الذُّرِّيَّة

dhurriyya جذر · ذ-ر-ر 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
النَّسلُ المُتَناثِرُ الذي يَنبَعِثُ من الأَصلِ ويَنتَشِرُ في الوُجود. ليسَ الأَبناءَ المُباشِرينَ فَقَط بَل الخَلَفَ بِأَجمَعِه، كُلُّ ما تَناثَرَ من الذَّاتِ وبَقِيَ يَحمِلُ أَثَرَها.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ ذ-ر-ر:

  • ذ: نَفاذٌ وإبرازٌ حادّ. شِحنَتُه: إبرازٌ دَقيقٌ يُخترَقُ به الحِجاب.
  • ر: تَكرارٌ وجَريان. شِحنَتُه: استِرسالٌ مُتَواصِل.
  • ر (التَّضعيف): تَكثيفُ الجَريانِ وتَواصُلُه.

النَّواةُ ذَر (ذ + ر) = إبرازٌ حادٌّ جارٍ، نَفاذٌ يَستَرسِل. التَّضعيفُ بِـر الثَّانيةِ يُكَثِّفُ: إبرازٌ حادٌّ مُتَواصِلٌ مُتَكَثِّف، الانبِعاثُ الدَّقيقُ المُستَرسِلُ الذي يَتَناثَرُ في الوُجود. ومنه: الذَّرُّ (صِغارُ النَّمل، ما يَنتَشِرُ بِأَصغَرِ حَجم)، وذَرَّتِ الشَّمسُ (نَثَرَت نُورَها)، والذُّرِّيَّةُ = ما تَناثَرَ من الكائِنِ من خَلَف.

الصِّيَغ

  • ذُرِّيَّتِي / ذُرِّيَّتِنا (مُضافٌ + ضمير): النَّسلُ المُنسوبُ إلى المُتَكَلِّم.

الفُروق المَعنويّة

  • dharra (الذَّرّة): الجَذرُ ذاتُه ذ-ر-ر في مَحَطّةِ المُفرَدِ

المُتَناثِر: أصغَرُ ما يَنبَعِثُ ويُوزَن (٩٩:٧-٨). والذُّرِّيَّةُ مَحَطّةُ ما تَناثَرَ من الحَيِّ فبَقِيَ يَحمِلُ أثَرَه. فالشِّحنةُ واحِدةٌ (إبرازٌ دَقيقٌ مُستَرسِل) والمُتَناثِرُ مُختَلِف: هُناكَ مِقدارٌ يُحاسَبُ بِه، وهُنا خَلَفٌ يَمتَدُّ. انظُر الذَّرَّة.

المَواضع: مَواقِعُ الذُّرِّيَّةِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٢٤ ﴿قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. إبراهيمُ يَسألُ عَن ذُرِّيَّتِه بَعدَ أن جُعِلَ إماماً: هَل يَسري الإيجابُ على خَلَفِه؟ الرَّدُّ: الإمامةُ لا تَنتَقِلُ بِالنَّسَبِ مُباشَرةً، الشَّرطُ هو نَفيُ الظُّلم. الذُّرِّيَّةُ تَنتَشِرُ لكنَّها لا تَضمَنُ حَملَ العَهد.
  • ٢:١٢٨ ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾: التَّطوُّرُ الثَّاني في دُعاءِ البِناء. «مِن ذُرِّيَّتِنا»، «مِن» تَبعيضيَّة: لَم يَطلُبا أن تَكونَ كُلُّ الذُّرِّيَّةِ مُسلِمةً بَل أن تَخرُجَ مِنها أُمَّةٌ مُسلِمة. تَواضُعٌ في الطَّلَب: الذُّرِّيَّةُ تَنتَشِرُ والاختِيارُ لله.
  • ٣:٣٤ ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾: الجَديدُ: توصَفُ الذُّرِّيّةُ بِأنَّ بَعضَها من بَعض، فتُقرَأُ سِلسِلةً مُتَّصِلةً لا أفراداً مُتَجاوِرين. وهي هُنا بَدَلٌ من المُصطَفَينَ قَبلَها، فيَصيرُ الاصطِفاءُ جارِياً في خَطٍّ مُتَّصِلٍ لا في أشخاصٍ مُتَفَرِّقين.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • imam: في ٢:١٢٤ الذُّرِّيَّةُ تَسألُ عَن الإمامَة.
  • umma: في ٢:١٢٨ الذُّرِّيَّةُ مَصدَرُ الأُمَّةِ المَطلوبَة.
  • ahd: «لا يَنالُ عَهدِيَ الظَّالِمين»: الذُّرِّيَّةُ بِذاتِها لا تَحمِلُ العَهد.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الذُّرِّيَّةُ في هذِهِ الآياتِ تَعني الأَبناءَ المُباشِرينَ أم كُلَّ خَلَفِ إبراهيم؟ مَوقِفُنا: الجَذرُ (تَناثُرٌ وانتِشار) يُشيرُ إلى الخَلَفِ بِأَجمَعِه، والدُّعاءُ في ٢:١٢٨ يُؤَيِّدُ ذلِك.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن