الذُّرِّيَّة

dhurriyya جذر · ذ-ر-ر مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
النَّسلُ المُتَناثِرُ الذي يَنبَعِثُ من الأَصلِ ويَنتَشِرُ في الوُجود. ليسَ الأَبناءَ المُباشِرينَ فَقَط بَل الخَلَفَ بِأَجمَعِه — كُلُّ ما تَناثَرَ من الذَّاتِ وبَقِيَ يَحمِلُ أَثَرَها.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ ذ-ر-ر:

  • ذ — نَفاذٌ وإبرازٌ حادّ. شِحنَتُه: خُروجٌ دَقيقٌ يُخترَقُ به الحِجاب.
  • ر — تَكرارٌ وجَريان. شِحنَتُه: استِرسالٌ مُتَواصِل.
  • ر (التَّضعيف): تَكثيفُ الجَريانِ وتَواصُلُه.

النَّواةُ ذَر (ذ + ر) = خُروجٌ حادٌّ جارٍ، نَفاذٌ يَستَرسِل. التَّضعيفُ بِـر الثَّانيةِ يُكَثِّفُ: خُروجٌ حادٌّ مُتَواصِلٌ مُتَكَثِّف — الانبِعاثُ الدَّقيقُ المُستَرسِلُ الذي يَتَناثَرُ في الوُجود. ومنه: الذَّرُّ (صِغارُ النَّمل — ما يَنتَشِرُ بِأَصغَرِ حَجم)، وذَرَّتِ الشَّمسُ (نَثَرَت نُورَها)، والذُّرِّيَّةُ = ما تَناثَرَ من الكائِنِ من خَلَف.

الصِّيَغ

  • ذُرِّيَّتِي / ذُرِّيَّتِنا (مُضافٌ + ضمير): النَّسلُ المُنسوبُ إلى المُتَكَلِّم.

الفُروق المَعنويّة

(لا فَرعَ مُستَقِلَّاً في هذه المَرحَلة.)

المَواضع — مَواقِعُ الذُّرِّيَّةِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٢٤ ﴿قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحإبراهيمُ يَسألُ عَن ذُرِّيَّتِه بَعدَ أن جُعِلَ إماماً: هَل يَسري الإيجابُ على خَلَفِه؟ الرَّدُّ: الإمامةُ لا تَنتَقِلُ بِالنَّسَبِ مُباشَرةً — الشَّرطُ هو نَفيُ الظُّلم. الذُّرِّيَّةُ تَنتَشِرُ لكنَّها لا تَضمَنُ حَملَ العَهد.
  • ٢:١٢٨ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ — التَّطوُّرُ الثَّاني في دُعاءِ البِناء. «مِن ذُرِّيَّتِنا» — «مِن» تَبعيضيَّة: لَم يَطلُبا أن تَكونَ كُلُّ الذُّرِّيَّةِ مُسلِمةً بَل أن تَخرُجَ مِنها أُمَّةٌ مُسلِمة. تَواضُعٌ في الطَّلَب: الذُّرِّيَّةُ تَنتَشِرُ والاختِيارُ لله.

التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • imam — في ٢:١٢٤ الذُّرِّيَّةُ تَسألُ عَن الإمامَة.
  • umma — في ٢:١٢٨ الذُّرِّيَّةُ مَصدَرُ الأُمَّةِ المَطلوبَة.
  • ahd — «لا يَنالُ عَهدِيَ الظَّالِمين»: الذُّرِّيَّةُ بِذاتِها لا تَحمِلُ العَهد.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الذُّرِّيَّةُ في هذِهِ الآياتِ تَعني الأَبناءَ المُباشِرينَ أم كُلَّ خَلَفِ إبراهيم؟ مَوقِفُنا: الجَذرُ (تَناثُرٌ وانتِشار) يُشيرُ إلى الخَلَفِ بِأَجمَعِه، والدُّعاءُ في ٢:١٢٨ يُؤَيِّدُ ذلِك.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن