٨)، و﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ (١٧:٣). وفي ٦:١٣٣ يَجري الجَرَيانُ من قَومٍ إلى قَومٍ بَعدَهُم: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ﴾.
  • ذُرِّيّة، مُضافةً إلى ضَمير (١٧: ذُرِّيَّتي ٢:١٢٤، و١٤:٣٧، و١٤:٤٠، و٤٦:١٥؛ وذُرِّيَّتُنا ٢:١٢٨؛ وذُرِّيَّتُها ٣:٣٦؛ وذُرِّيَّتُه ٦:٨٤، و١٧:٦٢، و١٨:٥٠، و٢٩:٢٧، و٣٧:٧٧؛ وذُرِّيَّتُهُما ٣٧:١١٣، و٥٧:٢٦؛ وذُرِّيَّتُهُم ٧:١٧٢، و٣٦:٤١، و٥٢:٢١ مَرَّتَين): الضَّميرُ يُسَمّي الأصلَ الذي جَرَت مِنه. و«مِن» قَبلَها تَأخُذُ بَعضَ الجاري: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ (٣٧:١١٣)، و﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾ (٦:٨٤)، فتُعَدُّ أسماءُ الجاري واحِداً بَعدَ واحِد. ويَبقى الجاري بَعدَ غَيرِه: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ (٣٧:٧٧). وفي ١٨:٥٠ تُنسَبُ ذُرِّيّةٌ إلى إبليس: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي﴾، فالجَذرُ يُسَمّي الجاريَ من أصلِه أيّاً كانَ الأصل.
  • ذُرِّيّات (٤: ٦:٨٧، و١٣:٢٣، و٢٥:٧٤، و٤٠:٨): جَمعٌ يُعَدِّدُ الجاريَ من أُصولٍ كَثيرة، ويُذكَرُ مَعَه ما جَرى مِنه: ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ﴾ (٦:٨٧)، فيُسَمّى طَرَفا الجَرَيانِ مَعاً. ويُذكَرُ مَعَه الأزواج: ﴿وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ (١٣:٢٣، ومِثلُها ٤٠:٨)، و﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ (٢٥:٧٤).

ما أُخرِجَ من العَدّ: ما كانَ من ذ-ر-أ: «ذَرَأَ» (٦:١٣٦، و١٦:١٣)، و«ذَرَأْنَا» (٧:١٧٩)، و«ذَرَأَكُمْ» (٢٣:٧٩، و٦٧:٢٤)، و«يَذْرَؤُكُمْ» (٤٢:١١). ومن ذ-ر-و: «تَذْرُوهُ» (١٨:٤٥)، و«وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا» (٥١:١). ومن و-ذ-ر: «وَذَرِ»، و«وَذَرُوا»، و«وَيَذَرَكَ» وأخَواتُها. ومن ب-ذ-ر: «تُبَذِّرْ» (١٧:٢٦). ومن ذ-ر-ع: «ذِرَاعَيْهِ» (١٨:١٨)، و«ذَرْعُهَا» (٦٩:٣٢). وما كانَ من ن-ذ-ر وح-ذ-ر وع-ذ-ر. والذُّرِّيّةُ تُكتَبُ في مَواضِعِها الاثنَينِ والثَّلاثينَ بِراءٍ مُشَدَّدةٍ بِلا هَمزةٍ ولا واو، وصِيَغُ ذ-ر-أ تُثبِتُ الهَمزةَ في مَواضِعِها السِّتّة، وصِيَغُ ذ-ر-و تُثبِتُ الواوَ أوِ الألِف، فعُدَّت الذُّرِّيّةُ في ذ-ر-ر.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الذَّرُّ صِغارُ النَّمل، وذَرَّ الشَّيءَ فَرَّقَه ونَثَرَه، والذُّرِّيّةُ نَسلُ الرَّجُل. ومن أهلِ اللُّغةِ مَن يَرُدُّ الذُّرِّيّةَ إلى ذ-ر-أ، ومِنهُم مَن يَرُدُّها إلى ذ-ر-و.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ ذر: «النثر والنفاذ بدقة واسترسال». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الذّالُ «نفاذ ثخين ذي رخاوة وغلظ»، والرّاءُ «استرسال مع تماسك ما». والتَّركيبُ يَتبَعُه: النَّثرُ بِدِقّةٍ وَجهُ الذّال، والاستِرسالُ جَرَيانُ الرّاء. وفي فَصلِه المَطبوعِ يَضَعُ «ذر الملح المسحوق على الطعام» في (ذرر)، و«ذروة الرأس والسنام» في (ذرو-ذرى)، و«نثر البذر» في (ذرا)، ولا يَذكُرُ الذُّرِّيّة.

وما تَزيدُه الذُّرِّيّة: تُسَمّي المُنتَثِرَ وهو يَجري من أصلِه، فتُضافُ إلى الأصلِ أو تُسَمّيهِ «مِن» (٧:١٧٣، ١٠:٨٣)، ويَمتَدُّ جَرَيانُها حتّى يُذكَرَ مَعَها الآباءُ قَبلَها (٦:٨٧، ١٣:٢٣). والصَّفحةُ dharra تَقولُ ما تَزيدُه الذَّرّة.

الصِّيَغ

  • ذُرِّيّة (فُعْلِيّة): المُنتَثِرُ يَجري من أصلِه، نَكِرةً (٢:٢٦٦، ٣:٣٨)، وتُسَمّي «مِن» أصلَها أو ما جَرَت بَعدَه (٣:٣٤، ٤:٩)، أو مُضافةً إلى الأصلِ نَفسِه (١٧:٣).
  • ذُرِّيَّتي، ذُرِّيَّتُنا (مُضافةً إلى المُتَكَلِّم): المُتَكَلِّمُ يُسَمّي نَفسَه الأصلَ الذي تَجري مِنه، فيَسأَلُ عَنها أو يَدعو لَها (٢:١٢٤، ٢:١٢٨).
  • ذُرِّيَّتُها، ذُرِّيَّتُه، ذُرِّيَّتُهُم (مُضافةً إلى الغائِب): الضَّميرُ يُسَمّي الأصلَ الذي جَرَت مِنه (٣:٣٦، ١٧:٦٢، ٣٦:٤١).
  • الذُّرِّيّات، ذُرِّيّاتُهُم (جَمع): الجاري من أُصولٍ كَثيرة، يُذكَرُ مَعَ الآباءِ والأزواج (٦:٨٧، ١٣:٢٣، ٢٥:٧٤، ٤٠:٨).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: نَثرٌ دَقيقٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الواحِدةَ من المُنتَثِرِ (ذَرّة)، أو المُنتَثِرَ يَجري من أصلِه (ذُرِّيّة)، أو جَماعاتِه (ذُرِّيّات).

الفُروق المَعنويّة

  • dharra (الذَّرّة): الجَذرُ نَفسُه. الذَّرّةُ واحِدةٌ من المُنتَثِرِ يُقَدَّرُ بِها (٩٩:٧-٨)، والذُّرِّيّةُ المُنتَثِرُ يَجري من أصلِه. انظُر الذَّرَّة.
  • aaba2 (الآباء): قَسيمُ الذُّرِّيّةِ في الآيات: ﴿إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ﴾ (٧:١٧٣). الآباءُ ما جَرَت مِنه الذُّرِّيّةُ «مِن قَبْلُ»، والذُّرِّيّةُ ما جَرى «مِّن بَعْدِهِمْ». ويُذكَرانِ في نَسَقٍ واحِدٍ في ٦:٨٧ و١٣:٢٣ و٤٠:٨. انظُر الآباء.
  • ذ-ر-أ: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢٣:٧٩): جَذرٌ آخَرُ يَشتَرِكُ مَعَه في النَّواةِ ذر، ولامُه هَمزة. والفَرقُ بَينَهُما في رَسمِ الصِّيَغِ مَذكورٌ في القِسمِ الأوَّل.

المَواضع: مَواقِعُ الذُّرِّيَّةِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٢٤ ﴿قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. جُعِلَ إبراهيمُ لِلنّاسِ إماماً، فيَسأَلُ عَمّا يَجري مِنه: «وَمِنْ ذُرِّيَّتِي». و«مِن» تَأخُذُ بَعضَ الجاري. والجَوابُ يُسَمّي مَن لا يَنالُه العَهدُ مِنهُم: «الظَّالِمِينَ». فالذُّرِّيّةُ تَجري من الأصل، والعَهدُ لا يَجري مَعَها إلى الظّالِمِ مِنها. انظُر الإمام والعَهد.
  • ٢:١٢٨ ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾: الجَديدُ: تُضافُ الذُّرِّيّةُ إلى «نا»، والدّاعيانِ اثنان: «مُسْلِمَيْنِ». و«مِن» تَأخُذُ مِنها بَعضَها، فيُطلَبُ أن يَخرُجَ من الجاري «أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ». وكانَ المَسؤولُ في ٢:١٢٤ يُفهَمُ من الإمامة، وهو هُنا مُسَمّىً في الآية. انظُر الأُمَّة.
  • ٢:٢٦٦ ﴿وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ﴾: الجَديدُ: توصَفُ الذُّرِّيّةُ بِالضَّعف، والأصلُ قائِمٌ قد أدرَكَه «الْكِبَرُ». فالجاري من الأصلِ أدَقُّ من أن يَقومَ بِنَفسِه، والأصلُ ضَعُفَ عن أن يَقومَ عَلَيه، ثُمَّ تَحتَرِقُ الجَنّةُ التي يَقومُ عَلَيها الاثنان: ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾. انظُر المَثَل والإعصار.
  • ٣:٣٤ ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾: الجَديدُ: تَصِفُ الآيةُ الجَرَيانَ نَفسَه: كُلُّ جُزءٍ من الذُّرِّيّةِ جَرى من الذي قَبلَه. وهي في الآيةِ وَصفٌ لِمَنِ اصطُفُوا في ٣:٣٣، فيَمتَدُّ الاصطِفاءُ في جَرَيانٍ واحِدٍ مُتَّصِل.
  • ٣:٣٦ ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾: الجَديدُ: تُضافُ الذُّرِّيّةُ إلى مَولودةٍ ساعةَ وَضعِها، فتُعاذُ هي وما يَجري مِنها في دُعاءٍ واحِد. فالذُّرِّيّةُ تُسَمّى قَبلَ أن تَكون، ويَمتَدُّ الدُّعاءُ من الأصلِ إلى ما يَجري مِنه. انظُر الاستِعاذة.
  • ٣:٣٨ ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾: الجَديدُ: تُطلَبُ الذُّرِّيّةُ نَفسُها هِبةً «مِن لَّدُنكَ»، وكانَت في ما سَبَقَ يُسأَلُ عَنها ويُدعى لَها. ويُطلَبُ وَصفُها مَعَها: «طَيِّبَةً». انظُر الهِبة / الوَهّاب والدُّعاء.
  • ٤:٩ ﴿لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾: الجَديدُ: الذُّرِّيّةُ ما يَبقى «مِنْ خَلْفِهِمْ» بَعدَ ذَهابِ أصلِها، وتوصَفُ «ضِعَافًا». وكانَ الأصلُ في ٢:٢٦٦ حاضِراً أدرَكَه الكِبَر، وهو هُنا غائِب. ويُبنى على الخَوفِ عَلَيها أمرٌ بِالخَشيةِ «وَلْيَخْشَ» وبِالتَّقوى: ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. انظُر اليَتيم.
  • ١٧:٣ ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾: الجَديدُ: يُنادى قَومٌ بِالأصلِ الذي جَرَوا مِنه، والأصلُ مُبهَمٌ بِـ«مَنْ» لا يُسَمّى مِنه إلّا نوح. وأوَّلُ ما يُعرَفُ بِه هذا الأصلُ أنَّه حُمِل، ثُمَّ يوصَفُ نوح: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾. انظُر النَّسل.
  • ١٧:٦٢ ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ ذُرِّيّةٍ في المُسَجَّلِ يَتَوَعَّدُها عَدُوّ. المُتَكَلِّمُ إبليس، كما تُسَمّيه ١٧:٦١، والأصلُ «هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ»، والوَعيدُ يَقَعُ على ما يَجري مِنه إلى يَومِ القِيامة. فالجَرَيانُ يَمتَدُّ إلى آخِرِ الأجَلِ الذي يَطلُبُه، ويُستَثنى مِنه: «إِلَّا قَلِيلًا».
  • ٣٦:٤١ ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: الجَديدُ: الذُّرِّيّةُ تُحمَلُ، والحَملُ آيةٌ لِلمُخاطَبين، والضَّميرُ يُضيفُها إلَيهِم. وكانَ الحَملُ في ١٧:٣ صِفةَ الأصلِ «مَنْ حَمَلْنَا»، وهو هُنا واقِعٌ على الذُّرِّيّةِ نَفسِها. انظُر الفُلك.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • imam: في ٢:١٢٤ يُسأَلُ عن الذُّرِّيّةِ بَعدَ الإمامة.
  • umma: في ٢:١٢٨ تُطلَبُ أُمّةٌ مُسلِمةٌ من الذُّرِّيّة.
  • ahd: «لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»: العَهدُ لا يَجري إلى الظّالِمِ من الذُّرِّيّة.
  • i3adha: في ٣:٣٦ تُعاذُ الذُّرِّيّةُ مَعَ أصلِها.
  • fulk: في ٣٦:٤١ تُحمَلُ الذُّرِّيّةُ في الفُلك.
  • dharra: الشَّقيقُ من الجَذرِ نَفسِه.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الذُّرِّيّةُ الأبناءُ أم الخَلَفُ كُلُّه؟ أُغلِق: الجَرَيانُ يَمتَدُّ بَعضُه من بَعض (٣:٣٤)، فتُسَمّى بِه الذُّرِّيّةُ القَريبةُ والبَعيدة: ما يُطلَبُ هِبةً (٣:٣٨)، وما يُعاذُ ساعةَ الوِلادة (٣:٣٦)، وما يُنسَبُ إلى آدَم (١٩:٥٨)، وما يُؤخَذُ من ظُهورِ بَني آدَم (٧:١٧٢).
  • جَذرُ الذُّرِّيّة: عُدَّت في ذ-ر-ر لِرَسمِها (راءٌ مُشَدَّدةٌ بِلا هَمزةٍ ولا واو)، كَما في رَأسِ الصَّفحَتَينِ وفي صَفَحاتِ الآيات. ومن أهلِ اللُّغةِ مَن يَرُدُّها إلى ذ-ر-أ أو ذ-ر-و، ولَو رُدَّت إلى ذ-ر-أ لَتَغَيَّرَ تَركيبُ لامِها. مَفتوحٌ لِلمُؤَلِّف.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن